العنوان ماذا يريد المسلمون من وزارة الأوقاف؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981
مشاهدات 53
نشر في العدد 528
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 12-مايو-1981
●إعادة تنظيم أجهزة الوزارة يعتمد نجاحه على الأكفاء من المخلصين المتحمسين.
●نحن بحاجة إلى الإمام الذي يحسن القراءة وإدارة المسجد.
● هل نفقات الدعوة الإسلامية في الخارج توازي نفقات الرياضة
والمهرجانات!
● الخطباء من الشباب الكويتي أثبت جدارته ومطلوب فتح الباب
له للتطوع.
موضوع هذا المقال كان المفروض أن ينشر بعد التشكيل الوزاري الأخير وتعيين وزير جديد للأوقاف هو الأستاذ أحمد الجاسر، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
والذي شجع على طرحه الآن هو الحديث الأول للوزير الجديد مع صحيفة الوطن يوم 2/ 5/ 1981 هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن السيد الوزير كسلفه يتمتع بسمعة طيبة فهو من الغيورين على الدين ومن الذين يعتمدون الكفاءة والإخلاص معيارًا لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وحكاية الوساطة كما نقل إلينا الثقات يرفضها الوزير أيًا كان طالبها، ونحن إذ ننقل مطالب المسلمين إلى وزارة الأوقاف نفعل ذلك من بابين: باب النصيحة مع المودة، وباب أهمية وزارة الأوقاف في حياة المسلمين، فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تقف على ثغرة عظيمة من ثغور الإسلام وإن أهمية ومسؤولية وزارة الأوقاف أنها المشرفة على تطبيق الجوانب المهمة التي تبقت للمسلمين من دينهم، وهي الصلاة وشؤون الوعظ والمساجد ونشر الدعوة الإسلامية، وأما البقية الأخرى وهي الأحوال الشخصية فالإشراف عليها يتم من قبل وزارة العدل، وتزداد مسؤولية الوزارة أيضًا مع اتساع نطاق الصحوة الإسلامية المباركة وانتشارها في أوساط الشباب سواء في الكويت أو في بقية البلدان الإسلامية.
تنظيم أجهزة الوزارة
انطلاقًا من ذلك كله لا يسع المنصف إلا أن يقدر ما تقوم به الوزارة من جهود في خدمة الدعوة الإسلامية، ولكن المسلمين مازالوا يعتقدون أن بإمكان الوزارة أن تقوم بأكثر من ذلك. وهذا ما يفهم أيضًا من حديث السيد الوزير عندما قال بأننا سنعيد النظر في جميع أجهزة الوزارة لتحديد الاختصاصات وتطوير الكفاءات.
وهذه المراجعة مهمة وضرورية من الناحية الإدارية ومن ناحية تطوير خدمات الوزارة.. ومن باب النصيحة نود أن ننبه إلى أن إعادة النظر في الهيكل الإداري قد لا تؤدي إلى نتيجة، خاصة إذا كان التغيير يقتصر على إعادة توزيع المناصب القيادية وإجراء بعض المناقلات الإدارية. ومن واقع خبرة الوزير فإن مثل هذه الملاحظة لا تفوته، ولكن ما يمكن إضافته هو أن التغيير في الهيكل الإداري، حتى لو كان سليمًا من الناحية النظرية، إلا أنه في التطبيق قد لا يؤدي إلى نتيجة ملموسة ما لم يتم تزويد الوزارة بالكفاءات والقدرات الشابة ممن يتوافر لهم الحماس والإخلاص للعمل في حقل الدعوة الإسلامية وإذا كان توفير هذه الكفاءات متعثرًا على المدى القصير فإنه يمكن تلافي ذلك على المدى الطويل عن طريقين:
الأول: إقامة دورات تدريبية لرفع كفاءة الكوادر الحالية.
الثاني: اجتذاب العناصر ذات الكفاءة والشابة، وذلك عن طريق إيجاد مناخ وظيفي مشجع، خاصة وأن وزارة الأوقاف على جلال دراستها لا يزال كادرها الوظيفي أقل من عموم الوزارات وخاصة ذات الصفة المشابهة كوزارة الإعلام مثلًا.
الخطباء وأئمة المساجد
وعلى صعيد أئمة المساجد والخطباء فإنه يلاحظ أمران مهمان:
الأول: ندرة العناصر المؤهلة والواعية لطبيعة مهنة الوعظ والإرشاد وخاصة من الشباب الكويتي المتحمس.
الثاني: وجود كثير من أئمة المساجد ممن ليس لديه القدرة على التلاوة الصحيحة أو من الذين يلكنون ويلحنون في قراءة القرآن، ومثل هؤلاء من الممكن أن يعملوا في الخدمات الأخرى وليس في الإمامة، وتعيين مثل هؤلاء يعني عدم الإقبال على مهنة الإمامة، وهذا صحيح بسبب تدني راتب الإمام مقارنة بالمهن الأخرى.
وثمة ملاحظة مهمة بات يخشى أن تصبح ظاهرة عامة يأمل المسلمون من الوزير الجديد أن يعالجها بحكمته ودرايته، ونحن نعلم مسبقًا أن للوزير حدًا لا يتجاوزه، لكننا نعتقد كذلك أن الإصرار على المطلب الحق هو الطريق إلى تحصيله.. الملاحظة المهمة هذه هي تناقص خطباء الجمعة من المشهود لهم بالقدرة على التأثير في جمهور المصلين وتبصيرهم بأمور دينهم بأسلوب مؤثر وجذاب، ومن الذين أثروا في الشباب بشكل خاص وربطوهم ببيوت التي ينهلون فيها الإيمان والعلم والتقوى.
وبمنتهى الصراحة نقول: إن تناقص هذه النوعية من الخطباء يعود لضغط من قبل البعض ومما زاد في قلق المسلمين أن قرارات التجميد بحق الخطباء الأكفاء لم يقتصر على الإخوة الوافدين، بل شمل بعض الشباب الكويتي المتطوع، وهذا ما يؤكد بأن الدافع لهذه القرارات هو دافع سياسي يريد أن يحصر الإسلام في ركن واحد أو ركنين من أركانه، أما تبصير المسلمين بقضاياهم المصيرية فمحظور طالما أنه يطال السلطة التنفيذية بالنقد الهادف.. ولو من باب النصيحة!!
ومن هنا يأمل المسلمون من الوزير الجديد أن يقف موقفًا حازمًا كما هي عادته لإفساح المجال للمتطوعين من الشباب المخلص المتحمس، وإعادة النظر بمن أوقفوا، وللعلم فالملاحظ أن الخطباء المؤثرين والذين اجتذبوا المصلين كانوا في معظمهم في الكويت من المتطوعين! وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة وتأمل فصاحب العقيدة هو المقدم في الخطابة على طالب الوظيفة، وإلا فإن النفقات التي تنفق قد لا نجد شيئًا منها في ميزان حسناتنا يوم القيامة.
المسجد ودور القرآن
ولكي يؤدي المسجد دوره في التربية كما يأمل الوزير فإنه لابد من تعيين الأكفاء من الأئمة والموجهين، كما لابد من فتح المساجد أمام الشباب لينهلوا من العلم والإيمان، و يمكن التوصل إلى ذلك عن طريق:
- تكثيف الدروس والمحاضرات وتعميمها على مختلف المساجد على أن تكون مبرمجة في أوقات مناسبة.
- حث الأئمة على توسعة صدورهم لسماع مشاكل الشباب وفتح المساجد لهم ليطالعوا في الكتب أو يستمعوا للدروس.
- تطوير مكتبة المسجد وتعميمها وتسهيل عملية الإعارة، وتزويدها بالكتب النافعة الميسرة.
- إن صلاة القيام التي تضفي علي الكويت جوًا يعبق بالإيمان في شهر رمضان المبارك يجب أن ينتبه لها وتنمى في غير رمضان ما أمكن، والنجاح في ذلك مرهون بنوعية الإمام، ومن هنا فإن التركيز على النوعية يجب أن يكون في المقام الأول.
- الاهتمام بدور القرآن الكريم وتعميمها مع ضرورة الرقي في مناهجها وطرق إدارتها، فقد نمى إلى علمنا ولمسنا أن ليس هناك حزم وجدية في دور القرآن. بل وصل الأمر لدى بعض المدرسين إلى حد إملاء الإجابة على الممتحنين!
كما يوجد بعض المدرسات في فروع النساء الدارسات أكثر منهن علما وأحسن منهن قراءة للقرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».
الكتب والدعاة
في حديث السيد الوزير لصحيفة الوطن قال إن الوزارة أنفقت في العام الماضي مائة ألف دينار على توزيع الكتب بمختلف اللغات، كما بلغت المساعدات للهيئات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم مائتي ألف دينار، وهذا شيء طيب تشكر الوزارة عليه، لكننا ندعو الوزارة إلى مقارنة هذه الأرقام مع الأرقام التي تنفقها الدولة على رعاية النشاط الرياضي أو الإعلامي! هذا من ناحية الكم، ومن ناحية النوع فإن بناء المساجد والمراكز الإسلامية ودور الرعاية وإن كانت مهمة وضرورية في مناطق المسلمين الفقيرة أو النائية، إلا أننا نعتقد أن تركيز الإنفاق على تخريج الدعاة الأكفاء وإرسالهم لتعليم المسلمين أمور دينهم أولى وأنفع، فالمسلمون تكمن مشكلتهم في النوع وليس في الكم، وإذا كانت الوزارة قد بادرت إلى إرسال بعض الدعاة للخارج فإنه ينبغي التركيز على ذلك، ولو قارنا جهود الدعاة المسلمين مع مجهود المبشرين النصارى لهالنا الأمر ولشعرنا بالخجل والاضمحلال.
الموسوعة الفقهية
وعلى صعيد الفقه الإسلامي فإن المسلمين يتطلعون بالشوق إلى ذلك اليوم الذي تبرز فيه الموسوعة الفقهية إلى حيز الوجود كاملة شاملة، ونحن وإن كنا نرى ضرورة إنجاز الموسوعة فإننا ننصح بالاستعانة بأكبر عدد ممكن من العلماء والفقهاء المشهود لهم بالتقوى والعلم حتى تخرج كاملة وتعم فائدتها جميع المسلمين.
لكننا نرى في الوقت نفسه أن تركيز الوزارة على إعادة دور المسجد وإعداد الدعاة الأكفاء ونشر الإسلام والوعي الديني هو أهم من تسطير الكتب والمجلدات. وخاصة أن الأحكام الفقهية تظل لا قيمة لها مالم تطبق في عالم الحياة وما لم يوجد من يؤمن بها و يعمل على تطبيقها.
هذه أهم آمال المسلمين في وزارة الأوقاف، وثمة مطالب وتفصيلات ثانوية نرجو أن نوفق للإشارة إليها في أعداد قادمة بحسب ما يقتضي الحال، وهي آمال كبار نرجو أن يوفق الله المسؤولين لتحقيقها وإنا لمنتظرون.
وإننا إذ نتقدم بمطالبنا هذه فإنه ليسرنا الإشادة بالوزير السابق على ما بذله من جهد طيب وسهر متواصل وإرساء قواعد طيبة في مجالات إسلامية كثيرة نرجو الله أن يثيبه عليها بالخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل