; ماذا حقق المجلس في دور انعقاده الأول؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا حقق المجلس في دور انعقاده الأول؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 66

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 30-يوليو-1985

جلسات مجلس الأمة

• السعدون: المجلس حقق رغم قصر المدة نجاحًا يستحق التسجيل.

  • تباين التيارات لم يعق المجلس عن أداء دوره.
  • لقد كان لمجلس الأمة وقفاته المشرفة تجاه الأحداث المحلية والعربية.

إذا كان هناك من وصف حقيقي صادق يمكن أن نصف به المجلس الحالي بعد تخطيه لمحطته الأولى من حياته البرلمانية فلن نجد أبلغ مما وصفه به رئيس المجلس أحمد السعدون في كلمته الختامية بقوله: «إذا كان دور الانعقاد العادي من هذا الفصل التشريعي قد اتسم بقصر مدته فإن حجم الموضوعات التي تصدى لها ومبلغ العناية التي بذلها في دراستها ومناقشتها وتأهيلها على أوفى نطاق، قد فاق بمقياس الزمن ما تتسع له مثل هذه المدة عادة، وهو نجاح يستحق التسجيل». 

وعلى مدى الأربعة شهور الماضية التي زاول فيها المجلس أعماله برزت عدة ظواهر إيجابية يجب التأكيد عليها وتسجيلها ويمكن إجمالها بالآتي: 

١- محاولة تطبيق الشعارات الانتخابية: لقد كانت الأيام الانتخابية حافلة بالمواضيع المطروحة والتي تناولها المرشحون ومن بينهم النواب الحاليون وقدموا ما يرونه من اقتراحات وحلول لهذه القضايا، حتى ردد البعض بأن هذا الكم الهائل من القضايا والمحاضرات والندوات واللقاءات سوف لن يجد طريقه إلى التطبيق ولن يجاوز حدود الخيمة الانتخابية التي قيل فيها، غير أن المجلس الحالي في دور انعقاده الأول استطاع رغم قصر المدة أن يجسد كثيرًا من هذه القضايا على أرض الواقع، كما برز أكثر من نائب وبشكل واضح أنه ينطلق في قيامه بدوره داخل مجلس الأمة من الشعار الانتخابي الذي رفعه، ولقد كان لتجاوب الحكومة واستجابتها لمطالب النواب بتقديم برنامجها وخطتها التنموية وتقديم التقرير الدوري عن الوضع الاقتصادي، وغيرها من الخطوات المشهودة، لقد كان لهذا التجاوب دوره في تحقيق أكبر قدر من المنجزات في هذه الفترة القصيرة، أو على الأقل في قطع أشواط لا بأس بها لحل بعض القضايا المحلية.

 ۲ - تباين التيارات لم يعق المجلس في أداء دوره: لقد حظيت جميع التيارات السياسية بلا استثناء بمقاعد لها في مجلس الأمة، وهذا جعل البعض يتخوف من احتمال انشغال هذه التيارات في التصارع فيما بينها وتأثير ذلك على أداء المجلس لدوره المطلوب، غير أن دور الانعقاد الأول أثبت بأن هذه التيارات قادرة على التعايش فيما بينها بل والتعاون في الأمور المشتركة بينها جميعًا، والنماذج والأمثلة على ذلك كثيرة، وربما يبرز ذلك بوضوح في اتخاذ المواقف الموحدة والمشتركة من بعض القضايا، وفي تقديم بعض مشاريع القوانين التي يشترك فيها أكثر من اتجاه سياسي. 

٣- في اتخاذ المواقف المشرفة تجاه الأحداث المحلية والعربية: لقد حفلت هذه المدة القصيرة التي بدأ المجلس الحالي مزاولة أعماله فيها بأحداث ساخنة ومتفجرة ومتلاحقة على المستويين المحلي والعربي، فعلى المستوى العربي كان أهم هذه الأحداث ضرب المخيمات الفلسطينية وذبح الفلسطينيين على يد منظمة أمل ولواءين من الجيش اللبناني، ولقد كان تفاعل الساحة الكويتية مثاليًا تدرجًا من قمة القيادة السياسية حتى أصغر فرد في هذا الشعب، كما كان لمجلس الأمة وقفته المشرفة تجاه هذه القضية. ومحليًا تلاحقت الأحداث فمن محاولة الاعتداء الآثمة على حياة سمو أمير البلاد، تلتها حادثة احتجاز السفينة الكويتية، ثم الحادثة الإجرامية الوحشية المتمثلة في تفجير المقاهي الشعبية في الشرق والسالمية، كل هذه الحوادث التي ترتبط برابط واحد يستهدف الإخلال بالأمن وتهديد الكويت حكومة وشعبًا بسبب سياستها المشرفة تجاه قضايا أمتها الإسلامية والعربية، وقف المجلس تجاهها بصلابة مساندًا الحكومة ومعضدًا لها فيما تتخذه من إجراءات وخطوات نحو ضرب الجناة وترسيخ قواعد الأمن والاستقرار في هذا البلد. 

٤- الإنتاج التشريعي والدور الرقابي: رغم كل الظروف المحيطة الصعبة استطاع المجلس الحالي في دور انعقاده الأول أن ينجز كمًّا لا بأس به من القوانين والاقتراحات، ذات الأهمية، كما وجه النواب أسئلة في مختلف المواضيع استطاعوا من خلالها توجيه الأنظار نحو بعض الخلل بغية إصلاحه وتفاديه، وأدت اللجان البرلمانية دورًا جبارًا في عدد الاجتماعات والقوانين التي ناقشتها والتقارير التي أعدتها، وربما تكون هناك فرصة أخرى نقف فيها بالتفصيل على ما أنجزه المجلس من قوانين وأسئلة واقتراحات خلال هذا الدور العادي والذي تدل فيما تدل عليه أن مجلس الأمة الحالي بنشاط أعضائه البارز وجهدهم الواضح في هذا الدور، قد جعل الآمال تتعلق به كي يحقق في أدوار انعقاده القادمة قدرًا من المنجزات لا يقل عما قدمه وأنجزه خلال دور انعقاده الأول، وهذا ما نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينه عليه. 

الرابط المختصر :