العنوان لمسات ميدانية من أجل التطوير الإداري في الكويت
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1982
مشاهدات 42
نشر في العدد 598
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 07-ديسمبر-1982
لمسات ميدانية من أجل التطوير الإداري في الكويت
لا بد من رفد الإدارات بدم الشباب في أي تطوير جاد.
لا مانع من الاستفادة من خبرة الشركات في التنظير والتطبيق الإداري.
الروتين وعدم التخصص عائقان أساسيان أمام التطوير الإداري.
عقدت في الفترة الأخيرة ندوات ومناقشات للتطوير الإداري في الكويت لدراسة «الأسباب والكيفية الإدارية»، ووضع إستراتيجية للتحرك في مجال الإدارة والتطوير.
إلا أن هناك وجهة نظر يمكن طرحها كما يلي:
أولًا- المراكز القيادية العليا:
لعل من العقبات الأساسية في مجال التطوير وجود فئة لا تزال لعشرات السنين على رأس بعض الإدارات تديرها بعقلية «الستينيات» القديمة غير القابلة للتطوير والتنظيم والأخذ بالأساليب الحديثة للإدارة، كما أن بعضًا من هذه الإدارات يعمل لمصالحه الشخصية وللثراء غير المشروع من خلال استغلال المناقصات، وبواسطة المقاول الشخصي له - وبالتالي ترى الأموال تصرف في غير القنوات التي خصصت من أجل الرقي والتطور والتحديث، ومن ناحية أخرى فإن بعض القيادات الإدارية تصطدم بالشباب الجامعي الذي يمكن أن يضطلع بأساليب جديدة للتطوير الإداري، ناهيك عن الشعور الخفي الذي يخيل للبعض من أن هذا الشباب قد يحتل منصبه.
وبالتالي يكون الأسلوب الأفضل عند بعض المسؤولين أن يضربوا بعرض الحائط هذه الآراء.
وبالتالي ينعكس ذلك على عدم التطور الإداري.
إن الأفكار المخلصة الشابة قد تعني الكثير لمجتمعنا فيما لو نظر إليها بمنظار الجد.
وهي إحدى اللبنات القوية نحو الانطلاقة التنظيمية المنشودة.
ثانيًا- المراكز القيادية الوسطى:
وهذه تتكون أحيانًا من المدراء والمسئولين وهي فئة مقيدة بقيود المركز الأعلى، لذا فلا تستطيع أن تحقق شيئًا إلا ما ندر، ومنها غالبية كبيرة لا تحمل مؤهلات علمية متخصصة، وينطبق عليها ما ينطبق على المراكز العليا، وبالتالي فهي تسير في الخط نفسه الذي يؤثر بدوره على المسيرة الإدارية فتظل في مكانها، بل وقد تتراجع إلى الأسوأ - كما أن هناك فئة كبيرة إلى حد ما تمارس أساليب أقرب ما تكون إلى الديكتاتورية الإدارية، حيث لا تتورع أن تلجأ إلى بث عيون المراقبة بين الموظفين، الأمر الذي يؤثر بالتالي على أي تطوير، حيث يعيش الموظفون في حال غريبة من البغضاء فيما بينهم.
ويظل في هذه الإدارات هاجس الدوام والخصم العقبة أمام التقدم الإداري والأداء، فيتوقف النمو والتطور الإداري انعكاسًا لذلك، كما أن هذه الفئة تمارس المركزية المطلقة، ونعتقد لو أن المدير أعطى الثقة إلى من هم دونه من الموظفين فإنه لن يحتاج إلى المركزية، ولكن بما أن الثقة انعدمت فلا بد في رأي بعض المدراء من المركزية، وبالتالي لن يوجد تطوير للأداء الإداري إلا بموافقة السيد المدير!
على أن المدير الذي يكون هاجسه المراقبة والتجسس وانعدام الثقة بمن هم دونه، يمكن أن يكون فاشلًا في بعض الحالات، وفشله سينعكس على إداراته، وبالتالي سيعني ذلك التأخر وعدم التطور نحو الأفضل.
ثالثًا- الموظفون: وينقسمون إلى فئتين:
الفئة الأولى: فئة غير الكويتي: وبعض موظفي هذه الفئة وجدت مناخًا صالحًا في ظل الأوضاع الإدارية، فأصبح همها الأول استرضاء الإداريين على حساب الإنتاجية وسياسة الاسترضاء هذه جعلت من استمرار هذه الفئة من الموظفين أمرًا مطلوبًا عند بعض المدراء، وبالتالي فإن هذا الواقع ينعكس سلبًا على التطوير الإداري لحساب الروتين.
على أنه في بعض الحالات التي يتولى إدارات كاملة موظفون من جنسية واحدة، وبالتالي فإن هذه الفئات حملت معها عاداتها الأخلاقية إلى الإدارة الكويتية، وهذه الأخلاقيات هي التي كانت السبب في تدمير الإدارة في بلدها، فكيف ننتظر منها أن تكون منتجة في الكويت؟
لا شك أنها ستكون عاملًا للعودة إلى الوراء.
الفئة الثانية: الموظف الكويتي:
وهذا وجد نفسه أمام الأمور التالية:
١- انعدام الثقة بينه وبين المدير المسئول عنه.
٢- عدم الاهتمام بمشاريعه نحو المشاركة في التطوير والرقي الذي يريده للإدارة وللاستفادة من دراسته الجامعية في هذا المجال.
٣- وضع مقارنة بينه وبين مديره المسئول الذي لا يحمل شهادة جامعية، فأدى ذلك إلى احتقار شخصية هذا المدير، كل هذا أدى بدوره إلى سلبية الموظف الكويتي في الأداء والعمل وانعكس بدوره على الإدارة في الكويت.
رابعًا- عدم التقدير وقلة الحوافز:
ونجد هذا يظهر واضحًا في الإدارة الحكومية، فالذي يعمل والذي ينتج لا يفعل ذلك إلا في ظل ظروف نادرة يتوفر له فيها ذلك المدير التفهم، وهذه حالات قليلة - وقد نجد أن الذي لا يعمل يسير في الخط نفسه من الترقيات بالاختيار، بل قد تكون واسطة الذي لا يعمل سببًا في الترقي إلى الأفضل، وبالتالي كان انعدام الحوافز بمكافأة المنتج سببًا في سلبية الموظف، وانطبع ذلك على إنتاجه وأدائه، فإن كان الثواب للجميع فلماذا يجهد نفسه في العمل.
وهذا أدى إلى السلبية التي تأثرت بها الإدارة في الكويت، بل والأدهى والأمر أن الموظف الجامعي المنتج رأى في العمل الحكومي تقييدًا لطموحه، وإنتاجه فسعى إلى الاستقالة والتحق بالشركات التي كانت ولا تزال تسعى إلى الأخذ بالأساليب الإدارية الحديثة والاستفادة من الآراء وترك الحرية وإعطاء السلطة غير المركزية.
وهذا أدى بدوره إلى أن يكون الموظف في الشركات أكثر إنتاجًا وعملًا وإخلاصًا في ظل الحوافز والتقدير والحرية.
وخلاصة هذا الموضوع لا بد من طرح الأمور التالية لتحقيق التطوير الإداري في الكويت:
١- إحداث تغيير شامل في مناصب وكلاء الوزارات بعد تشخيص إمكاناتهم، والاحتفاظ بمن يحملون العقلية السليمة التي تقوم على عدم المركزية، وتتوفر فيها القدرة على الأداء السليم - ولا شك أن إدخال عنصر الشباب الجامعي بعد الاختيار الدقيق ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب سيؤدي إلى مد الإدارة بالدماء الشابة المتطورة، وينعكس ذلك على الاستفادة من خبرتها في هذا المجال من الجانب النظري بعد إجراء التدريب العملي المناسب لها.
٢- إحالة المدراء غير الجامعيين إلى التقاعد واستبدالهم بالشباب الجامعي، وينطبق عليهم ما ينطبق على اختيار الوكلاء، ولا شك أن في ذلك خطوة للتخلص من بقايا العقبات الروتينية القديمة التي لا تزال جاثمة على نمو الإدارة في الكويت وتطويرها.
٣- إعطاء الموظفين من أبناء البلد الثقة، وجعلهم في مكان المراقب لإنجاح العمل، والسعي للاستفادة من الموظف الكويتي لاقتلاع العادات التجسسية والمثيرة للفتن في الإدارات تمهيدًا لوضعها في أعمال تسد عليها الطريق للانشغال في هذه الأمور والتفرغ للعمل المنتج الجاد.
٤- تشكيل لجنة في كل وزارة تشمل جميع المدراء وتكون لها اجتماعات دورية تناقش فيها الأساليب الحديثة للتطوير الإداري، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، واستقدام محاضرين وأفلام تثقيفية للموظفين للاطلاع على التقدم الإداري والإنتاجية في الدول الأوروبية المتطورة، ليكون ذلك دفعة جديدة للتقدم، ويحسن أن تختار اللجنة موظفين لإيفادهم إلى الخارج في زيارات، وليس دراسات كما هو حاصل الآن، ذلك أن زيارة الوفد للمؤسسات المشابهة للخارج وتسجيل الملاحظات ثم عرضها على اللجنة المختصة للتطوير الإداري قبل التطبيق، إنما هي أكثر فعالية من الإيفاد لدراسات نظرية قد لا تؤدي الغرض المطلوب.
٥- فتح مجال الحوافز من خلال مشاركة الموظفين في عملية التطوير الإدارية ومعرفة مقترحاتهم بهذا الشأن، إما من خلال اجتماعات خاصة مع مسئول القسم أو المدير.
ذلك أن مشاركتهم ستشعرهم بأهميتهم وينعكس ذلك على إنتاجهم وإخلاصهم في العمل، وهذه دفعة لرفع الروح المعنوية وإنماء العلاقة الإنسانية في الإدارة، بجانب وضع نظام للحوافز يشمل ترقية الموظف المنتج والعامل، دون إيقاع العقوبة على الموظف غير المنتج، يكفي أن يرى غيره من زملائه يترقون وهو في مكانه حتى يكون له هذا حافزًا للمشاركة والإنتاج.
٦- الاهتمام في حالة تراكم الأعمال بالعمل الإضافي: ولكن بمكافآت مالية مغرية حتى تحقق مرحلتين... الأولى الانتهاء من الأعمال.. والثانية سد احتياج الموظف من الناحية المالية، حتى يكون ذلك أيضًا سببًا نحو الإنتاجية في العمل.
7- الاستفادة من خبرات الشركات في الكويت في مجال الإدارة «تنظيرًا وتطبيقًا»، وبحث عوامل الجذب حتى يتم تطبيقها أو تطبيق الجزء المهم منها لتطوير العمل الحكومي.
٨- إلغاء المركزية في العمل وإعطاء صلاحيات كبيرة للمدراء مع منحهم الحرية في تصريف الأمور، على أن تحاسب لجنة التطوير الإداري في المؤسسة المدير في حالة تقصيره وعدم نجاح مشاريعه.
٩- خلق الجو المريح والمناسب في العمل وذلك بالترتيب والديكور المناسب، ووضع أماكن نظيفة ومرتبة للكافتيريا داخل أماكن العمل، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر سيوفر بالتالي الراحة النفسية للموظف، فيكون مكان العمل مكانًا مقبولًا ومريحًا يتوفر فيه جو من الطمأنينة، ويكون العمل فيه محببًا للنفس.
كما أن الاهتمام بالهوايات والمسابقات الرياضية خارج أوقات الدوام سيكون عاملًا لخلق جو من المحبة والترابط بين الموظفين، ذلك أن النقابات لم تؤد الدور المطلوب منها.. بل اتجهت إلى الناحية السياسية دون الاهتمام بناحية التطوير الإداري.. وتركزت غالبية مطالبها على زيادة الرواتب والأجور فقط، ورغم الندوات التثقيفية التي تقام عادة إلا أنها لم تحقق الأثر المطلوب.
١٠- الاهتمام بالمشاكل التي يعاني منها الموظف، والتي تحد من إنتاجيته، وذلك بوضع إخصائي اجتماعي له صلاحية إعطاء الأوراق الطبية، وأن يكون هو المتلمس لمشاكل الموظفين تمهيدًا لحلها، حتى لا تكون هناك عقبة أمام الموظف في الإنتاجية في العمل.
١١- إلغاء كشوفات التوقيع للحضور والانصراف، لأنها تشكل قيودًا على الموظف، إذ يكفي حضوره بدون توقيع، وإذا خالف ولم يحضر فهناك إجراءات قانونية تتخذ بعد معرفة السبب الحقيقي، على أن يكون الخصم ليس من المرتب بل من الإجازات الدورية الاعتيادية للموظف، حتى لا يكون العقاب جافًا.. ولكن له فعالية ستتمثل في حرص الموظف حتى لا يقع الخصم في إجازته الدورية.
١٢- ومما لا شك فيه أن إنشاء المحكمة الإدارية مكسب كبير نحو التطور الإداري، لأنها ستفصل بالحق بين الموظف والمسؤول، وبالتالي سيراقب كل منهما تصرفاته وسلوكه.
١٣- إنشاء جهاز رقابي في كل وزارة يكون تابعًا للجنة التطوير الإداري تكون مهمته إمداد اللجنة بتقرير دوري شهري أو نصف سنوي يتضمن الرسم البياني للعمل الإداري لمراقبة النمو «طردًا وسلبًا»، مع تشخيص أسباب ذلك حتى يتم وضع الحلول المناسبة للرقي والتقدم.
ومما لا شك فيه أن العلوم الإدارية الحديثة تركز على الاعتبارات الإنسانية في الأداء الإداري، فالموظف ليس آلة، ولكنه مجموعة من المشاعر والأحاسيس.
وهو يتأثر بالمجتمع ومشاكله.. لذلك كان حل هذه المشاكل وإعطاء الثقة للموظف من أكبر العوامل نحو الرقي والتقدم في الإدارة في الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل