; ليعتبر دعاة السلام مع إسرائيل اليهود ما زالوا يدنسون مقدساتنا | مجلة المجتمع

العنوان ليعتبر دعاة السلام مع إسرائيل اليهود ما زالوا يدنسون مقدساتنا

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984

مشاهدات 108

نشر في العدد 677

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 26-يونيو-1984

بين حين وآخر تصلنا رسائل ومطبوعات ومنشورات صادرة عن أبناء الشعب الفلسطيني المأسور في الأرض المحتلة «فلسطين» تعطينا صورة ولو جزئية عما يعانيه الأهل هناك بسبب الاحتلال اليهودي المجرم، ولكن هذه الرسائل تصل في غالب الأحيان متأخرة بسبب صعوبة الاتصال.

وفي الآونة الأخيرة وصلتنا قبضة من هذه الرسائل تلقي ضوءًا على بعض الأحداث التي جرت في بعض المناطق خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كما تعطي صورة عن طرف من النشاط الإسلامي هناك.

أخبار يافا

أولًا: مسجد حسن بيك:

من المعروف أن مسجد «حسن بيك» في يافا مسجد قديم وهو يحتاج إلى إصلاح وترميم ولكن الحكومة اليهودية في فلسطين، والتي استولت على أوقاف المسلمين بما تدره من دخول تبلغ مليارات «الشيكلات» تراوغ وتماطل في إصلاح هذا المسجد ثم تعلن في ١٢/ ٢/ ١٩٨٤م أن ترميم المسجد سيبدأ خلال أيام وأنها رصدت لهذا الغرض مبلغ عشرة ملايين «شيكل» ثم طلبت من المواطنين المسلمين التبرع لإصلاح المسجد. وواضح بالطبع أن هذه التبرعات مثل سابقاتها لا تجمع من أجل صرح المسجد وإنما تذهب إلى خزينة الدولة اليهودية ويظل المسجد بلا إصلاح وبذلك تحقق إسرائيل عدة أهداف من وراء هذا التصرف الماكر:

  • فالمسجد يظل يتآكل حتى يتهدم.
  • وأموال المسلمين تستوعبها الخزينة اليهودية.
  • والناس لا يعودون يتبرعون لأي مشروع خيري خشية ضياع أموالهم هدرًا أو لصالح اليهود.

ثانيًا: مقبرة طاسو:

يوجد في مدينة يافا مقبرة وحيدة للمسلمين تسمى مقبرة طاسو ومنذ عدة شهور قامت زمرة من عصابة يهودية مجرمة تطلق على نفسها اسم «منظمة الإرهاب ضد الإرهاب» بهجوم جبان على الأموات فدمروا عددًا من القبور وكسروا بعض الشواهد وطمسوا معالم الآيات القرآنية برسومات يعف القلم عن تسجيل مضمونها، فثارت ثائرة المسلمين في يافا وبقية الأرض المحتلة واندفعوا مجتمعين على قلب رجل واحد يبنون سورًا ضخمًا حول المقبرة لحمايتها من الأوغاد اليهود الذين طالما ألقوا فيها القاذورات وفعلوا فيها الفواحش وأخيرًا اتجهوا إلى تدميرها.

شارك في مشروع بناء السور آلاف المسلمين معتمدين على قدراتهم الذاتية. وفي محاولة يائسة من اليهود لإفشال المشروع بثوا في المقبرة عددًا من المتفجرات ولكن «الله سلم» فاكتشفت المتفجرات وأزيلت قبل انفجارها مما حفز الشباب المسلم العامل لبناء السور إلى مزيد من الحماس والنشاط لإنجاز المشروع وزاد المدد من كافة المناطق المحتلة لإفشال مؤامرات اليهود في طمس المعالم الإسلامية في أرضنا المحتلة.

والسؤال هو: أين تذهب أموال دعم الصمود لأهلنا في الأرض المحتلة إن لم يحصل هؤلاء على نصيب منها؟!

أخبار جامعة النجاح الوطنية في نابلس

  • أولًا: فتنة «اليسار» في الجامعة:

رغم المد الإسلامي الذي يشمل العالم كله بعون من الله إلا أن هناك في كل مكان فئات ضالة تطلق على نفسها اسم اليسارية والعلمانية والماركسية... إلخ وفي جامعة النجاح في نابلس دأبت هذه الفئات على استفزاز مشاعر الإسلاميين بالاستهتار والتجاوزات غير الأخلاقية والاستهزاء بالدين ونشر الفساد والاتحاد، مما دفع الإسلاميين للتصدي لهم، فحدثت فتنة في ١٩/ ٢/ ١٩٨٤م كان من نتيجتها إغلاق الجامعة.

وفتحت الجامعة أبوابها في ١٧/ ٣/ ١٩٨٤م إلا أن الفئات الضالة إياها احتلت بنايات الجامعة منذ الصباح الباكر وهي مسلحة بالمدى والخناجر والحديد، وأخذت تستفز بشكل شنيع طلبة وطالبات الكتلة الإسلامية بالجامعة، واعتدى الضالون على أحد الطلاب الإسلاميين فأصابوه بجروح. ولولا إدراك الإسلاميين للأهداف الخبيثة التي يسعى لتحقيقها الضالون لحدثت الفتنة وأريقت الدماء، ولكن الطلبة الإسلاميين فوتوا الفرصة عليهم فأخلوا الجامعة.

ومن المعروف أن ما يسمى بمجلس الطلبة في الجامعة وكذلك ما يسمى بنقابة العاملين في الجامعة يسيطر عليهما عناصر غير إسلامية تسير على نفس الطريق الذين سار فيه رفاقهم في الجامعة الإسلامية بغزة وجامعة بيرزيت.

  • ثانيًا: من النشاط الإسلامي في الجامعة:

جاء في العدد الثامن من نشرة «الشعاع» التي تصدر عن الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح ما يلي:

«... فدعونا نرهف السمع إلى حبيبنا المصطفى- عليه السلام- يهمس في أذن الزمان: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي». ثم دعونا ننظر بأم أعيننا إلى أمة محمد؛ كيف تلقفت هذه الوصية فعزت وسمت في الآفاق... وإذا بالفاروق الذي حطم الطواغيت، وهز الجبابرة ودك حصون وقلاع المستعمرين الجاثمين على جماجم الشعوب بكفرهم الثقيل، إذا به يقول: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله» فندرك عندها سر العظمة والشموخ الذي كان عليه المسلمون إنه التمسك بالإسلام، والتقيد بأحكام القرآن طواعية وعن طيب خاطر ورضا وبكل محبة وشوق للبذل والعطاء بعد الالتزام والاقتداء...»

ثم تقول النشرة: وها نحن اليوم نرى انقلابًا خطيرًا في الموازين، فيسمون العهر فنًا، والزنا والفجور تحررًا، والبهيمية تقدمًا، والاستعمار الفكري والعسكري مساعدة وإنقاذًا، والهزيمة يسمونها نكسة أو يعدونها انتصارًا... وهذا من نتائج البعد عن كتاب الله أو ترك أو معصية رسوله عليه السلام. ولعل التخبط في المواقف والعلائق مع الأمم الأخرى يعود أيضًا إلى فقدان الميزان الثابت والمقياس الصحيح الذي بمقدوره أن يحدد علاقتنا مع الدول جميعًا. ومن نتائج مخالفة أمر الله: الذل والعار والهزيمة أمام الأعداء جاء في الحديث القدسي: «إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني». ومن نتائج مخالفة أمر الله: الفرقة والتمزق وتعدد الفتن.

قال تعالى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (المائدة:١٤).

...ومن البديهيات التي يجب أن نؤمن بها جزمًا أنه أيما حركة أو ثورة أو حزب لم يتمثل الإسلام في خطاه، ولم يتبنه ويأخذه لمنطلقاته أو لم يسع لتحقيق غاياته وأهدافه العالمية عاش في اضطراب وحيرة وتكلل بالهزائم والنكسات، وساق الأمة من سيء إلى أسوأ... ولعل سر نجاح المسلمين الأول أخذهم من نبع واحد ورفضهم غيره، فكان نبعهم القرآن صافيًا يضم كل خير وبركة ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ﴾ (الأنعام:٣٨). فلا حاجة بنا إلى نظرية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو فكرية من هنا أو من هناك. ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور:٥١).

  • بيان للجماعات الإسلامية:

أصدرت الجماعات الإسلامية في الأرض المحتلة في ذكرى الإسراء والمعراج بيانًا جاء فيه: 

«في السابع والعشرين من رجب من السنة الثانية عشرة للبعثة أسرى الله بعبده ونبيه محمد- صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ليريه جانبًا من البلاد التي ستستضيئ بنور الإسلام وليؤكد لأمة محمد من بعده أن هذه الأمة هي وحدها وريثة الأنبياء والرسالات وأنها وحدها المؤتمنة على المقدسات.

ثم كانت قرون، أضاع المسلمون فيها الإسلام فهمًا والتزامًا فانتهكوا بأنفسهم حرمة المسجد الحرام، وانتهكوا بتخاذلهم حرمة المسجد الأقصى ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم:٥٩).

 ضاعت الحرمات والمقدسات، يوم غاب الإسلام عن العقول والقلوب، وعن القوانين والتشريعات وعن ميدان المعركة... ويوم خاض العرب الحرب تحت رايات زائفة وشعارات مزيفة!

ففي عام ١٩٤٨م سقطت نصف فلسطين ومعها نصف القدس بعد مواجهة شكلية بين العصابات الصهيونية والأنظمة العربية المتخاذلة وظل النضال عبر الإذاعات يقوى ويشتد حتى كانت هزيمة عام ١٩٥٦م. ثم عاد النضال كلامًا يملأ الآفاق ويخدر الناس باسم فلسطين وعلى حساب فلسطين حتى كانت هزيمة عام ١٩٦٧م وفي عام ۱۹۸۲م كان غزو لبنان وذبح المسلمين- فلسطينيين ولبنانيين تحت سمع العالم وبصره ومع صمت واستخذاء الأنظمة العربية.

إن العرب:

  • خذلتهم الدول الكبرى أكثر من مرة، وما زالوا يعتمدون عليها.
  • وتواطأت عليهم أمريكا والاتحاد السوفياتي وما زالوا يراهنون عليهما.
  • وهدتهم الانقسامات والخلافات ومزقتهم العداوة والبغضاء ولم يعتبروا.
  • ورفعوا شعارات الجاهلية: القومية والاشتراكية واليسارية واليمينية والعلمانية وتركوا شعار الإسلام ونداء «الله أكبر». فوكلهم الله إلى هذه الشعارات ومنظوماتها ومعسكراتها، فلم تغن عنهم من الله شيئًا.

فهل ينتبه الحاكمون إلى أمرهم وأمر الأمة؟ وهل ينتبهون إلى حياة العزة والكرامة لتكون أهلًا للاستخلاف الذي وعد الله به، ولن يخلف الله وعده ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:٥٥).

 

الرابط المختصر :