; قياما بواجب البلاغ والدعوة إلى الله المودودي: يدعو غير المسلمين إلى الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان قياما بواجب البلاغ والدعوة إلى الله المودودي: يدعو غير المسلمين إلى الإسلام

الكاتب أبو الأعلي المودودي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976

مشاهدات 95

نشر في العدد 303

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 08-يونيو-1976

  • هكذا أنقذ الإسلام البشرية من جميع المبالغات التي تورط فيها أتباع من سبق محمدا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء والرسل، إلى أن جعلوهم آلهة، أو أنداد الله، أو أولاده، أو متجسدة. 

أنكر الإسلام جميع هذه المبالغات بكل صراحة وبين المكانة الحقيقية للرسول كما يلي: 

لا يكون المرء مؤمنًا ما دام لا يؤمن بالرسول «30». من أطاع الرسول فقد أطاع الله في الحقيقة. لأن الله لم يبعث رسولًا إلا ليطاع «31». ولا يهتدى إلا من أطاع الرسول «32». يجب الأخذ بما يأمره الرسول والانتهاء عما ينهاه «33». وأوضح محمد صلى الله عليه وسلم نفسه هذا الأمر فقال: «إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر -وفي رواية- أنتم أعلم بأمر دنياكم» «34».

سنة الرسول بيان لمراد القرآن. ومنزل القرآن -أي الله- هو الذي علمه هذا البيان. وهذا الأمر يكسب بيانه سندًا إلهيًا. 

وذلك لا يجوز لشخص أن يأتي ببيان للقرآن من تلقاء نفسه مستغنيًا عن بيان الرسول «35». وجعل الله حياة الرسول أسوة للمؤمنين «36». فلا يكون المرء مؤمنًا ما دام لا يسلم بما يقضي الرسول «37». وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم «38». وليس من شأن المسلمين كذلك إذا واجهتهم قضية من القضايا أن لا يتأكدوا قبل أن يقضوا فيها: ماذا أمر الله ورسوله فيها «39». 

ويتضح مما سبق أن الله تعالى لم يؤت الإنسان قانونًا أعلى بواسطة الرسول فحسب بل أتاه كذلك قيما ثابتة.

فالشيء الذي يقرره القرآن الكريم والسنة المطهرة خيرًا هو خير للأبد، والذي يجعلانه شرًا هو شر للأبد. والذي جعلاه فرضًا هو فرض قائم إلى الأبد. والذي جعلاه حلالًا هو حلال إلى الأبد. والذي جعلاه حرامًا هو حرام إلى الأبد. ولا يحق لأحد أن يعدل في هذا القانون، أو يضيف إليه شيئًا، أو ينقص منه شيئًا، أو يلغيه. 

اللهم إلا شخص أو جماعة أو شعب قرر التخلي عن الإسلام. فما دام المسلمون مسلمين لا يمكن لهم أن يكون في نظرهم شر الأمس خير اليوم ثم يعود شرًا في اليوم التالي. فلا قياس ولا اجتهاد ولا إجماع خول له هذا النوع من التغيير. 

14- والعقيدة الأساسية الثالثة للإسلام هي الإيمان بالأخرة. وأهمية هذه العقيدة في أن الذي ينكر هذه العقيدة يصبح كافرًا. ولا يخرجه من الكفر بعد ذلك لا الإيمان بالله، ولا الإيمان بالرسول، ولا الإيمان بالقرآن «40» وهذه العقيدة تشتمل فــــــي صورها التفصيلية على ستة تصورات أساسية:

1- إن الإنسان لم يترك في الأرض غير مسؤول لا يسأل عما يفعل، بل إنه مسؤول أمام خالقه. والحياة الدنيا هي في الحقيقة دار الامتحان والابتلاء. وبعد انتهاء هذه الحياة يحاسبه الله في كل ما عمل في الدنيا «41».

2- قرر الله أجلًا مسمى لهذه المؤاخذة. وبعد أن ينتهي الأجل الذي منحه الله عز وجل للإنسان ليعمل في الحياة الدنيا تقوم الساعة. ويطوى فيها النظام الموجود للحياة، ليحل محله نظام آخر للحياة. ويبعث في ذلك العالم الجديد كل أناس خلقهم الله من بدء الخليقة إلى يوم القيامة «42».

3- وسيعرض جميع الناس في آن واحد على المحكمة الإلهية فتسأل كل نفس بصفتها الشخصية عن كل عمل قامت به في الدنيا على مسؤوليتها الذاتية «43». 

4- وإن الله تعالى لا يقضي يوم القيامة بعلمه الذاتي لأعمال الناس بل سيحقق جميع شروط العدل. فيقدم أمام المحكمة الإلهية كتاب كل متنفس يحتوي على كل ما عمله في الدنيا بدون زيادة أو نقص. وتساق أنواع لا تعد ولا تحصى من الشهادات والبينات التي تثبت: ماذا فعل في الدنيا سرًا أو علانية وبأي نية فعل ما فعل «44».

5- لا يقبل في المحكمة الإلهية مال، ولا تنفع شفاعة بغير حق، ولا يؤخذ عدل، ولا تنتصر محاماة تنافي الحق، ولا تزر وازرة وزر أخرى. ولن يستطيع يومئذ قريب مقرب، أو صديق حميم، أو زعيم كبير، أو شيخ جليل، أو إله من دون الله أن يتقدم لنصر أحد. ويقوم المرء أمام الله وحيدًا لا نصير له ليؤدي حساب ما عمل. ويكون الأمر يومئذ لله «45». 

6- ويكون مدار حكم الله في الناس على أنهم عبدوا الله حق عبادته بعد إيمانهم بالحق الذي أرسله الله إليهم وإيمانهم بمسؤوليتهم يوم القيامة أم لم يعبدوا. إذا كانت الصورة الأولى فلهم الجنة ونعيمها. وإذا كانت الصورة الأخرى فلهم جهنم وعذابها «46».

15- هذه العقيدة تقسم الناس إلى ثلاثة أقسام من ناحية أساليبهم للحياة:

القسم الأول: الذين لا يؤمنون بالأخرة ويرون أن لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا، وهؤلاء يعتبرون النتائج التي تظهر في الدنيا للأعمال مقياسًا للخير والشر. فكل عمل يتمخض عن نتيجة حسنة ونافعة هو خير في أعينهم. وكل عمل يؤدي إلى نتيجة سيئة ومضرة يعتبرونه شرًا. بل من الجائز أن يكون الشيء بعينه خيرًا وشرًا في أعينهم في مختلف الظروف من وجهة النتائج. 

والقسم الثاني: أولئك الذين يؤمنون بالأخرة ولكنهم يطمئنون إلى أن شفاعة أحد من المخلوق تنجيهم يوم القيامة بغض النظر عن ماذا فعلوا في الدنيا، أو أن شخصًا من الأشخاص قد فداهم بنفسه، مسبقًا، كفارة لذنوبهم. أو هم أحباء الله، فلا ينالون من الله إلا عقابًا رمزيًا حتى على أكبر الكبائر وأعظم الذنوب. هذه العقيدة تضيع جميع الفوائد التي يتضمنها الإيمان بالأخرة. وتجعل هذا القسم الثاني أيضًا في عداد القسم الأول من الناس. 

والقسم الثالث: هم أولئك الذين يؤمنون بالأخرة إيمانا صحيحًا وبنفس الصورة التي اختارها الإسلام لهذه العقيدة. ولا يقعون في سوء التفاهم في باب صلتهم الخاصة بالله تعالى، ولا يقعون في ظن خاطئ يقوم على عقيدة الكفارة، أو الشفاعة غير الصحيحة «47». فهذه العقيدة بالنسبة لهؤلاء الناس تشكل طاقة خلقية هائلة. والشخص الذي وقر في سويداء قلبه وأعماق ضميره الإيمان القوي الصحيح بالأخرة يكون حاله كرجل يصحبه في كل حال من الأحوال رقيب يمنعه من كل إرادة تجره إلى السوء، يردعه عن اتخاذ كل خطوة تخطو نحو الإثم، يؤنبه على كل عمل ينكره الإسلام سواء أيكون في الظاهر بوليس يقبض عليه أو بينة تدينه، أو محكمة تعاقبه أو رأي عام يلومه على ما يفعله أم لا يكون إذ يستقر في نفس الإنسان حسيب صعب المراس لا يجرؤ الإنسان خشية منه على أن يتهرب من فرائض الله تعالى في الخلوة أو في الغابة أو في الظلام أو في البادية، ولا يقدر على اقتراف ما حرمه الله. وإذا اقترف -على سبيل الافتراض- يندم على ذلك ويتوب إلى الله. ولا نجد سلاحًا أقوى من ذلك للإصلاح الخلقي وتنشئة الإنسان على السلوك المستقيم. فالقيم الثابتة التي يعطيها قانون الله الذي هو أسمى من كل شيء لا يستطيع الإنسان أن يعض عليها بالنواجذ ولا أن ينصرف منها بحال من الأحوال إلا بفضل هذه العقيدة أي الإيمان بالأخرة. ولذلك أصبحت لها في الإسلام أهمية بالغة حيث إن انعدامها يجعل الإيمان بالله وبالرسالة أمرًا لا يجدي بشيء. 

16- والإسلام كما أشرنا في الفقرة السادسة من البحث- عبارة عن حضارة متكاملة العناصر، عن مدينة مستوعبة عن نظام شامل للحياة. وهو يعطي الإنسان التوجيهات في جميع شعب الحياة ولذلك إن أخلاقيات الإسلام ليست للرهبان المنعزلين عن الدنيا، ولا للكهنة والدراويش الذين يعيشون في الكهوف والمغاوير، بل هي للذين يسيرون شؤون الحياة أو يعيشون في قعرها. فالسمو الخلقي الذي تتلمسه الدنيا -عادة- في الزوايا، والرهبانيات، والأديرة، والصوامع.

يريد الإسلام ممارسته في وسط أمواج الحياة؛ لأنه يجب أن يتحلى بأخلاقيات الإسلام رؤساء الحكومات، وحكام الأقاليم وقضاة المحاكم، وضباط البوليس والجيش وأعضاء البرلمانات، وخبراء الشؤون المالية، ورواد الصناعة والمهن، وأساتذة الكليات والجامعات وطلبتها، والآباء، والأبناء، والأزواج، والزوجات، والجيران- الحاصل أن يتحلى بها كل الناس أفرادًا وجماعات. وهو يريد أن يسود هذا السمو الخلقي كل بيت من البيوت. وهو الذي يحكم كل حي من الأحياء وكل سوق من الأسواق. وهو يريد أن يأخذ به كل المؤسسات التجارية والدوائر الحكومية فتصبح السياسة قائمة على الصدق والعدل وتتعامل الشعوب في ما بينها على عرفان الحق وأداء الحقوق حتى الحرب بينها تتسم بمراعاة الكرامة الإنسانية ومبادئ الحضارة، ولا بهمجية الذئاب وضراوة الوحوش. إن الإنسان إذا سار على طريق خشيه الله، وآمن بقانون الله كقانون أعلى من كل شيء، واتبع القيم الثابتة للإسلام مستذكرًا مسؤوليته أمام الله يجب أن تبقى مزيته هذه منكمشة في إطار المعبد فقط، بل يصبح من شأنه أن كل أمر يمارسه من أمور الدنيا يمارسه كعبد لله تعالى صادق وفي أمين. 

هذا هو العرض الموجز لما يدعو إليه الإسلام. وهذه الدعوة ليست من نسيج لفيلسوف من الفلاسفة بل دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم، وطبقها فعلًا في الحياة. ولا تزال أثاره، على رغم أن مضى عليها أربعة عشر قرنًا، ملموسة في مجتمعات المسلمين اليوم. 

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أبو الأعلى المودودي

المراجع

«1» سورة الحج آية 39.    «2» حديث شريف رواه جابر بن عبد الله وأخرجه الترمذي. 

«1» حديث شريف رواه المغيرة بن شعبة وأخرجه الشيخان.

«1» من حديث شريف رواه الزبير بن العوام وأخرجه الترمذي.

«2» سورة الفتح آية 18.

«1» سورة الأعراف آية 32.       «2» سورة التوبة آية 111.

«3» سورة النساء من آية 123.

«1» الاستيعاب ج 2 ص 216.          «2» نفس المصدر.

«3» الاستيعاب ج 2 ص 211.

1: الأحقاف: 9   آل عمران:9 -67    يونس: 72 - 84، البقرة: 128، 

البقرة 131 إلى 133      المائدة: 44 - 111، النمل: 44.

2: الأحزاب: 40، آل عمران: 84، البينة: 1 - 3، الحجر: 9، البروج: 20 - 2.

3: المؤمن: 78

4: البقرة: 285، النساء: 150 إلى 152.

5: الأعراف: 159، الأنعام: 19، سبأ: 28، التكوير: 27.

6: المائدة: 3.

7: الحجرات: 8.

8: البخاري: كتاب الصلاة- باب: فضل استقبال القبلة.

۹: مسند الإمام أحمد- ج 5- ص 411 - البيهقي: كتاب الحج- ابن القيم: في زاد المعاد: ج 4 - ص : 31.

10: الأنعام: 73، الرعد: 16، طه: 4 إلى 8، الأعراف: 54، السجدة: 5، البقرة: 107.

11: الفرقان: 2، فاطر: 3، فاطر : 4، الذاريات: 58، الأنعام: 164،

12: الأنعام: 17 - 18، الأنعام: 57، الكهف: 26-27، الحديد: 5، الحشر: 23، الملك: 1، يس: 83، الفتح: 11، يونس: 107، جن: 22، البروج: 16 المائدة: 1، الرعد: 41، الأنبياء: 23، التين: 8، آل عمران: 26، آل عمران: 83، الأعراف: 128.

13: مريم: 81، يس: 74 إلى 75، هود: 101، النحل: 17، النحل: 2 ، النحل: 22، النحل: 51، الأحقاف: 27 إلى 28، يس: 22 إلى 23، يونس: 17، فاطر: 3، الأنعام: 46، القصص: 72، سبأ: 22 - 23، الزمر: 5 - 6، النمل: 65 - 62، الفرقان:3، النحل: 3 إلى 5.

14: الملك: 13 - 14، الملك: 14، الكهف: 26، ق: 16، الحديد: 4، النمل: 65، سبأ: 2 - 3، الأنعام: 59

15: قصص: 88، الرحمن: 27، البقرة: 255، المؤمن: 65.

16: الإخلاص: 3 - 4، البقرة: 116 - 117، الأنعام: 102، المؤمنون: 91، الكهف: 4 - 5، مريم: 35، مريم: 88 إلى 93.

17: القصص: 88، الزمر: 3 - 64، لقمان: 13، سبأ: 22، ص: 65.

18: المؤمن: 60، الفرقان: 43، التوبة: 31، الشورى: 10، الشورى: 21، المؤمنون: 116، يوسف: 40، الأعراف:  3، المائدة: 45، البقرة : 187، البقرة: 180 إلى 182، البقرة: 229 - 232، النساء: 60، الجاثية: 18، المائدة: 44 - 45 - 47، المائدة: 50، النحل: 116، النور: 2، آل عمران: 64.

19: النور: 62، الحجرات: 15.

20: آل عمران: 79.

21: البخاري: كتاب الصلاة. والحديث متفق عليه. وقد رواه أيضا مسلم، وأبو داؤد، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، والمالك في موطأه والإمام أحمد في مسنده.

22: الكهف: 110، حم السجدة: 6، الإسراء: 90 إلى 93.

23: الأنعام: 50، الأعراف: 188 .

24: الأنعام: 27، يونس: 49.

25: الأنعام: 58، الرعد: 40، القصص: 56، الزمر: 41، الغاشية: 22.

26: البقرة: 125، البقرة: 145، يونس: 15، الحاقة: 44 إلى 47.

27 : آل عمران : ١٤٤ ، يس : ٣ ، الأحقاف : ۹

28: التحريم: 1.

29: الأنعام: 50، يونس: 15، الأحقاف: 9.

30: الحجرات: 15، آل عمران: 50، الزخرف: 63، النساء: 64، الشعراء: 108 - 126 -  131 -  150 -  144 -  110 -  179 -   163.  نوح: 3.

32: النور: 54.

33: الحشر: 7.

34: المسلم: كتاب الفضائل. باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم عن معاش الدنيا على سبيل الرأي.

مسند الإمام أحمد: ج 1 ص 162 - ج 3 ص 152.

35: النحل: 44، القيامة: 17 إلى 19.

36: الأحزاب: 21.

37: النساء: 65.

38: الأحزاب: 36.

39: الحجرات: 1.

40: الأنعام: 30، يونس: 45، الرعد: 5، المؤمنون: 32، الفرقان: 11، سبأ: 7 - 8، ص: 26 – 28، ق: 2 - 3، التغابن: 7.

41: الكهف: 7، الملك: 2، القيمة: 36، الدهر: 2، التكوير: 9، التطفيف: 1 إلى 6، التكاثر: 8.

42: الزمر: 68، الدخان: 40، الواقعة: 49 إلى 50.

43: الأنعام: 94، مريم: 80، مريم: 95.

44: الكهف: 49، النور: 24، يس: 12، يس: 65، الزمر: 49، حم السجدة: 20 - 21، الزخرف: 80، الجاثية: 28 - 29، ق: 17 - 18، القمر: 52 - 53، الانفطار: 10 إلى 12، الطارق: 9 - 10، الزلزال: 2 إلى 6.

45: البقرة: 166 - 167، البقرة: 254، يونس: 27، إبراهيم: 21، إبراهيم: 31، النحل: 86، مريم: 82، القصص: 62 إلى 65. فاطر: 18، المؤمن: 18، الاحقاف: 5 – 6، المعارج: 10 إلى 14، عبس: 34 إلى 37، الانفطار: 19.

46: الكهف: 105، الكهف: 106، القصص: 65، الزمر: 71، الملك: 8 إلى 11، النازعات: 37 إلى 41.

47: البقرة: 81 - 81، البقرة: 123، النساء: 108 - 109، الأنعام: 51، المائدة: 18، البقرة: 255، طه: 109، النجم: 26.

الرابط المختصر :