العنوان لماذا قرر حسني مبارك أن يكون قاتلًا؟
الكاتب عبدالعزيز خلف
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982
مشاهدات 67
نشر في العدد 568
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 27-أبريل-1982
● اليهود والأمريكان أول المستفيدين من عملية الإعدام.
● حسني مبارك شريك السادات في جميع قراراته.
● إسرائيل مارست ضغوطًا شديدة لتنفيذ الإعدام قبل الانسحاب من سيناء.
●استقرار الحاكم لا يكون بالقضاء على المعارضة بالأساليب القهرية.
لماذا نفذ حسني مبارك قرار المحكمة العسكرية العليا في إعدام الشهداء الخمسة. خالد الإسلامبولي وإخوانه؟ ولماذا قرر أن يكون هو القاتل هذه المرة؟؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من التذكير بالتهمة الموجهة من المحكمة العسكرية إلى الملازم الإسلامبولي وهي قتل السادات»!!
● لأنه خارج على أمر الله في التحاكم إلى كتابه.
● ولأنه باع الأمة الإسلامية وأرضها في ملفات كامب ديفيد.
● ولأنه إرهابي ملأ سجون مصر بأبناء مصر من شتى الاتجاهات ولاسيما الاتجاه الإسلامي.
● ولأنه في النتيجة عدو لله وللوطن وللشعب كما تصور الشهيد خالد
الإسلامبولي- رحمة الله عليه.
التوقيت :
وقبل أن نصل إلى استنباط الأسباب الحقيقية التي دفعت حسني مبارك إلى حسم قضية الشهيد الإسلامبولي بإعدامه لا بد من ملاحظة ثمة عناصر اجتمعت لدى توقيت يوم الإعدام.
● وأول ما لاحظه المجتمع الإسلامي بعامته توقيت التنفيذ بيوم إضراب العالم الإسلامي عن العمل حيث.. لا صحف.... ولا غيرها من وسائل الإعلام والاتصالات الخارجية.. وحيث انهماك المجتمع الإسلامي بيوم الإضراب ومشاركة مسلمي الأرض المحتلة بما يعانون تحت نير الاحتلال اليهودي.
●لاحظ كثير من المراقبين العرب والدوليين أن توقيت الإعدام جاء متزامنًا مع تعثر المفاوضات المصرية – الإسرائيلية حول موضوع ترسيم الحدود قبل الانسحاب من سيناء- الأمر الذي دعا وزير خارجية مصر كمال حسن علي للذهاب إلى الأرض المحتلة والتفاوض مع بيغن على ثمة أمور ذكرت الصحافة أن بعضها ظل سريًّا في هذا الوقت فوجئ العالم الإسلامي بتنفيذ الإعدام وانفراج الأزمة حول ترسيم الحدود بين حكومة مبارك وحكومة بيغن.
● لوحظ أن الصحف الإسرائيلية تناولت قضية الشهيد الإسلامبولي تناولًا مرتبطًا بقدرة حسني مبارك على ضبط التطرف الديني؛ الأمر الذي دعا مراقبين إسلاميين للربط بين حرص إسرائيل على استقرار حسني مبارك في حكم مصر مع استمرار حسن العلاقة والتعاون بين مصر وإسرائيل بعد عملية الانسحاب من سيناء، وقد وجد هؤلاء المراقبون فرصة تلفت النظر في المقارنة بين موقف الصحافة الإسرائيلية والإعلام المصري الذي أوجز خبر تنفيذ الإعدام في سطرين والناس نيام في ثنايا نشرة الساعة الثانية والنصف من يوم الخميس ١٥/4/1982.
مبارك والتنفيذ:
هنا نعود إلى سؤالنا : لماذا نفذ حسني مبارك حكم الإعدام؟ بينما جميع فئات الشعب المصري تقول «لا» لإعدام الإسلامبولي... ماعدا مرتزقة النظام والطرف القبطي الذي يفتعل الصمت إزاء القضية هنا لابد لنا من الإشارة إلى أن حسني مبارك كان زمن السادات كما يلي:
1- كان الرجل الأول في الجهاز الحاكم بعد السادات.
2- كان مشاركًا للسادات في جميع قراراته الداخلية والخارجية على المستويات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية.
3- كان لصيقًا بالسادات من الناحية الشخصية ولا سيما أن أطرافًا عليا من
الأصول العائلية الأجنبية المبارك تلتقي مع أصول زوجة السادات.
4- وكان بعد هذا .. الرجل المهيأ لخلافة السادات بقرار من السادات نفسه والولايات المتحدة الأمريكية التي صرح ناطقها الرسمي ليلة اغتيال السادات بأن حسني مبارك هو الرجل «الأكفأ» لحكم مصر بعد السادات.
نعم.... لقد كان حسنى مبارك على هذه الصورة.. ولقد شارك السادات في جميع قراراته بما فيها القرارات الإرهابية التي نالت من كرامة الإنسان.. بل إن حسني مبارك مازال مستمرًا على خطوط السياسة الساداتية حتى هذه اللحظة.. إرهاب داخلي.. سياسة ذات ولاء أمريكي.. تفاهم مع الصهيونية المتمثلة بحكومة بيغن... استسلام للسلام الصهيوني- الأمريكي وبالتالي فإننا لا نجد فرقًا في مواقف السادات ومبارك اللهم إلا ما تفتعله الصحف المصرية من محاولات لتلميع الحاكم الجديد على طريقتها الممجوجة الخاصة.
هنا نجد أنفسنا امام حقيقة تشتملها العناصر الآتية:
أولًا: إن إعدام الشهيد الإسلامبولي ورفاقه تتمة وإكمال لضرب المعارضة وخاصة الإسلامية والقضاء على رؤوسها وتلويح السيف في وجوه المعارضة وإشعارها بأن النظام سوف يستخدم العنف ضد من يريد أن يتصدى له، ومما يؤكد ذلك عدم اكتراث مبارك برأي المعارضة ومطالبتها بعدم إعدام الإسلامبولي وإخوته وملاحظة كثير من المراقبين أن نظام مبارك مازال يتبع سياسة السادات في قمع الحركة الإسلامية، وهنا نری أن نشير إلى قتل زبانية مبارك للشهيد كمال الدين السنانيري وغيره داخل السجن أثناء الاعتقال وبعد اغتيال السادات.
ثانيًا: إن مبارك لم ينس أن للسادات أتباعًا عليه أن يكسب صوتهم في الأجهزة الحكومية حيث مازالوا يسيطرون على كافة الأجهزة والمؤسسات المصرية والصحف؛ الحكومية التي تبنت أحكام الإعدام ومهدت لذلك طويلًا وقدمت للقارئ المصري قصصًا كاملة عن محاكمات شبيهة جرت قبل ذلك وجدير بالذكر أن كثيرًا من نصارى مصر «الأقباط» الذين يشكلون اليوم مراكز قوى جديدة.
ثالثًا: يبقى هناك هدف أساسي يجعل مبارك يقدم على الإعدام وهو استجابة لإسرائيل وحليفتها أمريكا بحسب المؤشرات التي ذكرناها قبل قليل، ويؤكد ذلك ما أعلنته إسرائيل من أنها ضجرة من طول المحاكمة على أن مبارك كان يعتقد أن تنفيذ حكم الإعدام سيكون مقياسًا أمام حلفائه الأمريكيين والإسرائيليين على صدقه وإخلاصه لنهج السادات «اليهودي - الأمريكي» وليس عجيبًا أن يتم تنفيذ الإعدام بهذه السرعة وقبل موعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعشرة أيام فقط ولحظة وصول شارون وزير الدفاع الإسرائيلي إلى القاهرة وتؤكد بعض المصادر المطلعة أن هناك وثائق تؤكد تحريض إسرائيل وضغطها على نظام مبارك مع قوى أخرى لإعدام الإسلامبولي وإخوته.
من المستفيد ؟!
من ذلك كله نستنتج أن لليهود والامريكان يدًا في اتخاذ وتنفيذ قرار الإعدام وأنهم هم أول المستفيدين من عملية الإعدام. الكل يعرف دور الصهيونية الذي يقف وراءها يهود العالم من الحركات الإسلامية ورجالاتها وخاصة في مصر فهم يعلمون أن الإسلاميين لا يقبلون أنصاف الحلول ولا يرضون بديلًا عن فلسطين والقدس وموقفهم من اليهود معروف يقرأونه في كتاب الله، ويعلم اليهود أن المسلمين إذا أخذوا حريتهم واستلموا زمام الأمور لن تقوم لإسرائيل دولة.
يذكرون تمامًا ماذا فعل الإخوان المسلمون في فلسطين حينما فشلت الجيوش النظامية.. فهم يحفظون تلك الأسماء جيدًا يوسف طلعت... الشيخ فرغلي.. الصاغ محمود لبيب.. وأثبتت التحقيقات في مقتل الشهيد الإمام حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين سنة ١٩٤٩م أن اغتياله كان بتحريض من اليهود والإنجليز للنظام الحاكم في مصر آنذاك. وما تعليق الشهيد سيد قطب وإخوانه على أعواد المشانق في سنة ١٩٦٦م أيام عبد الناصر إلا قرارًا صادرًا من الكرملين أول من اعترف باسرائيل كدولة كل هذه الشواهد دليل على كرههم وحقدهم على الإسلام وأهله ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ.. ﴾ (المائدة:82)
ويأتي اغتيال فرعون مصر السادات ضربة في خصر اتفاقية الكامب الاستسلامية واستئصالًا لأحد فروعها وتأكيدًا من الإسلاميين على موقفهم من كل من يريد خيانة الامة الإسلامية.
الشعب المصري
بعد هذا كله ماهو موقف الشعب المصري.. لنعد قليلًا إلى ما بعد اغتيال السادات بوقت قصير لنتذكر أن الشعب . المصري استقبل خبر اغتيال السادات بفرح وكأن كابوسًا رهيبًا قد انزاح عنه.. وتنفس الصعداء والذي يؤكد هذا أن جنازة فرعون- مصر الأسبق لم يشارك فيها أبناء مصر بل اقتصرت المشاركة على الوفود الرسمية، وقد كتب مراسلو الصحف الأجنبية يصفون تشييع الجنازة قائلين كان كل شيء زائف في تأبين الرئيس، فمن جهة اصطفت الجموع في صورة لتلتقطها تليفزيونات العالم، ومن جهة أخرى ترك جمهور القاهرة اللامبالي ذلك وانصرف إلى أعماله كأن شيئًا لم يحدث.... وكتب آخر.. الارتياح هو تنهيدة الخلاص من كل الصدور... فالشعب المصري مسلم بفطرته عرف أن ما فعله الإسلامبولي وإخوته حفظ ماء وجوههم ورد لهم اعتبارهم. وأنهم لن ينسوا ما فعله الأبطال الخمسة. لقد عم الحزن أرجاء مصر عندما علم الشعب بتنفيذ الإعدام ولا شك أن الشعب المصري لن ينسى هذه لحسنى مبارك وكما خرج إسلامبولي من الجيش المصري ليزيح طاغية سيخرج رجال كثيرون كالاسلامبولي وإخوته من قلب مصر ليقولوا لا لمعاهدات الخيانة والاستسلام وليقولوا لا لكل ماهو مقيد الحرية وكرامة الإنسان، وليقولوا لا لكل الأفكار والمبادئ إلا الإسلام الحنيف والمعارضة في مصر رأيها واضح في استنكار هذه الفعلة الشنيعة من مبارك.
ويعلم مبارك أن الشعب المصري غير راض على قرار الإعدام لذلك فقد أقدم على إعدام الأبطال الخمسة فجر يوم الخميس 15/4/ ٨٢ بأكبر قدر من التعتيم حيث لا يثير الشعب ثم دفن الشهداء الخمسة في مقبرة مجهولة وبدون علامات مما آثار غضب أهاليهم الذين طالبوا بجثث أبنائهم لإعادة دفنها كما ذكرت الوطن الكويتية في عددها الصادر يوم الجمعة 16/4/ ١٩٨٢ حتى أن راديو القاهرة أذاع خبر الإعدامات في سطرين فقط في وسط أخبار الساعة ٢,٣٠ بعد الظهر كما ذكرنا منذ قليل ولم يكرره مرة أخرى أما الصحف فقد أغفلت ذكره في طبعات المساء والأيام التالية.
كلمة أخيرة
وكلمة أخيرة نقولها وكثيرًا ما رددناها هي أن استقرار الحاكم لا يكون بالقضاء على المعارضة بالأساليب والأشكال القهرية المعروفة والتاريخ الحديث والقديم يؤكد أن لجوء الحاكم إلى القضاء على المعارضة، وكم أفواه الشعب يحمل رد فعل عكسي يكون وبالًا على الحاكم وما سقوط الشاه.. ومقتل السادات.. وسقوط كثير من الدكتاتوريات الحاكمة في العالم إلا دليل على ذلك. هنا يجب على الحكام إن أرادوا أن يستقر حكمهم ويكسبوا موقف شعوبهم معهم أن يعملوا على ما يرضي الله سبحانه...وذلك كما يلي:
1- تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في كل مجالات الحياة.
2- التفريج على الشعوب المسلمة المقهورة بطرح المنهج السياسي الداخلي الذي يتيح لها إبداء الرأي والمشاركة المطلوبة.
3- الكف عن الركض الحثيث وراء كل ماهو استعماري.
4- قطع الولاءات الخارجية وتكوين القدرة الذاتية بعد المصالحة مع الشعوب.
هذا وغيره كثير.. والفرصة مازالت مفتوحة أمام الجميع.. ولن يغفر الله لمن لا
يحسن قيادة رعيته ... ﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾(الشعراء:227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل