; إلى من يهمه الأمر.. لماذا معهد الأبحاث؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. لماذا معهد الأبحاث؟

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 62

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 25-فبراير-1986

منذ أن أنشىء معهد الكويت للأبحاث العلمية وهو مثار جدل واعتراض عند كثير من الكويتيين ولم تخل دورة تشريعة- أو ربما دور انعقاد- إلا وكان هناك جدل دائر حول ما يدور في هذا المعهد فهناك من يعترض على مديره العام الدكتور عدنان شهاب الدين وعلى إسلوب إدارته وهناك من يعترض على نوعية العاملين في هذا المعهد وقد أثار مجلس الأمة عدة مرات هذا الموضوع سواء فيما يخص سكرتيرات المعهد، أو فيما يخص الانتماء الماسوني لبعض العاملين فيه، كما ذكر ذلك النائب السابق محمد الرشيد في إحدى جلسات مجلس الأمة..

وهناك من أثار محاربة إدارة المعهد للكويتيين، وبذخها في رواتب العاملين من غير الكويتيين، والمتتبع لسيرة المعهد التاريخية يجد سجلًا حافلًا من النقاشات والحوارات والكتابات حول هذا المعهد ولكنها كلها تدور حول ما يحدث داخله أو حول مديره العام.

ورغم إنني لا أحمل موقفًا مع أو ضد مديره العام، وإنني لست متحمسًا لأن أجعل ما يدور داخل المعهد قضية للخلاف بصورة تمثل ملفًا أرشيفيًا ضخمًا من الكتابات، إلا إنني أرى أن الحوار لكي يكون موضوعيًا لا بد أن يتوجه نحو جدوى إنشاء مثل هذا المعهد في دولة نامية مثل الكويت، بدلًا من الحوار حول مديره العام، أو ما يدور داخل أروقة المعهد.

والحوار حول جدوى هذا المعهد يختلف تمامًا عن الحوار حول جدوى البحث العلمي.. إذ إن المعهد هو إحدى مؤسسات البحث العلمي. والوقوف ضد المعهد لا يعني أبدًا الوقوف ضد البحث العلمي بل إن البحث العلمي ضرورة لازمة وحضارية في المجتمعات المتمدنة.

وعليه فإن عملية بحث الجدوى يجب أن تبدأ من سؤال رئيسي وهو: «ما هي حاجتنا من البحث العلمي؟»، فحاجة الدول الصناعية من البحث العلمي تختلف عن حاجة الدول النامية.. والبحث العلمي في المجتمعات الإنتاجية- التي تصدر المصنوعات والبضائع والتكنولوجيا- يختلف عن البحث في المجتمعات الاستهلاكية التي تستورد.. هذا السؤال مهم تمامًا لتحديد الأولويات في البحث العلمي.. ومهم كذلك في تحديد حجم الأبحاث التي يجب أن نصرف عليها المال العام.. فليس من المعقول أن تجري أبحاثًا لتطوير أنظمة لا نقوم بتصنيعها، ولا تمثل مردودًا اقتصاديًا للشعب الكويتي، أو حتى العربي.. وتستفيد منها مباشرة عجلة الاقتصاد الغربي، بينما أمامنا تحديات التنمية والنهوض.

إن الأبحاث التي ترصد لها أموال الشعب يجب أن تتوجه لتنمية موارد هذا الشعب البشرية والمادية سؤال آخر هل البحث العلمي خطوة تأسيسية في التطور والتنمية ام هو خطوة تكميلية؟؟ من وجهة نظري الخاصة أرى أن البحث العلمي خطوة تكميلية لا تندرج في خطوات التأسيس. إن التعليم وفهم التكنولوجيا والقدرة على تشغيلها وصيانتها والتعامل مع النظم وتطبيقها خطوة تسبق البحث وصناعة التكنولوجيا وتصميم النظم خطوة تسبق البحث ويأتي البحث بعد ذلك كله من أجل التطوير والتحسين فهل نحن أنجزنا الخطوات التأسيسية الأولى لكي نصب أموالنا بشكل ضخم لخطوة ليس لها أساس ومنصوبة في الهواء؟

إن تخصيص ميزانية ضخمة تعد بالملايين، وتشييد بناء ضخم هائل مصروف عليه ملايين أخرى- كلها من المال العام- تدفعنا لأن نطرح مثل هذا الموضوع.

إننا نطرح هذا الموضوع وأمامنا مجموعة حقائق:

۱ - ترشيد الإنفاق والذي جاء نتيجة انخفاض عائدات الكويت من النفط.

٢ - قلة الإنفاق على التعليم.. والمشاكل التي تعانيها المؤسسات التعليمية التي تعتبر أهم بكثير من البحث العلمي.. والمفارقات الغريبة التي تحدث كأن يكون للبحث العلمي مبنى ضخم هائل، ولا يكون للجامعة أو حتى كلية الهندسة مبنى معقول.. وأن تكون مباني بعض المؤسسات التعليمية آيلة للسقوط على أبناء الكويت.

3- قلة مردود هذا المعهد على الكويت.. فهناك سؤال يحتل مساحة شاسعة في أذهان الكويتيين، واحتارت بل عجزت السلطة السياسية أن تجيب عليه، وهو ماذا قدم هذا المعهد للكويت؟!.

إننا لسنا ضد البحث العلمي، إننا ضد استنزاف المال العام في البحث العلمي ونحن شعب لم يتجاوز مراحل التنمية الأولى.. إننا نعتقد أن المؤسسات الأكاديمية الموجودة كافية لتحقيق كافة الأغراض المنشودة من البحث العلمي.. فجامعة الكويت قادرة على تلبية كافة الاحتياجات الوطنية من البحث العلمي.. وإن لم يكن فالمعاهد التطبيقية.. وكلاهما مطالبتان بإجراء البحوث العلمية كوسيلة للحصول على الترقية الأكاديمية لأساتذتها، وكذلك هناك مؤسسة التقدم العلمي الحائرة في البحث عن مجالات تعمل بها.. فهي- أمام وجود معهد الأبحاث وجامعة الكويت والمعاهد العليا- تشعر بأن أغراضها مستنفذة رغم ميزانيتها الضخمة..

ناهيك عن وجود مراكز أبحاث في بعض الشركات الصناعية الكبرى لماذا كل هذا؟ هل نحن دولة صناعية حتى نخصص أموالًا كبيرة لهذا النشاط وتعدد الجهات المختصة؟ إن إنشاء معهد للبحث العلمي بدون تدرج كان خطأ فادحًا.. إن الأمور تبدأ صغيرة ثم تكبر.. وكان الأولى بإنشاء قسم للبحث ثم التدرج فيه حسب الحاجة والنجاح؛ ليصل إلى مستوى معهد.. وإن الأمور لا تستوي مقلوبة، إنني انطلاقًا من الحفاظ على المال العام، وترشيد الإنفاق.. وحبًا لوطني وشعبي أطالب مخلصًا بالآتي:

۱ - توزيع ميزانية معهد الأبحاث على المؤسسات التعليمية التي تعاني من قلة إنفاق الدولة عليها.

٢ - توزيع العاملين فيه من باحثين إلى الكليات العلمية المختصة، وذلك مساهمة في حل قلة أعضاء هيئة التدريس التي تسببت في رفض الجامعة لطلبة الكويت. 

3- تسليم المبنى الفخم لكلية الهندسة والتي تعاني من قلة السعة المكانية وتقادم مبناها.

4- التركيز على مؤسسة التقدم العلمي في خدمة البحث العلمي وإثرائه بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية.

والله الموفق .

الرابط المختصر :