; مؤتمر المرأة | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر المرأة

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

مشاهدات 111

نشر في العدد 496

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

•  رئيس وفد أفغانستان في المؤتمر يشوه الحقائق؟!
•  من الغرائب: أن تغتصب ثلاث نساء دانماركيات ويقتلن أثناء انعقاد مؤتمر المرأة؟!
•  مقترحات بناءة للنهضة النسوية في الكويت.
•  جيهان السادات: خالفت الشرع الإسلامي وناصرت اليهود، فلماذا؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
ملاحظات ومقترحات حول المؤتمر العالمي للمرأة...
بدأ هذا المؤتمر في «كوبنهاجن» في الدنمارك بتاريخ ١٤/٧/٨٠م‏ وانتهى في ‎30/7/80م،‏ وقد مثل الكويت في هذا المؤتمر رجلان وامرأتان، فأما الرجلان فهما عبد الله غلوم حسن؛ الوكيل المساعد لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل، رئيسًا. وضرار الرزوقي؛ عضو بعثة الأمم المتحدة، مستشارًا. وأما المرأتان فهما: لولوة القطامي؛ من جمعية الثقافة النسائية، وفاطمة الصديق؛ الباحثة الاجتماعية بوزارة التخطيط. وقد انعقد هذا المؤتمر في الدنمارك وكان طابعه سياسيًّا بحتًا لا يمت إلى أمور المرأة بشيء يذكر، بل أصبح دعاية سافرة لإسرائيل المشاركة به، ولأمريكا التي تسنده، ولحكومة أفغانستان العميلة لروسيا والمشردة لشعبها المسلم.
لذلك وددت أن أبين بعض الملاحظات على بعض ما دار في هذا المؤتمر، وأتبعها بمقترحات جدية للكويت، عسى أن تجد طريقها إلى التنفيذ من قبل المسؤولين فتترجم إلى عمل ويؤخذ بها إلى واقع ملموس:
1.    تشويه الحقائق لدى وفد أفغانستان.
‏قام رئيس الوفد الأفغاني بقلب الحقيقة رأسًا على عقب، فقد ادعى أن التدخل الأجنبي الروسي في بلاده مشروع، وأن ثورة شعبه المسلم ضد التدخل السوفيتي غير مشروعة «وهي التي تستهدف تدميرهم» انظر (القبس عدد2949)‏ على حد تعبيره. فقد استغلت روسيا هذا المؤتمر لترسل عملاءها من أنصار بإبراك الشيوعي التي أتت به رئيسًا لأفغانستان بقوة الغزو ليسمم جو المؤتمر بتشويه الحقائق، واتهام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد ضده بأنه مدمر، وثورته غير مشروعة، ولننظر من هو المشرد لشعبه المدمر له، فقد ذكرت صحيفة الأنباء الكويتية في عدد 9/8/80 صفحة ‎٩‏ عن وكالة الاتصال الدولي أن عدد اللاجئين الأفغان يبلغ المليون، وأن ما بين 80.000 إلى 90.000من الأفغانيين الفارين من الغزو السوفيتي يعبرون حدود باكستان شهريا، وأن المرضى في المستشفيات الباكستانية في بشاور من الأفغانيين «قد أصيبوا بجراح بسبب انفجار الألغام المضادة للأشخاص التي ألقاها السوفييت من الجو بمحاذاة حدود إقليم كونا هارونا نفادهار» القبس، وصدق الله العظيم بقوله: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ (سورة المائدة:82).

2.    مناصرة‏ الشعب الفلسطيني توجب مناصرة الشعب الأفغاني المسلم كذلك:
قام وفد الكويت في هذا المؤتمر بدور فعال في الدفاع عن حقوق المرأة والشعب الفلسطيني، وهذا شيء من الواجب، إلا أنه كان من الواجب كذلك شرح الحقائق والدفاع عن الشعب الأفغاني المسلم، إذ إن كلا الشعبين إسلاميان، وكلاهما مبتلى بأعدائه الذين شردوه من بلاده ونهبوا حقوقه.
3. ‏ لماذا نقدم المساعدات لدولة ليسوتو الإفريقية وهي تقف مع إسرائيل:
ذكر رئيس وفد الكويت عبد الله غلوم حسين لصحيفة القبس الكويتية في العدد ‎٢٩٤٩‏ «عن عميق انزعاجه من موقف رئيس وفد دولة ليسوتو الإفريقية» الذي وصفه بأنه «كان‏ صهيونيًا أكثر من الوفد الإسرائيلي نفسه، فبالإضافة إلى تصديه للوفد الكويتي... حاول إقناع الوفود الإفريقية بالوقوف بجانب إسرائيل ضد العرب...»‏.
وذكر رئيس الوفد عبد الله حسين: «إن هذه الدولة حسب علمه تحصل على مساعدات كبيرة من الكويت... وذكر أنه سيقدم تقريرًا إلى السلطات المختصة عن موقف رئيس وفد ليسوتو حتى تتخذ ما تراه مناسبًا من هذه الدولة» نفس المصدر.
ونحن بدورنا نضم صوتنا إلى صوت رئيس الوفد منادين المسؤولين بوقف كل المساعدات عن أعداء المسلمين مثل هذه الدولة، وحكومة الفلبين كذلك التي تسحق وتدمر آلاف الأنفس من إخواننا في مدننا، وليس لهم ذنبًا إلا أن يقولوا ربنا الله.
4- جيهان زوج السادات ومحاربة الإسلام في المؤتمر:
لقد ترأست جيهان زوجة السادات الوفد المصري في غفلة من التاريخ، واستغلت وجودها هناك لمتابعة مناصرة العدو الإسرائيلي، وإعادة أسطوانة عدم الاستطاعة على قتاله ودحره، ولا بد من العيش معه بسلام، فقد صرحت بذلك إلى ممثلي الصحف اليهودية بقولها: (إننا لا نستطيع تدمير إسرائيل وأننا نريد العيش بسلام مع جميع جيراننا) انظر القبس صفحة20 عدد 2934. والأدهى والأمر من ذلك هو استهزاءها بلباس المرأة الإسلامية في إيران «الشادور» بقولها عن هذا الحجاب الساتر (إنه ليس عصريًا ويعود لعهد بائد) القبس صفحة ‎٢٠‏ العدد 2934.‏ وبذلك حاربت الله ورسوله بالركون إلى اليهود وعدم قتالهم وجهادهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وعدم التقيد بلباس المرأة الشرعي، وعدم التبرج تبرج الجاهلية الأولى.
وقد أمرنا الله بذلك بقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (سورة الأحزاب:59).
5.  هكذا تهان المرأة في حضارة الغرب:
لقد حدثت منذ بداية المؤتمر ثلاث جرائم قتل في الدانمارك، والضحايا جميعهن من النساء الدانماركيات اللواتي اغتصبن ثم قتلن، كما ذكر مراسل صحيفة القبس الكويتية. فأي امتهان للمرأة بعد هذا الامتهان، وأي أمان للمرأة في البلد المضيف لمؤتمر المرأة العالمي، إذ لا تأمن المرأة فيه على حياتها إذ استغلت أسوأ استغلال، وعوملت بأسوأ من معاملة الحيوان، ونجد ذلك في أوروبا وأمريكا وكل بلد يبتعد عن شرع الله فهم يستغلون المرأة لمآربهم الشخصية والماسونية واليهودية، ولا يعطونها إلا القليل الذي يبقيها أمة لهم فقط، وفي نظره على أحوال المرأة في العالم، تبين الإحصاءات أن المرأة تشكل خمسين بالمائة من سكان العالم، وثلث اليد العاملة، ومع ذلك فدخل المرأة لا يزيد على عشرة بالمائة من الدخل العالي، وملكيتها أقل من واحد بالمائة من ثروة العالم، وفي العالم ‎٨٠٠‏ مليون أمي، نسبة النساء بينهم حوالي ‎٧٥بالمائة،‏ والمرأة لا تحصل إلا على ‎٩‏% من الرعاية الصحية، وفي المؤتمرات الخاصة بالمرأة، تصل نسبة تمثيل المرأة إلى ‎٧‏بالمائة فقط، أما الباقون، فمن الرجال. القبس العدد ‎٢٩٤‏ صفحة ‎14.
•    مقترحات لرعاية المرأة في الكويت:
تشهد الكويت عودة المرأة إلى الأصالة الإسلامية من جديد ويتمثل ذلك في كثير من الأعمال الإسلامية التي بدأت المرأة تؤديها حسب ما يريده شرع الله تعالى، وأدنى ذلك اللباس الشرعي الذي تراه على الآلاف من بنات مجتمعنا الفاضلات في الجامعة، والمدارس المختلفة، والمعاهد العلمية، والدوائر الحكومية، والمؤسسات الأهلية، والشارع العام. وذلك يعكس الفكر الإسلامي الناصع الذي يحمله عقل كل منهن. وفي ضوء هذا الاتجاه الطيب نرى أن ترعاه الدولة، وتساعد على تأكيده وتشجيع كل من يلتزم به، ويكون ذلك كما أرى عن طريق جامعة الكويت أولاً، ثم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ثانيًا، ثم وزارة التربية ثالثًا، ووزارة الأوقاف رابعًا وإليك بعض المقترحات لكل منهم.
•    أولا- جامعة الكويت:
على رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، ورؤساء الأقسام، وعميد شؤون الطلبة، وعميد كلية البنات، والمشرفين على النشاط الاجتماعي، والرياضي، ومنه حمام السباحة عدم تجاهل اتجاه الطالبات إلى الأصالة الإسلامية والأخلاق الحميدة، كما هو حاصل الآن، لأن هذا الاتجاه السليم هو الذي يحفظ أمن الدولة في المستقبل، وهو غالب وليس مغلوبًا ومنتصرًا، وليس منتصرًا عليه. ومن ثم يجب فتح جميع المجالات الواسعة له، فيجب أن يسمح لهن بالنشاط في المصلى العام في كلية البنات، وليمنعن كما منعن في العام الماضي، وأن توسع الجامعة عمل الندوات والمحاضرات الثقافية الإسلامية في الأخلاق وحسن معاملة الغير، والأخوة الإسلامية، وعدم التشدد في قسر المسلمين على اتخاذ رأي واحد في الإسلام، إذا كان هناك رأى راجح آخر في مسألة ما، وعدم اغتياب الغير أو اللمز بهن، كل هذا مطلوب بإلحاح من الجامعة، فإن لم تقم به لظروف ما فيجب على اتحاد طلبة الجامعة أن يساعدها في عمل مثل هذا البرنامج والدروس الأسبوعية لطالبات الجامعة، حتى يتخرجن دون تعصب أو تهور لا يرضاه الشرع الإسلامي نفسه.
ثانيا: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل:
نقترح أن تحوي وزارة الشئون الاجتماعية والعمل هذه النهضة الإسلامية النسوية، إذ إن حاملات النهضة السليمة هن خلاصة نساء مجتمعنا الفاضل من المدرسات والمثقفات وخريجات الجامعات، وهن في تزايد مطرد بفضل الله تعالى، فلا بد من فتح الجامعات النسوية لهن ليمارسن نشاطهن العالي والتربوي البناء في خدمة المجتمع، وعليه نطلب من الأستاذ الفاضل وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لشؤون الشباب عبد الرحمن المزروعي العمل على إعادة فتح  باب الانضمام إلى جمعية النهضة الأسرية، حتى تأخذ دورًا أوسع وأكبر، وتشعر كل مسجلة في نشاط من أنشطتها المختلفة أنها عضوة فعالة لجمعيتها، وليس طالبة في دورة خياطة أو طباعة فقط، إن إعادة التسجيل في جمعية النهضة الأسرية لاحتواء هذا المد الطيب لا بد له من قرار شجاع يعيد الأمور إلى نصابها، آخذا في الاعتبار تلافي الأخطاء السابقة لهذه الجمعية خاصة، وأنه قد وجد من النساء الفاضلات المؤمنات من تتحمل الأمانة والمسؤولية لإدارة الجمعية بالعمل المثمر وليس بكثرة الكلام.‏
ثالثا: وزارة التربية:
نقترح على وزارة التربية أن ترعى الناشئات المسلمات في جميع مراحل التعليم في الكويت، بتشجيع قيام الجمعيات الدينية المدرسية تحت إشراف الناظرات والمدرسات الفاضلات، وأن يشجعهن على الصلاة الموحدة، وقول الأناشيد الإسلامية، وعمل التمثيليات والأسمار الثقافية والترفيهية في المسرح المدرسي، وعمل صحف الحائط والنشرات الإسلامية للمناسبات الطيبة دون حجر أو تضييق أو خوف من دين الله العظيم، فدين الله فيه صلاح البشرية وليس هدمها.
رابعا: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية:
تحتاج نساؤنا وبناتنا وأخواتنا إلى التوعية النسوية الدينية الخاصة بهن، فلا بد من أن تتولى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هذا الدور المهم، فتفتح المصلى الخاص للنساء، والتابع لأغلب المساجد الدينية لهذه التوعية الإسلامية النسائية في أمور العقيدة والفقه النسوي والسيرة والسنة المطهرة على مدار السنة، بشكل دورات في هذه العلوم، على أن يقوم بالشرح لهذه الأمور من تختارهم الوزارة من شيوخ العلم الأفاضل، وأن تقوم كذلك بعمل الدعاية لذلك في الإذاعة والتليفزيون والمساجد والصحف، وترصد المكافآت المجزية للفائزات والمواظبات على حضور هذه الدورات الإسلامية النافعة. هذه بعض الملاحظات والمقترحات حول مؤتمر المرأة العالمي رأيت أنه من الواجب تبيينها للناس.
والله من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.
عبد الله سليمان العتيقي
22/8/1980

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل