العنوان لهذه الأسباب يرفض المسلمون اليهود
الكاتب د. علي محيي الدين القرة داغي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1996
مشاهدات 80
نشر في العدد 1206
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 02-يوليو-1996
* إن التاريخ المعاصر شاهد على جرائم اليهود بحق المسلمين.. ولو حللنا ما اقترفوه من جرائم بحق الإنسانية لاستطعنا القول بأنهم جرثومة سرطانية يجب استئصالها
* لا يقف اليهود في عدائهم للإسلام والمسلمين عند حدود الكراهية والحقد فحسب.. بل يسخرون كل إمكانياتهم في سبيل نجاح المعركة لصالحهم
أثبتت التجارب الواقعية، والحقائق العلمية، والوقائع اليومية منذ احتلال اليهود أراضينا المقدسة عام 1947م إلى يومنا هذا الذي رأينا فيه شراسة اليهود في لبنان وفلسطين، وفي كل أرض دنسوها، أثبتت كل ذلك - إضافة إلى مخططاتهم وبروتوكولاتهم الصهيونية – أن الدولة الإسرائيلية في قلب العالم العربي والإسلامي إن هي إلا بمثابة جرثومة سرطانية زرعت لتحطيم الوجود الإسلامي والقوة الإسلامية في المنطقة، حتى تكون هي الوحيدة في القيادة والسيطرة على كل ما لنا وكل ما نملكه من سيادة وثروات وأفكار وقيادات.
ولقد كنت أقف كثيرًا أمام كل هذه الآيات والسور والقصص الخاصة ببني إسرائيل في القرآن الكريم قائلًا في نفسي: ما الحكمة من كل هذا الاهتمام والتركيز؟ ولكن تبين لي أن الحكمة في ذلك تعود إلى أن صراعنا مع اليهود صراع شديد، صراع مقاتلة، وحرب شاملة إلى يوم القيامة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود» (رواه مسلم في صحيحه الحديث 2922).
لقد تناولت ما يدور حول اليهود وبني إسرائيل مئات الآيات، ويكفي أن نقول إن خمس سور طوال تحمل أسماءهم منها سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة المائدة، وسورة بني إسرائيل، «الإسراء»، وسورة مريم، ناهيك عن مئات من الأحاديث والآثار.
وإذا نظرنا إلى هذه الآيات والأحاديث التي تناولت موضوع اليهود بالتفصيل لوجدناها ثروة عظيمة في عالم المعلومات الدقيقة الصادقة الخاصة باليهود، حيث تناولت تاريخهم الطويل وشخصيتهم الحقيقية ونفسيتهم «سيكولوجيتهم»، وتفكيرهم، وتخطيطهم، كل ذلك حتى تكون هذه المعلومات جاهزة حاضرة بين أيدي المسلمين ليستفيدوا منها أيما استفادة، ويجعلوها منهاجًا لهم ودستورًا حتى لا يغتروا بكيد اليهود، ويمكن هنا أن نذكر بعض النقاط المهمة التي ذكرها القرآن الكريم وبعض النتائج والآثار التي تترتب عليها وهي:
1 - أن شخصية اليهود بعصيانهم ومكرهم وكيدهم شخصية بغيضة ملعونة في نظر القرآن، فيجب أن تكون كذلك في نظر المؤمنين، حيث يقول الله تعالى في حقهم ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه﴾ (المائدة: 13)، وقال تعالى فيظلم ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (النساء: 160-161).
وقد سماهم القرآن الكريم بالمغضوب عليهم، وتكرر ذلك في القرآن الكريم بأساليب مختلفة، حتى جعل ذلك ضمن السورة التي تجب قراءتها في كل ركعة من الصلاة، وقد وصفهم القرآن الكريم في سورة النساء بأنهم ناقضو العهود، وكفرة بآيات الله، وقاتلو الأنبياء، وأنهم قالوا في مريم بهتانًا عظيمًا.
2 – أن اليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، وأنهم أفضل الخلق، بل إن غيرهم خلقوا حتى يخدموهم، ولذلك لهم الحق في أموالهم ومقدراتهم حيث عبر عن ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 75).
3 - أن اليهود في حقيقتهم يعبدون المادة والمال، فالمال هو محركهم الأساسي، وهذه حقيقة واضحة لا تحتاج إلى بيان، ولذلك عبر القرآن من ذلك بقوله تعالى ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ (البقرة 93)، ولذلك خاضوا في الربا مع غيرهم واقترن تاريخهم الاقتصادي بالرياء وبكل ما يدر عليهم دخلًا كبيرًا من الدعارة، والمخدرات، إضافة إلى استعمال الرشوة وشراء الذمم للحصول على المزيد من الأموال.
وقد استطاع اليهود بمكرهم ودعاتهم وطرقهم الملتوية أن يكونوا أكبر امبراطورية مالية في العالم، وعلى الرغم من أنهم طردوا من أوروبا في القرن الرابع عشر الميلادي بسبب جشعهم وظلمهم المالي، وأخذهم الربا أضعافًا مضاعفة، لكنهم عادوا إليها بسرعة وأنشأوا إمبراطورية للمال في أوروبا على يد عائلة «روتشيلد»، التي انطلقت من مدينة فرانكفورت في المانيا في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي بواسطة تاجر يهودي يدعى ماير أمشيد الذي بدأ حياته كصراف، ثم تولى إدارة ثروة فردريك الثاني، وبحلول عام 1810م أصبح أحد اليهود العشرة الأكثر ثراءً في فرانكفورت، وعندما حضرته الوفاة عام 1812م دعا جميع أبنائه الخمسة فقرأ عليه التلمود، وقال لهم: «تذكروا أن الأرض جميعها ينبغي أن تكون ملكًا لنا نحن اليهود، وأن غير اليهود يجب أن لا يملكوا شيئًا»، فأقسموا أمام أبيهم لتحقيق هذا الهدف، فوزعهم أمشيد على العواصم الأوروبية، فتولى الابن الأكبر «أنسليم» مكان والده في مصرف فرانكفورت، وتوجه «سالومون» إلى فيينا، وذهب «ناثان» إلى لندن، «وكازل» إلى إيطاليا، «وجيمز» إلى فرنسا، فعملوا متضامنين مستغلين كل الفرص مدبرين للفتن، مستعملين كل كيدهم لتحقيق غرضهم، فمثلًا في الحرب الواقعة بين جيش نابليون وجيش بريطانيا استطاع «ناثان» أن يحرك عملاء للدعاية بأن بريطانيا انهزمت أمام نابليون، فاضطربت أحوال بورصة لندن، وانهارت أسعار الأسهم والسندات فقام بشراء أكبر عدد ممكن لأنه كان يعلم أن جيش نابليون هو المهزوم، فجاء الخبر الصحيح في اليوم التالي فارتفعت أسعار الأسهم فباع «ناثان» أسهمًا كان ربحها في اليوم الأول فقط خمسة ملايين جنيه إسترليني ذهبي، وهكذا...
4 - بيَّن الله تعالى للمسلمين أن الصراط المستقيم الذي يريدونه هو صراط غير اليهود والنصارى، ولذلك يطلب كل مؤمن في صلاته «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم – اليهود – ولا الضالين – النصارى».
5 - بیَّن الله تعالى بيانًا شافيًا دون لبس أو غموض أن اليهود أشد الناس عداوة للمؤمنين، فقال تعالى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82)، ونرى أن ذلك قد جاء في هذا الأسلوب المؤكد بلام التوطئة للقسم، وبنون التوكيد المشددة، وقد جاء ذلك في بروتوكولات صهيون «حينما تمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض لن نبيح قيام أي دين غير ديننا».
6– أوضح الله تعالى أن اليهود لا يعرفون العهود ولا المواثيق وأنهم أكثر الناس نقضًا لعهد الله تعالى، ولعهود أنبيائهم وعلمائهم، ولذلك وصفهم بأنهم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وقال: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ﴾ (النساء: 155 – 157).
7 - أن اليهود لا يمكن أن يؤخذ منهم شيء نافع إلا في مقابل مصلحة أو بالقوة والإلحاح الشديد، فقد بين الله تعالى أنهم أتعبوا سيدنا موسى وجعلوه يتردد بينهم وبين جبل الطور عدة مرات لأجل ذبح بقرة واحدة، فما ظنك بأخذ الأرض والأنهار والجمال ونحوها.
8 - إن اليهود لا يقفون في عدائهم للإسلام والمسلمين عند حدود الكراهية والحقد والحسد فحسب، بل يسخرون كل إمكانياتهم المادية والمعنوية والاقتصادية والإعلامية بل إمكانيات غيرهم في سبيل نجاح المعركة لصالحهم، والقضاء المبرم على أعدائهم، حيث يقول القرآن الكريم ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 17).
والتاريخ الإسلامي شاهد على ذلك، فمنذ أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بدأ اليهود بمكرهم في الليل والنهار، والتخطيط لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم ثم القضاء عليه وعلى دينه من خلال المساهمة في غزوة الأحزاب، وخيانتهم للرسول ونقضهم لعهدهم معه في الدفاع عن المدينة، إذ بهم يساعدون الأحزاب ويتفقون معهم للقضاء على الإسلام والمسلمين ولكن الله سلم.
ثم التاريخ المعاصر شاهد على جرائم اليهود بحق إخواننا في فلسطين منذ بداية هذا القرن إلى يومنا هذا، بل جرائمهم بحق المسلمين في مصر وسوريا والأردن التي آخرها ما رأيناه في لبنان حيث الجرائم الوحشية بحق الأطفال والنساء والمدنيين التي يندى لها جبين الإنسانية.
لو حللنا ما قامت به اليهود من جرائم بحق المسلمين، بل بحق الإنسانية جمعاء لاستطعنا القول إنهم جرثومة سرطانية خطرة زرعت في قلب هذه الأمة، يجب استئصالها بعملية جراحية، وبترها بترًا دون هوادة.
وهل نحتاج بعد كل هذا البيان إلى دليل وبرهان اللهم لا.. اللهم اشهد.
وكيف الحل؟
إن الأمة الإسلامية بهذا الضعف والتفرق والتمزق والانهزامية لا يمكن لها أن تحقق شيئًا يذكر لا باسم السلام، ولا التهديدات، فعالمنا عالم لا يحترم إلا القوي، ولا يعطي الحقوق إلا لمن هو قادر على أخذها وحمايتها، فنحن اليوم في أحرج مرحلة، وأحلك زمان.
لذلك فالحل الحقيقي هو أن تعود إلى الأمة إرادتها القوية، وعقيدتها الراسخة، وإيمانها العميق بأن نصر الله مع المؤمنين، وأن تقتنع تمامًا بأن الحل الإسلامي في التعامل مع اليهود وغيرهم هو الحق الذي يكون ما عداه هو الباطل.
فبعد هذا الإيمان والاقتناع الكامل والبينات علينا أن نبدأ فورًا بالإعداد «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» إعدادًا يشمل الجانب التربوي والنفسي والعسكري والفكري، وأن نعلن بكل قوة وإصرار وعزيمة واقتدار إما الموت في سبيل الله وفي سبيل كرامتنا وعزتنا وإما النصر، فهذه الإرادة هي التي ترهب عدو الله وعدوكم كما قال تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60)، كما بين القرآن الكريم أن الأمة لا يمكن أن تخرج عن العذاب الأليم، عن عذاب الذل والضعف والهوان، عن عذاب التقتيل والتشريد والحرمان، إلا بالإيمان العميق والجهاد الشامل الذي يعبئ طاقات الأمة كاملة ويفجرها تفجيرًا، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف 10 – 11)، ثم بين الله تعالى آثار ذلك بأنها الجنة في الآخرة، ونصر قريب.
بشائر النصر.. إن هذه الأمة لها تاريخها وتجاربها بأنها مهما كانت في مرحلة الضعف فإذا ما عادت إلى الإسلام عزت وقويت وانتصرت، وأكبر دليل على ذلك انتصارات صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين الذين احتلوا المسجد الأقصى أكثر من تسعين سنة، إضافة إلى وعود الحق من الله تعالى ومن رسوله ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53).
(*) أستاذ بكلية الشريعة جامعة قطر.