; مؤتمر بكين: حرب خبيثة تستهدف المرأة المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر بكين: حرب خبيثة تستهدف المرأة المسلمة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1147

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 25-أبريل-1995

 

 مؤتمر السكان كان تمهيدًا لمؤتمر بكين▪

سبتمبر القادم.. ستكون بكين ملتقى لأكثر من ٢٥ ألف امرأة من أنحاء العالم في مؤتمر الأمم المتحدة الرابع عن «المرأة»، وذلك بغية الخروج بميثاق عالمي عن حقوق المرأة يلتزم بها الكون باختلاف جنسياته ودياناته وظروفه المعيشية، وهذا الميثاق الذي بدأت بوادره في الظهور سيأتي متفقًا مع فكر وقيم وعادات الشمال أو الغرب؛ ليتم فرضها فرضا على ا الجنوب، والذي تمثل غالبية دولة العالم الإسلامي.. فما السبب؟

والترتيب لصدور مثل هذا الميثاق يجري على مدى عشرين عامًا ماضية في أروقة مؤتمرات المنظمات الدولية والأمم المتحدة وصاحبتها دائمًا حملات إعلانية وإعلامية عن حقوق المرأة، براقة وخادعة في ظاهرها وفي حقيقتها تصطدم مع فطرة وإنسانية المرأة، بل إن حقيقتها المجردة تصل إلى حد التجارة بهذه القضية، ونظرة سريعة لما دار عن المرأة في مؤتمر «القاهرة ٩٤» و «كوبنهاجن ٩٥»، وما سبقهما وما لحقهما من ملتقيات يتبين الخيط المستقيم الرابط بين هذا النوع من المؤتمرات وعلاقتها بالمشروع الصهيوني العام.

بملاحظة أولية نجد أن شعارات مؤتمر «بكين» ودعاواه من أجل المرأة تحمل بين طياتها أنواعا من الخداع والتلفيق والتعميم، فالوثيقة الأساسية المقدمة للمؤتمر تحمل مجموعة من العناوين، التي لا يملك المخدوع بها سوى الإعجاب والتأييد لها، فعنوان الوثيقة الرئيسي هو: «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، واكتظت بنودها بمجموعة مماثلة من الشعارات الجذابة مثل «المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة»، و«المشاركة التامة للمرأة في التنمية»، «إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة»، و«الاعتراف بالمسئولية المشتركة لكل من الرجال والنساء في تنشئة أطفالهن»، و«القضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة

السياسية».

في الوقت نفسه تم دس مجموعة أخرى من الأهداف الخبيثة على شاكلة: «تشجيع التعليم المختلط؛ لأنه يقضي على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل والمرأة»، و«تحقيق معلومات تربوية تساعد على ضمان صحة الأسرة ورفاهيتها»،

و«الحق في الوقاية الصحية»، و«الحق في الاشتراك في الأنشطة الترويحية»، و«الحصول على نفس حقوق الرجل في الحركة والأسفار»، و«حرية اختيار السكن والإقامة».. إلخ.

هذه عينة من شعارات الوثيقة التي وقعت عليها ٩٣ دولة في العالم بينها خمسة دول إسلامية هي: إندونيسيا، وبنجلاديش، وتونس، ومصر، والعراق، وصارت نافذة المفعول منذ الثالث من سبتمبر عام ١٩٨١م، وبالتأكيد سيتبعها وثائق أخرى حتى انعقاد مؤتمر سبتمبر ١٩٩٥م.

«منافستو» جديد!

ومن القراءة الأولية لها يتبين أنها محاولة لإيهام الناس «بمنافستو» جديد في كلامه وبنوده للانتصار لحقوق المرأة دون أية إشارة للأديان وخاصة الإسلام، الذي أرسى دعائم حقوق المرأة، وشدد على تكريمها، ونَص على حقوقها الاجتماعية والسياسية والمدنية كأفضل ما يكون التكريم، لكن الوثيقة أوردت سلسلة حقوق المرأة في التعليم والسياسة واختيار الزوج ورعاية الأسرة، وكأنها من اجتهادها هي أو كأنها اكتشاف جديد توصلت إليه، بينما الإسلام سبقها وسبق غيرها في النص على ذلك.

المسألة لم تتوقف عند إغفال الإسلام حقه، ولكنها انقلبت بطريقة خبيثة وغير مباشرة إلى إلصاق كل النقائص التي لحقت بحقوق المرأة بالإسلام والإسلام نفسه، وكأنه مطلوب البراءة من الإسلام أولًا إذا كان مطلوبًا إعطاء المرأة حقها وإنقاذها من كافة أشكال التمييز، هذا الكلام لم تقله الوثيقة مباشرة، وإنما تفسره أنشطة بعض الجمعيات النسائية المنتشرة في العالمين العربي والإسلامي، وتسير على خُطى المنظمات الدولية المهتمة بقضية المرأة، وكان لهذه الجمعيات دائمًا صوت عالٍ ومدعوم في التركيز على هذا الجانب، فقد وصلت الجرأة ببعض عضوات هذه الجمعيات إلى إعلان أن الشريعة الإسلامية ركزت كل السلطات في يد الرجل، وأن القانون الإسلامي وضع دفة إدارة الأسرة فقط في يد الرجل، وهو ما دعا الدكتورة سهير السكري «مصر» - عضو جمعية المرأة العربية -، ومعها كثيرات من الأعضاء إلى الإعلان من داخل مؤتمر القاهرة للسكان عن «منافستو» جديد لعقد الزواج ملأته بمجموعة من الغرائب من بينها الدعوة إلى عدم الاعتراف بأطفال الزوجة الثانية، وتاريخ كثير جمعيات المرأة العربية المنتشرة في كثير من الأقطار مع وضع الإسلام كمتهم أول في سجل انتهاك حقوق المرأة غني عن الذكر، ولذلك فنحن لا نبالغ إذا قلنا: إنه إذا كانت المنظمات الدولية تصدر الإشارات العدائية ضد الإسلام، فإن المنظمات العربية التابعة لها تقوم بدور الهجوم السافر.

لقد حفلت وثيقة المؤتمر كما قلنا بكم كبير من الشعارات معظمها لا يختلف عليه اثنان، ولكن الخطير فيها أنه تم دس مجموعة من الشعارات التي تصطدم مع الأديان وخاصة الإسلام، وتشجع على الإباحية، وتجعلها من حقوق المرأة المحمية بالقانون، فالعنوان هو «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، وهدفه الاصطدام مباشرة مع أحكام الشريعة الإسلامية وثوابتها وخاصة أحكام الميراث بزعم أن فيها تمييزًا ضد المرأة، وللأسف الشديد فقد جاء إعلان عمان لمنتدى المنظمات العربية غير الحكومية الصادر في ٥/11/1994م، مؤكدًا على ما أعلنته الوثيقة الدولية «عمياني» مطالبًا بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

ومن بين البنود الخطيرة أيضًا ما ذكرته الوثيقة من «حق المرأة في الأنشطة الترويحية»، و«الحصول على نفس حق الرجل في الحركة والأسفار»، و«تشجيع التعليم المختلط»، وهي بنود أو شعارات تم صياغتها بطريقة مطاطة تميل للتلميح أكثر من التصريح، وتم دسها بين مجموعة البنود والشعارات الأخرى الجادة تحت بند حقوق المرأة، ومن ينكرها فهو إذا ضد حقوق المرأة، أو هو عدو للمرأة!.

وثيقة بكين لا تنفصل عن وثيقة القاهرة:

ولعل هذا الكلام عن حرية المرأة في «الترويح» و«الإختلاط»، و«الأسفار»، و«صحة الأسرة»، الذي جاء في الوثيقة لا ينفصل أبدًا عما جاء في وثيقة مؤتمر القاهرة الدولي للسكان «٥ - ١٣ سبتمبر ١٩٩٤م»، التي تحدثت بفجاجة عن هذه المعاني بتأكيدها في الفصل السابع الصفحة ٤١ على ضرورة تلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين؛ كي يتمكنوا من التعامل مع نشاطهم الجنسي بطريقة إيجابية، وفي الصفحة من (50 - 53) أكدت على ضرورة تشجيع التطوير المناسب للنشاط الجنسي المسئول!، وضرورة الخصوصية والسرية والاحترام بشأن ممارساتهم الجنسية!!.

في نفس السياق.. سياق حرية الإباحية، أكدت وثيقة القاهرة على ضرورة تربية الشباب على احترام حق المرأة في تقرير المصير، والمصير هنا ليس حق تقرير مصير الوطن، وإنما حق مصير المرأة في حياتها الإباحية!.

إذًا فكلام الوثيقة التي ستعرض على مؤتمر بكين عن حق المرأة في «الترويج» و«الاختلاط» و«السفر»، و«صحة الأسرة»، لا ينفصل بأي حال عن كلام وثيقة «االمرأة» في مؤتمر القاهرة، فالحديث كله صادر عن منظمة واحدة، والعقول المفكرة والمخططة هي هي، والموضوع هو نفس الموضوع.

على العموم فإن كلام الوثائق يأتي دائمًا بصورة مخففة لكن النوايا والأهداف تتكشف كاملة داخل أروقة المناقشات، وهذا نوع آخر من الخداع، فمؤتمر القاهرة أحيط وقتها بهالة كبيرة من الحديث عن أهميته بالنسبة للتنمية، وحل المشاكل الاقتصادية، والعمل على رفع المستوى المعيشي والتعليمي للشعوب خاصة

- شعوب العالم الثالث -، وتقديم مزيد من الرعاية الصحية لها، كما حفلت الهالة التي أحاطت بالمؤتمر بالحديث عن أهميته بالنسبة للاجئين والمنكوبين في مناطق الحروب والكوارث، وهي هي نفس الهالة التي يحاول الإعلام العالمي إحاطة مؤتمر بكين بها من حديث عن حقوق المرأة السياسية الضائعة، وحقوقها في المشاركة في عملية التنمية وحقوقها الاجتماعية كزوجة بدءًا من حرية اختيار الزوج، إلى حرية المشاركة على قدم المساواة مع الرجل في إدارة وتقرير مصير الأسرة، إلى آخره من هذه الشعارات الجذابة.

الهدف المشترك بين مؤتمرات: «القاهرة ٩٤» و«كوبنهاجن ٩٥» و«بكين»

نسيان كل المبادئ

لكن المنتظر أن يواصل مؤتمر بكين نفس لعبة الخداع، التي مورست في مؤتمر القاهرة، وهي نسيان كل هذه الشعارات الجذابة والمبادئ السامية تمامًا، والتركيز فقط على انتزاع توصيات تكون في شكل قانون ملزم لجميع المجتمعات لإباحة الشذوذ والإباحية والإجهاض كحق من حقوق المرأة، وكحق من حقوق المراهقين بالذات، وهو هو نفس الخط الذي سارت عليه قمة «كوبنهاجن»، التي صدر عنها في 13/٣/ ١٩٩٥م، «برنامج العمل والإعلان ضد الفقر»، والتي حاولت خلالها الوفود الغربية الربط بين حل مشاكل العالم الثالث والقضاء على جوعه، وبين إرغامه على تقرير جريمة الإجهاض، وإرساء مذهب الإباحية وتعليم الجنس، ذلك رغم أن قمة كوبنهاجن عقدت تحت عنوان «التنمية الاجتماعية»!.

وفي الوقت الذي هربت فيه الدول الغربية في مؤتمر القاهرة من أي التزامات مالية أو اقتصادية أو خدمية؛ للمساهمة في تنمية الشعوب الفقيرة، والتي تتحمل المرأة فيها القسط الأكبر من المعاناة، هربت كذلك من أية التزامات تجاه تنمية الكون في قمة «كوبنهاجن»، بل إنها لم توافق على اقتراح وزيرة الصحة الفرنسية بتخصيص 0.6% من دخول الدول الصناعية للمساهمة في تنمية دول الجنوب التي تشكل المرأة 66% من الأميين و 70% من المحرومين فيها․

لقد حدا الخداع والتلفيق في مؤتمر القاهرة بسيدة هندية للصراخ داخل المؤتمر قائلة: «هذا مؤتمر عجيب، لا نسمع فيه إلا الحديث عن حرية الإجهاض وتنظيم النسل والصحة الجنسية، بينما أطفالنا جائعون ولا يشربون مياها نظيفة، ولا يذهبون إلى مدارس، ويفتقدون الرعاية الصحية، ولا يتحدث أحد عن ذلك، إنه

مؤتمر تنظيم النسل فقط».

وهو ما دفع سفير المغرب لدى مصر أيضًا إلى القول بصراحة داخل المؤتمر: «نحن لا نتحدث عن الجنس، وإنما نتحدث عن الأجيال المقبلة، وإذا لم تساعدونا

- موجهًا حديثه للغرب- في التنمية فلن نستطيع تنفيذ برامج تنظيم الأسرة».

لكن كل هذا الكلام وغيره في نفس الموضوع ذهب أدراج الرياح، وسار المؤتمر على نفس خطه المرسوم في مناقشات الإباحية والشذوذ وتحديد نسل الكون، وإن كانت وقفة الدول الإسلامية الصلبة مع دول أخرى أفشلت الكثير مما يبيتون.

وهكذا يبدو أن الخط الذي سيسير عليه مؤتمر بكين هو نفس خط مؤتمر القاهرة وكوبنهاجن، شعارات جذابة في إنسانيتها وطهارتها، أما التركيز فسيكون على الجزئية إياها، الإباحية والشذوذ والفوضى الجنسية، وسيضاف عليها الطعن في أحكام الشريعة الإسلامية، وتسليط المدفعية الثقيلة عليها، تميهدًا للخروج بوثيقة جديدة للمرأة في شتى أنحاء العالم تمثل «الدين الجديد» عندهم، أملًا في تحويل الكون إلى قرية واحدة تسودها فوضى الإباحية ولا يحكمها دين أو قيم، ولذلك «سبب» نتعرض له بعد قليل.

ومؤتمر بكين القادم ليس هو بداية المطاف في سبيل تحقيق هذا الهدف، وإنما هو «المحطة» السادسة ضمن مؤتمرات الأمم المتحدة ومنتدياتها ولقاءاتها التمهيدية بدءًا من «مؤتمر الأمم المتحدة لإزالة جميع الفوارق بين الرجل والمرأة» عام ٧٩، ومرورًا بمؤتمر «استراتيجية النظرة الأمامية في قضية المرأة» عام ١٩٨٥م، إلى مؤتمر القاهرة للسكان عام ١٩٩٤م، و«قمة كوبنهاجن» ١٩٩٥م، وكلها تهدف إلى خروج المناقشات التي ستشارك فيها ٢٥ ألف إمرأة -المتوقع حضورهن- في مؤتمر بكين بميثاق عالمي للمرأة يصبح قانونًا دوليًّا يلتزم به الكون، ويكون الأساس فيه أن تكون المرأة حرة في إجهاض نفسها وممارسة حريتها على أوسع الأبواب، وبلا ضوابط.

قضية المرأة والمشروع الصهيوني:

ونحن لا نعتقد أنه يمكن الفصل بين ما يتم التدبير له للتجارة بقضية المرأة وبين المشروع الصهيوني المدعوم من الغرب، الذي تتركز أهم أهدافه في القضاء على الترابط الأسري، وتقطيع المجتمعات إلى أشلاء، وبالتالي نسف البنية الاجتماعية من الأساس، وهو ما يضعف الشعوب، ويسهل من مهمة ابتلاعها أو تطويعها لما يشاءون من أهداف، ولعل الخطورة تكمن في الدعوات القوية بتقنين الإباحية والإجهاض والشذوذ بدرجة تجعل الحكومات والسلطات في المجتمعات هي الحارس لممارسة هذه الجرائم ضد أي تدخل من أي شخص، بدءًا من الأبوين وأولياء الأمور حتى الأزواج، وإن اعترضوا فإنهم يلقون الجزاء القانوني، وكل ذلك تحت شعار واحد براق هو: «حرية المرأة»، أو «حرية الحياة الجنسية»، ولا يتصور أي مسلم كيف سيكون حاله عندما يمارس ابنه أو ابنته أو زوجته أو أخته أو أخيه شيئًا من هذه الموبقات تحت ستار القانون، وإذا تدخل للنصح أو المنع فإنه يتعرض للجزاء القانوني!.

وهذا بالتأكيد يخلف أسرة متشاحنة أو أسرة مصابة بالتحلل من الأخلاق، وهي في كل الأحوال أسرة ضعيفة تنتج في المحصلة النهائية مجتمعات ضعيفة، تجمعها سمة واحدة هي التفسخ الاجتماعي، وبالتالي يتحول الكون إلى نسيج واحد متهرئ يسهل التلاعب به كيف يشاء.

كالعادة.. دَس بنود الترويج للإباحية في وثيقة المؤتمر بين مجموعة من المبادئ النبيلة.

▪ قتل الأجنة تحت ستار حرية الإجهاض

ظاهرة تطليق الأسرة في أستراليا

ما نقوله له أكثر من دليل وبيان عملي داخل المجتمعات الغربية، والمثل الفج يأتي دائمًا من أستراليا، التي تنتشر فيها الإباحية والشذوذ والإجهاض، بعد أن تم إطلاق حرية المرأة هناك بلا حدود وتحت حماية الدولة والقانون.

وقد قدر لي أن ألتقي في الفترة الأخيرة مع ثلاثة من الشخصيات المهمة بالأوضاع

الاجتماعية في أستراليا بحكم معيشتها هناك منذ عشرات السنين، اثنان من العاملين في الحقل الاجتماعي، وواحد من المهندسين المصريين المسيحيين، الذي استقر هناك منذ ٢٥ عامًا وهو صاحب نشاط تجاري على أوسع نطاق، الجميع أكدوا أن تقنين الإباحية والشذوذ والحرية الجنسية عمومًا أسفرت عن ظاهرة «تطليق الأسرة»، وهي ظاهرة منتشرة الآن، وتقاسي منها الأُسر هناك الويلات، فالواقع أن الشاب أو الفتاة أو الزوجة لهم الحق في عرف القانون بممارسة الإباحية والشذوذ بكل حرية دون رأي الوالدين أو الزوج، الخروج والدخول للمنزل في أي وقت وبأي طريقة، ومع أي صديق أو صديقة، وممارسة ما يعن لهم، وإن حدث أن اعترض الوالدان أو الزوج فإن الشاب أو الفتاة أو الزوجة يتوجهون للشرطة للإبلاغ عن تلك المضايقة، فما يكون من السلطات إلا فصل الشاب أو الفتاة أو الزوجة عن الأسرة بالقوة وتوفير السكن والمعيشة والراتب المناسب لهم في حياة مستقلة تمامًا، وإن قدم ولي الأمر التماسًا باستعادة زوجته أو أحد أبنائه فتكون موافقتهم بشرط عدم التعرض لحريتهم نهائيًّا، وهكذا يعيش الآباء والأزواج مع أبنائهم وزوجاتهم في شبه طاعة عمياء؛ لأن على رقابهم سيف «تطليق الأسرة»، الذي تحميه الدولة، والذي يقف اليهود وراءه؛ حيث يسيطرون على عصب الحياة الاقتصادية والإعلامية فيها.

قال لي المهندس المصري: إن اليهود يعملون بكل وضوح لتنفيذ مشروعهم العالمي في قيادة العالم، وأن أستراليا هي إحدى المناطق التي تنفذ فيها البروفة بكل فجاجة، وأن خطواتهم لتحقيق ذلك تتركز في محاور عدة أخطرها السيطرة على مصادر الغذاء..

ومحاولة إيجاد المجتمع العالمي ذي الصبغة أو السمت الواحد، الذي تسيطر عليه «الإباحية» الديناميت الناسف لأي تماسك أسري تحت شعار «حرية المرأة»، وبالتالي يمكن تفتيت المجتمعات إلى أفراد - وليس أُسر- يسهل قيادتهم ويكون لكل فرد «رقم» فقط وليس كيان.

أليس هذا ما تحاول مؤتمرات الأمم المتحدة عن المرأة تحقيقه؟!

الحرية بلا حدود أسفرت عن: ظاهرة «تطليق الأسرة» في أستراليا و 50% من الأمهات المراهقات يلدن سفاحًا في أمريكا.

نسف البنية الاجتماعية للمجتمعات، وإسقاط العالم في مستنقع الشقاء هدف صهيوني عالمي.

الإباحية تحرق المجتمع الأمريكي

وحال الأسرة في أمريكا لم يعد بأقل سوءًا من حال الأسرة في أستراليا، بعد أن تم فتح المجال على مصراعيه للحريات الجنسية تحت نفس الشعارات عن حرية المرأة، وإن كانت المسألة أكثر وضوحًا في خطورتها بأستراليا، فذلك راجع لأن عدد السكان هناك ما زال بسيطًا «۷ ملايين»، بينما عدد سكان أمريكا يزيد على المائتين والخمسين مليون نَسَمة، ومع ذلك فالظاهرة صارت مقلقة؛ إذ إن البيانات الراصدة لها داخل المجتمع تؤكد أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 80% من الأمريكيين يعارضون الإجهاض كوسيلة لضبط النسل، وذلك بعد النتائج المذهلة التي تمخضت عن الإباحية، ففي بيان لثمانية من أعضاء الكونجرس الأمريكي يحذر من هذه الظاهرة، أكد هذا البيان أن عدد الأطفال الذين يقتلون في أمريكا؛ بسبب الإجهاض يصل إلى ١٥٠ مليونًا سنويًّا، ويؤكد أن إباحة الإجهاض صاحبها تدني في الاحترام للطفل، الذي لم يولد بعد ولحياة الأسرة بشكل عام؛ حتى صارت الحياة البشرية أقل قيمة بعد أن فقدت احترامها كهية ثمينة منذ نشأتها.

وفي بيان آخر لـ ٥١ من رؤساء المنظمات الإسلامية العاملة في بريطانيا، أكدوا فيه أن الفوضى الجنسية ستغرق البشرية بلا شك في مستنقع الشقاء، فقد أدى إطلاق العنان لهذه الفوضى إلى أن أصبحت نسبة العلاقات الجنسية خارج الزواج تفوق كل تصور، وأن حالة اغتصاب تقع كل ست دقائق في أمريكا، ولم يتجاوز سِن بعض المغتصبين الثالثة عشرة بينما سِن المغتصبة ثمانية أعوام، وصارت أكثر من 50% من الأمهات المراهقات يلدن بغير علاقة زوجية، وخلص البيان إلى أن الأسر المحطمة التي يزداد عددها وجرائم الاعتداء على النساء، التي تتفشى هي نتيجة طبيعية للانحلال الجنسي.

جمعيات مقاومة الفوضى الجنسية في أمريكا

هذه الظاهرة المقلقة حركت مشاعر واهتمامات قطاعات كبيرة في المجتمع الأمريكي، والتي نهضت لتأسيس جمعيات متخصصة كل رسالتها مقاومة هذه الفوضى الجنسية مثل جمعية «الأمهات الصغيرات»، و«المنظمة الدولية للحق في الحياة»، وقد التقيت خلال مؤتمر القاهرة للسكان بالسيدة «دالي أولياري» - مؤسسة جمعية «الأمهات الصغيرات» -، والسيد «بيل شيروين» - «رئيس المنظمة الدولية للحق في الحياة» -، ونائبته «أليفيا كاتز».

قالت «دالي أولياري»: إن منظمات تعليم الجنس نفذت إلى المجتمع بطريقة خبيثة بعد أن أوهموا الناس أنهم يعملون لحماية أبنائهم من الأمراض الجنسية، فسقط الكثير في حبالهم، وتبيّن بعد ذلك أنهم يعلمون الأطفال من عمر ١٣ سنة الجنس بكل ممارساته، وهو شيء يحطم الأطفال والشباب، وقالت: إنها خاضت معركة قاسية حتى تمكنت من سحب ابنتيها من هذه المدارس.

وقال «بيل شيروين»: إن الساسة الكبار في أمريكا يؤيدون الإجهاض، ويدعمون الإباحية، وقد ربطوا مساعداتهم للدول بتقرير ذلك، فأيرلندا حصلت على ۳۰۰ مليون دولار هدية لها على موافقتها على إباحة الإجهاض، وهناك معونات باهظة «مليار دولار، منها ٤٠٠ مليون من أمريكا، و ٦٠٠ مليون من اليابان» كدفعة أولى لرعاية مشاريع تنظيم الأسرة!.

وثائق وبيانات «جمعية الحق في الحياة» لا تتوقف عند فضح أساليب العدوان على المرأة تحت ستار المسمى المعسول «حرية الإجهاض» وحرية «الترفيه»، التي يحاولون خداع المرأة بها، فقد كشفت هذه الجمعية عن نوع مأساوي هو «الإجهاض الانتقائي»، والذي يعتمد على انتقاء جنس الجنين بعد معرفته بالطرق العلمية الحديثة، وقد أشارت المنظمة إلى أن هذه الظاهرة صارت شائعة في الصين، والهند، والولايات المتحدة وكوريا، وبريطانيا، وأن غالبية حالات الإجهاض فيها تكون لأجنة «الأنثى»، وهو ما يتسبب في إجهاض 3 آلاف جنين أنثى يوميًّا في الهند وحدها، هذا إضافة إلى أن ما بين 60 - 100 مليون امرأة أو فتاة مفقودة في العالم نتيجة للإهمال! أليس ذلك هو العدوان الحقيقي على المرأة؟!.

لم نعد في حاجة إلى أدلة لنؤكد أن شعارات الحرية وحقوق المرأة وحقها في التمتع والترفية ما هي إلا قنطرة تعبر عليها المنظمات الدولية المشبوهة لنسف أسس المجتمعات وضرب بنيتها وتماسكها، والتي تعد المرأة عمودها، والهدف الأخير هو تذويب المجتمعات، واختصارها إلى أشتات من الأفراد حتى تسلس قيادتها.

فهل تنتبه إلى ما يبيتون؟

الرابط المختصر :