العنوان ماذا يقول: محمد عبد القدوس عن أبيه
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
مشاهدات 71
نشر في العدد 791
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
القاهرة من مراسل المجتمع:
الأستاذ محمد عبد القدوس -40 عامًا- هو ابن الأديب المعروف إحسان عبد القدوس وجدته لوالده هي فاطمة اليوسف صاحبة مؤسسة روز اليوسف الصحفية وجده هو الممثل السينمائي محمد عبد القدوس، ولكنه الآن يعد واحدًا من السائرين على منهج الإخوان المسلمين وهو عضو بمجلس نقابة الصحفيين وكان قد حصل على أعلى الأصوات ممثلًا للتيار الإسلامي ويعمل في مؤسسة أخبار اليوم لكنه «مجمد» فيها؛ ولذلك فهو نائب رئيس تحرير جريدة الشعب التي يصدرها حزب العمل الاشتراكي.
والأستاذ محمد عبد القدوس شخصية محبوبة في أوساط من يعرفونه فهو إنسان بسيط، يدخل قلبك أول ما تعرفه.. زار أفغانستان وتوغل داخل أراضيها، وعاد وكتب عن رحلته في صحيفة أخبار اليوم، ولكن الحلقات المنشورة أوقفت بعد احتجاج السفارة السوفياتية في القاهرة.
كيف يفكر محمد عبد القدوس؟ وقبل كل ذلك ماذا عن رحلته الإيمانية وارتباطه بفهم الإخوان المسلمين للإسلام كدين شامل؟ التقينا بالأستاذ محمد عبد القدوس وأجرينا معه هذا الحوار.
- أستاذ محمد بداية نريد أن نتعرف على رحلتك الإيمانية، كيف بدأت؟
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله رحلتي مع الإيمان بدأت مع ارتباطي بالصحافة فقد عملت محررًا بقسم الحوادث بجريدة الأهرام لمدة سنة، ثم في أخبار اليوم وكنت أرى قتلى کثیرین، وبالتأكيد لم يكن هؤلاء يتوقعون أن يموتوا هكذا فجأة، فخفت على نفسي، وبدأت أفكر في اليوم الآخر، وبدأت أصلي. وكان ذلك من منطلق الخوف لا من منطلق الاقتناع. وبدأت أفكر وأقتنع أكثر، وفي ذلك الوقت كان الشيخ محمد الغزالي يخطب في مسجد عمر بن العاص في القاهرة، ومن حسن حظي أن كانت أول كتب تقع في يدي هي كتب فضيلة الشيخ الغزالي، فارتبطت به وبكتبه، وبدأت أتردد على بيته (ملحوظة: الأستاذ محمد عبد القدوس زوج ابنة الشيخ الغزالي)، وبعد ذلك فتحت مجلة الدعوة عام 1396 هـ - 1976م، وكان من حسن حظي أيضًا أن وجدت الرعيل الأول من الإخوان المسلمين الذين رباهم الإمام الشهيد حسن البنا فارتبطت بهم جدًّا، وبدأت مرحلة الحب للإسلام بعد مرحلة الخوف ومرحلة الاقتناع، وأحببت الإسلام من خلال سلوك الإخوان من أمثال الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله والشهيد كمال السنانيري رحمه الله والشيخ صالح عشماوي رحمه الله فكان من حسن حظي أن ارتبطت بهم أكثر من خمس سنوات وقد تعلمت على أيديهم الكثير والحمد لله.
وهل كان ذلك هو السبب في قناعتك بدعوة الإخوان المسلمين؟
نعم.. السلوك اليومي للإخوان كان أفضل من عشرات الكتب.. تحولت في مجلة الدعوة من صحفي محب للإسلام، أصبحت أنسی وظيفتي الصحفية وأعيش عشقي للدعوة، كنت أذهب إلى مقر الدعوة لحبي لها وليس مجرد صحفي يكتب بعض الموضوعات. فكانت هي مكاني المفضل، أجلس مع الإخوان وأصلي معهم، ولذلك أقول إنني ارتبطت بمنهج الإخوان المسلمين من خلال السلوك وليس من خلال الكتب، وبعدها بدأت مرحلة الالتزام الفكري عن طريق كتابات الإمام الشهيد حسن البنا وكتابات الإخوان عمومًا وهي المرحلة التي أعيش فيها الآن والحمد لله كثيرًا.
والدي أحب التلمساني والغزالي
هل عارض والدك هذا الاتجاه بالنسبة لك؟
الحمد لله والدي لم يعارض بل هو راض جدًّا لأنه هو أيضا أحب الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله عندما التقى به، وكذلك أحب فضيلة الشيخ محمد الغزالي ورأى والدي تقدمًا في سلوكي وقد كان يخشى أن أتصوف مثلا فأجلس في المسجد للصلاة فقط. ولكنه رآني أربط بين الدين والدنيا في سلوكي، والأمر الثاني أن والدي رباني على الحرية وهو ينادي دائمًا بالحرية.
سلوك الإخوان المسلمين علمني أكثر من عشرات الكتب
وما هي علاقتك بوالدك الآن؟
علاقتي بوالدي الآن علاقة كلها مودة واحترام وأنا أعيش معه في نفس المسكن وهو منزل الأسرة في حي الزمالك، وقد تقاربت من والدي في الأشهر الأخيرة خاصة بعد أدائه للعمرة هو ووالدتي وأخي أحمد، في هذا العام وهذا زادني منه قربًا ثم إن هناك آراء كثيرة مشتركة بيننا، مثل الآراء السياسية في تقييم الأوضاع القائمة، وهناك آراء اجتماعية فوالدي مثلًا من أنصار أن المرأة مكانها الأساسي المنزل.
توفيق من الله أولاً
- في انتخابات مجلس نقابة الصحافيين حصلت على أكبر نسبة من الأصوات.. ما هو تعليقك على فوزك بهذه النسبة في الانتخابات؟
- هذا أولاً وقبل كل شيء، توفيق من الله وثانيًا: لأن هناك تعاطفًا مع الاتجاه الإسلامي، وأنا دخلت الانتخابات كتيار إسلامي ثم استطعت -بفضل الله- أن أكتسب ثقة الزملاء عن طريق الاتصالات الشخصية، بالإضافة إلى أن لي مواقفي الصحفية المعروفة، مما ساهم في حصولي على أكبر عدد من الأصوات.
- رافقت الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله بضع سنوات.. ما هي أهم الصفات التي تعلمتها منه؟
- الحديث عن الأستاذ عمر التلمساني يحتاج إلى موضوع مستقل، فقد تعلمت منه أشياء كثيرة جدًّا، تربيت إسلاميًّا على يديه وتعلمت منه السلوك اليومي، وهو ما يشمل أمورًا كثيرة منها السماحة والصبر وسعة الصدر... إلخ، واستفدت من الأستاذ عمر ما لم أستقده من كل الكتب التي قرأتها في حياتي، فقد كان رحمه الله داعية بسلوكه قبل أن يكون داعية بالقول، وأعتز بأني تلميذ للأستاذ عمر التلمساني، وهذا من فضل الله عليّ.
- كيف ترى مستقبل الإخوان المسلمين؟
- ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: 160) ، والمستقبل إن عاجلًا أو آجلًا للإسلام إن شاء الله.
- زرت أفغانستان وكتبت عن المجاهدين ثم توقفت حلقات النشر فجأة.. فما السبب؟
- احتجت السفارة السوفياتية في القاهرة لدى «أخبار اليوم» ففضلت إدارة الصحيفة أن تُرضي الروس على حساب المجاهدين الأفغان فأوقفت النشر، وسوف أعد موضوعات أفغانستان التي نشرت لإصدارها في كتاب تطبعه دار الطباعة والنشر الإسلامية إن شاء الله.
- كلمة توجهها إلى الشباب؟
- أهم شيء تقوى الله عز وجل، وأن يعد الشباب نفسه ليكون لبنة في بناء الإسلام، وأن يجعل شعاره أصلح نفسك وادع غيرك، وهو الشعار الذي رفعه الإمام الشهيد حسن البنا فيجب أن تلتزم بهذا الشعار لنكون جنودًا للإسلام الحنيف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل