العنوان ما بالهم يصبون حقدهم على فوزية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987
مشاهدات 72
نشر في العدد 800
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 13-يناير-1987
الجرم كل الجرم عندما تطلق رصاصات الغدر صوب براءة الأطفال. إنها أحقاد سوداء تصب على عزل وضعفاء وهب أنها لم تصبهم، فيكفيهم جرمًا إنهم أفزعوا الأمنين وبغير وجه حق، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «إذا لم تستح فافعل ما شئت» أو كمال قال.
لو يعلموا قومي في كل مكان كيف يهدى الشيوعيون الورود - المصبوغة بالدم- ويلبسون الأطفال الملابس الجميلة الألوان ليقيموا المهرجانات والمؤتمرات باسم صداقة الشعوب المحبة للسلام، هذه الخدعة الكبرى التي خدعت بها يومًا، رأيتها سرابًا ولعل شعوبنا في الدول النامية النائمة تعي ما أقول وتصحو من دغدغة الأفكار السامة.
أقول إنهم يصنعون مهرجانات وأضواء وألوانًا أمام الكاميرات وأمام ناظري ممثلي الشعوب أما لو أطلع عالمنا الإسلامي الهزيل، وياليت شعري متى يفيقون من هذه الوهدات ليروا كما رأيت الدبابات المحبة للسلام تحوط المان والسلام تحوط بيوت الشعوب المحبة للسلام ويروع الأطفال وتغرز رصاصات الحقد على الإنسان في لحم طري لم ينضج بعد.
فوزية صبية بنت الثماني أعوام، جميلة جمال أفغانستان وفي عيونها وفاء تقرأ فيه صفاء سريرة هذا الشعب الأمن هذا الشعب الذي حملته الأيام على ظهور الدواب ليغادروا وطنهم، وعيونهم إلى الوراء تنظر البيوت لتستحيل شيئًا فشيئًا كباقي الوشم في ظاهر اليد.
ماذا جنت فوزية؟ كانت تهمتها أنها بنت مجاهد وأخت مجاهد وتسكن بيت المجاهدين كانت تجلس جوار أمها مستأنسة بحديثها مع أخواتها، وإذا بهذا الهدوء يتحول إلى قعقعة والسكينة إلى صخب مربع والهواء النقي يتحول إلى دخان بارود كریه، و. فوزية لا تدري أین تذهب فأنهت حيرتها رصاصة استقرت في بطنها ألقتها صريعة.
أحاط الغادرون قريتها بحثًا عن رجال يلبسونهم البذلة العسكرية ليسوقوهم إلى جبهات القتال، ولما لم يعلم الجبناء أن القرية بها أسود فوجئوا بنيران مضادة علموا أنهم لا قبل لهم بها فإنها تيران جربوها واصطلوا بها من قبل كثيرًا، فالانسحاب أولًا ودفعت فوزية الثمن مع سبعة جرحى من هذه القرية الآمنة، ولكن إلى أين تنقل فوزية، فلقد بقي فيها رمق من حياة وكأنني بقدر الله يبقيها لكي تشرح للعالم عما جرى لها، فنحن مهما وصفنا فلا نستطيع أن نمشي في سواقي الحدث كما مشت فوزية وحملت بسيارة إلى مستشفى «جلال أباد» الحكومي ليكتمل فصل آخر من مأساة فوزية.
تلقفوا فوزية بأيادي جاهلة بالطب كجهلهم بأي شيء فلم يجر لها أي شيء سوى أنهم رأبوا الجرح رأبا مضحكًا وأبى الجبناء أن يخرجوا رصاص الحقد من بطنها ولا عجب فلعلها أوامر محبي السلام أن تبقى حمائم السلام مذبوحة من الداخل، ليكتفوا بابتسامة تنتزع متى ما أحبوا أن يصوروا فلمًا سينمائيًا عن السلام في أفغانستان.
وظلت فوزية ويا لوعة الآباء والأمهات تئن من ألم دفين طيلة شهرين تبكي بكاء مرًا ظننت العالم الإسلامي بكل ضمائره سمع أنينها فاستجاب الحي الذي لا يموت، وسخر لها من ينقلها إلى باكستان، ولتنام تحت مبضع مسلم رحيم علمه الله الجراحة للتخفيف عن إخوته المسلمين واستراحت فوزية أخيرًا من الحقد الأسود في مستشفى الفوزان.
رأيتها في المستشفى وكأنها بنت العشرين أو أكثر كأنها أُم مثكلة بوليدها وليست فوزية الصغيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل