; ما يترتب علي الصراع | مجلة المجتمع

العنوان ما يترتب علي الصراع

الكاتب عبدالله بن إبراهيم الطريقي

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 91

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 66

السبت 22-ديسمبر-2001

بين يدي مؤتمرات «حوار الحضارات»

بعد أن تحدثنا عن المثال الأول في مجال العلاقة بغير المسلمين وهو حرية الاعتقاد وما حوله من التباس نورد:

 المثال الثاني: قتل المرتد أو قتال المرتدين أو تجريمهم أمر يتنافى مع حرية الاعتقاد المطلقة التي تمنح الإنسان حصانة أعظم من الإيمان نفسه، ولذلك يذهب كثير من المستغربين إلى الأخذ بقاعدة الحرية الفردية مطلقًا وينتقد  التشريع الإسلامي في تجريمه للردة والعقوبة عليها.

 وفي هذا إهمال للنصوص الصحيحة الثابتة بهذا الشأن والتي طبقها الرسول ﷺ وخلفاؤه، كقوله ﷺ: من بدل دينه فاقتلوه. رواه البخاري وغيره.

 وقوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة (متفق عليه).

 وقد أجمع المسلمون على تجريم الردة وثبوت العقوبة فيها. 

وعلى هذا، فالمنهج الصحيح في التعامل مع النصوص الواردة بهذا الشأن أن يقال: من دخل في دين الله فلا يجوز له الخروج منه ولا يسمح له بذلك، ومن فعل هذا فقد ارتكب جريمة يستحق عليها العقوبة. أما قبل أن يدخل في الإسلام أي الكافر الأصلي- فلا يجبر على الدخول فيه. 

ثم إنه ينبغي التنبيه على خطأ يقع فيه الكثير، وربما من غير قصد أحيانًا، وهو أن يأتي بنص واحد ويجعله شعارًا للعلاقة بالغير. ليجري التعامل على وفقه، كمثل: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: ٢٥٦) أو ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون: 6)، أو ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (الأنفال: ٦١) أو «أنتم أعلم بأمـر دنیاکم».

فإن كل نص من هذه النصوص- وأشباهها مرتبط بنصوص أخرى مبينة أو مقيدة مخصصة.

 وأكثر من هذا إغراقًا في سوء الفهم والوهم والإيهام من يأتي بهذه الآية الكريمة ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: ٦٢). 

للدلالة على أن الحق ليس عند المسلمين وحدهم بل هو مشترك بين عموم الديانات أهلها كلهم من أهل النجاة عند الله إلى الساعة والتفاوت بينهم إنما هو في العمل الصالح، وأن الخلاف بين هذه الديانات ليس في الأصول، بل في الفروع.

ومقتضى هذا القول أن الإيمان برسالة محمد ﷺ ليس شرطًا في صحة الإسلام والإيمان، بل يكفي الإيمان المجمل ببعض الرسالات، بل واعتبار الرسالة المحمدية خاصة بالعرب، فهل من ضلالة أعظم من هذه؟!

 الرابعة: يتساءل البعض عن جدوى القول إن العلاقة مع الغير سيماها الصراع والمنافسة، وما نتائجه؟ وهل في ذلك ما يخدم الإسلام اليوم؟

 وجوابًا على ذلك، أن المسألة هي بدءًا تقرير للحقيقة والحق، بغض النظر عن الآثار المترتبة عليه. 

وقد قدمنا ما يفيد بأن طابع العلاقة بين الأمم والأديان لا يخلو من الصراع في معظم أدوارها وأحوالها، وأنه سنة إلهية كونية يشهد لها التاريخ الماضي والحاضر. 

وأما ما يترتب عليه، فأمور منها: 

أ- اعتبار الأديان والأمم والحضارات حاضرة خصمًا وندًا للإسلام ولأهله، وأن ترضى للإسلام أو للمسلمين أن ينهضوا من رقادهم ولا أن يترقوا في سلم المدنية المعاصرة إلى درجة المنافسة، ولا أن تتحد الأمة المسلمة أو تتضامن في أي شأن من شؤون العامة فكرية كانت أم سياسية أم اقتصادية... إلخ، بل ولا أن توجد دعوات تصحيحية ذات تأثير جماعي وهو ما يشهد له الواقع. 

ب . أن من واجب الأمة المسلمة أن تبذل وسعها في طريق الاكتفاء الذاتي في كل المقومات الحضارية وألا تعتمد على غيرها أو تعتقد بأنه سيحقق لها السعادة والرقي أو سيدفع البلاء إذا نزل.

ج- عدم الركون إلى هذا الخصم أو الاطمئنان إليه والثقة المطلقة فيه.

وأما هل ذلك يخدم الإسلام اليوم؟ فإن مما يشهد له الحس والواقع والقوة هما سيدتا الموقف، فالأمة ذات العزة والقوة هي محل الاحترام والهيبة أما الضعيف الذليل فهو المهين الحقير أليس كذلك يا قوم؟

وليس رفع شعار "الحوار" من قبل الضعيف إلا علامة أخرى من علامات الضعف.

الرابط المختصر :