العنوان رسائل (العدد 595)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
مشاهدات 92
نشر في العدد 595
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
لم يكن ابن العلقمي هو المسؤول فقط
ورد في عدد مجلة المجتمع الغراء برقم ٥٩١ وفي صفحة تأملات تاريخية خلاصة استنتاج ورأي يقول إن «الوزير الشيعي»!! مؤيد الدين ابن العلقمي كان السبب الرئيسي في سقوط بغداد أمام جحافل المغول باعتباره عميلًا لهم!!
إن ما توصلتم إليه من نتيجة كما هو مدون وواضح في السطور السابقة إنما هي في رأيي أمور لا تمت إلى منهج البحث التاريخي العلمي بشيء. كما يؤسفني أن أشتمّ رائحة الطائفية البغيضة – والعياذ منها– في مجلة ملتزمة وموضوعية مثل مجلتكم المعروفة والمتميزة بسياستها الإسلامية المتسامحة وبخطها العقائدي القويم.
إن سقوط بغداد هي مسألة لا علاقة لها بخيانة العلقمي، وإن حاول البعض أن يضخم و يبالغ في دور هذا الرجل إلا أنه يبقى فردًا واحدًا فقط، وإن كان العلقمي وهو مجرد وزير في بلاط بني العباس يتحمل المسؤولية الكاملة في سقوط بغداد؛ فما هو دور الدويدار قائد الجيش العباسي؟ وهل يصح أن ننزع عنه المسؤولية؟ أليس الدفاع عن بغداد وجميع ثغور الدولة هو من ضمن اختصاصات القائد العسكري لا الوزير الإداري؟! أم أن «شيعية» العلقمي لا تنسحب على الدويدار؟
ثم ما دور الخليفة المستعصم بالله؟ وهل هو بريء من أي نوع من التقصير وهو حاكم المسلمين الأعلى؟! فهل هذا معقول يا قوم؟
داوود سليمان إبراهيم
● المجتمع:
-سامحك الله أيها الأخ الكريم.. كيف حكمت علينا هذا الحكم الظالم واتهمتنا بما اتهمتنا به؟
-نحن لم نقل إن الوزير الشيعي ابن العلقمي هو السبب الرئيسي في سقوط بغداد، وإنما قلنا إن ابن العلقمي وباقي البطانة العميلة الفاسدة هم وراء السقوط.
النص: «كان بإمكان هذه المدينة ألّا تسقط لو أن الخليفة العباسي الثالث والثلاثين اعتمد على بطانة جيدة في إدارة الحكم وطهرها من العملاء».. انتهى.
ثم ذكرنا بعدها دور ابن العلقمي باعتباره أحد هؤلاء البطانة وهو دور لا يمكن لأحد أن ينكره إطلاقًا.
-نحن لم نبرئ الخليفة المستعصم فهو المسؤول الأول في الدولة وهو المسؤول الأول عن هذه البطانة العميلة.
-البطانة عادة لا تكون واحدًا وإنما مجموعة من الناس وابن العلقمي أحد أفراد هذه المجموعة، وأدوار المتآمرين في المجموعة تختلف حسب مكانة الشخص، ولا شك أن دور ابن العلقمي باعتباره وزيرًا في السلطة كان رئيسيًا.
-ذكرت في رسالتك أن سقوط بغداد هي مسألة لا علاقة لها بخيانة «ابن العلقمي».. سبحان الله!
أبهذه الطريقة تريد أن تبرئ ابن العلقمي؟
ونريد أن نذكرك أيها الأخ الكريم- ولا نظنك إلا على علم بذلك- بأن الأعداء من أمثال عبد الله بن سبأ اليهودي وجماعته هم وراء فتنة المسلمين الأولى.
والأعداء اليهود هم وراء سقوط الخلافة العثمانية، والعملاء اليوم هم سبب هزائم الحرب الحديثة.
فما لهم عن التذكرة معرضين!
● ليس من السهل استعباد إنسان يريد لنفسه الحرية مهما كانت عقيدته وديانته، ذلك أن الحرية تعتبر من أخص خصائص الإنسان التي يتميز بها عن غيره من المخلوقات.
● لكن الغريب بعد ذلك أن يأتي هذا الإنسان الذي منح الحرية من قبل رب السموات والأرض فيتنازل عنها بكل سهولة لبشر آخر مثله، ويرضى لنفسه ذل العبودية للبشر بعد الحرية الإلهية.
ولكن الأدهى والأمر أن يكون هذا المتنازل عن حريته في الفكر والتصور وفي الكلمة والرأي واتخاذ القرار، المفجع والمؤلم هو أن يكون هذا مسلمًا شرفه الله بالانتساب إليه بالإيمان، وكساه مع الحرية رداء العزة، وتكفل له بالنصر والتأييد ما التزم سلوك نهجه القويم. فأي طامة أكبر من هذه يا أهل الإسلام والإيمان؟
ما حجة هؤلاء الذين يخضعون الخضوع المهين ويستخذون للخصيم ويذلون أنفسهم لأعدائهم خوفًا من دفع الثمن الباهظ والتضحية الجسيمة مقابل الحرية؟ الحرية في الرأي والحرية في الكلمة، والحرية في السياسة والحرية في اتخاذ القرار والحرية في إنهاض الحركة العلمية والتقنية في بلادهم ليتمكنوا بعد سنوات معدودات وبعد وضع التخطيطات اللازمة، من أن تكون لهم القدرة على التصنيع، والقدرة على التفجير والقدرة على التسلح الذاتي.
ما حجتهم وقد حصحص لهم الحق وتبين لهم الرشد من الغي وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ ومع ذلك ما زالوا يستمرءون الحياة تحت هيمنة الأعداء.. إن الإنسان الذي يظن أنه حر في حين أنه لا يستطيع اتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا وصوابًا في أموره كلها، ولا يستطيع أن يقدم الخطوة التي يريدها إلا بإذن وإشارة من غيره، ولا يملك التصرف بكل حرية في شئونه المصيرية هو إنسان مستعبد في الحقيقة وإن بدا ظاهرًا أنه يتمتع بحرية، فهل يعتبر قادة هذه الأمة بما أراهم الله من العظات والعبر؟ وهل لهم فيما أنذرهم به من الآيات مزدجر فيعودون إلى دينهم ويئوبون إلى ربهم وينتصرون به على عدوهم ويعتزون بدينهم ويعدلون في رعيتهم ويعيشون أحرارًا أعزاء مهما كان الثمن؟ أم يظلون عن التذكرة معرضين؟
محمد إدريس أحمد
الحرية السياسية حق كفله الإسلام
● من الأخ الفاضل يوسف حمد النيل وصلتنا هذه المقالة التي نقتطف منها الآتي:
إن مفهوم الحرية واسع جدًا في الإسلام حيث يشمل الحرية الفكرية وحرية العبادة وأعظمها خطرًا «الحرية السياسية»، وهي حق كفله الإسلام للرعية لمراقبة ومساءلة الحكام، وقد ثبًت دعائمها وأركانها في الماضي خيار الحكام وصالحوهم وما شذ عنها إلا المستبدون.
لقد فقد المسلم هذه الأيام «الحرية» بكل ما تعنيه، فهو يعيش مرحلة الإرهاب الفكري، وأخطره ما يمارس أحيانًا باسم الدين، وفي هذا خطر على مستقبل المسلمين وحاضرهم.
كما أن المسلم يعيش في دول كثيرة مرحلة الحجر على العبادة، ففي بعض دول عالمنا الإسلامي يعد الدين ضربًا من الخرافة، وفي الدول الشيوعية لا يسمح للمسلمين بممارسة معتقداتهم جهرًا، وفي بلدان أخرى منسوبة للإسلام تفرض رقابة محكمة على المساجد، بل تنتهك حرمتها فتطلق النيران على المصلين وهذا النوع من الحجر على الحرية التعبدية مورس ولا يزال يمارس في عالم يدعي أنه يحترم عقائد الآخرين ويكفل حرية العبادة ولكنها شعارات تستهلك فقط.
أما عن الحرية السياسية في هذه الأيام فأمر لا تكاد تسمع به، بل والبعض حسبها من فضائل الأعمال لشدة ما اندرست شعاراتها وشعائرها في دنيا المسلمين وآخرون حسبوها ليست من الدين!
رسالة المجتمع
وصلتنا رسالة من القارئ الطالب بهاء الدين عبد المنعم. يذكر أنه مصري الجنسية ومن قراء مجلة المجتمع يعلق على ما جاء في مقال بعنوان:
«على هامش الصراع بين الحركة الإسلامية ونظام حسني مبارك» في العدد الصادر بتاريخ ٢٥ ذي الحجة ١٤٠٢هـ. وهو يعتب علينا أننا نعتبر الذين حاوروا الشباب الإسلامي في المعتقل ليسوا كلهم جهلة وعملاء، وذكر عددًا من المشايخ حاوروا المعتقلين، ونحن يا أخي لا نعني هؤلاء الذين ذكرتهم وإنما نعني عددًا من رجال المخابرات الذين لبسوا لباس العلماء وما هم بعلماء في الدين وإنما عملاء للسلطة.
ثم تذكر يا أخي أن كثيرًا من الشباب معتقلون (وليست لهم تهمة نهائيًّا فكيف تفرج الحكومة عنهم بسهولة؟) وهذه العبارة يا أخي ترد على ذاتها؛ فما داموا معتقلين بلا تهمة فمن المفروض أن تفرج عنهم بسهولة وألا يكونوا معتقلين أصلًا، ولا داعي لمحاورتهم ليتبين أنهم لا يحملون أي فكر إسلامي، وبالتالي فهم يستحقون الإفراج عنهم باعتبار التفكير الإسلامي تهمة.
أما إذا كان فكرهم الإسلامي منحرفًا كما يقولون فلماذا لا يجري الحوار في الهواء الطلق ليحكم الناس من هو على حق الحكومة أم الجماعات الإسلامية؟ جزاك الله خيرًا يا أخي وهدانا الله وإياكم إلى قول كلمة الحق.
ردود سريعة
● الأخ متوكل عمارة عبد الرحمن:
ما فعلته هو الطريق السليم للحصول على إصدارات معهد المخطوطات العربية. شكرًا لكم وجزاكم الله خيرًا.
● الأخ عبد الله الحموي– الكويت
ما ذكرته في رسالتك بأن أعداء الإسلام في الداخل والخارج يخططون لضرب الحركة الإسلامية كلما استقام عودها عن طريق إيجاد المبررات وافتعال الأزمات كلام سليم يدل على وعي إسلامي.
كل ما نرجوه أن يتنبه دعاة الإسلام حتى لا يقعوا في شراك أعداء الإسلام. بارك الله بكم أيها الأخ الحبيب.
● الأخت فاطمة
وصلت رسالتك متضمنة مقالتك «كلمة تحت المطر» وأخرى «الحمد الله».. شكرًا على اهتماماتك الإسلامية، وستأخذ المقالتان طريقهما إلى النشر في المستقبل إن شاء الله.
● الأخ مصطفى سهلاوي– الجزائر
يمكنكم الاتصال مباشرة بكلية الشريعة لمعرفة شروط القيد والقبول.. نرجو من الله لكم كل توفيق.
● الأخ سليمان التوينلي
المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن مجلة الحضارة الإسلامية الدمشقية قد توقفت عن الصدور منذ عدة أشهر. شكرًا لكم أيها الأخ الكريم.
● الأخت أم عبد الرحمن– أسبانيا
وصلت رسالتك الثانية مرفقة بعدة مقالات.
نرجو أن تأخذ طريقها إلى النشر قريبًا. وقد أرسلنا لك بريديًا جواب رسالتك الأولى وأظنها وصلتك بارك الله بجهودك.
● الأخ علم الدين عبد الفتاح
نشكر لك عواطفك التي تحتفظ بها تجاهنا. ونذكرك بأن رسالتك الأخيرة لم تصلنا.
نرجو منك «عودًا على بدء».. والله يحفظكم.
الذين مع الله
ما أقوى أن يكون الله مع إنسان لأنه مؤمن! فمن يكون الله معه بنعمة إيمانه هو في هذه الحياة حصنه الحصين، وركنه الركين، وملاذه الذي لا يقهره فيه أحد.. إن معنى أن الله مع هذا الإنسان الأمين المؤمن هو أنه مع العزة التي لا تساويها عزة والمنعة التي لا تعادلها منعة، ولو تحالفت عليه قوى الأرض جميعًا.. وتزيد الآيات البينات هذا المعنى وضوحًا، ونحن نسمع لقول الله تبارك وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128) فاللهم لا تحرمنا أن نكون معك، حتى تكلأنا برعايتك وتشملنا برحمتك.. ما دمنا في طاعتك والإيمان بك.
محمود زيدان السفاريني
كلمة تحت المطر
● أرضنا العطشى تبدو وقد سئمتنا على ظهرها.. فلعل تلك الدماء التي روت أرض بيروت أن تنبت قومًا غير القوم الذين فسقوا فيها فحق عليها القول.. لعلها أن تثمر الجيل الذي يعرف الله فيعرفه الله، ولعل هذه الأمطار التي تمطر أراضينا في أوقات لم تكن تمطرها فيها لعلها أن تنبت جيلًا غير جيلنا التائه اللاهي المشدوه المذعور مما رأى ويرى، ومما فعلت يداه ومما لم تفعلا.. جيلًا يعيش الإسلام كما هو الإسلام لا كما يريد أعداؤه.. يزينون القول والفعل في ثوب من الدين ويقدمون الباطل في ثوب الحق، فإذا جيلنا التائه الضائع المضيع عن أصوله يصدق، ثم يصفق.. لعل وعسى.
أم عبد الله
بين غِنَى مُطغٍ وفقر مُنسٍ
هكذا ضاعت رسالة الأنبياء، والأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية في العالم المتمدن المغمور بين غنى مطغ وفقر منس، وأصبح الغنيُّ في شغل عن الدين والاهتمام بالآخرة والتفكير في الموت وما بعده بنعيمه وترفه وأصبح الفلاح أو العامل في شغل عن الدين كذلك لهمومه وأحزانه وتكاليف حياته، وأصبحت الحياة ومطالبها هم الغني والفقير وشغلهما الشاغل، وكانت رحى الحياة تدور حول الناس في قوة لا يرفعون فيها إلى الدين والآخرة رأسًا، ولا يتفرغون لما يتصل بالروح والقلب والمعاني السامية ساعة.
«من كتاب/ ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»
إليكما يا والديَّ
إليكما يا والديَّ الكريمين أبعث بهذه الكلمات لتعبر لكما عن مدى السعادة النفسية التي تشعر بها ابنتكما وقد غدت شابة مسلمة متمسكة بتعاليم دينها الحنيف سائرة على درب النساء المؤمنات الصالحات.. كل هذا بفضل هداية الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهودكما العظيمة.
فإليك يا والدي أبعث بكلمات تحمل في طياتها أسمى معاني الاحترام والتقدير والشكر على حسن التربية التي ربيتني عليها، فإني لن أنسى ما بقيت صوتك الرنان في جوف الليل وهو يحثني على النهوض لتأدية صلاة الفجر وأنا مسترسلة في نوم عميق، وتذكرني بأن الصلاة خير من النوم، ولن أنسى أبدًا تشجيعك لي على القراءة النافعة وخاصة قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه وتطبيق أحكامه.
وثق يا والدي أن جهودك التي بذلتها في سبيل تثبيت العقيدة في نفسي ونفس إخوتي لم تذهب سدى.. وإليكِ يا والدتي كل الشكر والامتنان؛ ففي كل ساعة وفي كل دقيقة تلفظ شفتاي لكِ بالشكر والدعوة لكِ بحسن الثواب ولا سيما حين أرى فتاة متبرجة تناهزني عمرًا.
حينئذ أحمد الله ألف مرة على أنه كفل لي أمًّا صالحة.. فلقد كنت أرى فيكِ يا أمي العزيزة المثل الأعلى في الاحتشام والتستر والقدوة الحسنة التي منحني الله إياها، ولن أنسى أبدًا عندما كنتِ تحاولين غرس خشية الله والخوف منه في نفسي منذ نعومة أظفاري، وحثي على طاعة الله والتقرب إليه بالصلاة والصيام والشفقة على المساكين وحب الخير لكل الناس.
فيا والديَّ الكريمين إن القلم لعاجز عن التعبير عن المشاعر التي أشعر بها وأنا أرى نفسي– بحمد الله– أسير على درب الحق وأرى منارة الحق آية تنير لي الطريق.
فاللهم ارحمهما... واغفر لهما... واعف عنهما... واكتب لهما السعادة في الدنيا والآخرة، فسلوكي وسلوك إخوتي يشهد لهما أنهما قد أديا الأمانة التي حملاها.. وقد أدياها بكل أمانة وإخلاص وصدق.. والله يشهد على ذلك.
فيا أيها الآباء والأمهات في كل أنحاء الأرض.. ابذلوا الجهود في سبيل تثبيت العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائكم لتقطفوا ثمار تلك الجهود كما قطفها والدايَ ولتنالوا الدعوات الصالحات من أبنائكم في الحياة وبعد الممات.
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
نور الهدى الرياض