العنوان لمصلحة من تعطل المجتمع؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 85
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 30-مايو-1978
▪ لمصلحة من تعطيل- المجتمع-؟
تناولت- المجتمع- في عددها الماضي أوضاع جامعة الكويت بنقد بناء يهدف الإصلاح والمساهمة في تطوير أوضاع الجامعة والنهوض بمستواها، وكانت إحدى ردود الفعل لهذا الأمر تعطيلها لمدة شهرين.
وشاء العلي القدير أن تعود المجتمع إلى الصدور بعد شهر واحد لتواصل المسيرة في الدعوة الإسلامية ومعالم طريقها قول الله تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عمران: 110)، ﴿ادۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (النحل: 125)، ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (التوبة: 51).
وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»، «من أصبح لا يهتم للمسلمين فليس منهم»، «لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ولتأخذوا على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعنكم كما لعن بني (إسرائيل)».
* فالمسلمون مطالبون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومطالبون كذلك بتغيير الباطل بكل ما يمكنهم من وسائل مشروعة، ووسيلة- المجتمع- هي كلمة الحق الجريئة الصريحة البناءة.
▪ وعندما تناولت «المجتمع» أوضاع الجامعة انطلقت من الأسس التالية:
أولًا: إن جامعة الكويت ملك للأمة وليست بمقاطعة ففيها يدرس أبناؤها وهم أمانة في عنق الجامعة والقيمين عليها وفيها يتحدد الكثير من إطار مستقبلهم وبالتالي مستقبل الأمة.
والجامعة تقوم على أموال الأمة التي من واجبها معرفة أوجه صرف هذه الأموال وهل تتمشى مع رغباتها وتطلعاتها؟ والجامعة جزء من مؤسسات الأمة، فيجب ألا تشذ عنها وتنحرف عن مسلكها إذا أريد لها خدمة قضاياها ومستقبلها.
ثانيًا: إن من مسئوليات الأمة المشاركة في تصحيح وتطوير أوضاع الجامعة، بتأكيد الحق وتغيير الباطل، وكيف للأمة أن تتحمل هذه المسئولية ما لم يعرض عليها ما يجري في جامعة الكويت؟
ثالثًا: أن يبقى تناولنا لأوضاع الجامعة في حدود «النقد البناء»، «والحوار المثمر»، وطبقًا لقناعتنا فإن ما ذكرناه عن الجامعة لا يتعدى هذه الحدود وإن لم يتحقق الحوار المثمر فذلك لتقصير إدارة الجامعة في الرد والتوضيح والمجادلة الحسنة ودفع «باطلنا» «بحقها».
* وقد كان لتعطيل «المجتمع» أثر مجيد في نفوس قرائها نقدره ونعتز به، إذ فرحنا بالمشاعر الطيبة التي أبديت تجاه «المجتمع» وقد زاد أملنا في خير هذه الأمة.
* إن ما كتبته «المجتمع» حول أوضاع الجامعة يعد مساهمة في تحريك قضية الجامعة على مختلف المستويات ونأمل أن يتوج التحرك بتصحيح مسار الجامعة وإصلاحها إصلاحًا جذريًا.
وتبقى قضية مهمة لا بد من معالجتها لتنهض هذه الأمة وهي «قضية الحرية»، وطالما موضوعنا الجامعة فالأحرى التذكير بما نشرته «المجتمع» حول الحرية في جامعة الكويت لقد قلنا:
▪ إن من أهم مسببات مأساة جامعة الكويت:
* حظر الحرية المتمثل في إبعاد أعضاء هيئة التدريس والطلبة عن المشاركة في تسيير أمور الجامعة وتعديل أوضاعها وفي عدم توفر المساهمة الشعبية الحقة في الرقابة والتوجيه.
* فهل أخطأنا فيما قلنا؟ وما هو الدليل؟ ولقد قلنا كذلك:
الحقيقة الواضحة أن أساتذة وطلبة الجامعة معزولين عن المشاركة الفعلية في قضايا الجامعة، والأدهى أن هناك محاولات لفرض مثل هذه العزلة على وسائل الإعلام.
* فكيف يمكن اتخاذ القرارات الجامعية والطرف الجامعي الأهم والأكثر عددًا في عزلة من المشاركة فيها؟
* وكيف يتسنى للأمة المساهمة في تصحيح مسار الجامعة في حين أنه محظور عليها التحدث في أمور الجامعة؟
* وكيف لا تناقش الأمة أمرًا مصيريًا يتعلق بمستقبل أبناءها؟ هذه الحقيقة إحدى صور مأساة جامعة الكويت فهل من منكر؟
إن الحرية التي نطالب بها في جامعة الكويت لیست حرية نقد الطلبة لقوائم مطاعم الجامعة وليست حرية الجلوس على الحشائش؟.. ولكنها حرية الفكر الملتزم بعقيدة الأمة وقضاياها.
* حرية نقد إدارة الجامعة ومحاسبتها فلا تضيق ذرعًا به، بل تتقبل التوجيه والتقويم.. «إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوموني».
* حرية تقييد مدير الجامعة بسلطات محددة وواضحة فالسلطات المطلقة تزيد من فساد الجامعة.
* حرية اختيار المدير من قبل الطالب والمعلم والأمة، طبقًا لمواصفات الصلاح والعلم.
* حرية تكفلها قوانين الجامعة والبلاد وأملنا أن يرد أولوا الأمر: «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل