; لم يفلت من مراقبتها.. المخابرات الأمريكية ودورها في اغتيال بن بركة | مجلة المجتمع

العنوان لم يفلت من مراقبتها.. المخابرات الأمريكية ودورها في اغتيال بن بركة

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 46

السبت 01-أبريل-2006

  • كانت حاضرة دائمًا في جميع أنحاء العالم.. وتعرف من خلال عملائها في كل مكان أن بن بركة تعرض لعملية اغتيال فاشلة في الجزائر ومصر

  • CIA والموساد كانا يعلمان أن السلطات الفرنسية ومخابراتها غير متورطة في عملية الاختطاف ولكنها تواطأت من أجل إخفاء معالم الجريمة

 لقد تلقى أول جواز مزور من يد محمد العشعاشي شخصيًا بحضوري أنا في مكتب هذا الأخير بمصلحة مكافحة الشعب يوم ٢٦ مارس ١٩٦٥ عشية انطلاق عملية «بويا البشير» وقد قمت أنا شخصيًا بإعداد هذه الجوازات التي كانت تحمل اسم «العربي الشتوكي» وفيما بعد أعد له رئيس مصلحة مكافحة الشعب خمسة جوازات ورخص قيادة من شهر أبريل حتى أغسطس ١٩٦٥ بأسماء «المعطي الشتوكي»، و«محمد الشتوكي» و «المختار الشتوكي» و «عباس الشتوكي» و«ميلود الشتوكي» . وفي شهر أغسطس كنت في مهمة خاصة بالجزائر حيث قمت بجولة في مدن وهران والجزائر وقسنطينة وعنابة وسوق أهراس، ولدى عودتي إلى الرباط علمت بواسطة صديقي أحمد أدجين أن العشعاشي طلب منه إعداد جوازات جديدة للتونسي تحل أسماء «العربي بنتامي» و «محمد بنتامي» و «محمد حيمي» و«العربي حيمي» و«ميلود بنتامي» و«ميلود حيمي» و «العربي حيمي» ويجب أن أشير هنا إلى أنني في تلك الفترة كنت اسجل كل الأسماء المستعارة التي يطلب مني إعداد جوازات مزورة أو رخص قيادة بها، وبالعودة إلى المذكرة التي احتفظ بها وتخص الفترة ما بين ١٩٥٧ و ۱۹۷۷ أستطيع الآن أن أذكر بعض هذه الأسماء:

 العربي الشتوكي، المختار الشتوكي، العربي حيمي، المختار حيمي، عباس الشتوكي، عباس حيمي، عباس بنتامي، العربي بنتامي، ميلود حيمي، ميلود الشتوكي، ميلود بنتامي. هذه الأسماء كلها التي استعملها ميلود التونسي في تنقلاته خلال عملية اختطاف بن بركة بين مارس وأكتوبر ١٩٦٥ مسجلة في جميع وثائق المعلومات لدى رجال الأمن والشرطة الحدودية في باريس وبكين وموسكو والجزائر والقاهرة وفرانكفورت وجنيف وهافانا وجاكارتا ونيودلهي وتونس ودمشق وبغداد وغيرها من العواصم، كما توجد لدى عدد من شركات تأجير السيارات.

 لقد جمع ميلود التونسي ثروة طائلة عام ۱۹٦٥ بسبب عملية «بويا البشير» وتمكن من ارتقاء سلم الوظيفة من دون اجتياز مباريات واستطاع أن يحرق المراحل، ففي عملية «بويا البشير» كان هو المكلف بالأمور المالية بالعملة المغربية وبالعملة الصعبة في الخارج خلال مدة سبعة أشهر، ولأنه لم يكن ملزمًا بالإدلاء بفواتير عن جميع المصاريف، فقد استطاع أن يحول لصالحه مبالغ مالية ضخمة قدرت في تلك الفترة بنحو ثلاثين مليون سم، وهي ثروة طائلة بمقاييس ذلك الوقت، ويمتلك اليوم أملاكاً وضيعات متفرقة بين الرباط والدار البيضاء والجديدة وأزمور موطنه الأصلي وصولا إلى منطقة «إثنين شتوكة».

 تسلق السلم

أما بوبكر الحسوني الذي كان مجرد حارس أمن بين ١٩٥٧ و ١٩٦٥ ويشتغل في نفس الوقت كممرض في المصالح التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني وفي الكاب، فقد استطاع أن يتسلق سلم الوظيفة بسرعة في بضع سنوات بسبب الدور الذي قام به في عملية اختطاق المهدي بن بركة وفي قضية الفرنسيين الأربعة الفاسدين لاحقاً ، وأنهى خدمته في سلك الأمن عام ٢٠٠٠ كمدير شرطة..

 فقد ولد عام ۱۹۳۸ بمدينة سلا في حضن عائلة كبيرة تمت بصلة إلى الشرفاء الحسونيين، وعمل في البداية ممرضًا بسيطًا في مصحة طبية خاصة بسلا قبل ان يلتحق بالإدارة العامة للأمن الوطني، ولا يتجاوز مستواه الدراسي التعليم الابتدائي ولكنه لم يجر أي امتحانات أو مباريات لتحسين وضعيته. وبين ۱۹٦٠ و ۱۹۷۳ اشتغل في الكاب كممرض في مختلف أماكن الاعتقال والاحتجاز والتعذيب السرية، كما عمل ممرضًا معالجًا للعاملين في الكاب وأفراد أسر المسؤولين وشارك في عملية «بويا البشير»، في اللحظة الأخيرة عندما عوض أحد الممرضين الذي كان سكران في وقت سفره، حيث حقن بن بركة في باريس بحقنتي مخدر بإذن من أوفقير والدليمي، وفي اليوم التالي رافق جثمانه في الطائرة العسكرية التي أقلته إلى الرباط ثم إلى مصيره الأخير في دار المقري. وقد أصبح الحسوني فيما بعد رجل أمن معروفًا على نطاق واسع في الرباط وسلا حيث عمل لمدة عشرين عامًا تقريبًا بين ۱۹۸۰ و ٢٠٠٠ ، كما كان معروفًا لدى جميع رجال الأمن الآخرين في معتقلات، «تمارة» و«سيدي عابد»، و «حرودة»، التابعة للدرك الملكي، حيث بقي الفرنسيون الفاسدون تحت الإقامة الإجبارية بين نوفمبر ١٩٦٥ ومارس ۱۹۷۱، وفي ذلك الوقت كان قريبًا من المسؤولين الإقليميين والولاة في المنطقة. من بينهم فؤاد علي الهمة (كاتب دولة في الخارجية حالياً وصديق الملك محمد السادس)، ورجال الأمن الذي عملوا إلى جانب قاضي محكمة التحقيق المغربي في قضية المهدي بن بركة في مايو ۲۰۰۱ ويناير ۲۰۰۳ في الرباط وجلسات الاستماع الدولية في الملف يعرفون جيدًا بوبكر الحسوني.

 حضور قوي

 لم يكن المغرب يحتفظ بأي سر تجاه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ( CIA) بل العكس، فهذه الوكالة الأمريكية كانت دائماً حاضرة بالمملكة ومنذ عام ١٩٦٠ عندما أشرفت على إنشاء الكاب وعلى تدريب طاقمها الأمني وبين ١٩٦٠ و ١٩٦٧ كان للوكالة ثلاثة خبراء في الكاب هم الكولونيلات مارتان وستيف وسكوت، وكان هؤلاء على اتصال دائم ومستمر مع السفارة الأمريكية بالرباط والقنصليات الأمريكية بالدار البيضاء ومراكش وفاس وأغادير وطنجة. غير أن هؤلاء الثلاثة لم يكونوا هم الوحيدين من الوكالة الأمريكية بالمغرب، ولكنهم كانوا فقط الأكثر حضورًا ، وخاصة مارتان الذي واكب «مخطط العشعاشي»، منذ بدايته إلى أن أصبح يدعى «عملية بويا البشير» وإلى آخر العملية.

 إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تتوفر في المغرب على مصادر أخبار وعملاء عدة تابعين لها يغطون جميع الأنشطة المختلفة وفي جميع المستويات، وهي حقيقة تعود إلى الماضي وقبل إنشاء الكاب1 وتولي ثلاثة أمريكيين المسؤولية فيه إذ تبين أرشيفات «مكتب التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس» فرع المغرب في الفترة ما بين ١٩٥٦ و ١٩٦٠ أن وجود المخابرات الأمريكية بالمغرب يرجع إلى زمن طويل، كما توضح ذلك مثلًا حالات «العسكريين» المغاربة مثل أوفقير والدليمي والحسن اليوسي ومذبوح والسفريوي وبولحيماس.

الخبراء الثلاثة

 في يوم ٢٦ مارس ۱۹۹٥ اجتمعت القيادة العامة للكاب برئاسة الجنرال أوفقير لمناقشة تفاصيل مخطط العشعاشي الذي تحول في ذلك الشهر نفسه إلى «عملية بويا البشير» مباشرة بعد أحداث الدار البيضاء الدموية، وكان جميع مسؤولي الكاب موجودين وقد حضر الخبراء الأمريكيون الثلاثة ذلك اللقاء المهم، وفيما بعد وفي نفس اليوم عقد محمد العشعاشي رئيس مصلحة مكافحة الشغب اجتماعًا مع عناصر المصلحة الذين هم تحت إمرته، وقد حضر هذا الاجتماع الكولونيل مارتان.

 وبطبيعة الحال فإن الخبراء الأمريكيين كتبوا تقارير حول الموضوع موجهة إلى مسؤولي وكالة المخابرات الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية، مصحوبة بكل التفاصيل والجزئيات المتعلقة سواء بعملية اختطاف بن بركة أو أحداث الدار البيضاء الخطيرة يوم ٢٣ مارس، وحول الوضعية السياسية والاجتماعية الصعبة في البلاد، وقرار الدولة اختطاف المهدي بن بركة، واجتماعات الكاب، وتفاصيل المخطط وغير ذلك.

 ومن المؤكد أن الكولونيل مارتان قد سجل في تقاريره إلى مسؤوليه جميع تفاصيل عملية بويا البشير والهويات المزورة لرجال الأمن الخمسين الذين شاركوا فيها، لأنه كان الأمريكي الوحيد بين الثلاثة المخول بمعرفة هذه الهويات، وهو ما فعله أيضًا الكولونيل ستيف الذي كان مستشار مصلحة العمليات التقنية، في تقاريره حول رجال الأمن الأربعين وهوياتهم الحقيقية، دون معرفة هوياتهم المزورة في إطار العملية لأنه لم يكن مخولًا رسميًا بالاطلاع عليها.

 وقد رافق الكولونيل مارتان عملية «بويا البشير» منذ بدايتها وواكب جميع مراحلها اللاحقة، حيث كان يطلع كل صباح على سجل الدوام لمعرفة ما حدث في الموضوع وتسجيل النقاط والملاحظات، وذلك طيلة أيام الأسبوع بما في ذلك يوما السبت والأحد أيام العطل، واستمر ذلك من ۲۸ مارس إلى الأول من نوفمبر ١٩٦٥ ،كما كان يطلع كل يوم إثنين على التقرير التحليلي الأسبوعي والتقارير المشفرة التي كان يبعثها رئيسا المجموعتين اللتين كانتا تتحركان في القضية بالخارج، وهما ميلود التونسي والعلوي المدغري، وكان يخرج من قراءة كل تلك التقارير وهو يعرف جيدًا البرنامج التفصيلي لتحركات ونشاطات ومواعيد المهدي بن بركة في الأسبوع المنتهي والأسبوع الموالي، كما أنه ظل إلى جانبي طيلة تلك الفترة في مصلحة الدوام الخاص وواكب الأحداث الأخيرة لعملية الاختطاف بين ۲۹ و ۲۱ أكتوبر ١٩٦٥ دون أن يفلت منه شيء!

مارتان والملف

 مارتان كان يشاهد مرات عدة الشريط المصور لاختطاف بن بركة والمئات من الصور التي وثقت تلك الواقعة وحفظت عملية تذويب جثمانه والشريط الصوتي الذي سجلت فيه المناقشة الأخيرة

وبذلك كان مارتان بالتأكيد الأكثر اطلاعًا على هذا الملف من بين جميع الموظفين التابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الموجودين بالكاب.

 أما الكولونيل ستيف الذي كان مستشارًا لمصلحة العمليات التقنية في الكاب فقد كان هو الآخر يطلع على جزء من أطوار عملية «بويا البشير»، من خلال قراءته للتقارير الأسبوعية والشهرية التي تأتي إلى رئيس المصلحة عبد الحميد جسوس، وتكون مفصلة جيدًا لكن غير كاملة مثلما هو الحال مع التقارير التي تصل إلى مصلحة مكافحة الشعب، غير أن ذلك كان كافيًا لكي يكون نظرة من قريب حول ما يجري، مع ملاحظة مهمة هنا وهي أن الكولونيل ستيف لم يكن مخولاً بالاطلاع على ما يحصل في مصلحة مكافحة الشغب وعلى تقاريرها والهويات المزورة التي يستخدمها عملاؤها ، ولم تكن قدماه تطآن مقر مصلحة الدوام الخاص، ولم يكن على اطلاع على الأرشيفات السرية والوثائق المحفوظة في تلك المصلحة، لكن بالمقابل كان يطلع على الوثائق والأرشيفات المحفوظة بمقر مصلحة العمليات التقنية التي كان يعمل مستشارًا لها، ولا بد أنه أرسل في الفترة ما بين مارس وأكتوبر ١٩٦٥ تقارير إلى رؤسائه في الولايات المتحدة الأمريكية حول ما يعرفه عن عملية «بويا البشير» . أما الكولونيل سكوت الذي كان مستشارًا لمصلحة محاربة التجسس بالكاب التي كان يرأسها علي بنتاهيلة، فقد كان أيضاً على اطلاع على جزء من تفاصيل العملية من خلال ما يصل من تقارير إلى المصلحة من طرف العملاء التابعين لها المشاركين في العملية، لكنه لم يكن يطلع على سجلات مصلحة الدوام الخاص التي أحدثت خصيصا لمتابعة مراحل تنفيذ عملية بويا البشير وجميع الأسرار المرتبطة بها من هويات وأسماء مزورة، كما لم يكن يطلع على أرشيفات ووثائق مصلحة مكافحة الشغب، ولا بد أن هذا الرجل المتحفظ أرسل إلى رؤسائه ما يجعلهم على اطلاع على ما يعرفه من العملية.

 حاضرة دائمًا

الكولونيل ستيف كان مستشارًا لمصلحة العمليات التقنية في الكاب.. فقد كان هو الآخر يطلع على جزء من عملية «بويا البشير» من خلال قراءته للتقارير التي تأتي إلى رئيس المصلحة.

 ولكن لنعود إلى الكولونيل مارتان. لقد كان هذا الخبير الأمريكي الذي عمل مستشاراً تقنياً لمصلحة مكافحة الشغب يشاهد مرات عدة الشريط المصور لاختطاف المهدي بن بركة والمئات من الصور التي وثقت تلك الواقعة وحفظت عملية تذويب جثمانه والشريط الصوتي الذي سجلت فيه المناقشة الأخيرة لبن بركة مع رجال الكاب في شقة «بوشيش».. وكان شديد الاهتمام بأرشيفات الكاب التي أشرف هو شخصياً على تجميعها وترتيبها ما بين ١٩٦٠ و ١٩٦١ في عهد إدريس حصار مدیر ديوان محمد الغزاوي المدير العام الأول للإدارة العامة للأمن الوطني،

 اجتمعت القيادة العامة للكاب برئاسة الجنرال أوفقير لمناقشة تفاصيل مخطط العشعاشي مباشرة بعد أحداث الدار البيضاء الدموية.. وكان جميع مسؤولي الكاب موجودين ومعهم الخبراء الأمريكيون

 ويتعلق الأمر بأرشيفات مكتب التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس فرع المغرب الأعوام ١٩٤٨. ١٩٥٦ و ١٩٥٦- ١٩٦٠. وأرشيفات الأمن العمومي الأعوام ١٩٤٠. ١٩٥٦ و ١٩٥٦. ١٩٦٠، وكان يخصص أربع ساعات في اليوم لمدة سبع سنوات ما بين ١٩٦٠ و ١٩٦٧ للتنقيب في تلك الأرشيفات التي كان يعلوها الغبار، وقراءة الآلاف من الوثائق السرية والخاصة وتحليلها وتحليل ظروفها السياسية التي وضعت فيها وأخذ الصور عن كل ذلك، ودون تقريراً وثائقياً غنياً بالمعلومات والصور لفائدة أرشيفات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حول أوضاع المغرب ما بين ١٩٤٠ و ١٩٦٠ ، والتي كانت في عمومها تهم رجال السياسة الذين كان المهدي بن بركة أحدهم، ورجال النقابات ورجال الجيش المغاربة الذين كانوا يعملون بداخل الجيش الفرنسي قبل أن ينخرطوا في القوات المسلحة الملكية عقب إنشائها عام ١٩٥٦، كما كانت تهم أيضاً عملاء الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالمغرب وأفراد العائلة الملكية والأثرياء في البلاد والشخصيات التي شاركت في مؤتمر إيكس ليبان للتفاوض مع فرنسا حول الاستقلال السياسي للمغرب، ونشاطات المافيا الدولية في المغرب وشبكات التهريب والمخدرات وبيوت الدعارة والفساد والقوادة وخلايا المقاومة الوطنية بالمغرب ما بين ١٩٥٣ و ١٩٥٥ والطلبة. وبفضل وجود مارتان والآخرين في المغرب قبل وبعد اختطاف المهدي بن بركة لا شيء كان يفلت من مراقبة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

 هذه الوكالة الأمريكية كانت حاضرة دائمًا في جميع أنجاء العالم ، وكانت تعرف بالتأكيد من خلال عملائها المبثوثين في كل مكان أن بن بركة تعرض لعملية اغتيال فاشلة في الجزائر وفي مصر، وكانت الوكالة والموساد يعرفان بأن السلطات الفرنسية ومخابراتها غير متورطة في عملية الاختطاف ولكنها كانت تعرف أنها تواطأت من أجل إخفاء الحقيقة حول ما حصل بدافع من الرغبة في الحفاظ على مصالحها بالمغرب، وكانا يعرفان بأن عملية اغتيال بن بركة هي من تدبير مصالح الكاب والمخابرات المغربية وعلى رأسها أوفقير والدليمي، وأن هذين الأخيرين لا يمكن أن يتصرفا من تلقاء نفسيهما في قرار بهذا الحجم من الخطورة، وكانا يعرفان أن الفرنسيين الفاسدين الأربعة الذي شاركوا في تلك الجريمة كانوا «محتجزين» بالمغرب قبل أن يتعرضوا هم أنفسهم للاغتيال بقرار لا يعود إلى الدليمي وحده!

الرابط المختصر :