العنوان لنتذكر فقه النصر.. وأساليب بناء الأمم
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 71
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 47
السبت 30-مارس-2002
نادى الشعب الفلسطيني المجاهد البطل القادة العرب أن يهبوا لنجدته ومساندته في دفاعه عن أرض المسلمين ومقدساتهم، لم يطلب منهم طائرات ولا مدافع ولا راجمات للصواريخ ولا حتى بندقية، ولم يطلب منهم جندًا أو متطوعين؛ لأنه يعرف أن ذلك مستحيل رغم تحرق الشعوب وتمزق قلوبها وأفئدتها حسرة على إبعادها عن المعركة المقدسة، حتى إن أطفال المدارس يتركون بيوتهم ومدارسهم ويقطعون الفيافي والقفار، محاولين التسلل إلى فلسطين للحاق بالمجاهدين الأبطال الذين تحولت أحجارهم إلى مدفعية تفوق مدفعية بعض الجيوش التي أكلها الصدأ.
الفلسطينيون طلبوا المساندة السياسية والمادية فقط، أي والله فقط!! وحتى هذه يضن بها البعض على هذا الشعب المكافح العظيم الذي يقاتل أشرس عدو وألآم أمة وأكثرها تسليحًا واستعدادًا للقتال في الشرق، بل في كثير من بلاد العالم، ألم يحرك نداء العجائز وجوع الأطفال والمشردين، بل ألم تحرك الدماء الزكية التي تجري أنهارًا كل يوم شفة لتصدر بيانًا تدين فيه المجازر أو تلوم فيه المساندين من الأصدقاء في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي على هذه المساندة السخية بالأموال والسلاح والإعلام والتأييد والتهديد، والتي أعطت المجرم شارون الضوء الأخضر كي يفعل ما يشاء ويهدم البيوت على أصحابها بدم بارد، بمباركة من الموقف الأمريكي؟!.
ويذكر كل إنسان عربي ما قاله المسؤولون الأمريكيون تعقيبًا على هدم العدو الإسرائيلي لثلاثة وسبعين منزلًا فلسطينيًا في مدينة رفح وتشريد أهلها في مناخ قارس البرودة، لقد قالوا: إنها عملية مشروعة تأتي في إطار الدفاع عن النفس! وكان نفوس الفلسطينيين ليست نفوسًا، وكأن فرض التجويع والفقر والبطالة على أبناء الشعب الفلسطيني وضربه بالأباتشي واقتلاع الأشجار، وضرب القيادات واصطياد الناشطين واعتقال الشباب والنساء وتعذيبهم داخل السجون الإسرائيلية وإمطار القرى الفلسطينية بوابل الرصاص والقنابل والرواجم لا يجري على نفوس بشرية وإنما هم هوام أو جرذان ينبغي سحقهما ومطاردتهما من قبل الصهاينة.
ويجب على السلطة الفلسطينية ورئيسها - الذي تقتل إسرائيل شرطته وتهدم مقاره - أن يقوم هو الآخر بما تقوم به إسرائيل ضد شعبه، وإلا كان هو وشعبه إرهابيين لابد من مقاومتهم! ودائمًا أبدًا يصرح بوش بأن ياسر عرفات ينبغي عليه أن يقوم بما يطلب منه ويبذل جهودًا كافية للقبض على الإرهابيين، ويعتقل المسؤولين عن منفذي العمليات الإرهابية، ولكن أين العرب؟ ما أحسبهم إلا كما يقول القائل:
المستجيرُ بَعمْرو عند كربته *** كالمستجير من الرَمضاءِ بالنارِ
والفلسطينيون الذين ينتظرون عون العرب لا يأتيهم إلا الخذلان الفاضح لأنهم يركنون إلى عمد مهمشة.
وكنا كذي رجلين رجل سقيمة *** ورجل رمى فيها الزمانُ فَشُلت
إن الشعوب العربية والإسلامية يزداد غليانها كل يوم ويعظم كربها كل ساعة ولا تستطيع الاستمرار في هذا طويلًا، وهي تريد أن تقوم بنصرة إخوانها في فلسطين وتضحي إذا لزم الأمر وتبذل الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن الأعراض والمقدسات، فلتكن غضبة في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن الأمة، إن انفصال بعض القيادات عن الشعوب، واصطفافها مع أعداء الأمة، أمر لا يمكن أن ترضى به الشعوب، قوموا باستفتاء واحد في الأمة لتعلموا رأيها ولتقدروا نبض الشعوب، لماذا لا تقوم تلك الأنظمة حتى بالعمل الأقل وهو المقاطعة السياسية، فإن لم تكن فالاقتصادية؟.
إن العالم اليوم يعجب من استخـزاء الأمة وانكسارها وهي الأمة القوية ببنيها وشبابها ونسائها، ومن يستمع لأمهات الشهداء، ويشهد أعراس المجاهدين الشهداء يتذكر الخنساء الصحابية التي أخبرت بنبأ استشهاد أبنائها الأربعة فقالت: «الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته»، والمرأة الفلسطينية هذه الأيام تقوم بهذا الدور الرائد وتضرب الأمثال الرائعة التي أذهلت المراقبين، فعندما أخبرت «أم عماد الزبيدي» بأن ابنها هو الاستشهادي الرابع زغردت فرحة تتمنى استشهاد أبنائها الآخرين، وزاد من ذلك أن خرجت في اليوم التالي لكي تهتف في المسيرة وتكبر وتحث الجماهير على المقاومة والاستبسال.
فيا زعماء العرب والمسلمين، إن من ورائكم أمة تقتلع الجبال وتستطيع بعون الله بقليل من السلاح أن تطرد المحتل الغاصب وأن تري الدنيا الأعاجيب، فهبوا إلى المجد وسارعوا إلى نصرة الأمة تنصركم ولنتذكر فقه النصر وأساليب بناء الأمة، وأول ما ينبغي عمله، أن تصفى الخلافات العربية والإسلامية وأن نعطي شعوبنا الحرية وأن نعرف العدو من الصديق وأن نستغل طاقات الأمة الإسلامية في إنهاضها فكرًا وعلمًا واقتصادًا وسيادة؛ حتى تكون في مستوى التحديات الإقليمية والعالمية.