; مؤتمر بمجلس اللوردات البريطاني يعري وضع القانون وحقوق الإنسان في مصر | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر بمجلس اللوردات البريطاني يعري وضع القانون وحقوق الإنسان في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1389

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 22-فبراير-2000

  • إليزابيث لوسون: انتابتني الرهبة في بداية زيارتي لمصر فقد تصورت أن المتهمين من العناصر الخطرة على الأمن والمجتمع، لكن هذا الشعور تحول إلى إصرار على متابعة المحاكمة عندما شاهدت المتهمين وذويهم.
  • ممثل منظمة العدالة الدولية: ما يحدث للإخوان «الفصيل الذي لا يؤمن بالعنف ولم يمارسه» دليل على كذب النظام فيما يدعيه بأنه لا يطبق الطوارئ إلا ضد العنف و الإرهاب!
  • هالنا مشاهدة هذه التخصصات بمؤهلاتها العلمية التي حصلوا عليها من أعلى الجامعات وتساءلت: كيف لهؤلاء أن يكونوا خلف القضبان وليسوا في معاهدهم وجامعاتهم وأعمالهم؟
  • داود بيدكوك: لا أتصور استمرار نظام عشرين سنة متوالية بحزب واحد وبنفس الوجوه من الوزراء الذين أصبحوا مراكز قوى متنفذة تعصف بمقدرات البلاد.
  • كينيث بالمرتون: إذا كان ما رأيناه من معاملة غير إنسانية تحدث لمتعلمين ومثقفين يريدون خدمة البلاد.. فماذا تفعل الحكومة مع غيرهم من عامة الشعب؟!

يوم الأربعاء التاسع من فبراير شهدت قاعة النبي موسى بمجلس اللوردات البريطاني مؤتمراً عقد تحت رعاية اللورد نذير أحمد للاستماع إلى تقرير أعده الوفد الذي زار مصر مؤخراً لمتابعة وبحث قضية تحويل المدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكري، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لكل من القانون الدولي، وحقوق الإنسان.

وحضر المؤتمر إلى جانب اللورد نذير أحمد، جون بلاتس ميلز- عضو المجلس الاستشاري القضائي لبريطانيا، والنائب العمالي الأسبق البالغ من العمر ٩٢ عاماً، والذي تابع محاكمات الإخوان في مصر عام ٩٥ و٩٦، وإليزابيث لوسون- القاضية بالمحكمة العليا عضو المجلس الاستشاري القضائي، والسيد محيي الدين- رئيس هيئة العدل الدولية، وداود بيدكوك- رئيس الحزب الإسلامي البريطاني، وكينيث بالمرتون- عضو لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان، وعضو الكنيسة الإنجليزية، وعضو جمعية محاربة الربا، وحفيد أحد رؤساء الوزارة السابقين لبريطانيا، ومحمد غانم- ممثلاً عن مجموعة العمل المصرية.

وكان وفد بريطاني يضم ممثلين عن عدة جهات قد زار مصر في الثالث والعشرين من يناير ۲۰۰۰م لمتابعة ظاهرة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، وتكون الوفد من القاضية إليزابيث لوسون، ومحيي الدين- ممثلين عن الجانب الحقوقي والقضائي، وداود بيدكوك- ممثلاً للجانب السياسي، وكينيث بالمرتون- ممثلاً عن التقارب بين الأديان.

أعد المؤتمر مجموعة العمل المصرية، وهي مجموعة أُسست في عام ١٩٩٥م عندما بدأ النظام المصري في التوسع في استخدام أحكام الطوارئ، والمحاكمات العسكرية ضد الخصوم السياسيين المدنيين بالاشتراك مع منظمة "العدالة الدولية"- مؤسسة حقوقية يرأسها المحامي جون بلاتس ميلز، وتعمل على متابعة انتهاك الدول للقانون الدولي فيما يؤثر على حياة وحرية الشعوب وتحت رعاية اللورد نذير أحمد المهتم بقضايا الحريات وحقوق الإنسان دولياً والعضو بلجنة حقوق الإنسان بمجلس اللوردات البريطاني التي يرأسها اللورد إفبري.

بدأ المؤتمر بكلمة اللورد أحمد الذي أشار إلى أنه ليس هناك مصلحة شخصية لأي من المشاركين في المؤتمر، ولكن الاهتمام والتفاعل مع القضايا الإنسانية والحقوقية هو الدافع الوحيد لهذا اللقاء الذي يختص بدولة ذات مكانة تاريخية بارزة، ومن المؤسف أن يعاني شعبها في العصر الحديث انتقاصاً في حقوقه الإنسانية من حرية في التعبير عن الرأي وممارسة حقوقه السياسية كغيره من الشعوب الأخرى.

تلا ذلك تقديمه لممثل مجموعة العمل المصرية التي تكفلت بإعداد اللقاء، فتحدث محمد غانم موجهاً الشكر إلى اللورد أحمد واللورد إفبري وأعضاء الوفد الذي زار مصر لتقصي الحقائق وتكبدوا في سبيل ذلك الكثير من العناء والصعوبات التي واجهتهم.

وقد آثر ممثل مجموعة العمل المصرية ألا يتحدث شخصياً عما يحدث بمصر، وفضّل أن يعرض أعضاء الوفد تقاريرهم وملاحظاتهم عما رأوه بأعينهم، وما توصلوا إليه من خلال لقاءاتهم المختلفة على أرض الواقع في مصر.

وبدأ الحديث في هذا الصدد إليزابيث لوسون، التي عبرت عن شعورها عندما قررت الذهاب مع الوفد للتعرض لهذه القضية، وكيف أنها تصورت أن المتهمين من العناصر الخطرة على الأمن والمجتمع، وعبرت عن الرهبة التي انتابتها في بداية رحلتها، حيث إنها تتوجه إلى بلد سجله في حقوق الإنسان معروف مسبقاً. وروت كيف تحول هذا الشعور إلى عزم وإصرار عندما دخلت قاعة المحكمة في صباح اليوم التالي لوصولها القاهرة، ورؤيتها المتهمين وعائلاتهم وأولادهم.

في البداية وصفت إليزابيث مكان المحكمة بأنه قاعدة عسكرية في الصحراء تبعد عن القاهرة ٤٠ كم، وهي مسافة تكفي لإرهاق أي محامي دفاع أو زائر أو متابع للمحاكمة، ثم الاصطفاف في طابور هائل للتدقيق حتى يسمح الحراس للحضور بالدخول، فاضطر الوفد للوقوف في نفس الطابور، وتشكل هذه المسافة مع الحضور الكثيف للجنود بأسلحتهم مع الطابور الهائل عوامل تبث الرعب في قلوب المتهمين وعائلاتهم، بل وأعضاء الدفاع، مما يعد في حد ذاته انتهاكاً صارخاً لحقوق المتهم وعائلته ودفاعه.

أما عن قاعة المحكمة، فهي غير مؤهلة في الأساس من حيث الحجم والتجهيز لمحاكمة هذا العدد من المتهمين ولا لدفاعاتهم. المحكمة كالحة ولا يوجد بها إلا مجموعة من المقاعد المتهالكة وعلى الكم الهائل من الحضور الوقوف خلف المقاعد المتهالكة. ليس هناك أي نوع من الخدمات، لا توجد دورات مياه للجمهور، حتى دورة المياه الخاصة بالقضاة لا تشجع من الناحية الصحية على استعمالها، ما يعد تعذيباً لذوي المتهمين.

أما بالنسبة للمتهمين فهم موزعون على أقفاص حديدية ذات قضبان غليظة، وتغطي هذه القضبان شبكة سميكة جداً من الأسلاك. ويوضع في كل قفص ٣ متهمين. هذه الأقفاص لم نرَ مثيلاً لها إلا في حدائق الحيوان.

وذكرت القاضية إليزابيث لوسون أنه عقب السماح للوفد بدخول قاعة المحكمة ورؤيتهم للمتهمين، هالتهم هذه التخصصات والمؤهلات العلمية التي حصلوا عليها من أعلى جامعات أمريكا وأوروبا، ومراكزهم في أعمالهم، وتساءلت كيف لهؤلاء أن يكونوا في الأقفاص خلف القضبان، وليسوا في معاهدهم وجامعاتهم وأعمالهم؟!!

وبالنسبة للتهم الموجهة إليهم، ذكرت أن جميعها لا يرقى إلا إلى مكافأتهم، فكما قالت إن التهم هي: تعليم الأطفال قراءة القرآن، وتعليم الصلاة، والإعداد لخوض انتخابات نقابات هم أساساً على رأسها... وغيره من الاتهامات التي لا تستدعي تقديمهم إلى محكمة مدنية عوضاً عن محاكمة عسكرية. وتعجبت أن تكون أدلة الاتهام كتباً ومصاحف، وشرائط فيديو لتعليم الأطفال الصلاة، ودروس لشيوخ، والأعجب في رأيها أن أحد المتهمين قام في وقت معين برفع الأذان، فصمتت القاعة وساد سكون وخشوع كبير من قبل الجميع حتى القضاة العسكريين والجنود المسلحين. واعتبرت ذلك تناقضاً صارخاً، وعند لقائها القضاة العسكريين طلبت توضيحاً للأمر، كيف يحاكمون المتهمين بتهمة نشر الفكر الإسلامي وتعليم القرآن وهم أنفسهم يحترمون ويخشعون لسماعهم الأذان والقرآن؟!!

ولمست القاضية إليزابيث عدم ارتياح القضاة أنفسهم لهذه المحاكمة، وأنهم غير مقتنعين بالمحاكمة المفروضة عليهم، وبالتالي فقد تنبأت بأن الأحكام جاهزة وما القضاة والمحاكمات إلا أدوات لتمرير هذه الأحكام. وفي رأيها أن العقوبات بهذا الشكل ستكون طويلة، وعبرت عن استيائها من هذه المحاكمات التي لم يرتكب فيها المتهم جريمة، ويحال إلى محاكمة عسكرية لا تتوافر فيها أدنى مقومات أو إجراءات التقاضي العادلة. والأشد من ذلك كما عبرت، أنه ليس هناك طعن أو استئناف لأحكامها، مما يتعارض أصلاً مع فكرة عدالة القانون والتقاضي من الأساس.

وفي نهاية كلمتها، أكدت القاضية إليزابيث على ضرورة الاستمرار في متابعة هذه القضية وغيرها حتى يتحقق احترام الدولة في مصر للقانون ولحقوق الإنسان. وفي كلمة جامعة، عبرت عن شعور المتهمين ولخصت القضية برمتها، فقالت: «إن المتهمين حرصوا على أن يبلغوها بأنهم لم يقترفوا أي جريمة، والجريمة الوحيدة في هذه القضية هي وجودهم في هذه الأقفاص، داخل هذه المحكمة».

ثم تحدث السيد محيي الدين المحامي وممثل منظمة «العدالة الدولية»، فذكر أن:

أولاً: أحكام الدستور المصري ومواده لا تجرّم لقاء أعضاء أي تيار بغرض التخطيط للترشح أو المشاركة في الانتخابات سواء بالنسبة لمجلس الشعب أو النقابات المهنية. وبالتالي فالأساس الذي اعتقل عليه هؤلاء النقابيون باطل دستورياً، بل ويجرم فاعل ذلك دولياً.

ثانياً: استمرار حالة الطوارئ والحكم بقانون عسكري لمدة عشرين عاماً، يعد سابقة تاريخية خاصة إذا كان عمر النظام نفسه هو العشرون عاماً، أي أن النظام نفسه يعد نظام طوارئ.

ثالثاً: إذا كان الوضع كما يصفه الحكام في مصر أمام الدول الأخرى- وفيما يخص الجانب الاقتصادي والسياحي والاستثماري- أمن مستقر، فلماذا تستمر حالة الطوارئ والحكم بقانون عسكري حتى الآن؟!

وعلق السيد محيي الدين بعد ذلك بقوله: إنه من الواضح بعد هذه التساؤلات أن النظام في مصر يعتمد خطابين:

1- خطاب تحقيق الأمن والاستقرار فيما يخص الاقتصاد والسياحة والمستثمرين حتى يشجع الدول الخارجية على الاستثمار في مصر.

2- خطاب الإرهاب والتطرف الذي يضرب البلاد في الجانب السياسي، حتى يتسنى للنظام الاستمرار في فرض حالة الطوارئ، واستخدام القانون العسكري، لقمع المعارضين، وإقصاء الإسلاميين المعتدلين الذين يعتبرهم النظام خصومه السياسيين الحقيقيين.

إلا أن هذا الاستخدام لحالة الطوارئ أضر قطاعات واسعة من الشعب المصري، فقد استخدم النظام هذه القوانين بقسوة من خلال تفويض وإطلاق أيدي قوات الأمن السياسي التي بدورها عصفت بالمعارضة السياسية وغيبت الكثير منها وراء القضبان وفي معتقلات لا يعلم عنهم أحد.

كما أن هناك ظاهرة أخرى ارتبطت بالمحاكم العسكرية، وهي كثرة أو الإسراف في استخدام المحاكم العسكرية التي أطاحت برؤوس العديد من المتهمين، ففي فترة تقل عن ١٠ سنوات قضت المحاكم العسكرية بعقوبة الإعدام على حوالي ١١٦ متهماً، نفذ الإعدام بالفعل في ٩٦ متهماً. والباقون فارون خارج البلاد على أساس أن هؤلاء الأفراد مارسوا العنف وحمل السلاح.

كما أكد على أن:

1- ما يحدث الآن للإخوان المسلمين وهم الفصيل الإسلامي السياسي الذي لا يؤمن بالعنف ولم يمارسه، ويدعو إلى تبني النظام الديمقراطي الحقيقي لهو دليل على كذب النظام فيما يدعيه بأنه لا يطبق قانون الطوارئ إلا في أضيق نطاق ضد العنف والإرهاب.

2- تستخدم الدولة قوات الأمن واستخباراته في حكم البلاد.. وهذا الجهاز لم يألُ جهداً في العصف بالمعارضين من القبض على الصحافيين وتقديمهم أمام محاكم أمن الدولة، والقبض على المنتمين للإخوان المسلمين في حملات مستمرة بدون أي اتهامات واحتجازهم لمدد طويلة تصل إلى ٦ أشهر تبعاً لقانون الطوارئ مع ممارسة سياسة التعذيب البشع للحصول على معلومات عن أفراد آخرين، ثم إطلاق سراحهم فرداً تلو الآخر بدون محاكمات أو توجيه اتهامات.

3- في بعض الحالات يصل الأمر إلى موت المعتقل، كما حدث للمحامي عبد الحارث مدني البالغ من العمر ٣٥ عاماً، والذي كان يدافع عن أعضاء الجماعة الإسلامية، حين اختطف من مكتبه، وقاموا بتعذيبه حتى فارق الحياة، وهذه إحدى الحالات التي ذكرتها منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية.

لم يتغير أسلوب الأمن حتى الآن، ومن الغريب أن يتعرض رئيس لجنة الدفاع عن النقابيين الماثلين أمام القضاء العسكري الآن لحادث سيارة ليمنعه من حضور جلسات الاستماع لشهود الإثبات وكلهم من ضباط أمن الدولة!!

وقال السيد محيي الدين إنه في ظل هذه المعلومات التي توافرت لديهم توجه الوفد للقاء عدد من القضاة بمحكمة النقض، وناقشوهم في عدم دستورية أو قانونية ما يجري من تحويل مدنيين إلى محاكم عسكرية، وتبين من ردودهم ونظراتهم عدم الاقتناع بما يقوم به النظام.

وفي نهاية كلمته أوضح المحامي السيد محيي الدين أن حكم مصر بقوانين طوارئ لمدة عشرين عاماً يعد حالة فريدة وظاهرة مرضية لا يتحقق في ظلها أمن أو استقرار أو تقدم، بل العكس من ذلك، فالبلاد بهذا الشكل معرضة للانفجار في أي لحظة.

وفي كلمته التي ألقاها عقب المحامي السيد محيي الدين قال السيد داود بيدكوك رئيس الحزب الإسلامي البريطاني: إنه التقى في المحكمة بمسؤول سابق في جهاز الأمن على عهد الرئيس الأسبق عبد الناصر- والذي فصل من عمله في ذاك الوقت لاعتراضه على الطرق غير الآدمية والممارسات التي يتبعها جهاز الأمن ضد المعتقلين- ولقد أكد على أن هذه السياسات استمرت في العصور المختلفة للرؤساء التالين لعبد الناصر، بل وازدادت سوءاً، وهو يحمل الآن دكتوراه في القانون ويعمل محامياً، وقام برفع عدة قضايا ضد بعض رجال الحكومة أمام المحاكم يتهمهم فيها بالفساد والإضرار بالبلاد. ومن المفارقات وقوع حادث سيارة لأخيه كاد يودي بحياته.

في الناحية السياسية أعلن السيد بيدكوك أنه لا يتصور استمرار نظام في الحكم لمدة عشرين عاماً متوالية بحزب واحد وبنفس الوجوه من الوزراء الذين أصبحوا مراكز قوى متنفذة تعصف بمقدرات البلاد.

وكان آخر المتحدثين كينيث بالمرتون عضو الكنيسة الإنجيلية، وعضو لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان لجنة محاربة الربا لإصلاح النظام الاقتصادي في البلاد. وهو حفيد رئيس الوزراء الأسبق، وأحد أعضاء الوفد الذي تابع قضية تحويل النقابيين إلى محاكم عسكرية في مصر.

وقد أجرى مقارنة تاريخية بين مصر في القديم ذات الحضارة التي قرأ وسمع عنها الجميع، ومصر اليوم فما يتوافر للبريطانيين عن مصر من معلومات لا يمثل إلا فترة الفراعنة ثم حدثت فجوة إلى الآن.

وقال بالمرتون: إن الشعب المصري شعب عظيم، وهو معجب بهذا الشعب أيما إعجاب، فهو شعب صبور يملك رصيداً هائلاً من الصبر تحمل في السابق وعلى مر العصور الشدائد والكبت والقهر، وما زال يتحمل إلى الآن وليس هناك شعب تعرض لما يتعرض له المصريون كل هذه الفترات. وطرح بالمرتون سؤالاً: إذا كان ما رأه في مصر من معاملة غير إنسانية، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان يحدث للمتعلمين والمثقفين الذين يريدون خدمة البلاد، فماذا تفعل الحكومة مع غيرهم من عامة الشعب؟!

ثم طرح سؤالاً آخر: وفي ظل هذه الظروف والأوضاع التي تعمل كسيف مصلت على الرقاب، كيف يحيا المواطن المصري لينتج؟ وما آماله وتطلعاته المستقبلية؟ ماذا يريد المصريون في مثل هذه الأوضاع؟ لا بد للإنسان كي يعمل وينتج من توفر الأمن والاستقرار حتى تتقدم البلاد.

وأضاف: إن مصر دولة ذات ثروات ومصادر متعددة، كيف لها أن تكون مدينة بمثل هذا الدين وإلى الآن؟! إن مصر تستأهل أن تكون بين الدول المتقدمة، وأن تعود إلى سابق مجدها وحضارتها، إذا احترم فيها الإنسان، ولن يتم ذلك إلا بنشر العدل، وإلغاء كل ما هو طارئ وشاذ من أحكام.

وعقب انتهاء كلمة كينيث، فتح اللورد أحمد المجال أمام الأسئلة والإضافة أو الاعتراض.

كان السؤال الأول حول تكرار الأحداث ضد نفس التيار المعتدل في ١٩٩٥، ١٩٩٦م، ثم في ١٩٩٩م، و٢٠٠٠م. ما المقترح لعمل يتصدى لهذه الإجراءات؟

وأجاب اللورد أحمد: إن على المصريين تحريك هذه القضية على كل المستويات، وبدوره سيساهم بكل ما يستطيع للمساعدة في إطار القانون وحقوق الإنسان.

والسؤال الثاني: نشرت جريدة الأخبار المصرية خبراً يفيد أن الوفد أعرب عن نزاهة المحاكمات العسكرية.. ما صحة ذلك؟

أجاب السيد محيي الدين أنه سيوجه رسالة لتكذيب هذا الخبر.

حضر النقاش ممثل اتحاد نقابات بريطانية وهو مسؤول عن التنسيق مع النقابات العمالية في منطقة الشرق الأوسط وسأل عن مزيد من المعلومات والبيانات عن المتهمين والمحاكمات. وقام أحد الطلاب، وهو عضو اتحاد طلاب في إحدى الجامعات البريطانية، بتوجيه الأنظار إلى أن ما يحدث للنقابيين الآن يحدث للطلاب في الجامعات والمدارس الثانوية المصرية في حملات مستمرة منذ وقت طويل يتم في هذه الحملات اختطاف الطلاب، واعتقالهم من بيوتهم، يجري عليهم تعذيب مستمر، ويصل الأمر إلى شطب الطلاب من كلياتهم وإهدار مستقبلهم، ولا يتم ذلك إلا لأنهم ينتمون إلى فصائل معارضة أو يتبنون فكراً مغايراً للسلطة.

وطلب المتحدث ضم هذه الملاحظة إلى مذكرة المؤتمر، وتمت الموافقة على ذلك.

في ختام المؤتمر قدم اللورد أحمد اقتراحات عدة منها: إصدار رسالة بالإنجليزية للتعريف بالوضع القانوني والخاص بحقوق الإنسان والموقف من المحاكمات للنقابيين، وتوزيعها على جميع الهيئات المعنية في البلاد.

وقد حضرت الجلسة مندوبة عن جمعية مسيحية، وحاولت إثارة وضع الأقباط في مصر وما حدث لهم وأنهم أيضاً يعانون من القهر والاضطهاد، وقد رد ممثل المجموعة المصرية بأن طلب الحرية وتطبيق حقوق الإنسان واحترام المواطن هدف لجميع المصريين دون التمييز بين طوائف أو عرقيات أو أديان.

السفارة المصرية في بريطانيا حاولت التدخل لدى السلطات البريطانية لإلغاء هذا المؤتمر والطلب من اللورد أحمد عدم الحضور، إلا أن السلطات البريطانية لم تستجب لهذه الطلبات. وعليه فقد أرسلت السفارة المصرية ممثلين عنها لحضور المؤتمر، وقد طلب منهم اللورد أحمد الرد على ما قيل في المؤتمر لكنهم لم يستطيعوا.

في نهاية المؤتمر، وجه ممثل مجموعة العمل المصرية الشكر إلى الحضور، وعاهد الجميع على الاستمرار في العمل بكل طاقة المجموعة حتى يتحقق الهدف الذي وضعوه أمامهم من احترام الدولة في مصر لحقوق الإنسان المصري بمختلف فئاته وطوائفه، وتبني النظام الديمقراطي الحقيقي في حكم البلاد.

المحاكمة على شبكة الإنترنت

ضابط شرس في زيه العسكري يهوي بقوة ببلطة على ميزان العدالة، صورة تثير الغضب يراها الزائر لموقع محاكمة الإخوان المسلمين المصريين على شبكة الإنترنت.

ويعرض هذا الموقع الحديث عن آخر أخبار المحاكمة العسكرية. كما يقدم وصفاً لترويع أجهزة الأمن لأسر بعض هؤلاء النقابيين أثناء تفتيش منازلهم أو لإلقاء القبض على بعض منهم. وبالإضافة إلى الصور الشخصية للمعتقلين، يقدم الموقع السيرة الذاتية لكل منهم، كما يستعرض ردود أفعال الأحزاب والشخصيات السياسية والفكرية على هذه الهجمة غير المبررة على رموز العمل النقابي الإسلاميين. الموقع يقدم أيضاً ملخصاً باللغة الإنجليزية.

عنوان الموقع: trial1.8k.com

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

194

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

152

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!