العنوان أفغانستان التي نسيناها
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1592
نشر في الصفحة 17
السبت 13-مارس-2004
«إن الولايات المتحدة تنتهج معايير مزدوجة، الأمر الذي يقوض جهودها في الحرب على الإرهاب.. إنها تنتقد ما تعتبره عمليات تعذيب في دول أخرى، بينما استخدمت نفس الوسائل عند استجواب الأسرى في أفغانستان ...».
وهكذا انهمرت كلمات أحدث تقارير المنظمة الدولية لحقوق الإنسان على المسالك الأمريكية في أفغانستان ضاربة مصداقيتها وشعاراتها عن «تحرير الشعوب ... وتحقيق الرفاهية لها وإقرار حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ...».
التقرير الذي صدر بعنوان: استعادة الحرية: الانتهاكات التي قامت بها القوات الأمريكية في أفغانستان، وجه ثلاث تهم للولايات المتحدة: الإفراط في استخدام القوة.. الاعتقالات العشوائية.. إساءة معاملة المعتقلين.
فقد «اعتقلت القوات الأمريكية قرابة ألف فرد ينتمون لجنسيات مختلفة خلال عام ٢٠٠٣م، وصحب عمليات الاعتقال استخدام القوة بصورة مفرطة وعشوائية، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين أبرياء».
و«كانت طائرات الهليكوبتر تقوم بقصف مناطق سكنية في وقت لم تكن فيه القوات الأمريكية تواجه أي مقاومة من المقيمين فيها».
أما بالنسبة للمعتقلين في القواعد الأمريكية في أفغانستان «فمن الشائع أن يتعرضوا لسوء المعاملة مثل الحرمان من النوم أو التعريض لدرجات حرارة مرتفعة وأحيانًا الضرب....».
تلك شهادة مجملة للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان عن الاجتياح الأمريكي لأفغانستان وتوابعه التي ما زالت سارية حتى اليوم، وهي لا شك شهادة «شاهد من أهلها».
لنترك ذلك المشهد المليء بالدم والقهر والاضطهاد، ولتنتقل إلى مشهد آخر حتى تكتمل صورة الحالة الأمريكية في أفغانستان، وهو مشهد السيدة الأمريكية الأولى لورا بوش وهي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد خمسة أسابيع من القصف الجوي الأمريكي الرهيب لأفغانستان (بدأ في 2001/11/7م) مبررة تلك المجزرة ومبشرة بعصر تحرير جديد للمرأة الأفغانية قائلة: «إن المكاسب العسكرية التي أحرزتها أمريكا في تلك الحرب قد أدت إلى تحرير نساء أفغانستان، فالحرب ضد الإرهاب هي أيضًا حرب من أجل كرامة وحقوق المرأة ...».
لكن شاهدًا من أهلها أيضًا كذب ما روجت له السيدة الأمريكية الأولى، فقد كشفت منظمة العفو الدولية بعد عامين من هذا الكلام، أنه بعد عامين من طرد طالبان من السلطة؛ فإن المجموعة الدولية وحكومة الرئيس كرزاي الانتقالية لم تتمكنا من تقديم الحماية اللازمة للمرأة... فلم تزل أخطار الاغتصاب والعنف الجنسي الموجه ضد النساء ماثلة للعيان....».
وحتى اليوم مازالت المرأة - مع بقية الشعب الأفغاني - محرومة من أبسط مقومات الحياة.
هذه المشاهد المأساوية عن الحالة العامة في أفغانستان التي ترسمها تقارير المنظمات الدولية؛ لا شك تستدعي إلى الذاكرة مشاهد أخرى معاكسة حرصت الآلة الإعلامية الغربية والأمريكية بالذات على بثها خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان، وهي صور النساء وقد خلعن الحجاب، وتكدسن أمام الكاميرات، وصور الرجال المصطفين أمام صالونات الحلاقة لحلق لحاهم إعلانًا عن عصر التحرير والحرية والديمقراطية التي روج لها الإعلام والساسة الغربيون، لكن الأيام أثبتت أن ما حدث هو «الجحيم».
هل مازلنا نصدق بعد دعاوى مشاريع الإصلاح الغربية التي تنهمر هذه الأيام على بلادنا؟