; ماذا وراء الأحداث في تونس؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء الأحداث في تونس؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 814

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 21-أبريل-1987

تسارعت في الآونة الأخيرة وتيرة الأحداث مع الإسلاميين في تونس فقد نقلت وكالات الأنباء أخبارًا عن صدامات بين رجال الأمن والطلاب المضربين في الجامعات، وقد ألقي القبض على زعيم حركة الاتجاه الإسلامي الأستاذ راشد الغنوشي وعلي ٤٠ من قياديي هذه الحركة وما زالت حملة الاعتقالات متواصلة وفي هذه الأثناء اعتقل في باريس مجموعة من التونسيين وصفوا بأنهم من المتطرفين الدينيين ومن الإرهابيين ووقع التنسيق بين باريس وتونس فصعدت حملة الاعتقالات

لو عدنا إلى الوراء قليلًا وتتبعنا نشأة الاتجاه الإسلامي في تونس لرأينا أن ظهور هذا الاتجاه كان مواكبًا للصحوة الإسلامية التي شهدتها معظم المناطق الإسلامية والتي هي وليدة وعي حقيقي له مبرراته الموضوعية وقد جاء ردًّا حاسمًا على عمليات التغريب والمسخ والتشويه لتراث الأمة وأصالتها وحضارتها والتي سعى الاستعمار من خلال برامجه ومخططاته إلى تأصيلها سواء أثناء احتلاله لكثير من المناطق الإسلامية أو بعد خروجه منها وتوكيل رموزه فيها

وفي السنوات الأخيرة أزعج المد الإسلامي أولئك المستعمرين؛ لذلك كثيرًا ما يوصف في البلدان الغربية خاصة بأنه الغول الكاسح والشبح المخيف المهدد لمصالح الدول الكبرى ولأنظمة الدول التي تحصل فيها هذه الصحوة وذلك من أجل حفز كثير من الجهات لمتابعة هذا التحول ومواجهته وإفشاله.

والمحنة تكون أشد وأقسى عندما يوسم الدعاة المخلصون بأنهم أعداء الأمة وعنوان الخيانة والولاء لجهات خارجية وغالبًا ما يحصل هذا في زخم من الدعاية التي تقوم بها وسائل الإعلام في الداخل والخارج والمحصلة النهائية لهذه الدعاية تشويه الصورة المعروفة عن كل متمسك بالإسلام.

لقد ذكر أن اجتماع حوالي ۲۰ ألف طالب بتونس وقيامهم بانتخاب ممثليهم وانتخاب ممثليهم في اتحاد الطلبة التونسيين «وهو منظمة طلابية جديدة يريد الإسلاميون أن تكون بديلًا عن المنظمة المعروفة بالاتحاد العام لطلبة تونس والموالية للحزب الحاكم» وفوز الإسلاميين بـ ٩٠٪ من الأصوات في كافة الجامعات ومختلف الفروع قد فاجأ النظام ولم يرق له ومن هنا كانت بداية حملته على الإسلاميين ولكن المسألة اتخذت أبعادًا أخرى بعد أن أعلن في باريس عن اعتقال مجموعة من ستة تونسيين ولبناني وجزائرية تحمل الجنسية الفرنسية «كانوا يستعدون للقيام بعمليات إرهابية في فرنسا وأوروبا» إذ بعد أربعة أيام من هذا الإعلان نزل رجلان من الأمن الفرنسي إلى تونس وكان رد الفعل التونسي عنيفًا وسريعًا «المجموعة الإيرانية» وتقول بعض تمثل في قطع العلاقات مع إيران واتهام الإسلاميين بتدبير محاولة انقلابية ونشطت وزارة الداخلية في اعتقال وتتبع كل من له صلة بحركة الاتجاه الإسلامي وغيرها ممن تسميهم الأوساط أن الأوراق قد اختلطت على مصالح الأمن التونسي ووقع مؤاخذة الأبرياء بسبب المجموعة المتطرفة فعلًا والموالية لإيران والبعض الآخر يتساءل: لماذا تلصق تهمة تزعم محاولة انقلابية فاشلة بالأستاذ راشد الغنوشي في هذا الوقت بالذات في حين أنه مضى على اعتقاله قرابة الشهر وقد حققت معه سلطات الأمن العديد من المرات ولم تتهمه بهذه التهمة الخطيرة.

إن حركة الاتجاه الإسلامي في تونس

قد كانت دائمًا تدعو إلى الاعتدال ونبذ التطرف والعنف

وفي23/1/ ١٩٨٣ تحدى المكتب التنفيذي أيًّا كان أن يأتي بحجة أو دليل من قريب أو بعيد يثبت حمل هذه الحركة للسلاح أو اعتزامها أو نيتها القيام بأي ممارسة عنف إذ إن ذلك ليس من مبادئها ولا من وسائلها وبعد إطلاق سراح الأستاذ راشد الغنوشي سنة ١٩٨٤ سأله أحد المراسلين حول مواقف الحركة من العنف والولاء للخارج والشرعية الدستورية فقال:

لم تعد مواقف الاتجاه من هذه القضايا يعتريها شيء من الغموض حتى نسأل عنها فبيانات الاتجاه حتى قبل إعلان ۱۹۸۱ واضحة لدى كل القوى السياسية والمنظمات ولم تعد تحتاج إلى تصريح لأنها واضحة في بياناتنا وسلوكنا.

هل تشارك الجبهة الإسلامية القومية في الحكم؟

مما لا شك فيه أن قطار الديمقراطية في السودان قد وضع على سكة حديدية مستقيمة بعد أن ظل معطلًا في معظم العهود السابقة ويعترف الجميع أن المهندس الأول الذي يعود له الفضل في ذلك القطار على السكة هو عبد الرحمن سوار الذهب الذي التزم بأمانة غير معهودة بتسليم السلطة إلى الجهات المدنية وكما هو معروف جرت انتخابات شعبية عامة كان الفوز فيها حليف حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي والاتحاد الديمقراطي بزعامة أحمد المرغني وقد شكل هذان الحزبان حكومة ائتلافية لحكم السودان أما الجبهة الإسلامية القومية فلم يتسن لها المشاركة في الحكم حيث يأتي ترتيبها بعد ظهور نتائج الانتخابات وراء حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي إلا أن التفاعل السياسي على الساحة السودانية لم يتوقف بانتهاء الانتخابات وقد برزت الجبهة الإسلامية القومية كقوة لها من الشعبية ما يمكنها من التأثير على مسألة الأحداث في السودان لذلك ترددت مؤخرًا أنباء صحفية عن موافقة الجبهة الإسلامية القومية على المشاركة في الحكومة السودانية التي يتقاسم وزاراتها حزبا «الأمة» و«الاتحاد الديمقراطي» وحول مدى صحة هذه الأنباء ودقتها ورؤية الجبهة لموضوع المشاركة في الحكم، توجهت مجلة «المجتمع» بالسؤال للأستاذ «محمد يوسف محمد» المحامي، عضو القيادة التنفيذية للجبهة رئيس الهيئة البرلمانية والذي أجاب قائلًا:

هناك مساع من بعض الحادبين على الوضع السياسي في السودان لإشراك الجبهة في الحكم، لان كثيرًا من الناس يرون أن المشاكل الكبرى التي تواجه السودان سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا تستدعي تضافر جهود القوى السياسية الفاعلة لمواجهة هذه المشاكل. والجبهة من حيث المبدأ ترى الآتي:

أولًا: نحن لا نرفض جمع الصف وتوحيد الكلمة لمواجهة مشاكل السودان.

ثانيًّا: الأمر هذا مشروط بوجود ميثاق بيننا وبين الحزبين الحاكمين يحدد القضايا الكبرى والرئيسية والتي تشكل صيغة مشتركة للتفاهم بيننا.

ثالثًا: لا تنازل عن تطبيق الشريعة الإسلامية وهذا هو الشرط الأول للمشاركة في الحكم.

رابعًا: مشاركتنا ينبغي أن تكون مشاركة كلية وليست جزئية لأن الحكم أمانة ومسؤولية نتحملها أمام الله ثم أمام الشعب.

خامسًا: ولا يعني ذلك حرصًا منا على المشاركة في الحكومة أو استئثار السلطة لوحدنا، ولكن القضية تخضع لنسبة الوزن السياسي في الجمعية التأسيسية.

وعلى أية حال. إن لم نصل إلى صيغة تفاهم بهذا الصدد، ستبقى الجبهة في موقع المعارضة البناءة التي تعمل على ترشيد الحكم وتوجيهه بما يحقق تطبيق الشريعة والعدل مراعاة لمصلحة الشعب وأؤكد على أن الجبهة تلتزم بقيم الإسلام في المعارضة، ولا تعارض المعارضة التقليدية...

الرابط المختصر :