العنوان بعد المحرقة - مآذن غزة ستظل شامخة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1837
نشر في الصفحة 10
السبت 31-يناير-2009
نعم.. مآذن غزة ستظل
شامخة رغم الدمار.. شامخة في قلوب
أبنائها الذين من مكبرات الصوت بجوار ركامها، وتشبثوا بأداء الصلوات في جماعة بين
أطلال المساجد... بل أصروا على
إقامة صلوات الجمعة على الأنقاض ليقولوا لبني صهيون: مهما دمرتم مساجدنا، وحرقتم، ومزقتم مصاحفنا
فستظل المصاحف محفوظة في صدورنا، وستظل الأرض كل الأرض لنا مسجدًا وتربتها طهورًا.
إن الأمر الذي لم يتم الالتفات إليه كثيرًا في محرقة غزة هو ذلك العدد
الكبير من المساجد (۹۲مسجدًا) الذي تعرض لمذبحة
قاسية وهي مذبحة لها
دلالاتها.
وبينما أنا غارق في تأمل مشاهد الدمار ألحت على الذاكرة مشاهد لا تقل قسوة،
مستحضرة نفس الصور لمساجد «البوسنة والهرسك» قبل ستة عشر عامًا، والتي شاهدتها خلال زيارتي لمدينة «توزلا» وغيرها من المدن البوسنية ونحن في الطريق إلى «سراييفو» في أغسطس من عام ۱۹۹۲م. لقد شاهدت قبلة الصلاة وهي غارقة في وابل من الرصاص الذي أخفى معالمها،
وحفر مجرمو الصرب الصليب على بعضها بمقدمة بنادقهم «السونكي»، بعد تدمير المآذن وحرق المنابر!
وطافت بي الذاكرة إلى مشهد «المسجد البابري» في الهند وهو يئن يوم ١٦ ديسمبر عام ١٩٩٢م تحت مطارق المتطرفين الهندوس،
الذين لم يغادروه إلا بعد أن دمروه، اعتقادا بأنه قد بني على موقع ميلاد الإله
المزعوم «رام»!
ولو أطلقنا العنان للذاكرة لتستحضر مشاهد المساجد التي دنسها أو دمرها
أعداء الله عبر التاريخ لما توقف القلم!
لكن الذي ينبغي تسجيله بكل تأكيد أن استهداف المسجد- والمسجد خاصة- في كل تلك الحروب والصراعات ناجم عن حمم من
الحقد تنطلق من تلك القلوب المستعرة نارًا ضد الإسلام وأهله، ولم يحدث ذلك نتيجة
طلقات طائشة، ولا خطأ في التصويب؛ وإنما وفق خطة مبرمجة.
نعم، لم يحظ تدمير المساجد برد فعل مناسب بحسب تعليق القناة الثانية في
التليفزيون الصهيوني، التي نسيت أن الرد جاء من أطفال أهل غزة جميعًا عندما التفوا
حول مآذنهم المدمرة، فكان كل واحد مئذنة يصدح منها الأذان وأعمروا تراب مساجدهم
المحترقة.. وأثبتوا أن
محرقة «غزة».. بمساجدها وبيوتها لم تزد الشعب الفلسطيني إلا
صمودًا وإصرارًا على المقاومة، رغم أنف آلة القتل والدمار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل