; ما بعد المجلس الوطني الفلسطيني.. تنافس على سلام مزعوم | مجلة المجتمع

العنوان ما بعد المجلس الوطني الفلسطيني.. تنافس على سلام مزعوم

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

مشاهدات 118

نشر في العدد 697

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 25-ديسمبر-1984

بعد الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في عمان مؤخرًا يكون ياسر عرفات وفتح بقيادة لجنتها المركزية قد حقق نصرًا سياسيًا على الطرف الآخر وهو الطرف السوري ومعه «التحالف الوطني» وإلى حد ما «التحالف الديمقراطي» الذين راهنوا على إسقاط ياسر عرفات وعدم انعقاد المجلس الوطني في الجزائر بوعد من الشاذلي بن جديد وإنهم- أي ياسر عرفات ومعه اللجنة المركزية لفتح- «أجبن من أن يعقدوا المجلس في عمان» كما قال عبد الحليم خدام لاثنين من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني قبيل انعقاده.

وبالرغم من الخلاف الحقيقي أو التكتيكي الذي جرى بين عدد من قادة «فتح» أثناء انعقاد المجلس، حيث قيل إن صلاح خلف قد تغيب عن بعض الجلسات وأن ياسر عرفات قدم استقالته التي رفضت.. رغم كل ذلك فإننا نستطيع أن نقرر أن الدورة كانت لصالح عرفات وأنصاره، حيث كرسته رئيسًا لمنظمة التحرير بالإجماع تقريبًا وبرأته من زيارة القاهرة التي أثير حولها جدل كبير والتف حوله المستقلون الذين وجدوا في «تطهير» منظمة التحرير من العناصر الحزبية إنجازًا عظيمًا.

يقول محمد ملحم الذي أبعد من الأرض المحتلة وأصبح الآن عضوًا في اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير في مقابلة له مع وكالة رويتر: «خلال الثلاثين عامًا الماضية تمت ممارسة مبادئهم- يقصد الحزبيين- وقد جلبوا علينا كارثة وراء الأخرى.. وقد حان الوقت لأن نقول لهم حظًا سعيدًا.

تغييرات داخلية:

لقد تم إعفاء الرئيس السابق للمجلس الوطني خالد الفاهوم المحسوب على سوريا مع الإبقاء على عضويته، وتم انتخاب الشيخ عبد الحميد السائح رئيسًا للمجلس، ومن المعروف أن السائح كان رئيسًا شرعيًا لمدينة القدس ثم أبعدته السلطات الإسرائيلية، ثم عمل وزيرًا للأوقاف في إحدى الوزارات الأردنية وهو يبلغ الآن من العمر ٧٨ عامًا.

كما قرر المجلس تجميد عضوية ستة من أعضائه المنتمين إلى «التحالف الوطني» لحين البت في محاكمتهم وفصلهم من دورة انعقاد المجلس الوطني القادمة وهم: أحمد جبريل وفضل شرورو «قيادة عامة» وسمير غوشة «نضال شعبي» ورياض سعيد وخالد عبد المجيد «صاعقة» وإلياس شوفاني «شيوعي» وسميح أبو كويك «منشق».

وانتخب اثنا عشر عضوًا جديدًا في المجلس الوطني من العسكريين:

  • ثلاثة برتبة عقيد هم: عز الدين شريف وأبو فجر وإسماعيل جبر.
  • سبعة برتبة مقدم هم: عبد العزيز أبو فضة وفايز زيدان وأبو طعان ونصر يوسف وعبود أبو إبراهيم ومحمود الناطور وأبو جابر.
  • اثنان برتبة رائد هما: محمود أبو جابر وإسماعيل عنبة.

وبذلك أصبح عدد المجلس الوطني «٤٣٢» عضوًا زادت فيه نسبة المستقلين ونسبة العسكريين، كما زادت نسبة ممثلي الأرض المحتلة في اللجنة التنفيذية وهم بوجه عام من مؤيدي ياسر عرفات واللجنة المركزية لحركة «فتح».

أما بالنسبة لممثلي الاتحادات الشعبية الفلسطينية الذين تغيبوا عن حضور اجتماعات المجلس الوطني فقد قامت الاتحادات الشعبية بإرسال بديل عنهم باعتبارها مخولة بذلك.

وهكذا ربح عرفات ورجاله الجولة بينما خسرها السوريون ورجالهم، وعلى الفور أعلن في دمشق عن تشكيل «جبهة وطنية في الأردن» تهدف إلى اسقاط النظام الأردني وإقامة نظام وطني ديمقراطي يبني مجتمعًا تقدميًا ويكفل الحريات الديمقراطية!! وأضاف حسن عجاج أحد قادة الجبهة والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن: «إننا سنتعامل مع هذا النظام بالعنف الثوري.. وإننا ننظر إلى هذا النظام على أنه نظام عدو يجب محاربته تمامًا كما نحارب العدو الصهيوني».

وتضم الجبهة كما أعلن في دمشق «11» تنظيمًا وفصيلًا سياسيًا أردنيًا وفلسطينيًا تشمل: «حزب البعث والحزب الشيوعي وحزب الشعب الثوري والحركة الشعبية الأردنية ومنظمة الصاعقة وجماعة أحمد جبريل وجماعة أبو نضال وحركة التمرد وجبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير الفلسطينية».

ويبدو أن طائرة السوخوي «المقنبلة» التي كانت تقبع في مطار رياق في البقاع اللبناني لم تتمكن من قصف مقر المؤتمر في قصر الضيافة في عمان كما أعلن عن ذلك ياسر عرفات أثناء انعقاد المجلس، كما لم يستطع العناصر الخمسون من جماعة أبو نضال الذين كلفوا بتفجير المؤتمر والقيام بعمليات اغتيال إلا من تفجير عبوة ناسفة أمام مكتب منظمة التحرير في اللويبدة بعمان لم يسفر عن شيء يذكر ثم أعلن مؤخرًا عن اغتيال «رائد» من حركة «فتح» في روما.

مواقف سياسية:

ولقد جرى في المجلس حوار ساخن حول قرار الأمم المتحدة رقم «٢٤٢» «الذي طالب الأردن باعتباره أساسًا للتحرك المشترك ثم انتهى الحوار إلى تأكيد قرارات المجلس السابقة حول موقفه من القرار ٢٤٢ والذي لا يتعامل مع قضيتنا كقضية شعب وحقوق وإنما كقضية لاجئين وأكد المجلس رفضه لجميع المشاريع التي لا تتضمن هذه الحقوق خاصة اتفاقيتي كامب ديفيد ومشاريع الحكم الذاتي، ومشروع ريغان وكل ما لا يعترف بحقوقنا الوطنية غير القابلة للتصرف».

ولم يقطع المجلس الشعرة مع سوريا فقد أوصى «بضرورة تجاوز ما أصاب العلاقات الفلسطينية السورية من توتر والتسامي على الجراح والآلام ومشاعر المرارة بهدف تصحيح العلاقة على أسس واضحة وصريحة تضمن حرية القرار الوطني الفلسطيني المستقل».

وفي نفس الوقت قرر المجلس «مواصلة السعي لتطوير العلاقات مع الأردن بهدف تنسيق الجهد المشترك من أجل تحقيق أهدافنا الواحدة لتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني».

وبالنسبة لمصر فقد «أوضح المجلس الثوابت في العلاقة العربية المصرية والمستجدات في السياسة المصرية وطلب إلى اللجنة التنفيذية انتهاج السياسة التي تعتمد هذه القاعدة وتلبي حاجات شعبنا في مصر وقطاع غزة وتعمل على تعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين».

تأييد عربي:

ولقد أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها للشرعية الفلسطينية وكذلك أعلنت الكويت وسائر دول الخليج العربية، وأكد البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي «تأييد مجلس التعاون لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني».

وأما الإسرائيليون فقد أبدوا امتعاضهم من هذا التقارب الأردني الفلسطيني وصدرت عنهم بعض التهديدات فيما لو عاودت منظمة التحرير نشاطها العسكري من الأردن وفيما يتعلق بالقرارات السياسية فقد أبدى «شلومو هليل» رئيس الكنيست الإسرائيلي أسفه لأن «المنظمة الفلسطينية لم تتغير».

وبالنسبة للموقف الأمريكي فيبدو أن «مورفي» الذي كان يتحرك في المنطقة كان متواجدًا في عمان وقت انعقاد المجلس، وقيل إن عرفات التقى به وتسربت أنباء عن استجواب مكتوب قدمه فهد القواسمة أثناء انعقاد المجلس الوطني عن إمكانية فتح حوار بين المنظمة وأمريكا فاشترط تغيير ميثاق المنظمة وإلغاء دورها المسلح واعترافها «بإسرائيل»، وعندما سأله القواسمة: مقابل ماذا تعترف المنظمة «بإسرائيل»؟ كان جوابه: مقابل اعتراف متبادل يساعد الولايات المتحدة على الاعتراف رسميًا بالمنظمة، وحين سئل مورفي مقابل ماذا يكون هذا الاعتراف؟ أجاب: مقابل الوصول إلى طاولة المفاوضات، وإجراء محادثات مباشرة بين الطرفين. وعندما سئل عن الأساس الذي تقترحه الولايات المتحدة لهذه المحادثات أجاب: إنه قرارات الأمم المتحدة وكامب ديفيد ومشروع ريغان لاستخلاص صيغة جديدة للتعاون ووضع نقاط البحث.

ومعنى ذلك أن الموقف الأمريكي لم يتغير ولم يتبدل، فإذا استرجعنا ما قاله الملك حسين أمام المجلس الوطني من إنه لا شيء مطروح علينا في مجال التسوية السلمية وإنما يتعين علينا أن نتفق كأردنيين وفلسطينيين على موقف موحد نستقطب له الدعم العربي ثم نطرحه على العالم ونتحرك بموجبه وعلى أساسه أدركنا مدى الجهد الذي يبذله بعض قادة العرب هذه الأيام للحصول على «شيء ما» مقابل الصلح مع اليهود! 

وكان الملك حسين قد طرح على القادة الفلسطينيين قبيل انعقاد المجلس الوطني «تصورات» ثلاثة للحل هي:

  •  أن تعود الضفة إلى ما كانت عليه قبل عام ١٩٦٧ «وهو أمر ذكر الملك حسين أنه لا يسعى إليه».
  •  أن يرفع يده عن القضية ويترك منظمة التحرير تتصرف.
  •  أن يقوم الأردن والمنظمة بجهد مشترك لقيام اتحاد فدرالي أو كونفدرالي بينهما.

ويبدو أن المنظمة قد اختارت التصور الثالث.

وأما بالنسبة للاتحاد السوفيتي الذي لم يحضر اجتماعات المجلس الوطني وأرسل برقية المنظمة التحرير بدلًا من إرسالها لياسر عرفات حتى لا يغضب سوريا الحليفة والمنظمة الصديقة فإنه يبدو أنه راض عن التقارب الأردني الفلسطيني وفي نفس الوقت لا يريد الضغط على سوريا.

حقيقة الموقف السوري:

وحتى نطلع على حقيقة الموقف السوري من مشاريع التسوية نشير إلى ما ذكره الرئيس الفرنسي ميتران للملك حسين أثناء زيارته الأخيرة لفرنسا من أن «الرئيس السوري يعارض بقوة التقارب المصري الأردني، والتقارب الأردني الفلسطيني ويعتبر أن هدف التحركين هو إبعاد سوريا عن أية عملية سلام محتملة».

فالعملية إذًا هي:

  •  من يقود عملية الصلح مع اليهود؟
  •  من يحصل على أكبر «المكاسب» الناتجة عن هذا الصلح؟
  •  من لديه القدرة على توفير الضمانات الأمنية للكيان اليهودي في فلسطين؟
  •  وأخيرًا من يعلن بعد ذلك على الملأ أنه لم يعد هناك حقوق للفلسطينيين أو للعرب أو للمسلمين يمكن أن يطالبوا بها في المستقبل؟

وبعد ذلك يعلن عرفات في لقاء جماهيري بالدوحة «أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين»، ويطلب من مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في صنعاء أن تعلن «الجهاد المقدس»- الذي سبق إعلانه- من أجل إنقاذ القدس وبقية الأراضي المقدسة.

اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

107

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

129

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

85

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)