; ما هو الهدف من الحج؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما هو الهدف من الحج؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 97

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 19-يناير-1971

قال لي أحد الإخوة وهو يتأهب للحج ما هي الأهداف الحقيقية للحج
ثم قال إنني أريد تفسيرًا واضحًا لمعنى السعي والرمي والإحرام

·       في منى تذكروا خيام اللاجئين

·       وفي المسجد الحرام تذكروا المسجد الأقصى

قلت له إن معاودتك للحج تدل على أن كل مشهد فيه يسيطر على عواطفك ومشاعرك حتى أصبحت مشدودًا إلى هذه الأماكن ويستبد بك الحنين إليها كل عام، وتساؤلك هذا يدل على مبلغ حرصك على اكتشاف جوانب الجمال والجلال في مناسك الحج وإلا ما ارتحلت عن الأهل والوطن إلى مهابط الوحي ومنابت الذكرى ومولد الرسالة.

ليس الحج يا أخي رحلة تُقضى في نوم ومتعة ولكن كل مشهد فيه يوحي بالغبطة والاعتبار ويستحضر في النفس ذكريات قديمة  خلدها التاريخ وباركها الإسلام، وإذا أردت أن تتذوق حلاوة هذه العبادة  فاستحضر من كل مكان ما ارتبط به من حدث إسلامي أو تاريخي، فمثلًا إذا عاينت مكة المكرمة تذكر أنها البلد الأمين ولد بها سيد المرسلين وفيها كانت بعثته ومنها كانت هجرته وإليها كانت عودته بالفتح والنصر المبين، أما إذا دخلها على أنها مدينة عادية فليس بسر كرامتها على المسلمين. وإذا شاهدت البيت فاذكر أنه أول بيت وضع للناس بناه إبراهيم وعاونه إسماعيل عليهما السلام. وإذا سعيت بين الصفا والمروة تذكر هاجر وولدها إسماعيل حين اشتد العطش بوليدها فأخذت تتردد بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، ولما سلمت أمرها لله أسعفها بما كيدهما وفجّر ماء زمزم ورد الروح إلى الطفل وأمه التي آمنت بفرج الله.

وبالتجرد من المخيط تذكر يوم البعث والوقوف، بعرفة تذكر يوم الحشر حيث يقف الرئيس بجانب المرؤوس والغني مع الفقير، الكل عبد فقير إلى الله يتضرع إليه سبحانه بأيد مرفوعة بالرجاء وألسنة مشغولة بالدعاء، تذكر طرد الشيطان، وبالذبح تذكر نعمة الله على الذبيح إسماعيل. وأمام جبل النور قف يا أخي لحظات وانظر إلى سفحه مرة وإلى قمته مرة لتعلم أن على صخوره الوعرة كان يتحمل النبي الكريم مشقة الصعود عليها حتى يستقر بالغار في أعلاها ليخلو إلى عبادته حتى شرّفه الله بأقدس رسالة في الوجود، تمتع يا أخي في أرض النور بكثير من المشاهد التي تملأ القلوب بالروعة والجلال.

أعمال الحج يا أخي من أسرارها أنها تصور معاني سامية فمثلًا التجرد من المخيط يرمز إلى التجرد من شهوات النفس والهوى، والطواف يوحي بالتفاف القلوب ودورانها حول قدسية الله الذي ترى نعمه ولا تدرك ذاته، والسعي تردد بين علمي الرحمة والتماس للمغفرة والفرج من الله، والرمي رمز صادق يعبر عن مقت عوامل  الشر وطرد الوساوس.

كل المناسك يا أخي توحي بتحقيق أهداف في منتهى السمو وتحيي ذكريات تربط بين قديم المؤمنين وجديدهم، ولعل الحج يوحي للوافدين من شرق الدنيا وغربها بمعان تمليها ظروف المحنة فإذا تجردوا من المخيط وأحسوا بقسوة البرد عليهم أن يذكروا إخوة شردهم العدو وحصرهم البرد وعصفت بهم الرياح إذا رأوا المسجد الحرام عليهم أن يذكروا المسجد الأقصى وما يعانيه من ذل الاحتلال، وإذا رأوا الخيام في منى وعرفات عليهم أن يذكروا خيام اللاجئين والمتضررين بآثار العدوان، عليهم أن ينفعلوا بكل هذا ويعودوا لإعلان التعبئة في كل وطن إسلامي لتحرير المقدسات الإسلامية إن كانوا من حجاج بيت الله وإن كانوا مسلمين حقًا.

أخي الكريم، استحضر كل هذه المعاني في رحلتك المباركة لتحس معها أنك في رحاب الله وفي رحلة الإشراف والنور، أخي سفرًا ميمونًا وعودًا حميدًا وحجًا مقبولًا إن شاء الله .
 

المجتمع

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

161

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

141

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

169

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة