العنوان ماذا تبقى لمشرع الاحتلال من إنجازات؟!
الكاتب بشير موسي نافع
تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005
مشاهدات 73
نشر في العدد 1640
نشر في الصفحة 29
السبت 26-فبراير-2005
«مزيد» من الموت والدمار.. و«مزيد» من الفشل
منذ أن تسلمت حكومة علاوي المؤقتة مقاليد الحكم، أصبحت الانتخابات هي الحلم الذي ينتظر المحتلون تحقيقه، عبر الانتخابات سيعاد البريق إلى المسوغ الأخلاقي للغزو وعبر الانتخابات سيمكن إعلان النجاح الأمريكي في العراق وتبرير الخسائر البشرية والمادية الهائلة للمحتلين والعراقيين على السواء، وعبر الانتخابات ثمة أمل ما زال في إنقاذ مشروع الاحتلال، ولكن الذين خططوا للانتخابات نسوا تفصيلًا صغيرًا في سيناريو الإنقاذ: كيف يمكن أن ينتقل العراق كل هذه النقلة في ظل الاحتلال؟ ما كان مطلوباً من الحلفاء العراقيين إنجازه هو عقد الانتخابات في ظل الاحتلال وبإشراف ضباطه ودبلوماسييه ورجال استخباراته، ولأن العراقيين يعيشون في العراق، وقد خبروا الإمبراطوريات الإمبريالية من قبل، فقد رفضت قواهم الوطنية اللعبة من أساسها، وما طالبت به القوى التي قررت مقاطعة الانتخابات كان بسيطًا وسهلًا، لو أن أحداً في واشنطن يريد خيراً للعراق، وهو إعلان جدول انسحاب زمني للقوات المحتلة، بحيث يستطيع العراقيون رؤية الضوء في نهاية النفق والاطمئنان إلى أن الانتخابات ليست وسيلة لإطالة أمد الاحتلال خطة الإنقاذ الانتخابية تسير الآن إلى الهاوية، أكثر من سبعين حزبًا ومنظمة نقابية وتجمعًا سياسيًا قاطع الانتخابات.
قبل عقدها، كانت الانتخابات تمثل أملًا من نوع ما بعد عقدها، لن يتبقى ثمة أمل. بتصاعد المقاومة والعنف واتساع الهوة بين شلل حلفاء الولايات المتحدة سيكون مشروع الاحتلال قد وصل إلى نهايته المحتومة لا أسلحة دمار شامل لا استقرار ولا أمن لا ماء ولا كهرباء ولا عمل، لا مسوغ أخلاقيًا، ولا مخرج سياسيًا فماذا تبقى المشرع الغزو والاحتلال من إنجازات يقدمها للعالم؟
بعد إعلان نتائج الانتخابات سيكون على واشنطن أن تسلك واحداً من طريقين الأول أن توحي للحكومة العراقية القادمة، أياً كان سادتها، أن تطلب جدولة انسحاب قوات الاحتلال، وبعد تفاوض شكلي تعلن إدارة بوش انسحاباً كاملاً من العراق خلال عام أو أقل مؤكدة أن في ذلك فسحة كافية لبلوغ الجهازين العسكري والأمني العراقيين سن الرشد واكتساب القدرة على التصدي التحديات الداخل والخارج بذلك يترك حلفاء الاحتلال لقدرهم، وتدعي الإدارة الأمريكية أن الانسحاب الكامل كان المخطط الأمريكي الأصلي على كل حال، انتهت الدكتاتورية والاستبداد في العراق، وبذلك قامت الولايات المتحدة بواجبها الأخلاقي والسياسي والأمني في بلاد الرافدين.
الطريق الثاني هو طريق العناد والمكابرة طريق الإمبراطوريات الإمبريالية التقليدي الانسحاب من العراق دون تحقيق مكاسب ملموسة سيعتبر في المنطقة العربية والعالم هزيمة أمريكية بالغة، بعد أن وضع مؤدلجو غزو العراق في إطار هجوم أمريكي شامل على المنطقة وشعوبها وأنظمتها، وعلى النظام العالمي بأسره، وسيكون هناك في واشنطن دائماً، كما كان في كوريا وفيتنام، من يقول إن الأمور ستتحسن بعد بعض الوقت وبعض الزيادة في القوات المحتلة، مزيد من الاحتلال مزيد من الموت والدمار وفضائح التعذيب، ومزيد من الفشل.