; لماذا نستخدم الرسوم والصور؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا نستخدم الرسوم والصور؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

مشاهدات 192

نشر في العدد 740

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

نيابة عن أسرة تحرير المجتمع أشكر القراء الأفاضل الذين أعربوا عن سرورهم لمحاولات تطوير الإخراج الفني للمجتمع وذلك باستخدام الرسوم الفنية.. ولكنني أود أن أتوقف عند اعتراض قارئة فاضلة اتصلت بنا احتجاجًا على استخدام الرسوم الفنية في الإخراج وعلى الأغلفة خلافًا للفتوى التي اطمأن قلبها إليها وهي تحريم استخدام الرسوم والصور الفوتوغرافية..

 

وإنني إذ أشكر الأخت القارئة على أدبها الجم واعتراضها المؤدب إلا أنني أود أن أوضح بعض النقاط كفائدة لها ولمن يرى رأيها.

 

أولًا: نحن نعلم أن هناك علماء أفاضل أفتوا بتحريم استخدام الرسوم والصور الفوتوغرافية ولكننا نؤكد كذلك أن هناك علماء أفاضل آخرين أفتوا بجواز استخدامها.. وبذلك تصبح القضية موطن خلاف فقهي لظنية ثبوت أدلتها ولظنية دلالاتها.. وعليه يستحيل القطع بترجيح أحد الرأيين واعتبار أحدهما هو الحق والآخر هو الباطل.. لذا، فمن حق القارئة ومن وافقها- أن تطمئن لفتوى التحريم.. كما أنه من حقنا أن نطمئن إلى فتوى الجواز وليس من حقنا أن نجبر القارئة الفاضلة على مسايرتنا في اطمئناننا والعكس صحيح.. ويبقى الإطار الذي يحوطنا هو أدب الإسلام في الاختلاف.

 

ثانيًا: إن فنون الإعلام تتطور تطورًا مذهلًا.. وأخذت تؤثر على الرأي العام بالصورة كما تؤثر بالكلمة.. وأخذت تغزو بيوتنا وتقتحم حرماتنا وتنفذ من وراء الجدار.. وإن العدو يستخدم هذه الفنون بكل دهاء ومكر منذ الصباح حتى آخر الليل.. ونحن ما زلنا نتردد باستخدام هذا السلاح.. وما زلنا نتجادل بأي الرأيين نأخذ. لو كان الأمر مقطوعًا بحرمته لما صرفنا أوقاتنا بالحوار، فلا خير فيما حرم الله.. ولكن الأمر فيه سعة.. وسعة كبيرة.

 

ثالثًا: مجلة «المجتمع» ليست المجلة الإسلامية الوحيدة التي تستخدم الرسوم والصور.. بل سبقتنا مجلات إسلامية كثيرة.. منها على سبيل المثال «الدعوة» المصرية و«الدعوة» السعودية «والاعتصام» المصرية و«المختار الإسلامي» المصرية و«الأمان» اللبنانية و«البلاغ» الكويتية «والأمة» القطرية ووراء هذه المجلات دعاة صالحون ومصلحون يتحرون الحلال والحرام.. فلسنا نحن أول من عمل بفتوى الجواز.. ولكن نكون آخر من عمل.

 

رابعًا: ننصح بعدم الجرأة على الفتوى والاستخفاف بعملية استنباط الأحكام من النصوص، وتفصيل الفتوى من الأحكام.. ولا يظن من حصل بعض العلم أو نال شهادة تخرج من كلية الشريعة أنه أصبح مجتهدًا أو مؤهلًا للإفتاء.. إن الاجتهاد هو خبرة طويلة بعد تحصيل كبير.. خبرة طويلة في التعامل مع الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية.. وخبرة طويلة في معرفة أحوال الناس ومصالحهم وأعرافهم.. ففي عصر يسهل فيه الوصول إلى نصوص الشريعة والحصول على أقوال العلماء، في عصر مثل هذا نحتاج أن نوجه الشباب وطلبة العلم والعاملين في الدعوة إلى عدم الاستعجال والاستهانة في إصدار أحكام الإدانة أو البراءة لمجرد الاطلاع على قراءة آية أو حديث أو رأي عالم.. إن الاستعجال والاستهانة في إصدار أحكام البراءة والإدانة- عند غير أولي العلم والخبرة- منزلق خطير من منزلقات الغلو والتطرف.

 

وأخيرًا: خلاف وسع من قبلنا.. من هم خير منا من أسلافنا الصالحين.. واتسعت له صدورهم.. فلندع إذن صدورنا تتسع لما اختلفنا فيه.. ولندع لبعضنا بعضًا بالتوفيق والسداد، ولنجعل نوايانا خالصة لوجهه نبتغي مرضاة الله سبحانه.. والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 126

125

الثلاثاء 21-نوفمبر-1972

أكثر من موضوع (126)

نشر في العدد 1142

108

الثلاثاء 21-مارس-1995

المجتمع المحلي العدد 1142

نشر في العدد 884

91

الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

المجتمع الإسلامي (العدد 884)