; ماذا يريد الأرمن؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يريد الأرمن؟

الكاتب ا. محمد سالم الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 585

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 31-أغسطس-1982

الجيش السري الأرمني يقف وراء أكثر العمليات الإرهابية.

  • المجموعات الأرمنية المسلحة لا تحظى بالدعم الكامل من الأرمن في الخارج.

بعد الهجوم الأخير الذي قامت به مجموعة إرهابية أرمنية على مطار أنقرة، أصبح الإرهاب الأرمني ظاهرة ملفتة للأنظار، وذلك لما سبقه من هجمات استهدفت البعثات الدبلوماسية التركية في الخارج. نسبت معظمها للجيش السري الأرمني.

بداية العنف الأرمني           

أعلن الجيش السري الأرمني الذي تأسس في بيروت سنة 1975م، أنه يسعى لتمكين الشعب الأرمني من الحصول على حق تقرير المصير، وأنه يناضل من أجل استعادة أرضه، وأن العمليات العسكرية في أنحاء العالم هي الترجمة العملية لخطه السياسي.

وقد زرع أفراد الجيش السري الأرمني أكثر من «150» متفجرة في المدن الأجنبية الكبرى منذ ذلك الحين وحتى اليوم، وقتلوا فيها بضعة عشر دبلوماسيًا وهاجموا أكثر من «50» مؤسسة تركية وألحقوا بها أضرارًا بالغة.

وفيما يلي عرض لأهم الحوادث التي قامت بها منظمات أرمنية عاملة في المهجر، ضد السلطات التركية:

1- في 17 ديسمبر 1980م: لقي القنصل التركي وحارسه في مدينة سيدني بأستراليا مصرعهما عندما كانا يغادران منزل القنصل في إحدى ضواحي المدينة. 

2- في 10 نوفمبر 1980م : انفجرت عبوة ناسفة أمام مقر القنصلية العامة لتركيا في ستراسبورغ وأدت العملية إلى خسائر مادية كبيرة، وتمت العملية بالتنسيق مع حزب العمال الكردستاني في تركيا «أبوسي».

3- في 11 أكتوبر 1980م: وقع انفجار عنيف أمام اللجنة التركية في الأمم المتحدة، إثر انفجار شحنة ناسفة وضعت داخل سيارة أمام المبنى، مما أسفر عن إصابة «4» أشخاص على الأقل، وتدمير عدد من المباني في المنطقة. 

4- في اليوم ذاته تعرض مقر شركة الخطوط الجوية التركية في لندن لانفجار عنيف، وأعلنت منظمة أرمنية مقرها في بيروت مسؤوليتها عن الحادث.

5- في 31 يوليو 1980م: قام أعضاء الجيش السري الأرمني بهجوم على الملحق الإداري بالسفارة التركية في أثينا، وأسفر الهجوم عن مصرع الدبلوماسي وابنته وإصابة الزوجة والابن بجروح خطيرة.

6- في 5 أغسطس 1980م: هاجم عضوان في الجيش السري الأرمني القنصلية التركية في مدينة ليون بوسط فرنسا، أدى إلى إصابة أربعة أشخاص إصابة بالغة.

‏7- في 22 ديسمبر 1979م: هاجم أعضاء في الجيش السري الأرمني مدير مكتب السياحة الوطني التركي في باريس وقتلوه إثر الهجوم على المكتب.

8- في 5 أكتوبر 1979م: انفجرت قنبلة موقوتة بالقرب من مكتب الخطوط الجوية التركية في كوبنهاغن، وأعلن الجيش السري الأرمني مسؤوليته عن ذلك.

9- في 27 أغسطس 1979م: ادعى الجيش السري الأرمني مسؤوليته عن انفجار قنبلة في مكتب للخطوط الجوية التركية في فرانكفورت بألمانية الغربية.

10- في 24سبتمبر 1981م: احتجز أعضاء في الجيش السري الأرمني «40» رهينة داخل القنصلية التركية بباريس، وطالبوا بالإفراج عن زملائهم المسجونين في أنقرة وانتهت العملية باستسلام المهاجمين وإحالتهم إلى المحاكم الفرنسية.

11- في 20 يوليو 1982م: انفجرت عبوة ناسفة في المدعو «بيير جولوميان» وعمره «23» سنة وهو أرمني يحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية، وكان يحضر العبوة عندما انفجرت فيه.

دوافع الإرهاب الأرمني

إن العمليات التي تقوم بها الجماعات الأرمنية المسلحة يقوم بها الشباب الأرمني المتواجد في بلاد الشام والدول الغربية، ويبلغ عدد الأرمن خارج أرمينيًا السوفياتية حوالي «3» ملايين يمثلون نصف الشعب الأرمني في العالم.

وإذا كانت الجماعات الأرمنية المسلحة لا تحظى بالدعم الكامل من الأرمن الذين استوطنوا وتكيفوا مع أوطانهم الجديدة، فإن تلك المنظمات تسعى إلى إظهار الشعور الوطني لهم، وتستند في ذلك إلى عوامل عرقية ودينية.

والواضح أن عمليات القتل والهجمات المسلحة هي جزء من حملة لمواصلة الأزمة بين الأتراك والأرمن التي بدأت قبل «65» عامًا في إقليم الأناضول، وكانت نتيجتها مقتل عدد كبير- على حد تعبير الأرمن- وهروب الباقين من الإقليم.

وهم يأملون في أن تمنحهم تركيا آخر الأمر نوعًا من الحكم الذاتي وإعادة إحياء فكرة وطن قومي لهم، رغم عدم وجود أي أرمني في المنطقة التي يحلمون بها.

الوجه التركي للازمة

يعتقد الأتراك أن الذين يقفون وراء الإرهاب الأرمني هم أولئك الذين تدفعهم الأحقاد القومية والدينية، فالأتراك في مجملهم مسلمون سنيون، كانوا فترة مضت سدًا في وجه الأطماع الصليبية على العالم الإسلامي، لذلك ما زالوا يدفعون ثمنًا لأحقاد الآخرين التاريخية عليهم، ولا تخرج صراعاتهم مع اليونان عن هذا النطاق، وتأتي التنظيمات الأرمنية في عملياتها الجديدة مستفيدة أيضًا من الصراعات العرقية التي حدثت في مطلع هذا القرن؛ لأن الأرمن الذين تحالفوا مع أعداء تركيا في الحرب العالمية الأولى كانوا عرضة لعمليات انتقامية تركت شرخًا عميقًا في العلاقات بين الشعبين التركي والأرمني حتى اليوم.

إن الأرمن مسيحيون يدينون في غالبيتهم بالمذهب الأرثوذكسي، ولذلك فهم يلقون التأييد في هجماتهم على الأتراك، من كل الأطراف التي تقف من تركيا موقف العداء لأسباب مماثلة.

والاعتقاد السائد بين الأتراك، أن اليونان وكذلك القبارصة اليونانيين يمدون يد العون للمجموعات الأرمنية المسلحة، وقد أدى مقتل أحد الدبلوماسيين الأتراك في أثينا على أيدي أعضاء المنظمات الأرمنية إلى ترسيخ هذا الاعتقاد كما ثبت للسلطات التركية أن الإرهابيين الأرمن يتخذون من القطاع اليوناني في قبرص مقرًا ومعسكرات للتدريب، إضافة إلى مثيلاتها على الأرض اللبنانية.

وقد حاولت السلطات الإسرائيلية الاستفادة من هذا الصراع للوقيعة بين شعبين مسلمين شقيقين هما الشعب التركي والشعب الفلسطيني، فقد زعمت بعد غزوها الأخير للبنان أن المنظمات الأرمنية المسلحة لها علاقات وثيقة مع بعض المنظمات الفلسطينية في لبنان، وقامت بتزوير بعض الوثائق لهذا الغرض.

محصلة الإرهاب الأرمني

إن إثارة النعرات الدينية والقومية من قبل الأرمن لم تحقق شيئًا من أهدافهم، بل تركت آثارًا سلبية على الجالية الأرمنية الكبيرة المنتشرة في أنحاء تركيا، والتي بدأت بالهجرة خارج تركيا خوفًا، من اللعبة الخطرة التي يقوم بها مواطنوهم، كما وضعت كثيرًا من الشباب الأرمني في كثير من الدول في لائحة الاتهام، لعلاقتهم بالإرهاب الدولي. 

هذا بالإضافة إلى إيجاد أزمة جديدة، تضاف إلى الأزمات العديدة التي تواجهها الشعوب الإسلامية مع أعدائها في مناطق كثيرة من العالم.

الرابط المختصر :