; ماذا بعد نقل مسلمي البوسنة إلى تل أبيب؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا بعد نقل مسلمي البوسنة إلى تل أبيب؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 104

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 09-مارس-1993

يقف الإنسان مشدوهًا عندما يرى الذئب الذي تقطر من بين أنيابه دماء الأبرياء من أطفال فلسطين ولبنان، يظهر للعالم بصورة الحمل الوديع المشفق على مسلمي البوسنة، فينقلهم من أرض المعارك الطاحنة إلى أراضي فلسطين المحتلة. ويحق للإنسان أن يعجب عندما تطالعه وسائل الإعلام بنبأ نقل عشرين عائلة مكونة من (83) مسلمًا بوسنويًا على متن طائرة إلى «تل أبيب» في فلسطين المحتلة، في ظل تقاعس عربي وإسلامي مخجل للغاية.

غياب الشخصية الإسلامية

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: كيف قبل هؤلاء الأشخاص بالانتقال تحت حماية سلطات العدو الصهيوني إلى فلسطين المحتلة؟ وما السر في تلاشي الملامح العقدية عندهم حتى غاب عنهم خطر اليهود وعداؤهم الدائم للأمة الإسلامية؟ ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82).

لا شك أن إقدام هؤلاء يعود لأسباب منها:

  • الضغوط النفسية الملحة بضرورة الخروج من جحيم حرب الإبادة والنجاة من البطش الصربي الحاقد بأي شكل من الأشكال، خصوصًا وأن الحياة في جمهورية البوسنة والهرسك وصلت حدًا لا يطاق.
  • تقاعس مسلمي العالم عن نجدة إخوانهم ومؤازرتهم، وضمور ردود الفعل العربي والإسلامي عن الحد الأدنى لإنقاذ مسلمي البوسنة والهرسك، دفعهم لتقبيل أي يد تمتد لإنقاذهم ومساعدتهم حتى وإن كانت ماكرة وحاقدة.

حقد دفين

إذا كانت هذه هي الأسباب التي دفعت بهؤلاء المسلمين أن يقبلوا بالعرض اليهودي الذي قُدِّم لهم، فإن لليهود أيضًا أهدافًا ماكرة دفعتهم للإقدام على هذه العملية، خصوصًا وأنهم أقدموا ومن فترة قريبة بترحيل (350) طفلًا صوماليًا عربيًا مسلمًا من مقديشو إلى «تل أبيب». والمطلع على أبعاد الشخصية والعقلية اليهودية يستطيع أن يحدد الأهداف الصهيونية من وراء هذه العملية والمتمثلة فيما يلي:

  • طمس عقائد هذه المجموعة من المسلمين وردهم عن دينهم، لا لتهويدهم وإنما تحقيقًا لأهدافهم في محاربة الإسلام وطمس معالمه في نفوس أبنائه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217).
  • توجيه ضربة نجلاء لكرامة الإنسان المسلم في كل مكان، سواء كان ذلك الإنسان داخل البوسنة أو خارجها. فإن كان داخلها فإنهم يوحون إليه أن إخوانه قد تخلوا عنه ولن ينهضوا لنجدته ومساعدته في نكبته. وإن كان من خارجها فإنه يرى استجابة مسلمي البوسنة والهرسك للعروض اليهودية المقدمة لهم، خصوصًا وأن ذلك يتواكب مع شعور عام بالقصور والتقصير مما يزيد مشاعر القنوط والإحباط عند المسلمين.
  • محاولة خبيثة من «يهود» لمخاطبة الرأي العام العالمي الذي وجه النقد واللوم الشديدين لحكومة العدو لإقدامها على إبعاد (416) فلسطينيًا إلى مرج الزهور وتركهم في الخلاء ليواجهوا ظروف الطقس القاسية دون رأفة بهم وبأوضاعهم الإنسانية. فوجد «يهود» أن مثل هذه العملية المتمثلة في إيواء (83) مسلمًا بوسنويًا يمكن من خلالها إبراز وجه آخر لحكومة العدو، يبدو أكثر تسامحًا وإنسانية بعيدًا عن الإرهاب والتطرف.

واقع مؤلم

أقدم «يهود» على هذه الفعلة في ظل واقع مأساوي يعيشه العرب والمسلمون. واقع يسوده التشرذم والانقسام في ظل غثائية مريرة، ويتكالب علينا الأعداء من كل مكان ونحن ننتظر الحلول منهم، أو أن يسمحوا لنا بأن نداوي جراحاتنا.

وإذا كانت هذه العملية تمثل لطمة قوية للعالم العربي والإسلامي، فلعلها تكون هزة عنيفة لوجدان المسلمين فيتحركوا لنصرة إخوانهم في البوسنة والهرسك.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إسلام وإيمان

الرابط المختصر :