العنوان مؤشرات إيجابية في أوروبا نحو حقوق الإنسان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1621
نشر في الصفحة 7
السبت 02-أكتوبر-2004
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)﴾
تشهد الساحة الأوروبية بعض المؤشرات والتحركات المهمة بشأن الحفاظ على حقوق الإنسان ومكافحة التمييز،، ومن أبرز هذه التحركات في الآونة الأخيرة تلك الحملة الإعلامية التي يقودها الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني المهمة حاملة شعار من أجل التعدد وضد التمييز.
وقد سيَّرت تلك الحملة حافلة إعلامية انطلقت في أول سبتمبر الماضي، وتجوب عواصم عشر دول أوروبية بدايةً من بروكسل عاصمة بلجيكا وانتهاءً بروما عاصمة إيطاليا التي من المقرر أن تصلها يوم الرابع عشر من نوفمبر القادم، وتلقى هذه الحملة التجاوب والدعم من عدد من المؤسسات الأوروبية المناصرة لحقوق الإنسان، مثل: منظمة الحركة ضد العنصرية، ومن أجل الصداقة بين الشعوب، ورابطة حقوق الإنسان الفرنسية، وحركة الإنقاذ من العنصرية إس أو إس، كما تلقى دعم وتأييد العديد من الشخصيات والمسؤولين الأوروبيين من مختلف الأصول والعرقيات المناصرة لحقوق الإنسان.
وقد أكدت اللجنة الأوروبية صاحبة المبادرة التي تقوم بها هذه الحافلة الإعلامية أنها تأتي في إطار الحملة التي أطلقتها من أجل توعية الرأي العام الأوروبي بضرورة مكافحة التمييز، والتشجيع على التعدد، وإعطاء المواطنين نبذة عن القانون الجديد الذي تبناه الاتحاد الأوروبي لمكافحة التمييز.
في ذات الوقت اعترف مسؤولون أوروبيون أن العديد من التحقيقات أثبتت أن الكثير من المواطنين يعتقدون أن أصولهم العرقية والدينية ومعتقداتهم تمثل عائقًا أمام حصولهم على عملٍ..
وتتزامن حملة الاتحاد الأوروبي مع حملة موازية تخوضها الحركة ضد العنصرية، ومن أجل الصداقة بين الشعوب التي انطلقت قبل عام بمشاركة العديد من النقابات العمالية لمكافحة التمييز الذي يتعرض له الفرنسيون من أصل مغاربي في أماكن عملهم، وقد أثبتت الحركة في تقاريرها تعرضهم للحرمان من العمل بسبب أسمائهم العربية والإسلامية، أو بسبب لون بشرتهم.
كما تتزامن مع تحركات لسبعين ناشطًا حقوقيًّا وعضوًا في البرلمان الأوروبي لتصديق البرلمان الأوروبي خلال دورة انعقاده في يناير القادم على إعلان يدعو الدول الأوروبية إلى احترام حرية العقيدة وحرية الملبس، بما في ذلك ارتداء الحجاب، وهو التحرك الذي يدعمه عدد من الجمعيات المدافعة عن الحريات.
إن هذه التحركات التي تنطلق من قِبل منظمات أوروبية، وتوجه تحركاتها وخطابها إلى الشعوب الأوروبية ذاتها، وتسعى لإقرار مبادئ حقوق الإنسان، والتعامل مع جميع المواطنين والمهاجرين كبشرٍ لهم كامل الحقوق دون تفرقة في الدين أو اللون أو العرق، هي تحركات في الاتجاه الصحيح، وهي تجسد المعاني التالية:
أولًا :أنها تأتي في الوقت الذي يشهد فيه الغرب عمومًا منذ تفجيرات الحادي من سبتمبر حملة تمييز، وانتهاكات للحقوق ضد المسلمين متزامنة مع حملة تشويه واسعة للإسلام والتخويف من المسلمين، وهي الحملة التي خلَّفت وما زالت حالة من الكراهية والغضب لدى الشعوب المسلمة حيال الغرب، وتسببت في القطيعة والتباعد بين الشعوب الإسلامية والعالم الغربي، ولذلك فإن تلك التحركات الإيجابية تسهم ـ بلا شك ـ في التخفيف من حالة الاحتقان والريبة والغضب بين الشعوب.
ثانيًا: إن تلك التحركات تمثِّل بادرة طيبة يمكن البناء عليها في صياغة علاقة إيجابية جديدة داخل أوروبا مع المسلمين الذين يعيشون على أراضيها، يتم من خلالها حفظ الحقوق، وصيانتها، والتعامل مع الجميع على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، الأمر الذي يدعم معاني المواطنة.
لقد قلنا وما زلنا نكرر أن من مصلحة الغرب السعي لإقامة علاقات إيجابية مع العالم الإسلامي لثقله الحضاري والسكاني والجغرافي والاقتصادي، وأن من مصلحة الغرب إعادة قراءة الإسلام بمبادئه وتشريعاته وقيمه والاستفادة بما فيها، فهي كفيلة بعلاج الأمراض الاجتماعية والأوبئة اللاأخلاقية التي تهدده بالانهيار والضياع، ولئن فعل ذلك فإنه سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الوئام والسلام والسعادة للبشرية جمعاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل