; ماذا يخطط ضد المسلمين في يوغسلافيا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يخطط ضد المسلمين في يوغسلافيا؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 778

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 05-أغسطس-1986

  • مفتش الدولة يأمر بإتلاف كتب اللغة العربية لاحتوائها على بعض الآيات القرآنية.
  • المسلمون في الدول الشيوعية بحاجة ماسَّة لمعونة إخوانهم المسلمين في العالم الإسلامي.
  • محاكمة أحد أئمة المساجد لأنه ذكر في إحدى خطبِه عدم جواز زواج المسلمة بغير المسلم.

 

منذ بداية الحكم الشيوعي في يوغسلافيا عام ١٩٤٥ بزعامة جوزيف بروز تيتو والمسلمون في معاناة مستمرة ضمن مخطط شيوعي رهيب لتذويب المسلمين في المجتمع الشيوعي ومحو الوجود الإسلامي نهائيًّا في يوغسلافيا، وسعيًا وراء تنفيذ ذلك المخطط الرهيب ضد حوالي ٢٥ مليون مسلم يعيشون في ربوع يوغسلافيا أبًا عن جد، اعتبر الحزب الشيوعي اليوغسلافي الإنسان المسلم مواطنًا من الدرجة الثالثة لا يعيَّن في المناصب التي تناسب مؤهلاته؛ لأن الأولوية في التعيين في المناصب القيادية بالدولة لأعضاء الحزب الشيوعي فقط، وبذلك أصبح المسلمون أقل تمثيلًا في مؤسسات الدولة والمجالات الحيوية من بقية الطوائف في المجتمع اليوغسلافي.

 

حصار على الإسلام: 

وقد ضرب الحزب الشيوعي حصارًا كاملًا على النشاط الإسلامي بشتَّى أشكاله فطباعة الكتب الإسلامية ونشرها أمر محظور وتعليم الأطفال الإسلام أو قراءة القرآن الكريم في المساجد والبيوت جريمة يعاقب عليها القانون، كما أن الحكومة الفيدرالية أهملت إقليم «كوسوفو» حيث تسكن أغلبية مسلمة مما أدى إلى انخفاض الدخل وتفشِّي البطالة وتدهور الأحوال الاقتصادية، مما جعل الناس هنالك يشعرون بالسخط وأدى ذلك إلى حدوث موجات من العنف اتخذها النظام ذريعة لإرسال فرق عسكرية من الجيش لضرب المسلمين وقتل الآلاف منهم وتقديمهم للمحاكمات الجماعية التي تنتهي غالبًا باعتقال العشرات أو المئات منهم وزجهم في سجون تقع تحت الأرض بمئات الأمتار لا يخرج من دخل فيها إلا بعاهة مستديمة، وكذلك قام الحزب الشيوعي بإغراء أعداد كبيرة من غير المسلمين على الرحيل إلى المدن ذات الأغلبية الإسلامية حيث قام الحزب ببناء أحياء كاملة جديدة في تلك المناطق لإسكان غير المسلمين وقد حدث ذلك في كل المدن الإسلامية مثل سراييفو وبوسنا وسكوبيا، والهدف الأساسي من ذلك طبعًا هو تذويب المسلمين في المجتمع الشيوعي.

وفي عام ١٩٨٤ تبيَّن لمفتش الدولة أن مقررات اللغة العربية تحتوي على آيات من القرآن الكريم وعلى الفور صدر الأمر بإحراق وإتلاف كل النسخ المطبوعة من كتب اللغة العربية، كما صدر الأمر بعدم تسهيل تداول المصاحف في يوغسلافيا وبمنع الطلاب العرب الوافدين للدراسة من اصطحاب أكثر من نسخة واحدة من القرآن الكريم وعليهم تسجيل تلك النسخة في الجمارك عند الدخول لتأكيد ضرورة الخروج بها عند المغادرة، وهنالك الآن اتجاه لتقليص عدد المسلمين اليوغوسلاف الذين يخرجون للدراسة في البلاد العربية والإسلامية لأن النظام الشيوعي أحسَّ أخيرًا بأن هؤلاء المبعوثين قد يمثلون خطرًا حقيقيًّا على التعاليم الماركسية التي يقوم عليها المذهب الشيوعي عامة .

المسلمون يصمدون:

رغم الاضطهاد المتصاعد للمسلمين من القُوى الشيوعية في يوغسلافيا ورغم العواقب الوخيمة التي تنتظرهم فإن بعض القيادات الإسلامية أدلوا بتصريحات وأصدروا بيانات حول طبيعة المواجهة القائمة بين المسلمين اليوغوسلاف والحكم الشيوعي في البلاد، ففي مدينة سراييفو أصدر السيد علي عزت بكوفيتش وهو مسلم يوغسلافي بيانًا عبَّر فيه عما يشعر به معظم المسلمين في يوغسلافيا واستنكر الديكتاتورية الحزبية والتعصب الشيوعي ضد المسلمين، كما أن مفتي مدينة بلغراد العاصمة ذكر الحكومة اليوغسلافية بأن الإسلام دين التسامح وأن المسلمين يطالبون بالمساواة بين جميع فئات الشعب، وفي مدينة زينسا جرت محاكمة أحد أئمة المساجد في شهر مايو الماضي بتهمة فحواها أن الإمام تعرض في خطبته لزواج المرأة المسلمة وبين أنه لا يجوز أن تتزوج غير المسلم كما تريد الحكومة الشيوعية، كما أوضح في خطبته للمسلمين ضرورة تعليم أطفالهم التعاليم الإسلامية للحفاظ على هويتهم الإسلامية، وقد اعتبرت السلطات الشيوعية هناك تصريحات الإمام مخالفة الروح القانون اليوغسلافي وداعية للتفرقة بين شعوب يوغسلافيا وأصرت الحكومة على محاكمة الإمام حيث حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في محاكمة صورية لم يسمح خلالها للإمام بالدفاع عن نفسه.

نداء:

إننا نناشد حكومات الدول العربية والإسلامية ذات العلاقة الوطيدة مع الحكومة اليوغسلافية أن تتدخل لإنقاذ المسلمين من براثن الحزب الشيوعي، ونناشد المنظمات الإسلامية العالمية أن تسعى لدى الحكومات في العالم الإسلامي لإنصاف المسلمين اليوغوسلاف، إن العالم كله يحتج عندما يُمنع يهودي واحد من الهجرة إلى فلسطين المحتلة ولا أحد يتحرك عند إبادة آلاف المسلمين في العالم لأنه لا قيمة لدماء المسلمين في نظر أحد، حتى المسلمين أنفسهم.

الرابط المختصر :