العنوان ماذا يجري في جزر القمر؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980
مشاهدات 77
نشر في العدد 480
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 13-مايو-1980
- أغرب الوقائع في جزر القمر: لحم الطعام لرئيس الدولة وكبار المسؤولين فقط!!
- «جمهورية جزر القمر الإسلامية الاتحادية» اسم بلا مسمى!!
- دولة إسلامية وتعطل يوم الأحد؟!
- أدى المرتزقة الفرنسيون خدمات للحكومة، فكوفئوا بالزواج من ست بنات قمريات مسلمات!!
- خربت الحكومة المنشآت العمرانية؛ لتمسح آثار الحكومة السابقة!!
- ماذا يجري في جزر القمر؟؟
سؤال يحير كل من يعرف شيئًا عن جزر القمر، بلد يبلغ عدد سكانه ثمانمائة ألف نسمة رزح تحت الاستعمار الفرنسي مدة مائة وخمسين سنة متوالية، استقلت في ٨/٧/١٩٧٥م، وحصلت على الاستقلال الحقيقي في شهر أغسطس ١٩٧٥؛ حيث تم إجلاء القوات الفرنسية عن الجزر الثلاثة، وبقيت جزيرة واحدة تحت الاستعمار الفرنسي، واستمرت الأحداث المؤلمة تقع الواحدة تلو الأخرى إلى أن وقعت البلاد في أيدي الاستعمار الفرنسي مرة ثانية بتاريخ ١٣/٥/١٩٧٨، حيث قامت القوات والمرتزقة الفرنسيون بانقلاب عسكري ضد الرئيس السابق، وجيء بعميل الاستعمار الفرنسي ليتولى تنفيذ سياسة الإرهاب والإبادة والاضطهاد والاحتكار وامتصاص دماء الشعب، اغتيال زعماء المعارضة، وإعدام البعض بدون محاكمة، وزج معظمهم في السجون، وإذاقتهم أبشع أنواع. التعذيب.
وعقب مجيء هذا العميل كموظف صغير ذليل للاستعمار داخل جزر القمر أعلن عن إقامة «جمهورية جزر القمر الإسلامية الاتحادية».. هذا الإسلام يعني في نظر الحكام أداة ووسيلة للحصول على الأموال العربية والإسلامية، وتوزيعها على أعضاء الحكومة وحاشيتها.
أما في الداخل فيعني تصفية كل صوت ينطق أو يتفوه بما يشبه لفظ «الإسلام»، وقد أعلنت الحكومة على لسان وزير خارجيتها عن تجميد المنح الدراسية القادمة من الدول العربية، ودولة الكويت خير شاهد على ذلك حيث لم يفد إليها أي طالب منذ مجيء هذه الحكومة إلى السلطة في ۱۳/ ۷/ ۱۹۷۸، ووضعت عقبات أمام الراغبين بالسفر إلى المملكة العربية السعودية والبحرين، وكان هناك منح من جميع البلاد العربية خاصة الجزائر وليبيا وتونس وغيرها، أوقفت جميع هذه البعثات؛ لأن الهدف من إعادة العملاء هو إعادة البلاد إلى الجهل والفقر والاستعباد، التي دامت قرنا ونصف قرن.
وليس أدل على ذلك من إعلان الرئيس الحالي في الخطاب الأول الذي ألقاه؛ حيث أعلن أن حكومته لا تعترف بمبدأ المساواة في الحقوق، وإنما تعترف بنظام الاستغلال والاحتكار والنهب والسلب، وقد طبق هذا فعلًا حيث أصبح الرئيس المحترم المصدر والمستورد الوحيد في جزر القمر، يعاونه في ذلك شرذمة من التجار الهنود القاطنين هناك، وإعادة العادات والتقاليد السيئة المخالفة للإسلام التي تحقق للرئيس ثراء وغنى لا مثيل له، وقد بلغت الأوضاع حدًّا لا يعقل، حيث اقتصر أكل اللحوم على الرئيس وكبار المسؤولين، يقومون بشراء اللحوم من مستورديها قبل وصولها إلى البلاد بأثمان زهيدة، ثم يعيدون بيعها للمواطنين بأسعار باهظة، وهكذا في جميع المواد الاستهلاكية التي لا تنتج البلاد واحدة منها، وكذلك في المواد التي تأخذها فرنسا من جزر القمر، وتصنعها في فرنسا، ثم تصدر ثانية إلى جزر القمر، حتى أصبح جميع المواطنين مهددين بالفناء المحتم إذا لم تدركهم عناية الله.
- والسؤال الآن هو: ماذا فعلت حكومة الجمهورية القمرية الإسلامية الاتحادية؟
حرصًا من الحكومة على تطبيق الشريعة الإسلامية، ونشر المبادئ الإسلامية، وتربية الشباب تربية إسلامية، اتخذت الحكومة الخطوات التالية:
١- إحضار سبعة آلاف مرتزقة فرنسيين الحماية النظام الحالي، وفرض النظام البوليسي على الشعب، وخاصة في المدارس الثانوية؛ حيث يقوم المرتزقة بحراستها، وقمع أي مظاهرة أو انتفاض ضد الحكومة الحالية التي أظهرت طغيانها على البلاد.
۲- الارتداد عن الإسلام مسموح به؛ حيث يكفل القانون حماية المرتدين، وطبقت ذلك فعلًا، حيث تم تزويج ست بنات قمريات من المرتزقة الفرنسيين مكافأة لهم على الخدمات الجليلة التي قدموها لهؤلاء الحكام، وهذه جريمة بشعة لم تقع خلال مائة وخمسين سنة خضعت فيها جزر القمر للاستعمار المباشر، فجاءت الحكومة الإسلامية لتحقق للاستعمار ما عجز عن تحقيقه، كما فتحت بذلك منفذًا لإباحة الزنا في مجتمع إسلامي.
أو هل يوجد نص في القرآن أو السنة يبيح نكاح الكتابي للمسلمة؟ كما تقوم الحكومة المظفرة بإقامة الحفلات الساهرة للراقصات بحضور جميع كبار المسؤولين حتى مفتي الجمهورية الذي أفتى بجواز ذلك، وانتشار فنادق ومحلات بيع الخمور عيانًا.
3- الإقبال العائلي من الشباب على دراسة الإسلام يشكل خطرًا جسيمًا على نظامهم؛ لذا قررت الحكومة إيقاف جميع البعثات الدراسية إلى الدول العربية، ووضع برنامج خاص يهاجم الطلبة الدارسين في الخارج عامة، والدارسين في الدول العربية خاصة- تشجيع الحملات التبشيرية التي تصل إلى البلاد بصورة مذهلة- تشجيع الحملات الإلحادية التي تجد إقبالًا شديدًا من الشباب بسبب انتشار الظلم والاستغلال والاستعباد.
٤- بث روح التفرقة بين أبناء الشعب الواحد حيث فرض علينا النظام الفيدرالي «الاتحادي» - هذا الشعب الذي لا يبلغ مليونًا واحدًا، الشعب الذي لم يعرف قبل اليوم النظام الفيدرالي الذي يعني في نظر الحكام: تفتيت الشعب إلى جزيئات صغيرة ليسهل لهم استعباده، والتسلط عليه، وامتصاص دمائه، ونهب ثرواته، وبلغ الخطر منتهاه حيث فرض النظام الفيدرالي على الطلبة القمريين الدارسين في الخارج، ولكن الطلبة الأحرار يرفضون بشدة الرضوخ لهذا النظام الإرهابي، وقام الطلبة بمظاهرات عنيفة ضد الظلم والطغيان، مما أدى إلى زيادة التواجد العسكري داخل المدارس؛ حيث يقوم المرتزقة المدججون بالأسلحة الأوتوماتيكية، والهراوات والقنابل بقمع أي تظاهر أو انتفاض طلابي داخل المدارس، كما امتدت المظاهرات إلى المواطنين الصغار والعمال والفلاحين الذين يقعون في أنياب المنية يومًا بعد يوم..
٥- ألغت الحكومة الحالية عطلة يوم الجمعة، العطلة الأسبوعية للمسلمين واستبدلت به يوم الأحد العطلة الأسبوعية للنصارى.
الأوضاع تزداد سوءًا
* وقد ازدادت الأوضاع سوءًا في الآونة الأخيرة، بعدما بدأت الحكومة بتقديم معلبات أسماك بالية للطلبة بسبب عدم وجود اللحوم في جزر القمر إلا ما يكفي المسؤولين والحاشية، كما انقطعت المياه عن الأقسام الداخلية للمدارس حتى داخلية البنات، فضلًا عن انعدام الكتاب المدرسي حتى عن طريق الشراء، مما أدى إلى قيام الطلبة بإضرابات ومظاهرات، أدت إلى إغلاق الحكومة جميع المدارس الثانوية، وزج الطلبة في السجون. منذ ثلاثة أشهر، وحتى الآن لم يطلق سراحهم، وأخيرًا فقد كانت الحكومة السابقة قد شيدت مباني حكومية «مديريات»، وكل مديرية واحدة كانت تحتوي على مستشفى ومركز للشرطة وسوق عامة، وجميع الإدارات الضرورية، وكانت تقام على هيئة مدينة، بحيث يعتمد كل خمسة آلاف نسمة على مديرية «محافظة» واحدة- وبالمناسبة- يا أخي المسلم- لا تستغرب هذا المقال، فالاستعمار الفرنسي ربانا في الأكواخ، ولا نعلم شيئًا اسمه عمارة، هل تعلم ماذا فعلت الحكومة الحالية الرشيدة الحكيمة بتلك المباني؟
لقد هدمتها، وقلعت أبوابها، ووزعتها فيما بينهم، وأصبحت خرابًا، حتى الطرق التي عبدت في عهد الحكومة السابقة بمساعدات مالية من دولة الكويت قد نسفتها حكومتنا الرشيدة لشدة حرصها على إصلاح البلاد مما يجعلها لا تستطيع رؤية شيء كان موجودًا في عهد الحكومة السابقة.. وهكذا قد أوشكنا على الوقوع في هاوية الدنيا، إن لم تدركنا عناية الله، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).
أخي المسلم، هذا هو نظام الحكم الإسلامي القائم في جزر القمر، وهذه هي المبادئ الإسلامية في نظر هذا النظام، لذا؛ فإن الطلبة المسلمين في جزر القمر ينددون بهذه الأعمال الإجرامية، ويطالبون الشعوب الإسلامية بالوقوف إلى جانب شعبنا المظلوم، كما نهيب بجميع الدول العربية والإسلامية إلى عزل هذا النظام الباغي، وطرده عن المؤتمرات والهيئات الإسلامية.
١٤/٦/١٤٠٠هـ
٢٩/٤/١٩٨٠م