; ماذا وراء مذكرة العسكر «لديميريل؟» | مجلة المجتمع

العنوان ماذا وراء مذكرة العسكر «لديميريل؟»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1976

مشاهدات 54

نشر في العدد 286

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 10-فبراير-1976

لا بد أن تكون هناك طبخة عسكرية تدبر في الخفاء ضد الاتجاه التحرري الجديد في تركيا.

فقد علمتنا أحداث التاريخ التركي المعاصر أن النتيجة المحتومة لأي تطاول وطني من قبل المدنيين يتجاوز حدود السياسة الاستعمارية المرسومة يواجه ردعًا فاشيًا من قبل العناصر العميلة في الجيش التركي تحت ستار حماية الأتاتوركية.

ودرس عدنان مندريس لا يزال ماثلًا ودرس المذكرة التي قدمها القواد العسكريون الحكومة ديميريل يوم 12 مارس 1971 لا يزال حيًا، وما من مرة غلب الشعور الإسلامي ونزعة التحرر من الأسر الغربي على السياسة التركية إلا وفزع الاستعمار ثم حرك بقايا أتاتورك في الجيش التركي لقمع الصحوة الإسلامية.

وطبيعي جدًا ألا تكون الإشراقات الجديدة في الموقف التركي مقبولة لدى الاستعمار وحلف الأطلسي، فبروز الإرادة الإسلامية الحرة ممثلة في حزب السلامة الوطني والموقف المشرف في المسألة القبرصية المنبني على الانتصار الحربي والاتجاه الجديد لإحياء العلاقات التركية العربية في ظل الروابط الإسلامية التاريخية وإخلاء القواعد الأميركية وإجلائها عن تركيا  كل ذلك لابد أن يواجه بدرس استعماري رادع حتى لا يفلت الزمام نهائيًا من يد الغرب.

وآخر ما تردد في هذا الخصوص المذكرة التي قدمها قادة العسكر إلى السيد ديميريل يطالبون فيها بتقديم تنازلات في المسألة القبرصية.. على الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب التركي حينما اضطرت قواته لاجتياح الجزيرة وفرض حق الأقلية التركية بالقوة، وبما أن هذا الطلب الانهزامي- الذي قام به أبناء أتاتورك لخدمة الاستعمار واسترضاء العالم الغربي النصراني وعلى رأسه أمريكا وحلف الأطلسي- - موجه أساسًا ضد مواقف حزب السلامة الوطني الذي وقف خلف الانتصار التركي في قبرص عندما كان شريكًا في الحكم مع الحزب الجمهوري.

وهو الجبهة الوحيدة التي تقف بصلابة مدافعة عن مكاسب الشعب التركي في قبرص وتعارض أية تنازلات أو خضوع للضغط الغربي.. فإننا نتوقع حملة شرسة مبيتة ضد حزب السلامة الوطني.. ولم يخف العسكريون هذه النية السيئة، فقد أشاروا على «ديميريل» بوجوب تش کیل ائتلاف جديد مع الحزب الجمهوري «حزب أتاتورك» لضمان حكومة قوية تواجه معارضة حزب السلامة وتستطيع تقديم تنازلات في مشكلة قبرص.

والهدف النهائي هو إبعاد حزب السلامة عن السلطة لمنعه من تنفيذ برامجه الإسلامية في الداخل وتمييع الموقف التركي في قبرص..  ووقف الاندفاع التركي نحو العالم الإسلامي والعربي.. والقضاء على روح التمرد ضد هيمنة الغرب وضد الحلف الأطلسي ومع أن خطوة العسكر الجديدة لم تتم بالأداء الدرامي الذي رافق مذكرة عام 1971 حينما استعرض العسكر عضلاتهم في الشوارع إلا أن ذلك لا يعني تساهلًا من جانبهم في بلوغ هذا الهدف التآمري وإنما يريدون الاعتماد على المناورة السياسية لإخراج حزب السلامة من الحكم حتى لا يؤدي تدخلهم المباشر إلى زيادة شعبيته وتأكيد صدق وطنيته عند الجمهور التركي.

الرابط المختصر :