; ماذا ينتظر العالم من أوباما؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا ينتظر العالم من أوباما؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 59

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 5

السبت 20-ديسمبر-2008

﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (آل عمران:69-72)

ماذا ينتظر العالم من أوباما؟

أسابيع قلائل ويتسلم الرئيس الأمريكي الجديد «باراك أوباما» مهام منصبه الجديد خلفا للرئيس «جورج بوش» الابن، ولا يجادل أحد في أن معظم شعوب العالم بما فيها غالبية الشعب الأمريكي يترقبون ذلك اليوم الذي يتسلم فيه الرئيس المنتخب «أوباما» الإدارة الأمريكية، ويحدوهم الأمل الكبير في تغيير واسع للسياسة الأمريكية حول العالم، تلك السياسة التي كان حصادها وبالا على شعوب عديدة في العالم، خاصة العالم الإسلامي.. وكان حصادها مُرًا على الشعب الأمريكي الذي قتل الآلاف من أبنائه، واستنزفت أمواله، وتلطخت سُمعته، وصار محط كراهية شعوب كثيرة.. وكان حصادها شوما على صورة أمريكا التي ظل العالم ينظر إليها ردحًا من الزمن على أنها نموذج المصداقية والعدالة واحترام حقوق الإنسان دون عنصرية. 

ولعل واقعة قذف الصحفي العراقي للرئيس «بوش» بالحذاء يوم الأحد الماضي تجسد جانبا مما وصلت إليه صورة الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن. 

فالإدارة الأمريكية الحالية خلفت وراءها تركة ثقيلة من السياسات الخاطئة ستمثل عقبة صعبة أمام إدارة «أوباما»، وستحتاج إلى جهود ضخمة لحلها.

لقد تركت إدارة «بوش» العراق الذي زعموا أنهم قاموا بتحريره وتعميره مدمرًا، بل إن الخطط التي روجوا لها لإعادة إعماره، ثبت فسادها والتلاعب في ميزانياتها ويؤكد ذلك التقرير الحكومي الأمريكي الذي نشرت فحواه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الأسبوع الماضي، فقد كشف التقرير عن إهدار مائة مليار دولار من الميزانية المخصصة لإعادة إعمار هذا البلد، والتي بلغت حتى منتصف عام ٢٠٠٨م - حسب التقرير - ۱۱۷ مليار دولار، تم توزيع جانب كبير منها على زعماء عشائر وسياسيين عراقيين، وبالطبع الشركات الأمريكية.. وما خفي كان أعظم.

وتترك إدارة «بوش» لإدارة «أوباما» الشعب العراقي يقاسي الويلات على أيدي الغزو الأجنبي.. شعب تشرد منه ما يقرب من مليوني شخص، وقتل منه أكثر من نصف المليون، ويقبع مئات الآلاف من أبنائه خلف أقبية السجون.. أما الملايين ممن بقي منهم فلا يجدون قوت يومهم. 

وليس الوضع في أفغانستان والصومال بأقل سوءًا من العراق، كما أن الوضع في فلسطين المحتلة ليس أقل مأساوية من جميع هذه البلدان بفعل سياسات الرئيس «بوش» التي كالت بمكيالين، وحادت عن قيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان التي تم التلاعب بها كثيرا، وأورثت الكراهية والعداء لأمريكا. 

إن الإدارة الأمريكية الجديدة مطالبة قبل أن تشرع في القيام بمهامها في مراجعة السياسة الأمريكية على امتداد السنوات الثماني الماضية، أن تولي عناية الدراسة عشرات التقارير والدراسات والآراء التي توجهت بها مراكز الدراسات والأبحاث والخبراء والقادة العسكريون والسياسيون - الرسميون وغير الرسميين - الذين يمثلون ثقلا كبيرًا في أمريكا، والذين بح صوتهم للتحذير من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها إدارة «بوش» وأن تشرع في تصحيح الأوضاع حتى يعتدل ميزان العلاقة بين «واشنطن» ودول العالم، خاصة العالم الإسلامي.

 إن العقلية الاستعمارية الرامية إلى استعباد الشعوب وإبادتها ونهب ثرواتها وتخريب ديارها وتمزيق أراضيها يجب أن تتغير نحو احترام الشعوب وسيادتها على أراضيها، ونحو التعاون والتواصل من أجل خير العالم أجمع، خاصة أن الشعوب أصبحت ترفض وتقاوم بكل قوة هذه العقلية، وتضحي في سبيل ذلك بأرواحها وإن ما يجري في العراق وفلسطين وأفغانستان والصومال دليل على ذلك، وما فعله الصحفي العراقي مؤخرًا يمثل صورة من صور الرفض والمقاومة. 

إن سياسة التعاون أجدى من سياسة العدوان، وسياسة مد جسور الصداقة أنفع من سياسة الحملات العسكرية التخريبية، وسياسة احترام حقوق الشعوب وسيادتها على أراضيها أقوى من سياسة النهب والقتل والدمار.. وإن العالم الذي ينتظر مقدم «باراك أوباما» يحدود الأمل بعد كل ما جرى في التغيير..

فماذا يستطيع أن يفعل «أوباما»؟!

الرابط المختصر :