العنوان لماذا لا تعالج ضائقة المواصلات؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1983
مشاهدات 71
نشر في العدد 634
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 23-أغسطس-1983
• مظلات الركاب التي لا تقي حرًّا ولا بردًا!
• ما هي مهمة مراقبي الخطوط بالتحديد؟
• بين ندرة سيارات الأجرة وسلوك السائقين.
• وزير المواصلات.. هل يحل الضائقة؟
• النقل الجماعي هو الوسيلة الصحيحة لتلافي اختناقات المرور.
• سيارة تحت الطلب أو أسرع وسيلة للإفقار.
• نعم.. تحصل على إجازة القيادة إذا ما شاب الغراب.
• لماذا لا تقوم شركة مساهمة لسيارات الأجرة؟
مفترض في بلد كالكويت أن تكون خدماته العامة المتصلة بجمهور الناس في أحسن الصور، وإن كانت هناك قطاعات يشهد لها بالتفوق وحسن الأداء، إلا أن هناك قطاعات أخرى هامة وكبرى ليست في مستوى العمل المطلوب ولا الخدمة المنشودة، ومسألة المواصلات أو وسائل الانتقال العام من الأمور التي غدت تشكل معاناة غير هينة لجمهور عريض من الناس.
دواعي توجب الاهتمام:
قطاع الخدمات هو الشريان الأساسي الذي يغذي حياة الناس بما يهيئه من جو عام يرفع المعاناة أو يخفف منها، ويفرغ الإنسان للاهتمام بعمله والإبداع في مختلف ما يتصل بمهامه وواجباته.
ومعلوم عند المهتمين بالتنمية والنهضة أن تحسين الخدمات العامة لا ينفصل أبدًا عن العملية التنموية في عمومها، بل هي من لوازمها الأساسية وأسبابها الأولى.
ولسنا هنا بسبيل تعداد الضرورات العديدة لتحسين الخدمات بشكل عام، ولكن تجب الإشارة إلى قضية نظنها تسيطر على الجهات المسئولة، وهي اختناقات المرور والإحصاءات المروعة في المستقبل القريب لا البعيد، ومعلوم أن وسائل النقل الجماعي من أنجح الحلول لذلك الإشكال، فالاهتمام بتحسينها واستغلالها يساعد كثيرًا في هذا الجانب.
تحديد الإشكال:
ووسائل النقل العام في الكويت لا تشكو من الكم ولا النوع بقدر ما تشكو من سوء الاستغلال والتوظيف، وقد تكون هناك مجهودات مبذولة -ولا شك- ولكنها ما زالت متخلفة على كل حال عن المستوى المنشود. وتأتي أسباب أساسية لذلك في أولاها عدم التنظيم للسير في أوقات دقيقة، ولا نعني بذلك بداية الدوام وانتهاءه فذلك أمر مفهوم، وإنما نقصد مواعيد الحركة الداخلية في كل خط من الخطوط.
وليس بالأمر المستحيل أو الصعب أن تحدد أوقات معينة لسير كل خط من الخطوط، وأن تطبع النشرات -مدفوعة الأجر- التي توضح ذلك، أو توضع لافتة في المحطات المختلفة لكل خط توضح مواعيد السير المتوقعة.
والحق أن أهمية ذلك تتضح لمن يجرب المعاناة اليومية للمتعامل مع المواصلات العامة خاصة في الخطوط غير العامرة، فنصف ساعة تلفحك فيها أشعة الشمس الحارة والمدعمة «بالطوز» في كثير من الأحيان ليست بالأمر «اللذيذ»، والاستحمام الإجباري بالمياه المثلجة في زمهرير الشتاء وأنت تنتظر الحافلة ليس بالأمر الذي يدخل البهجة على النفس، ودفع ذلك ممكن وميسور إذا تم تحديد الوقت المتوقع في المحطات الخاصة بكل خط كما أسلفنا.
عدم التنظيم:
بينما لا تأتي حافلة واحدة لثلاثين أو أربعين دقيقة متواصلة -بعض الأحيان- وإذا بك إزاء حافلتين اثنتين في ركاب بعضهما، ويتكرر هذا في مرات غير قليلة، وبصورة متعددة، وفي هذا إهدار للجهد والمال وشركة المواصلات أدرى بمغبة ذلك في الجانب الذي يعنيها، ولكن من جانب الجمهور يبعث هذا التصرف على الدهشة والاستغراب وهو أمر غير مبرر إطلاقًا، ولو كان هذا يحدث في خطوط مزدحمة لكان مقبولًا، أو في ساعات الذروة لكان حسنًا، ولكنه بريء من كل ذلك، ولا أدري هل مهمة المراقبين للخطوط محصورة فقط في اصطياد الفئة التي لا وجود لها في كثير من الأحيان من أولئك الذين لا يدفعون أجرة النقل، أم إنها تشمل مراقبة السير وما يتصل به؟
وفي الأمور السلوكية:
لعل لبعض السائقين والمحصلين همومهم ومعاناتهم الخاصة، وواجب على إدارة شؤون الموظفين بالشركة أن تنظر فيها، ولكن أن يكون حقل التنفيس هو الجمهور فهذا أمر غير مقبول، ففضلًا عن الجفاف في التعامل الذي يكون أسلوبًا شخصيًّا أكثر من أنه سلوك عام، إلا أن هناك صورًا من الاستهتار بالإنسان لا تخطئها العين، ففي بعض الأحيان وبعد انتظار طويل لحافلة من الحافلات وإذ يبدو لك الفرج فجأة بعد طول ترقب، إذا بالسائق الكريم يزيد من سرعته حين الاقتراب منك لا سيما في المناطق التي تغيب فيها عين الرقيب، ونسلم مع شركة المواصلات بأن هذا نقص أخلاقي ليس في إمكان لوائحها تلافيه، ولكن لا أقل من المحاولة لاصطياد «غلطة» واحدة من هذا القبيل وحسمها وعلاجها. وجدير بالذكر أنه ليس في صالح الشركة أن يوجد هذا المسلك، ومهما كان محدودًا فإنه يؤثر على عائدها الذي لا يستغني عنه مساهم من مساهميها.
وأيضًا من الصور النادرة وغير الكريمة، تعالِي بعض المحصلين وانتظارهم جلوسًا للركاب والإيماء لهم من بعيد بوجوب القدوم لدفع الأجرة، وإلا فألسنة حداد على أهبة الاستعداد للسلق والتقريع والاتهام بالتهرب من دفع الأَجر الذي يعرض لمساءلة المراقب- والعياذ بالله!
خارج الحافلة:
وبصدد مشكلة المواصلات في هذه البلاد لا يتصل الأمر فقط بما يؤخذ على وسائل النقل الجماعي، بل هناك سيارات الأجرة التي تكثر شجونها وشؤونها. وبدءًا هناك مفهوم سيئ عن الملكية في أوساط هؤلاء السائقين، فصاحب سيارة الأجرة يعد نفسه صاحب الأمر الأول والأوحد في السيارة، وليس على استعداد لتعديل مفاهيمه حبة خردل في صور التصرف المشترك في هذه الوسيلة، وإذا سخره الله لك بالركوب معه ثم خضت معه -لا قدر الله- في الصورة الصحيحة للتصرف في سيارة الأجرة وعرضت له بواجبه في ذلك، فستكون وسيلة النفي العملية هي المبادرة بإنزالك من السيارة والشرب من البحر هذا إن كان قريبًا!
ولا بد من إخطار السائق بالوجهة أولًا، فليس من حقك أن يأخذك للمكان الذي تريد، فالقانون السائد أن يأخذك صاحب سيارة الأجرة ما أراد ذلك، أما إذا لم ترقه الوجهة فليس في إمكان قوة في الأرض أن تلزمه بذلك.
وتأتي مسألة الأجرة التي ما عادت تقِل عن دينار في أقصر المشاوير دون مساءلة أو نقاش، ومع التعريفة المحدودة في ذلك إلا أن السائق غير ملزم بها، والجهل عند البعض لا يجعله يقبل حتى بالتوجه معك إلى المخفر، لا سيما إن كنت من «الأجانب» فأنت حينها مهدر الحق على الإطلاق عنده.
وعامل الندرة:
والحق أن ندرة سيارات الأجرة في الكويت تغري السائقين بهذا السلوك، فهو على دراية تامة بعلل النقل العام ومصائبه، ثم إنه يعرف أنه سلعة نادرة يشتد عليها الطلب، وهذه حقيقة مشاهدة؛ ففي بعض شوارع الكويت لا تكاد ترى سيارة أجرة «حمراء» على الإطلاق إلا إذا كانت متوجهة فقط عبر ذلك الطريق، ومن هنا فهذا العامل المهم يساعد على التمادي في هذا السلوك، مع اليقين بعدم التضرر مهما كان الحال.
البديل المحرم:
وهو سيارات النقل العام الصغيرة «الوانيت»، وبحكم القانون فهذه وسيلة محرمة للانتقال، والضبط بحالة التلبس بجريمة ركوبها يعرضك وسائقها لغرامة موجعة.
ونعلم أن مقصد كل تشريع مراعاة الخير والمصلحة العامة التي لم تغب عن واضع هذا القانون، ولكن كيف السبيل إلى التصرف مع الأمور سالفة الذكر في الأوقات التي تنقطع فيها وسائل النقل الجماعي والمناطق التي تنعدم فيها سيارات الأجرة؟
سيارات تحت الطلب:
وهذه مع الشهادة بحسن خدمتها وتقدم أدائها، إلا أنها أسرع وسيلة للإفقار وإفراغ جيوب محدودي الدخل من الموظفين ومَن شابههم، وهي حل جيد ولا شك لميسوري الحال، أما غيرهم فلا!
ولا ندري لمَ لا تقوم شركة مساهمة لسيارات الأجرة تعمل بالتعريفة والعداد وتحل هذه الضائقة فتفيد وتستفيد؟
والبديل المستحيل:
وهو أن تقتني سيارة خاصة بك تنقذك من هذه الهموم والمشكلات، واقتناء السيارة في حد ذاته ليس صعبًا في هذه البلاد، وإنما الصعب إجازة القيادة، فالمسؤولون جزاهم الله خيرًا لم يكتفوا باختبارات المرور القاسية التي لا يجتازها أبرع البارعين إلا بعد الجهد الشاق، ولا بجوِّها النفسي المروع الذي يزرع في الوجدان نوعًا من الشعور بالإثم على التفكير في حيازة سيارة، فأتوا بشروط جديدة تجعل ذلك ممنوعًا غير أنها لا تسميه.
والمبررات لا تعوز المسؤولين في كل الأحيان لهذا الحجر أو ذلك التضييق، ولكن المحاصرة من كل جانب مع سد كل المنافذ، فهذا هو الأمر غير المطاق.
فلتتحسن وسائل النقل الجماعي ولتُيسر سبل الانتقال للناس، واليد التي ضيقت في هذا المجال -اجتياز إجازة القيادة- حتى جلعت شيب الغراب أقرب في إمكانها أن توجد العلاج لهذه الضائقة، وحينها سنطالب بسنِّ تشريع يعاقِب كل من يفكر في الحصول على إجازة للقيادة!
فما رأي المسؤولين؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل