; ماذا كشفت كارثة شرنوبيل النووية؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا كشفت كارثة شرنوبيل النووية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986

مشاهدات 56

نشر في العدد 769

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 27-مايو-1986


. شرخ في مصداقية غورباتشوف السياسية والاقتصادية.

. حادث شرنوبيل أخطر حادث نووي يقع حتى الآن.

. الاتحاد السوفياتي يلوذ بالصمت ثم يضطر إلى إعلان الحادث.

. هل من خلل في النظام الماركسي اللينيني؟

منذ وصول ميخائيل غورباتشيف إلى قمة هرم السلطة في الاتحاد السوفياتي بدا وكأنه رجل التجديد والتحديث ورجل الانفتاح السياسي والديناميكية الاقتصادية إلى أن جاء انفجار محطة شرنوبيل الكهروذرية ورأى العالم وسمع كيف تصرفت إدارة غورباتشيف معها فسقطت الأوهام وأصابت السحب النووية المتنقلة مصداقية الزعيم الشيوعي السياسية والاقتصادية، وأحدثت شرخًا عميقًا.

لقد التزم الاتحاد السوفياتي على عادته القديمة صمتًا غير معقول إزاء هذه الكارثة في الأيام الأولى لحدوثها إذ حدث انفجار المفاعل شرنوبل في 26/4/86 ولم يعلن عنه في بيان مقتضب إلا بعد مرور ثلاثة أيام بل إنه اضطر اضطرارًا إلى ذلك أمام حجم الكارثة التي كانت السويد أول من دق نواقيس خطرها لما اكتشفت تزايد نسبة الإشعاع في أجوائها ولربما العالم يغط في جهله بما حدث لو لم تتجاوز الكارثة حدود الاتحاد السوفياتي.

وكل من تابع بيانات وتصريحات السوفيات بخصوص هذا الانفجار لاحظ كيف تراجعوا شيئًا فشيئًا عن وصف تلك الكارثة بالعطب البسيط.

لقد عزا بعض الخبراء الغربيين ذلك الحادث إلى ضعف تقنية الاتحاد السوفياتي وعدم مناسبة إجراءات الأمان والسلامة عنده لما هو معمول به في المفاعلات الغربية وبقطع النظر عن صحة هذا الكلام أو خطئه وعما إذا قيل في إطار الحرب الباردة بين الشرق والغرب والمؤكد أن انفجار شرنوبيل هو أخطر حادث نووي يقع حتى الآن ولو لم يكن كذلك لما دعا الأمر إلى طلب المساعدة الفنية من السويد وألمانيا لإخماد ألسنة اللهب التي علت في الجو بطول ثلاثين مترًا.

والآن وبعد أن طمر الاتحاد السوفياتي مفاعل شرنوبيل تحت الرمل والرصاص، وبعد أن يسبغ عليه طبقة من الأسمنت المسلح ليبقى مدفونًا تحتها لمئات السنين هل انتهت الأزمة؟؟ كل الدلائل تقول إنها لم تنته وأنها تضع القيادة السوفياتية على المحك وتشكل اختبارًا عمليًا لغورباتشيف بالذات، حيث يذهب بعض المحللين إلى أبعد من الأسباب المباشرة في تفسير ما حدث وينسبون انفجار شرنوبيل إلى غياب المناقشة الديمقراطية حول التكنولوجيا والبيئة في الاتحاد السوفياتي، ويقولون إن كل القرارات بما فيها تصميم المفاعلات واختيار مواضع تركيزها هو بيد البيروقراطية الحزبية لا بيد العلماء.

وقد بدأ البعض في الشعوب السوفياتية نفسها يتساءلون الآن: هل من خلل في النظام؟ لماذا يكون الاتحاد السوفياتي دولة نووية عريقة ويطلب المساعدة من السويد وألمانيا لإخماد حريق في مفاعل نووي؟ لماذا يكون الاتحاد السوفياتي أكبر مستورد للحوم والحبوب مع أنه يملك أكبر أرض زراعية في العالم؟ ولماذا يكون متوسط عمر الإنسان فيه أدنى مما هو في أي دولة نامية، وهو الذي لديه أكبر عدد من الأطباء؟ ولماذا يقلد الغرب في صناعته ويبحث سرًا وعلنًا عن تكنولوجياته مع أن لديه من العلماء أكثر مما لدى أي دولة أخرى؟

ونحن نتساءل بدورنا هل آن الأوان للذين يسيرون على طريق السوفيات ويطبقون مذهبهم في السياسة والاقتصاد من البلدان النامية أن يقفوا وقفة تأمل أمام ما حدث ويحدث وأن يراجعوا أمرهم؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل