العنوان ليبيا: مليشيات حفتر تنكّل بأهالي بنغازي وسط صمت دولي
الكاتب مروان الدرقاش
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2017
مشاهدات 79
نشر في العدد 2106
نشر في الصفحة 35
السبت 01-أبريل-2017
التمثيل بالجثث من أشد الحرمات عند الله تعالى، يتنافى مع الإسلام ومع كرامة الإنسان ومع القيم العليا في الشريعة الإسلامية، فقد أكد علماء الشرع أن إهانة جثث القتلى والتمثيل بها عمل غير إنساني، وهو محرم شرعاً، وأكدوا أن للإنسان حرمته حياً وميتاً، وتكريمه دفنه؛ لأن ديننا هو دين الرحمة ونبذ الإرهاب والقتل والتدمير.
أكثر من ثلاثة أشهر عانت خلالها أكثر من 100 عائلة و150 مقاتلاً من مجلس شورى ثوار بنغازي من حصار خانق في بقعة صغيرة وسط مدينة بنغازي، حيث لجأ المقاتلون وعائلاتهم إلى حي سكني تحت الإنشاء خوفاً من القصف الجوي الشديد الذي كانت تشنه طائرات تابعة لحفتر، وأخرى تابعة لقوى أجنبية تدعم حفتر في حربه ضد ثوار بنغازي.
أكثر من 100 يوم أكل خلالها المحاصرون العشب وشربوا المياه الملوثة في محنةٍ إنسانية قلّ ما يشهد التاريخ لها مثيلاً، وسط صمت دولي وتواطؤ أممي ضد ثلة قليلة من الثوار والعائلات المكونة من نساء وأطفال وكبار في السن رفضت خلالها قوات حفتر كل جهود الوساطة ونداءات المنظمات الإغاثية المحلية والدولية إفساح المجال لإجلاء العائلات، وأصر حفتر على أن يتم استسلام المقاتلين والمدنيين على حد سواء لمليشياته حتى يوقف إطلاق النار ويسمح لهم بالخروج.
قضى العديد من المحاصرين بسبب الإنهاك من الجوع والعطش وبسبب المرض والإصابات أيضاً، ومنهم أحد قادة مجلس شورى ثوار بنغازي؛ بسبب عدم الحصول على علاج ورعاية طبية لجرح ساقه؛ مما تسبب في وفاته متأثراً بجراحه، وآخرون قضوا نتيجة القصف الشديد الذي كان يطال المحاصرين، ومنهم أحد قادة كتائب «القذافي» عمر شكال الذي كان أسيراً لدى الثوار بعد وقوعه في الأسر منذ عام 2011م إبان فترة القتال بين الثوار وكتائب «القذافي».
وبعد معاناة تحت الحصار، نجح المقاتلون في إجلاء المحاصرين مستغلين الظروف الجوية، حيث انسحبوا تحت ستار رياح رملية عاتية كانت تجتاح المدينة صبيحة يوم السبت 18 مارس إلى منطقة الصابري التي تبعد مسافة 14 كم شمال منطقة قنفوذة المحاصرين بها، ومنطقة الصابري هي إحدى مناطق مدينة بنغازي التي تقع على شاطئ البحر، ويمكن أن يصل الإمداد إليها عن طريق الجرافات البحرية، وكذلك يمكن إجلاء العائلات منها.
لكن عملية الانسحاب النوعية لم تكتمل على الوجه المطلوب، حيث وقعت بعض العائلات في الأسر؛ مما جعل بعض المقاتلين يعودون لمحاولة فك أسرهم، وكانت النتيجة مقتل العائلات والمقاتلين جميعاً في مجزرةٍ رهيبة ستظل شاهدةً على جرائم الحرب التي ارتكبتها مليشيات حفتر ضد المدنيين العُزل في بنغازي.
تم قتل عائلة كاملة تتكون من ثلاثة إخوة ووالدتهم التي تناهز 85 عاماً وبناتها الثلاث التي تتراوح أعمارهن بين 35 و26 19 عاماً، كما تم أسر فتيات أخريات وأطفال، وتم قتل 23 مقاتلاً من مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي، وتم التمثيل بجثثهم في مشاهد تعيد إلى الأذهان وحشية التتار والحروب الصليبية، حيث تم قتل المقاتلين وتجريدهم من لباسهم وسحل جثثهم في الشوارع، كما تم إخراج الجثث التي دُفنت من قبورها وتم تعليقها على أسوار معسكرات مليشيات حفتر في مناظر رهيبة أثارت موجة عارمة من الغضب والاستنكار.
ردود الفعل الدولية أيضاً استنكرت هذه الجرائم، وجاء رد فعل المبعوث الأممي «كوبلر» بأنه ينصح حفتر بفتح تحقيق في هذه الجرائم، وهو الموقف الذي قابله الليبيون بامتعاض شديد وسخرية كبيرة، حيث إنه لم يرق في نظرهم إلى المستوى المطلوب تجاه هذه التصرفات المشينة.
كل ذلك يحدث وسط أداء مخيب للآمال للمجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج؛ مما جعل المتظاهرين في مدينة مصراتة يقتحمون الإذاعة المحلية بالمدينة ويذيعون بياناً يعلنون فيه إسقاط المجلس البلدي الذي يعتبرونه شريكاً في هذه الجرائم نتيجة تواطؤه مع حكومة السراج في مواقفه الضعيفة والمهادنة لحفتر ومليشياته، ومساهمته في قطع الإمدادات عن المحاصرين في قنفوذة؛ وهو ما يمثل أحد الأسباب في جرائم الحرب التي ارتكبتها مليشيات حفتر الأيام الماضية.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل