العنوان ماذا نحن فاعلون من أجل القدس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999
مشاهدات 86
نشر في العدد 1370
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 05-أكتوبر-1999
يفعل العدو الصهيوني أفاعيله الإجرامية التي تنتهك- بشكل يومي مطرد-حقوق الأمة العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة، وفي القدس الشريف، والمسجد الأقصى المبارك، ويوما إثر يوم وعلى وتيرة التسوية التي يتشدقون بها تتصاعد الاعتداءات الصهيونية على مرأى ومسمع من العالم كله، وتمعن عصابات المستوطنين في ارتكاب المزيد من العدوان. وتمدهم سلطات الاحتلال بالمال والعتاد، وقد زاد عددهم في مدينة القدس وحدها على ۱۸۰ ألف مستوطن من شذاذ الآفاق الذين تمتلئ رؤوسهم بالإجرام، وقلوبهم بالحقد، وأعينهم بالغدر، وأيديهم بالسلاح، هذا ما يفعله المعتدون المغتصبون عيانًا بيانًا، وما خفي كان أعظم. وفي المقابل فإن مسلسل التنازلات التي يقدمها بعض الأنظمة العربية - لايزال مستمرًا، ليس فقط عن الأرض وعن السيادة، وإنما أيضًا عن الكرامة، وعن الشعب الفلسطيني ذاته وعن المقدسات التي هي وقف على الأمة العربية والإسلامية كلها وليست ملكًا لأحد، وليس لأحد- كائنًا ما كان - صلاحية التصرف فيها، أو التنازل عنها، وسيظل باطلّا ومرفوضًا كل تصرف او اتفاق أو معاهدة أو غير ذلك من الأعمال التي تفرط في شبر من الأرض أو حق من الحقوق إن المفارقة التي تؤلم كل عربي وكل مسلم، وكل حر أن المعتدين يبالغون في عدوانهم وغطرستهم بينما أصحاب الحق ماضون في تنازلاتهم المخزية، وقد وصل هذا المسلسل إلى «القدس الشريف»، ضمن ما يسمى بمفاوضات الحل الدائم التي يستعد لها الطرف الصهيوني بأقصى درجات التشدد والصلف ولا يكف رئيس الحكومة إيهود باراك عن التأكيد على أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأن هذا الموقف متفق عليه على مستوى المجتمع الإسرائيلي الدخيل بأسره، وعلى مستوى حكوماته المتعاقبة، وتدعم سلطات الاحتلال الغاصب هذا المخطط بسياسات فعلية على الأرض من أجل استكمال فرضه كأمر واقع، وذلك عن طريق إجراءات «الأسرلة»، أو التهويد المستمرة للمدينة وتغيير معالمها وطمس اثارها ورموزها الإسلامية وغيرها، والمضي قدمًا في تفريغها من سكانها الأصليين، بهدم منازلهم ومصادرة أملاكهم، وانتهاك كافة حقوقهم، على أمل أن يجبرهم ذلك في نهاية المطاف على الرحيل والنجاة بأنفسهم من جحيم الاحتلال، بينما يتم في الوقت نفسه إطلاق يد المستوطنين لبناء مزيد من المستوطنات وتوسيع القائم منها، وتضرب الحكومة الإسرائيلية بتعهداتها- التي لم يجف مدادها - عرض الحائط وتؤكد الصحافة العبرية – دومًا- أن حكومة باراك لن تقوم بأي إجراءات ضد المواقع الاستيطانية التي يطلقون عليها غير الشرعية، والواقع أن احتلالهم لفلسطين كلها غير شرعي وبخاصة انه بعد اتفاق شرم الشيخ الأخير في مطلع سبتمبر الماضي جرى التوصل إلى نتيجة مؤداها أنه لا حاجة للخوض في مسألة المستوطنات اللاشرعية، بعدما قللت السلطة الفلسطينية من إثارتها لهذا الموضوع، إن الأراضي العربية المحتلة- والقدس في القلب منها- تصطلي بنارين: نار الاحتلال الغاشم، ونار التنازلات المخزية ولا يفوت الكيان الصهيوني أي فرصة إلا ويستغلها من أجل ترسيخ سيطرته، وفرض الأمر الواقع، وتشويه الحقائق التاريخية والحضارية والدينية لفلسطين بصفة عامة والقدس بصفة خاصة، ومن ذلك -على سبيل المثال- ما ثار مؤخرًا بشان معرض «والت ديزني»، حيث سعت إسرائيل لاستغلال هذا المعرض كأداة لممارسة عملية التسميم الثقافي والسياسي لذهنية الرأي العام العالمي وللأجيال الناشئة على وجه التحديد، من خلال تشويه الأصالة العربية الإسلامية للقدس وتصويرها على أنها ذات طابع يهودي قديم وأنها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني. وتحتضن القدس المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث المسجدين، وهي مهبط عدد من الرسالات السماوية، وأرض الأنبياء، ومسرى رسول الله ﷺ كله، وفيها نزل قول الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: 1)، وقد روت ثراها دماء الشهداء على مر الزمن منذ فتحها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ومعه نخبة من الصحابة، مرورًا بتحريرها من الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي، وصولًا إلى عز الدين القسام، ويحيى عياش وإخوانه وقافلة الشهداء المستمرة حتى اليوم وفي ظل المتغيرات الراهنة والأخطار المحدقة بحاضر القضية الفلسطينية ومستقبلها بصفة عامة، وبالقدس بصفة خاصة، فإن السؤال الجوهري هو: ماذا نحن -العرب والمسلمين- فاعلون من أجل القدس، ومن أجل فلسطين العزيزة وشعبها الممتحن؟ المتخاذلون من المهرولين والمطبعين وأمثالهم يرون أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ويحتجون باختلال توازن القوى المادية ضد حقوق الأمة المهضومة ومصالحها المهدرة، أما المجاهدون من كافة التيارات والقوى السياسية والفكرية الإسلامية والوطنية فيرون -بحق- أن ثمة كثيرًا يمكن عمله ويجب عمله في الظروف الراهنة، ومن ذلك.
- إحياء جذوة الجهاد المقدس داخل الأراضي المحتلة باعتباره مقاومة مشروعة تسعى لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تحرير وطنه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
- رفض التطبيع مع
الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال ومقاطعة الهيئات والأشخاص والشركات التي تتعاون
معه، وقد أكدت حملة مقاطعة شركتي «بيرجر كين» و «والت ديزني» ان سلاح المقاطعة من الأسلحة الفعالة
التي لا يجوز التخلي عنها.
- تقوية الحاجز النفسي
بين جماهير أمتنا العربية والإسلامية وبين الكيان الصهيوني والتأكيد باستمرار على ما
وصفهم القرآن به وهو أنه ﴿أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ
آمَنُوا﴾ (المائدة: ۸۲)
- إعادة بناء القوة العربية والإسلامية بمعناها الشامل الذي يتضمن قوة العقيدة والإيمان وقوة الوحدة والارتباط وقوة الساعد والسلاح، حتى تتهيأ الظروف للجيل الحالي وللأجيال القادمة للقيام بدورها في تحرير كامل أرض فلسطين وفك اسر المسجد الأقصى وتطهيره من رجس الصهيونية المغتصبة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(5)﴾ (الروم:4، 5).