العنوان مؤتمر شرم الشيخ.. هل يصبح حبراً على ورق؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1751
نشر في الصفحة 5
السبت 12-مايو-2007
في الثالث والرابع من مايو الجاري شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية المؤتمر الدولي حول العراق، ورغم كثافة الحضور الدولي في هذا المؤتمر، عبر مشاركة ستين دولة والأمين العام للأمم المتحدة، إلا أن نتائجه التي تضمنتها وثيقة العهد الدولي، بدت مخيبة للآمال، مؤكدة أن هذا المؤتمر وما أحيط به من هالة إعلامية كبرى كان دعائيًا حافلًا بالصخب أكثر منه عمليا، يضع العراق على طريق الخلاص والحلول الجادة لمشاكله، وبهذا انضم مؤتمر شرم الشيخ الأخير إلى ستة عشر مؤتمرًا آخر انعقدت منذ الغزو الأمريكي للعراق (۲۰۰۳م)، وكانت كلها دعائية إعلامية، وكانت نتيجتها الوحيدة هي الاعتراف الدولي بالاحتلال الأجنبي، والاعتراف به عمليا كمرجعية أولى للحل هناك. صحيح أن البيان الختامي للمؤتمر «وثيقة العهد الدولي» أكد ضرورة المصالحة الوطنية، وإنهاء مظاهر الطائفية، وتفكيك المليشيات بكل ما تمثله من سطوة على الشارع العراقي، ومساعدة العراق في إلغاء ديونه، وتلك تمثل أكبر المعضلات وأصعبها لحل المشكلة العراقية، ولئن تم تفعيلها بجدية وإخلاص يكون العراق قد وضع على طريق الحل- لكن للأسف فإن الكلام في المؤتمرات، وعلى صفحات الوثائق والبيانات شيء، والواقع العملي على الأرض في الشارع العراقي شيء مخالف تمامًا.
ففي الوقت الذي كان ينعقد فيه المؤتمر كانت المليشيات الطائفية تقصف جامع المدينة المنورة في حي العامر ببغداد استمرارا للحملة الإجرامية الدائرة ضد مساجد السنة في العراق، كما قامت قوات من الجيش العراقي بمهاجمة مستشفى النعمان بمنطقة الأعظمية، مما أدى إلى إغلاقه وهو المستشفى الوحيد الذي يلجأ إليه الناس لتلقي العلاج.
وغني عن البيان هنا، فإن قوات الاحتلال لم تتوقف عن بناء أسوار العزل الطائفية حول المناطق السنية.
وقامت بعدة تفجيرات في أحياء السنة، فأي مصالحة، وأي تفكيك للمليشيات، وأي استقرار يمكن أن يتحقق في ظل تلك الأجواء؟ إن ما جاء في وثيقة العهد الدولي التي لم تشر إلى انسحاب قوات الاحتلال من العراق، لن يغير شيئًا من الأوضاع المأساوية في العراق، بل إنها تزداد سوءا وهو ما يؤكد أنها حبر على ورق.
وحتى لو أراد المجتمع الدولي تفعيل ما جاء فيها، فإن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته ليسوا مؤهلين لذلك، لأن تاريخهم وتصرفاتهم وقراراتهم مرهونة بقوى على علاقة بالمليشيات الطائفية، فالرجل جاء على رأس الحكومة بقرار طائفي، ومنذ مجيئه يراعي مصالح تلك المليشيات الطائفية والمليشيات الموالية لإيران، ويعمل على التمكين لها، وحمايتها. والدليل على ذلك، التوجيهات التي أصدرها للمليشيات الطائفية بالخروج سريعًا من بغداد حتى لا تتعرض لبطش القوات الأمريكية عند بدء خطة بغداد الأمنية، ويتلقى العرب السنة وحدهم الضربات.
إن الحل الحقيقي للأزمة العراقية، وإجراء المصالحة الشاملة بين أبناء الشعب العراقي يكمن في زوال الاحتلال الأجنبي وفق جدول زمني، فهو السبب في كل المصائب التي حلت بهذا البلد، وزوال الحكومة الطائفية الحالية، وتكتل كل القوى السياسية لإقامة حكومة وطنية تضع تخليص العراق من الاحتلال والمصالحة بين أبنائه وتضميد جراح الفترة الماضية على رأس أولوياتها، وإن دول الجوار العراقي. الراغبة بحق في استقرار العراق والدول العربية مطالبة بالخروج عن حالة السكون والاكتفاء بالتصريحات والمؤتمرات، ومطالبة بالتحرك للمساعدة بكل السبل لوقف نزيف الدم والحرب الطائفية البشعة الدائرة هناك.
إن العراق لم يعد في حاجة لمؤتمرات وبيانات وإنما في حاجة لتحرك جاد فعال لإنقاذه من مخطط المصالح الأمريكية والإيرانية الذي يشجع الطائفية وتفتيت العراق، ويجره إلى حرب أهلية إن وقعت، لا قدر الله، ستعرض المنطقة بأسرها لزلزال كبير.