العنوان ليبيا.. هجوم مليشيا حفتر على طرابلس إعلان لحرب دولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2020
مشاهدات 59
نشر في العدد 2139
نشر في الصفحة 30
الأربعاء 01-يناير-2020
(يخرج على صفحة)
حالة العالم الإسلامي
تتدخل فيها أطراف إقليمية ودولية
ليبيا.. هجوم مليشيا حفتر على طرابلس إعلان لحرب دولية
كتب – محرر الشؤون العربية:
يظل الصراع بين دول شرق المتوسط محتدماً، بين مصر واليونان من جانب، وتركيا من جانب آخر، إلا أن دخول ليبيا على الخط، ممثلة في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، قد نقل الصراع إلى مستوى جديد كلياً، الذي قد يغيّر مسار تلك الاتفاقيات التي كان قد تم توقيعها بين بعض الدول.
يعد هجوم مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس بمثابة إعلان لحرب دولية في ليبيا، يتدخل فيها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية بشكل مباشر من خلال التدخل العسكري المباشر، أو غير مباشر من خلال دعم مليشيا حفتر أو دعم حكومة الوفاق الشرعية والمعترف بها دولياً.
وكان حفتر قد شن عمليته العسكرية بمساعدة خليط غير متجانس من كتائب ومسلحين متشددين، وكتائب أمنية لنظام «القذافي» البائد، ولجان شعبية من نفس النظام السابق، وأخرى تضم مسلحين من قبائل الشرق، وآخرين من قبائل الغرب، ناهيك عن مرتزقة من السودان وتشاد و»فاغنر» الروسية، وضباط من بعض الدول الأخرى، بحسب مصادر متعددة متطابقة، وذلك بعد أيام قليلة من توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، يستتبعه «تعاون عسكري وأمني» بين البلدين، حسب ما أعلنت أنقرة.
هذا، وقد رفض الاتفاق العديد من الدول المطلة على حوض المتوسط، إذ إن اليونان ومصر عارضتا هذه الاتفاقية، فيما حذرت دولٌ كثيرة لها مصالح في المنطقة؛ مثل روسيا وأمريكا، من الاتفاق الموقع، إلا أن تركيا مضت في هذا الاتفاق للاستفادة من ثروات المتوسط قبالة شواطئها، ويمدد هذا الاتفاق الجرف القاري لتركيا بنحو الثلث؛ مما يسمح لها بالمطالبة باحتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثاً في شرق البحر المتوسط، وهو ما تعتبره اليونان ومصر وقبرص إجراء يتناقض مع القانون الدولي.
صراع داخلي
وأثارت هذه الخطوة التركية الجديدة مع حكومة الوفاق غضباً لدى عدة دول؛ حيث أظهرت كلٌّ من مصر واليونان وقبرص انتقادها المباشر للاتفاق الموقع بين أردوغان، والسراج، حيث اتفق وزراء خارجية؛ مصر سامح شكري، واليونان نيكوس دندياس، وقبرص نيكوس خريستودوليدس، على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتي التفاهم مع السراج.
وعقب توقيع الاتفاق بين أنقرة والحكومة الليبية المعترف بها دولياً قال أردوغان: «إن حكومات كل من اليونان، و»إسرائيل»، ومصر، وقبرص اليونانية الجنوبية، لا تستطيع اتخاذ خطوة بدون موافقتنا»، قاصداً بذلك شروع هذه الدول في التنقيب عن آبار الغاز والبترول في مياه شرق المتوسط.
وفي 6 ديسمبر الماضي، أمهلت اليونان السفير الليبي في أثينا 72 ساعة لمغادرة البلاد، فيما قالت مصر على لسان خارجيتها: إن اتفاقية أنقرة وطرابلس ليس لها سند قانوني؛ لأن مجلس النواب الليبي هو المسؤول عن إبرام مثل هذه الصفقات، وليس رئيس الوزراء، بل إن مصر أعلنت في أكثر من مناسبة دعمها لمليشيا حفتر، حيث أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي تناول خصوصاً الوضع في ليبيا، وفق ما أعلنت الرئاسة المصرية، وأكد دعمه لقوات خليفة حفتر التي تقود حملة عسكرية على طرابلس ضد حكومة الوفاق الوطني.
وتعد ثروات ليبيا النفطية عنصر جذب للقوى الإقليمية والعالمية، بل والمحلية كذلك، إذ تقدر احتياطيات النفط الليبية بحوالي 48 مليار برميل، كما أن لديها احتياطيات نفط صخري تقدر بحوالي 26 مليار برميل، ورغم وقوع أغلب الحقول النفطية في شرق ليبيا، فإن عائدات النفط تصب في خزينة حكومة طرابلس.
وكان حفتر قد طالب، في يونيو الماضي، بالوصول إلى أموال النفط والعدالة في توزيعه، ويعد هذا السبب الرئيس في هجوم مليشيا حفتر على حكومة الوفاق الليبية في طرابلس، حيث يحاول حفتر من خلال سياسة الأمر الواقع فرض السيطرة على طرابلس من خلال العديد من المرتزقة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الأمني من شأنه أن يمكّن تركيا من دعم حكومة الوفاق عسكرياً بشكل أكثر راحة؛ لأنه عقد مع جهة معترف بها أممياً، ويبدو أن هناك غطاءً أمريكياً ساعد أنقرة على التحرك ضد الوجود الروسي.
وأشاروا إلى أن صلاحيات الرئيس التركي العسكرية تمكّنه من تحركات محدودة خارج البلاد دون العودة للبرلمان، وإن كان الاتفاق لا يرقى لمستوى دفاع مشترك، لكنه مساحة واسعة لدعم الوفاق في مرحلة ستكون ذات فصول جديدة في الأرض الليبية.
ويعتقدون أن ما قامت به أنقرة يعد تخريباً واضحاً للتحركات العسكرية للدول الداعمة لحفتر؛ لأنه سيحقق توازناً في القوة، وربما يتجاوز قوات حفتر التي خسرت الكثير في الفترة الماضية، وتحولت من الهجوم إلى الدفاع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل