; ماذا حققت العلمانية في التشريع للمرأة الغربية؟ «2 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان ماذا حققت العلمانية في التشريع للمرأة الغربية؟ «2 من 2»

الكاتب د. تسنيم إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997

مشاهدات 102

نشر في العدد 1248

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 06-مايو-1997

دراسات

• أضرت العلمانية فكرًا ومنهجًا بالمرأة الغربية بسبب فقدان العقيدة والشريعة الإلهية

برأ الله المرأة من أسطورة إغواء آدم، وفي هذا الأصل العقيدي برأ المرأة من أي تمييز عنصري أو استعباد طبقي ضدها، فكل من آدم وحواء تلقى درس الطاعة قبيل تحمل المسئولية الأرضية عند الهبوط إلى الأرض، والدليل قوله تعالى: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (طه: 121، 122) ، وبذلك برأها الله من كل ما يلحق بكونها أصل الشر في العالم ومن ظلم البشر لها من هذا المنطلق.

ولا يدع الله عز وجل شكًّا في نوعية المرأة، فهي مساوية للرجل من حيث النشأة، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً (النساء: ۱)، وقد أورد الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره للآية أنها خلقت من تراب، فكما خلق الله تعالى آدم من تراب كان أيضًا قادرًا على خلق حواء من تراب، وإذا كان الأمر كذلك، فأي فائدة من خلقها من ضلع أعوج كما يزعم النصارى«۱»، فهي قد خلقت من ذات مادة الخلق، وهذا هو تفسيره كلمة »منها»، وقصة خلق حواء من ضلع أعوج ينسبها ابن كثير إلى الإسرائيليات، فهي رواية مبلغة عن «أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم»، وليس هناك ما يدل في الآية على أن النفس يقصد بها آدم عليه السلام»«2».

وفي السنة قد ورد أيضًا حديث عن الرسول أسيء فهمه وهو: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله علية وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقومه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا»«3»، فالحديث يبدأ وينتهي بالوصية بالنساء في الرعاية والأخذ في الاعتبار اختلاف تكوينهن عن الرجال من ناحية القوة العضلية والإغضاء عما يقترفن من زلات«4»، ولا نأخذ الحديث بمعناه الحرفي، بل بمعناه المجازي، وبذلك يكون أكثر انسجامًا مع روح الإسلام في نظرته للمرأة، هذا والمعنى المجازي في لفظ الحديث: «إن المرأة كالضلع، إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج»، والعوج فيها من العاطفة الجياشة والحساسية المرهفة والانفعال السريع ضروري لاستكمال حسن أداء وظيفتها كأم وقدرتها على الحمل والإرضاع ولهفتها على أطفالها والحنو عليهم في حضانتهم«5».

وعلى أي حال، نظر الإسلام إلى آدم وحواء على أنهما أصل البشر وقد خلقا كزوجين ليكمل كل منهما الآخر، ولم يخلق حواء كإنسان توصف بأنها فرد «an individual» كي تتقاذفها أمواج الصراع المادي وهي ساعية في مشقة كسب الرزق والأعمال العضلية«6»، وقد ورد ذلك في آيات عديدة منها: ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا (النحل: ۷۲) و﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ (الأعراف: ۱۸۹).

ومن المنظور الإلهي تعتبر التقوى هي معيار التفاضل بين فرد وآخر؛ لا الأنوثة أو الذكورة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: ۱۳) فساوى الله بينهما من حيث إنسانيتهما مع الاحتفاظ بتمايز الأنثى عن الذكر، كما قال عز وجل: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ (آل عمران: ٣٦)، وهذا الأصل يعني التكامل لا التنافر، والتعاون لا التنافس، والعمل على التكاتف للبناء والإعمار، لا الهدم والتدمير، باندماج خلية الرجل مع المرأة فقط يستكمل عدد الكروموزومات اللازم لمعجزة خلق النطفة الأمشاج«8» أي: خلق الجنس الإنساني، ولولا وجود الزوجين لتشكيل النواة الأسرية لانقرض الجنس البشري، وكلاهما يحمل مهمة الخلافة في الأرض لتعمير الكون بالتمكين لشرع الله؛ إذ لم يفرد الله الرجل دون المرأة بذلك، فهي مكلفة أيضًا ومحاسبة على هذا التكليف بالاستخلاف في الأرض؛ لأن نظرية الاستخلاف الإلهي للإنسان تجعل المرأة كإنسانة مستخلفة في إقامة حاكمية الله، وعليها إقامة دينه ومهمتها دائمًا وأبدًا إقامة حاكميته حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فلهذا خلقها الله.

إنصاف المرأة في ظل الشريعة الغراء

إن الشريعة عدل كلها، وحكمة كلها، ورحمة كلها، ومصلحة كلها، فقد أخرجت المرأة من الظلم إلى العدل، ومن العبث إلى الحكمة، ومن المفسدة إلى المصلحة، ومن الجفاء والمهلكة إلى الرحمة والمرحمة، وقد أعطى الله في شريعته الخطوط والمبادئ الأساسية والعريضة التي تحمي الإنسان بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة من التخبط في البحث عن القيم والمبادئ التي تحميه من الانهيار، كما هو واضح في الحديث عن المرأة وعن ما عانته في الغرب، وتمتاز الشريعة بالثبات على الأهداف والغايات مع المرونة في الوسائل والأساليب وترك أبواب الاجتهاد مفتوحة في إطار الشرع، منعًا لعبث العابثين، فكما خلق الله تعالى المرأة وهو أعلم بخلقها، فقد شرع لها وهو وحده يملك حق التحريم لها، قال تعالى موضحًا الفرق بين شريعة البشر وشريعته: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُون وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة: ٥٠).

لم يخلق الله تعالى المرأة فردًا، غير أنه في تكوينه لها، ميزها بصفات تحفظ لها أنوثتها، فقد فطرت المرأة على الحياء الذي هو سمة من سماتها الطبيعية، وفي بيان قيمة الحياء في أكثر من موضع في القرآن والسنة المطهرة حث على التمسك به؛ فالقرآن الكريم يعلي مرتبة ابنتي شعيب عليه السلام ويجذب المتدبر إلى الإعجاب بحياتهما: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ (القصص: ٢٥)، وهي الإشارة القرآنية الوحيدة لذلك النوع من الحياء، وقد قال يحيى بن معاذ واصفًا الحياء: «من استحيا من الله استحيا الله منه وهو مذنب»، ومعناه أن من غلب عليه الحياء من الله في حال طاعته، فقلبه مطرق بين يديه إطراق مستحي خجل، فإنه إذا واقع ذنبًا استحيا الله عز وجل من نظره إليه في تلك الحال لكرامته عليه، فيستحيي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه ما يشينه عنده»«8». وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «أشد حياء من العذراء في خدرها»، وكان العذاري الأبكار الشريفات العفيفات، يستحيين من التعبير عن رغبتهن في الزواج، وكان صمتهن دليل الموافقة عليه، وإذا كان الحياء في رسول الله صفة جميلة تزيد الناس احترامًا له ووقارًا، فهي إذا زانت المرأة زادتها بهاء وإجلالًا.

قال الرسول صلى الله علية وسلم: »إن الحياء من الإيمان، وأنه لا يأتي إلا بخير»، وقال أيضًا: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، والحياء من الحكمة يصفه الصحابي بشير بن كعب قائلًا: «مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة»«9»، فالتخلي عن الحياء لا يأتي إلا بشر، والنساء رقيقات بطبعهن، شديدات الحساسية، قد سماهن الرسول بالقوارير كناية عن رقتهن ونعومتهن وسرعة كسرهن لضعفهن، وأكد في الحفاظ عليهن في قوله: »يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير««10». وتلك الصفات كلها محمودة، مدخرة لمهمة الزوجية والأمومة العظيمة الموكلة للمرأة.

إن قضية لباس المرأة وزيها لا تنفصل عن الشريعة ومنهج الحياة«11» فهي ترتبط بقضية الإيمان والشرك، فمن الذي يحدد للمرأة لباسها؟ إن الله اللطيف الخبير، الحكيم العليم، أعلم بالحفاظ على الأنثى من السفور والتبرج والتعري الذي يؤدي إلى التهتك والابتذال والفجور، ويؤدي إلى انهيار مجتمعات بأكملها، فقد فرض الشارع لباس التقوى لما فيه من خير، قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ (الأعراف: ٢٦)، وقد حافظ على فطرة الحياء فيها لإعزاز المرأة ورفع شأنها في المجتمع، فألبسها أبهى الحلل الدالة على تقواها وحياتها وفضيلتها، وجعل خمارها وجلبابها أبرز دليل على طهارة روحها وتعلقها بخالقها وطاعتها له، فقضية اللباس الشرعي ليست منفصلة عن منهج سلوك المرأة المسلمة في المجتمع وفيها صلاح المجتمع كله.

ولم يميز الله تعالى عنصريًّا بين المرأة والرجل في أمرهما بالطاعات الباطنة والظاهرة المتعلقة بالعفة، فكما أمر الله تعالى الرجال المؤمنين بغض أبصارهم، أمر النساء المؤمنات بغض أبصارهن كذلك، كما ورد في سورة النور، وهو الذي ﴿یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ، وقد سد الله سبحانه جميع الذرائع وأغلق جميع الأبواب المؤدية إلى الفجور والمجون والتخلي عن حدود الأدب الخلقي الرفيع بمنع الخضوع في القول، أو التغنج، أو الميوعة، وإبرازها على الملأ، وجعل خصوصيات النساء في حدود الأسرة والحياة الزوجية، وليست للعرض العام في مجالات العمل المهني ولا في ساحات الملاهي أو استديوهات الأفلام أو على خشب المسارح، فلم يمنع الفاحشة فقط، بل منع كل ما يؤدي إليها باطنًا وظاهرًا، ولا شك أن السلوك الطيب، والأدب الجميل يشيع الطمأنينة والرضى في أنحاء المجتمع، تلك هي الطاعات الباطنة والظاهرة التي تميز المرأة المسلمة عن مثيلاتها من الغربيات العلمانيات اللاتي يدعين أن الخمار والجلباب «حرية شخصية»، وعليهن أن يتأكدن هل عدم الاتباع في تطبيق الشرع رد للأمر التكليفي على الله، وهو بذلك كفر بالله، أم هو اتباع للهوى واستكبار على الله فيكون شركًا به؟

رفع مكانة الأمومة

أما عن تكريم الأم فهو باختلاف أي ملة أو ديانة أخرى، ثابت في مواضع كثيرة في القرآن، فقد أودع الله القدرة فيها على كفالة ولدها وقد فطرها على الحنو عليه، قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (لقمان: ١٤)، وقال عز من قائل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (الأحقاف: ۱٥)، وقد راعت الشريعة حقها في حمل ابنها ورضاعته، وهذا حق تتميز به عن الرجل مثلًا، إذ تنشأ بينها والجنين علاقات تتوطد خلال فترة الحمل، وتجعل خروج روح جنينها منها بمثابة النعمة المتجددة في كل حمل لها، والمعجزة التي حباها الله وحدها بها.

ووظيفة الأم الفطرية الأولى هي رعاية أطفالها، وهذه المهمة ليست بهينة، فهي أولًا من مهام استخلافها في الأرض، وهي مهمة جليلة إذ بدونها لا يتحقق في الرجال والنساء الاستقامة والصلاح لقيادة البشرية في الأرض، وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة التنشئة والتربية في الحديث: «كلكم راع، وكل مسئول عن رعيته، المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها««12».

وبينما كفلت الشريعة للمرأة حق العمل، فلم يجبرها الشارع عليه، ووكل أمر النفقة عليها كله إلى الزوج، كذلك لم يعطها حق الخروج من بيتها للعمل إذا كان ذلك الخروج يؤدي إلى التفريط في رعايتها ذريتها أو في المحافظة على التزامهم بشرع الله ويتسبب في سوء رعايتهم ويخرجها من مستلزمات مهمتها الأساسية الفطرية، وتبيح الشريعة عمل المرأة لسد حاجات الأمة من فروض الكفاية مثل: تمريض النساء، وتطبيبهن، وتوليدهن، وهذا ضروري ويتمشى مع روح الشريعة ذاتها في محافظتها على وقار المرأة وتعففها وحجابها. وقد تعمل المرأة لسد حاجتها هي أو للتصدق من أجل مصلحة المجتمع، ففي السنة أنه في عهد الرسول الكريم كانت النساء يعملن في الزراعة والرعي أمثال أم مبشر الأنصارية وغيرها«13».

وكان النساء يعملن للتصدق وقد حثهن الرسول على العمل في أوجه الخير، وكانت السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها تدعى أم المساكين لأنها كانت تغزل وتبيع غزلها وتتصدق على المساكين والفقراء، كما كانت رضي الله عنها مثلًا أعلى للمتصدقات من الصحابيات: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن بعض أزواج النبي قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: أطولكن يدًا، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق، وعلمن بعد ذلك أنما كانت طول يدها الصدقة وكانت أسرعهن لحوقًا بالنبي»«14».

وقد عمل النساء لسد حاجة المسلمين في الغزو مع الرسول، ولنا أن نسأل: إذا كن يقمن بالأعمال فكيف ومتى تعلمن التمريض والتطبيب؟ ففي تلك الغزوات مع الرسول كن يداوين المرضى ويسقين بالقرب، كانت أم سليط«15» تنقل القرب الثقال وعائشة وأم سليم يفرغانه في أفواه القوم«16»، وكانت أم عطية تصنع لهم الطعام، وأم سليم تداوي الجرحى مع نساء الأنصار ويحملان الجرحى إلى المدينة كذلك«17»، وحين أصيب سعد يوم الخندق ضرب النبي خيمة في المسجد ليعوده من قريب، وكانت الخيمة لرفيدة الأسلمية«18».

هؤلاء النساء الفضليات كن يعملن بجدية وحولهن هالات من النور الإيماني يوجب الإجلال والاحترام والتقدير، فالشريعة وضعت لذلك العمل حدودًا، منها: تحريم الخلوة والابتعاد عن مواطن الريبة من لين في القول وتعطر وإظهار للزينة، وهذه الموازنة الحكيمة بين الأمومة واستخدام حق العمل لا نجدها في القانون الوضعي الذي ابتدعته العلمانية للمرأة، وقد رأينا آثاره المدمرة عليها في الغرب، فقد اندفعت المرأة الغربية لرفع القهر عنها وخسرت في المقابل رونقها وكل ما هرولت لتحققه لنفسها من طموحات شخصية أو تقلد مراكز مرموقة تميزها بالاحترام أو التسامي والتميز الخلقي الراقي.

ولسنا هنا بصدد الخوض في السرد التاريخي عما أعطته الشريعة بشموليتها وكليتها من حقوق للمرأة المسلمة وتنوع مجالات عملها وممارستها حقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقضائية منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى عصرنا هذا«19»، ولكننا قصدنا فقط تجديد إمعان النظر في مضار العلمانية فكرًا ومنهاجًا وآثارها المدمرة على المرأة الغربية بسبب فقدان العقيدة والشريعة الإلهية، وأن في التوحيد الخالص انقياد واتباع لشرع الله الحكيم.

إن فصل الدين عن الدولة طبق في الغرب بسبب انعدام العقيدة السليمة عن المرأة، وعند تطبيق القانون الوضعي على المرأة بسبب ذلك، فشل في رفع الظلم عنها، بل أدى إلى تدميرها كأنثى وتدمير المجتمع بأسره عند إنكار وظيفتها الأولى كزوجة وأم، والبراهين الطبية العلمية خير دليل على ذلك. ونستنتج مما سبق أن العلمانية فشلت في الغرب، وأنها لا تصلح في بلاد المسلمين، وقد فشلت في الإصلاح بمقتضى العقل والعلم أو التجربة، وإذا لم تجد المرأة الغربية بديلًا للعقيدة الفاسدة تتبعه، ولم ينصفها القانون الوضعي فإن المرأة المسلمة تجد العقيدة المتينة والشرع الحكيم، وفي اتباعهما استيفاء لتوحيد الانقياد لله الذي يكمن فيه صلاح البشر أجمعين، وفي المطالبة باستبدال القوانين الوضعية بشرع الله العظيم إنقاذ للبشر من الغرق في مستنقع الغرب العلماني والثبات على الصراط المستقيم.

الهوامش

«1» التفسير الكبير: تفسير فخر الدين الرازي، م5، النساء ص١٦٧، وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، ج۱۰، باب الوصية بالنساء، ص٨٤.

«2» المصدر السابق، ص٧٤.

«3» صحيح مسلم بشرح النووي، ج2، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء، ص٨٤.

«4» حقوق المرأة، ص٧٤.

«5» صحيح مسلم بشرح النووي، ج۳، كتاب الرضاع، باب الوصية، ص۸۳. انظر التعليق المفصل في: تحرير المرأة في عصر الرسالة، لعبد الحليم أبو شقة: ج۱، ص۲۸۹.

«6» «الفردية» individualism: مذهب يجعل المرجعية والمقصد في القيم والمصالح من الفرد وللفرد، وهو يتسم بالأنانية المطلقة.

«7» انظر: سورة الإنسان: 2، والقيامة: 37- 39.

«8» ابن القيم الجوزية، تهذيب مدارج السالكين، ص۲۹۰.

«9» صحيح البخاري، ج8، كتاب الأدب، باب الحياء، ص٣٥.

«10» صحيح مسلم بشرح النووي، ج5، كتاب الفضائل، باب رحمته بالنساء والرفق بهن، ص۱۷۷.

«11» أحمد فائز، دستور الأسرة في ظلال القرآن، ص۲۰۷.

«12» صحيح البخاري، ج۱۱، كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها، ص۲۱۱.

«13» صحيح مسلم، كتاب المساقاة، ج۱۰، باب فضل الغرس والزرع، ص٣٠٥.

«14» صحيح مسلم، كتاب فضائل، باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها: ج١٦، ص 12.

«15» انظر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد، ج4، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال، ص٤٠.

«16» صحيح البخاري، كتاب الجهاد، ج4، باب حمل النساء القرب في الغزو، ص٤٠.

«17» صحيح البخاري كتاب الجهاد، ج4، باب مداواة النساء الجرحى في الغزو، وباب رد النساء الجرحي والقتلى، ص٤١. 

«18» فتح الباري: ج۸، ص٤١٩.

«19» انظر: تحرير المرأة في عصر الرسالة: ج1 إلى ج6.

«*» أستاذة في جامعة كاليفورنيا، الولايات المتحدة.

الرابط المختصر :