العنوان الافتتاحية: لماذا نكره أمريكا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 889
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 01-نوفمبر-1988
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن الداعين للإسلام لا يهمنا كثيرًا من يسكن البيت الأبيض في واشنطن، أكان ريغان أم بوش أو خصمه الدميم دوكاكيس، فهم جميعًا في تصورنا أعداء مكروهون.
الداعون للإسلام لا يهمهم ذلك لأنهم -بالنظر إلى أمريكا- يتعاملون مع نظام سياسي له سماته الواضحة التي لا تتغير، ويتعاملون مع أمة من أمم الغرب ترى مصالحها ونفوذها العالمي فوق سعادة البشرية وحقها في الحياة الكريمة، وإذا كانت الأمة الأمريكية قد بنت حضارتها فوق جماجم وأشلاء أمة أخرى هي الهنود الحمر فمن المستبعد أن تكون رسالة أمريكا إلى البشرية غير هذه الروح الدموية في تدمير الآخرين والاستيلاء على خيراتهم، هذه الروح ما زالت تحكم سياسة أمريكا الخارجية مع العالم، فكل جهود واشنطن بهذا الصدد سواء كانت عبر وزارة الخارجية أم عبر وكالة المخابرات المركزية إنما تهدف إلى إلحاق أكبر نسبة من بني الإنسان تحت دائرة النفوذ والهمينة الأمريكية عن طريق خلق سلسلة من الأزمات في العالم عسكرية واقتصادية حتى تعيش جميع أمم الأرض في دوامة الاضطراب وعدم الاستقرار، وحتى لا يتحقق أمن الشعوب أو ثبات الحكومات إلا بتدخل الفارس الأمريكي المنقذ والذي يفوز في النهاية بكل المكاسب....
لذلك فإننا نحن الداعين للإسلام لا نحب أمريكا.... وأمريكا بالنسبة لنا خصم خطير، فهي حاملة لواء الصليبيين في العصر الحديث والمكافحة عن قيم وأيديولوجيات الغرب والقائمة على ترويجها في العالم باستخدام أجهزتها الدعائية
وأبواقها الإعلامية الضخمة.
ومن هذا المنطلق فإن الإسلام ومن يحمله خصم أساسي في الحساب الأمريكي، ومن هذا المنطلق فإن العالم الإسلامي هو أرض معادية وحقل مفتوح لكل أدوات التغلغل وأجهزة المكر الأمريكية، وما من حكومة فوضوية أو نظام جائر قام في أحد أقطارنا الإسلامية إلا كان للأمريكان دور في إنشائه ودعم وجوده حتى لا تتطور أقطارنا الإسلامية في أي مجال، وحتى نعيش في دوامة الاضطهاد والرعب والتخلف..
وإلا لماذا تتغاضى أمريكا عن بعض أقطار شرق آسيا وأقطار جنوب أمريكا وتقبل منها أن تقيم الاقتصاد الصناعي الناهض والقوة العسكرية المتفوقة بينما تحرم شعوبنا الإسلامية من كل فرص التطور والنهوض وبناء القوة؟!
لماذا هو مسموح للهند أن تصنع قنبلتها النووية بينما تتلقى الباكستان كافة الضغوط والتهديدات للحؤول دون إحرازها هذا السلاح العالمي الخطير...؟
إن الإسلام ومن يحملونه خصم كبير في الحساب القومي الأمريكي.....
هذه أمريكا تقيم كل الشواهد حول عداوتها للمسلمين، فهي النصير الأول للكيان اليهودي وهي أكثر أمم الأرض حرصًا على أمن «إسرائيل» وهي تفعل ذلك ليس بتأثير اللوبي اليهودي فيها فقط، بل لروحها الصليبية البحتة، وهي الروح التي دفعت انجلترا وفرنسا لدعم إسرائيل في الماضي....
وفي لبنان تدخلت أمريكا أكثر من مرة للوقوف بجانب الأقلية النصرانية ودعمت الميليشيات الصليبية بالسلاح والمال بل ودفعت بعض الأنظمة العربية للتدخل في لبنان عندما كادت الدائرة تدور هناك على الجانب النصراني.....
وفي أفغانستان تدخلت أمريكا في الظاهر لمساعدة الشعب الأفغاني وفي الحقيقة لإجهاض الروح الإسلامية للجهاد، وبالنسبة لواشنطن فإن كل الحلول بالنسبة لأفغانستان مقبولة باستثناء قيام حكم إسلامي حقيقي في تلك الدولة وقد ناضلت أمريكا لإعادة الحكم الملكي القديم إلى كابول، كما تدخلت لتفكيك صفوف المجاهدين وساهمت في عملية دعائية لتشويه العمل الجهادي وإلصاق تهمة العمالة لأمريكا في القيادات الأفغانية.....
وفي الخليج تكشفت كل أوراق واشنطن بظهور حقيقة دعمها الباطني لإيران وتشجيعها للدولة الحليفة لتزويد إیران بالسلاح والذخيرة اللازمة لاستمرار الحرب أكثر من ثماني سنوات، وهي الحرب التي بررت للأمريكان إدخال أكثر من ٥٠ قطعة حربية بحرية الى مياه الخليج. وفي معظم الأقطار العربية والإسلامية تدخلت أمريكا بقوة وإلحاح لضرب وتصفية التيار الإسلامي بفصائله المختلفة وجعلت من ذلك شرطًا لحسن علاقتها مع الحكومات والأنظمة في تلك الأقطار.
الأمريكان يمارسون عداوتهم ضد البشرية... وضد الإسلام، لذلك فإننا لا نحبهم انطلاقًا من مواقفهم العدائية لأمتنا.... وسوف يظل موقفنا المبدئي هذا هو دافعنا إلى مواجهة العدائية الأمريكية.... بل كل عدائية يقابلنا بها الأمريكان أو الصهاينة أو أذنابهم... وسوف يظل أيضًا حبنا أو كرهنا لأية جهة مرتبطًا بمبدئنا الذي يجدد علاقاتنا مع الأمم الأخرى في ضوء مواقفها من قضايانا... وهكذا... فسوف نستمر في إعلان كراهيتنا لكل عدو لعقائدنا ولمصالحنا.... إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل