; قضايا إسلامية العدد 647 | مجلة المجتمع

العنوان قضايا إسلامية العدد 647

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

مشاهدات 48

نشر في العدد 647

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

ماذا يجري في أفغانستان؟

 

أعلنت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الذي نشر بتاريخ 2/11/83 بشأن الأعمال الوحشية والجرائم اللاإنسانية التي ترتكبها الحكومة العميلة في أفغانستان بحق السجناء السياسيين هناك، ومن هذه الجرائم: تعذيب السجناء بالأساليب الوحشية والسلوك اللاإنساني معهم، وعدم رعاية مبادئ الحقوق الدولية في المحاكمات، والاعتقال من غير إبداء أي سبب أو توجيه التهمة للمعتقل، والإعدامات المخالفة للقانون.

جاء في تقرير المنظمة بناء على شهادة من قضوا مدة طويلة في المعتقلات أن البوليس الأمني الحكومي المسمى بـ «خاد» يستخدم الطرق غير الإنسانية في إجبار المعتقلين على الاعتراف، مثل ضربهم بالقضبان والصدمات الكهربائية وحرمانهم من النوم وغير ذلك من الأساليب الوحشية، مما سبب لكثير منهم العاهات التي لا يمكن علاجها أو موتهم تحت التعذيب البدني. ويضيف التقرير أن من بين السجناء فتيات في سن السادسة عشرة اعتقلن من ضمن مئات من طلاب الجامعة والمدارس قبل ثلاث سنوات، الذين قاموا بمظاهرات ومسيرات احتجاجية في كابل ضد الغزو الروسي لأفغانستان، كما يوجد من بينهم أشخاص مسنون تجاوزت أعمارهم الخمسين. كما ورد في تقرير المنظمة أن جميع المعتقلين الذين تعاملهم السلطات الحكومية بهذه الجرائم البشعة ليسوا من الذين قاموا بالجهاد المسلح ضد الحكومة والقوات الروسية، بل إن كثيرًا منهم اعتقلوا وعذبوا لمجرد الشك بكونهم مناوئين لنظام الحكم ويتعاونون مع المجاهدين، ومن بينهم كثير من موظفي الدولة والمدرسين والطلاب وأمثالهم الذين يقال إن اعتقالهم وتعذيبهم أو حتى قتلهم لمجرد التحذير أو عبرة لمن سواهم.

وجاء في التقرير أن الكثير اعتقلوا لأسباب واهية؛ مثل وجود بعض الكتب الأدبية الأجنبية لديهم أو كون بعض أقاربهم في الخارج، كما أن الاعتقالات عادة ما تجري في أثناء الليل ومن دون إذن رسمي من الجهات المختصة، وأن أفراد الشرطة أو العسكريين الذين يعتقلون الأشخاص لا يعرفون أنفسهم ولا يبدون أي سبب للاعتقال، وعند اعتقالهم لا يشيرون إلى المكان الذي يذهب المعتقلون إليه لأحد من أهل وأقارب المعتقلين. وورد في تقرير المنظمة أن المراقبة الصحية والطبية معدومة تمامًا في السجون والمعتقلات، ويبين التقرير أسماء ثمانية مراكز للاعتقال استطاعت المنظمة التعرف على أحوال السجناء فيها في العاصمة كابل، بالإضافة إلى التمكن من الحصول على معلومات عن وجود عشرة مراكز أخرى في المحافظات.

هذا ولم تتمكن المنظمة من تحديد عدد المعتقلين السياسيين في أفغانستان؛ وذلك لعدم وجود معلومات بهذا الشأن في وسائل الإعلام الرسمية، ولكن مع هذا أضاف التقرير أن آلافًا من المعتقلين السياسيين موجودون حاليًا في سجن «بلجرخي» وهو السجن الذي أعلن منه كارمل القضاء على «حفيظ أمين» ونصب نفسه على الحكم في كابل. وأضاف التقرير أن اثني عشر ألف سجين أعدَموا في هذا السجن في عهد «أمين». ويقول التقرير إن المنظمة طلبت من كارمل الحد من تعذيب السجناء والحد من الأساليب الوحشية الأخرى، والاعتقالات من دون إذن ولا ترخيص، والحد من المحاكمات السرية التي يحرم فيها السجين من حقه الأساسي كالوكيل المدافع. ويضيف التقرير أن الحكومة لم ترد على طلبات المنظمة من سنة (۱۹۸۰) وحتى الآن، كما طلبت المنظمة في رسالتها الجديدة التي أرسلت بتاريخ ٧أكتوبر ۸۳ الإعلان عن زمن المحاكمات وإعطاء السجناء الحق في الدفاع عنهم، والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا لمجرد أفكارهم ومعتقداتهم وكونهم مسلمين، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ومن أخبار المجاهدين الأفغان:

في ٨٣/١١/٢١م هاجمت القوات الروسية من الأرض والجو مناطق كارته، شيوان، محل ساربانها جغاره، وکمیزان الواقعة غرب مدينة هرات، وحاصرتها بواسطة مئات من الدبابات والمدرعات، ولكن المجاهدين الأبطال استطاعوا التصدي لهذا الهجوم وكسر الحصار على هذه المناطق، كما تمكنوا من تدمير (۸) دبابات وعدد من ناقلات جنود للعدو، وقتل عدد من أفراده. هذا وقد استشهد إثر هذا الهجوم الوحشي (۷) من المجاهدين وعدد من النساء والأطفال والشيوخ من أهالي تلك المناطق، كما أحرقت المحاصيل الزراعية وأثاث المنازل والمحلات التجارية. 

٢- تمكن المجاهدون من إسقاط طائرتين من نوع أنتونوف (٢٦) وأنتونوف (۲)، وذلك عندما أرادت القوات الروسية نقل المساعدات العسكرية إلى مدينة خوست المحاصرة من قبل المجاهدين منذ عدة شهور. وجدير بالذكر أن مدينة خوست هي إحدى المدن الاستراتيجية الثلاثة التي يحاصرها المجاهدون. 

ومن ناحية أخرى استطاع المجاهدون قتل عشرة من قوات الأمن الحكومية غربي مدينة خوست، وذلك في هجوم مفاجئ على حافلة كانت تحمل ثلاثين شخصًا من قوات الأمن الحكومي لنقلهم إلى مدينة خوست. وفي الطريق إلى تلك المدينة كمن لهم المجاهدون وأطلقوا عليهم النيران، مما أدى إلى قتل عشرة منهم وجرح عدد آخر. والجدير بالذكر أن هذه العملية وعملية إسقاط الطائرتين في منتصف شهر أكتوبر الماضي. 

٣- نجح المجاهدون في هجوم على القوات المشتركة الروسية الكارملية بمنطقة خاشرود من تدمير دبابتين وإحراق ناقلة جنود وتكبيد العود أكثر من أربعين إصابة بين قتيل وجريح. وتضيف الأنباء أن من بين القتلى رئيس البوليس السري الأفغاني بمحافظة نيمروز. وفي محافظة هرات وفي هجوم على مقر للقوات الحكومية بمنطقة «بي بي معصومة» بوسط مدينة هرات، تمكن المجاهدون من قتل (١٥) من الشيوعيين وجرح خمسة آخرين، وقد استشهد مجاهد واحد في تلك العملية. 

وفي عملية أخرى بين المجاهدين والقوات المشتركة الروسية والحكومية التي وقعت بتاريخ ٢٨/١٠ غربي مدينة هرات بمنطقة شالبا، دمر المجاهدون دبابة ومصفحة روسية، وقتلوا ثلاثة من أفراد العدو، كما تمكنوا من تدمير دبابتين وقتل وجرح عدد كثير من القوات المشتركة الروسية والكارملية بمنطقة «غوريان» غربي مدينة هرات. ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ (سورة محمد: آية ٧).

من يزرع العبوات الناسفة في الساحة الأردنية؟

قصة الأموال الليبية لشراء الضمائر واستقطاب العملاء.

عمان- من موفد المجتمع الخاص:

تعيش عمان هذه الأيام بالإضافة إلى متابعتها أحداث طرابلس الدامية، قصة عبوات ناسفة تتفجر بين الحين والآخر في هذا الموقع أو ذاك دون أن تحدث أضرارًا في الأرواح، ولكنها تترك آثارًا من السخرية والاستهزاء بالجبناء الذين لا يعملون إلا في الظلام لترويع الآمنين. وعلى الرغم من وجود أراء شتى على الساحة الأردنية بين مؤيد ومعارض للسياسة الأردنية ومعجب بها وناقم عليها ومتحفظ تجاهها، إلا أن استهجانًا عامًّا يقوم بين الناس لما يقع من حوادث قد يروح ضحيتها أناس أبرياء في هذه المؤسسة أو تلك، ممن لا ناقة لهم ولا جمل وليس لهم علاقة من قريب أو بعيد بالسياسة والسياسيين! 

وقد وقعت حوادث مشابهة منذ شهور في عدد من «البارات» و«الخمارات» التي يمتلكها عدد من المواطنين النصارى، مما جعل أصابع الاتهام تُوجه إلى بعض عناصر الحركات والتجمعات الإسلامية في الأردن بقصد أهداف فتنة طائفية لا يحصد ثمراتها إلا العدو المتربص. غير أن الحقيقة ظهرت عندما انفجرت عبوة ناسفة في يد صاحبها الذي كان يحملها في بقالة تبيع الخمور فأفقدته إحدى عينيه وجزءًا من يده! وقد تبين من التحقيق أن حامل العبوة عميل للمخابرات السورية التي تديرها سفارة سوريا في عمان، وطُوِيَ التحقيق مع ما يُطوى من ملفات تفرض ظروف الدولة في عمان عليها أن تُطوى!

تبع ذلك بعد حين ما أعلنه السفير الليبي في عمان من كشف مؤامرة ضد حياة الملك حسين، خططت لها المخابرات الليبية بالتعاون مع المخابرات السورية أو بمباركتها وتوجيهها، مما اضطر السفير الليبي أن يعلن استقالته من منصبه وسفره إلى أحد البلدان الأوروبية، وأن يكون مجهول الإقامة خشية من انتقام المخابرات الليبية ومخططاتها التصفوية لمن يعارض حكمها وتحركاتها المشبوهة على الساحة العربية والدولية! 

والجديد في القضية القوائم التي سلمها السفير الليبي للحكومة الأردنية في عمان، والتي تشتمل على أسماء الذين كانوا يقبضون دفعات من الأموال الليبية أو مخصصات شهرية على يد السفير المستقيل، بعضهم كان يفعل ذلك لقاء إشاعة يطلقها أو وفد يحركه أو معلومات ينقلها عن الأوضاع في الأردن مما يمس الجانب السياسي والنواحي الأمنية! تشمل القائمة بعض «المخاتير»، ونقيبًا سابقًا للصحفيين، ووزير إعلام سابق، وعضوًا أردنيًّا في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي- الجناح السوري، وأكثر من عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، ووزير أوقاف سابق مبعد من الضفة الغربية، ورئيس وزراء شاعر تولى رئاسة الحكومة في الأردن أكثر من مرة، بالإضافة إلى السفير السوري بعمان! 

وما زالت الأوساط الرسمية والشعبية تتساءل عن الجهة المسؤولة بالتحديد عن وضع مثل تلك المتفجرات في مواقع ومدن شتى من الأردن؛ بقصد إزعاج الحكومة وإقلاق المواطنين، ذلك أن جهات عديدة تلتقي على مثل هذا الأمر، منها: 

-المخابرات الإسرائيلية، وتشمل أطماعها الضفة الشرقية التي يعتبرها الرسميون التوسعيون في حكومة الكيان الصهيوني جزءًا من أرض إسرائيل!

-المخابرات السورية التي تبعث بين الحين والآخر بمتسللين عبر الحدود الأردنية لإثارة البلبلة وإشاعة الفوضى على الساحة الأردنية، ويعينها في ذلك العملاء والأموال الليبية!

-بعض من تستأجرهم هذه الجهة أو تلك من أفراد المنظمات اليسارية الفلسطينية التي تطمع في أن يكون لها يومًا وجود أو حضور داخل الحدود الأردنية. 

• بعض أبناء قبيلة وقع بينهم وبين الحكومة الأردنية خلاف حول امتلاك قطع من الأراضي الأميرية التي أعلنت الحكومة أنها كانت تنوي أن تقيم عليها عددًا من المشروعات العامة! 

التحقيق المستمر والتحريات المتواصلة هي التي ستجيب في الأيام المقبلة على مثل هذه التساؤلات، وتحدد الجهة المسؤولة عن الحوادث التي وقعت في أكثر من موقع أردني خلال الأسابيع القليلة الماضية! 

الرابط المختصر :