العنوان ماذا بعد إدانة محكمة العدل لجدار الفصل العنصري؟
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004
مشاهدات 75
نشر في العدد 1610
نشر في الصفحة 20
الجمعة 23-يوليو-2004
كما كان متوقعًا فقد أصدرت محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي بهولندا قرارها الاستشاري، بشأن جدار العزل العنصري الذي يبنيه الكيان الصهيوني داخل الأراضي الفلسطينية خلاصة قرار المحكمة أن بناء الجدار عمل غير قانوني، وأنه ضم الأراض فلسطينية. وقد جاء القرار بموافقة أربعة عشر قاضيًا، في حين رفضه قاض واحد فقط وهو أمريكي الجنسية!
وعلى الرغم من أن موضوع المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية لم يكن مدرجًا ضمن طلب الرأي الاستشاري الذي قدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى المحكمة الدولية، فإن القرار تضمن إقرارًا جديدًا بأن المستوطنات اليهودية المقامة على الأراضي الفلسطينية غير شرعية وتعارض القانون الدولي هي الأخرى، كما دعت محكمة العدل الدولية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد بناء هذا الجدار.
رئيس محكمة العدل الدولية القاضي شي جو يونغ قال أثناء تلاوة القرار إن المحكمة تعتقد أن هيئة الأمم المتحدة يجب أن تدرس أي خطوات إضافية يلزم اتخاذها لإنهاء الوضع غير القانوني الذي نتج عن بناء السور.
المحكمة لم تكتف بإقرار الوضع غير القانوني للجدار بل طالبت إسرائيل، بوقف بناء السور وإزالة المقاطع التي تم بناؤها، بما في ذلك منطقة القدس المحتلة، وطالبتها كذلك بدفع تعويضات للفلسطينيين عن الضرر الذي نجم عن تدمير أراضيهم الزراعية وبيوتهم لإقامة الجدار العازل.
وفندت المحكمة المزاعم والادعاءات الصهيونية بشأن بناء السور، وأكدت أن خرق القانون الدولي الذي تنفذه «إسرائيل» عن طريق بناء السور لا يمكن تبريره عن طريق طرح أسباب أمنية...
القاضي الوحيد الذي عارض قرار المحكمة وهو الأمريكي توماس بورغينتال ادعى أن القرار لم يتطرق بشكل كاف إلى قضية الهجمات الإرهابية ضد «إسرائيل»..
من جهته وصف القاضي المصري، نبيل العربي عضو هيئة المحكمة الدولية النتائج التي توصلت إليها المحكمة بأنها تعكس هدف المجتمع الدولي، ودعا لأن يكون القرار «بداية لعهد جديد باعتباره أول تصريح يخص الإدارة القضائية المتعلقة بفلسطين».
المجموعة العربية بدأت الاستعداد للمرحلة التالية وهي طرح قرار المحكمة الدولية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وهو ما دعا الحكومة الصهيونية إلى الاستنجاد بالولايات المتحدة لإحباط أي محاولة عربية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدينها بسبب الجدار.
وأعلن مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، يحيى محمصاني، أن الدول العربية ستبعث برسالة إلى الجهات المعنية، في غضون أيام قليلة تطالب فيها بعقد جلسة للجمعية العامة لمناقشة تطبيق القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية. ومن المتوقع أن تصادق الجمعية العامة على قرار المحكمة بشأن الجدار، إلا أنه ليس من صلاحياتها فرض عقوبات على «إسرائيل» إذ إن الجهة الوحيدة المخولة بفرض عقوبات مجلس الأمن الدولي.
وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، قال: «إن قرار المحكمة ليس ملزمًا، وسنرى كيف سيرد المجتمع الدولي وكيف سترد «إسرائيل». وقال باول إن إسرائيل، كانت محقة بإقامة الجدار، فقد نجحوا منذ أقاموا الجدار الآمن. بتخفيض عدد المتسللين لتنفيذ عمليات إرهابية.
أما جون كيري المرشح الديمقراطي الباحث عن أصوات اليهود ودعم اللوبي اليهودي في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة، فقد أصدر بيانًا أعرب فيه عن خيبة أمله الشديدة من قرار المحكمة الدولية المتعلق بالجدار الأمني، وقال إن الجدار الذي بنته «إسرائيل» جاء ردًا مبررًا على موجة الإرهاب ضدها».
أما الاتحاد الأوروبي فكان قد أصدر موقفه من القرار قبل صدوره بساعات عندما طالب الصهاينة بإزالة الجدار في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية جان كريستوف فيلوري بعد صدور القرار: إن حكم محكمة العدل بشأن الجدار يؤكد خرق «إسرائيل» للقانون الدولي.
الرد الصهيوني: الاستمرار في بناء الجدار!
رد الصهاينة بصلف وعناد على قرار المحكمة الدولية. فقد دعا رئيس الكيان الصهيوني موشيه كتساف.. الحكومة والأجهزة الأمنية إلى الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري. وقال كتساف: إن محكمة العدل الدولية أخطأت في قرارها، وما كان عليها أن تنظر في هذه القضية التي تتطرق إلى حياة أشخاص.
أهم ما جاء في قرار محكمة العدل الدولية
قررت المحكمة بإجماع أعضائها الخمسة عشر، اختصاصها في النظر في القضية.
قررت المحكمة بواقع أربعة عشر صوتًا مقابل صوت واحد أن الجدار مخالف للقانون الدولي، وطالبت إسرائيل بوقف البناء وهدم ما تم بناؤه وبدفع تعويضات لكل المتضررين بمن في ذلك القاطنون في القدس الشرقية وما حولها.
- وقررت المحكمة بواقع ثلاثة عشر صوتًا مقابل صوتي القاضيين الأمريكي والهولندي، أن تطلب من كل دول العالم عدم تقديم المساعدة للحفاظ على الوضع الناجم عن الجدار، وأن تطلب من كل الدول الموقعة على اتفاقية جنيف دعوة إسرائيل للخضوع إلى القانون الدولي والإنساني.
-نص القرار بواقع أربعة عشر صوتًا مقابل صوت واحد، وهو أيضًا القاضي الأمريكي، على مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بأن يقررا ما الخطوات الإضافية المطلوبة لإنهاء الوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار.
وإلى قضية الإرهاب.. واعتبر كتساف أن الجدار جدار أمني، وأنه أثبت نجاحه... لكن كتساف زعم بأن الجدار ليس جدارًا ثابتًا بل يمكن تفكيكه من خلال المفاوضات المستقبلية..
أما وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم، فقد رد على قرار المحكمة بأن إسرائيل ستستمر في بناء الجدار الفاصل وإنه من الأجدى بالفلسطينيين أخذ المسؤولية على مصيرهم وترك العمليات.
وأضاف شالوم: عدم التطرق في الرأي الاستشاري الذي قدمته المحكمة الدولية إلى الإرهاب يثبت أننا بصدد عملية سياسية أحادية الجانب، الجدار هو رد دفاعي وغير عنيف! وقد اعترف وزير الخارجية الصهيوني سلفان شالوم بأن العرب يملكون الأغلبية المؤيدة لهم داخل الجمعية العامة لكنه طالب بتأييد واشنطن داخل مجلس الأمن!.