; مبادرة حماس لوقف العمليات في أرض 1948 لم تكن خضوعاً لضغوط | مجلة المجتمع

العنوان مبادرة حماس لوقف العمليات في أرض 1948 لم تكن خضوعاً لضغوط

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2001

مشاهدات 51

نشر في العدد 1482

نشر في الصفحة 28

السبت 29-ديسمبر-2001

د. محمود الزهار في حوار مع المجتمع:

«المبادرة» التي أطلقتها حركة «حماس» لوقف العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، ووقف هجمات الهاون جاءت بعد دراسة واعية لكل التطورات والأبعاد على الساحات الفلسطينية والعربية والدولية، في الوقت الذي بلغت فيه حماس أوج قوتها على مختلف المستويات، هذا ما يؤكده د. محمود الزهار - الناطق باسم حماس - في حواره، مشيراً إلى أن الضغوط لا يمكن أن تبرر هذا الموقف لأن برنامج المقاومة لا يخضع لأي مساومات ودم شهيد واحد لا يضاهيه شيء في الدنيا.

وشدد د. الزهار على أن المقاومة مستمرة في كل الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م وهي حق لا يمكن أن يُحرم منه الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لحماس أن تسقط خيار المقاومة ما دام الاحتلال قائماً.

ماذا يعني قرار حماس وقف العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة عام ٤٨ ووقف إطلاق قذائف الهاون؟

قرار حماس جاء بعد دراسة واعية لكل التطورات السياسية على الساحات الفلسطينية والعربية والدولية، وهذا القرار يضع حماس على قمة الجهات التي لها دور أساسي وفاعل في الصراع العربي الصهيوني، وقد جاء هذا الموقف في الوقت الذي بلغت فيه حماس أقوى لحظاتها ليس فقط على المستوى العسكري، إذ استطاعت أن تنتقم بصدق وبقوة وبفاعلية من هجمات الاحتلال خصوصاً عمليات القدس وحيفا، وقد كانت هناك ٦ عمليات نوعية خلال يوم واحد وكانت خريطة فلسطين المحتلة تقول: إن حماس مرت في كل شبر من فلسطين.

المبادرة لماذا؟

حماس أعطت مبادرتها للشارع الفلسطيني والشارع العربي، ولكل جهة تعنيها قضية فلسطين، وتعني أنه إذا كان في إطلاق الرصاص أو العمليات الاستشهادية مصلحة لقضية فلسطين أو إذا كان أي تعطيل مؤقت لأداة من أدوات الصراع خدمة للشعب الفلسطيني، وتخفيفاً للضغط الداخلي، فإن حماس تتبناه لأنها تتصرف من منطلق مصلحة الشعب الفلسطيني.

لكن لماذا هذا التوقيت بالذات؟ وهل مورست عليكم أي ضغوط لإعلان المبادرة؟

كل الضغوط التي مورست لا يمكن أن تبرر لحماس هذا الموقف، فحماس استطاعت أن تقف في وجه هذه الضغوط مستندة إلى دعم شعبي وموقف عربي شعبي أيضاً، مؤيد تماماً لعمليات حماس، وفرحة عارمة في الشارع الفلسطيني بمقدرة حماس على الرد والدفاع عنه، وعندما يأتي قرار حماس وهي في أوج قوتها لا يمكن أن يفسر على أنه استجابة لضغوط، بعكس ما لو كانت هذه المبادرة السياسية جاءت في حالة ضعف.

ولكن ألا ترون أنكم تركتم هذا السلاح المهم دون أي ثمن كان يمكن أن تحصلوا عليه على الأقل في جانب وقف إجراءات السلطة ضد الحركة؟

برنامج المقاومة عندنا لا يخضع للمساومات ولا للاتفاقيات، ودم شهيد واحد لا يمكن أن تضاهيه الدنيا وما فيها، نحن لا يمكن أن تخضع عملياتنا وجهادنا وتضحياتنا لبرنامج مساومة، لأن الثمن الوحيد الذي يمكن أن يساوي هذه الدماء هو تحرير أرض فلسطين، وإقامة الدولة الإسلامية عليها، وما عدا ذلك فهي وسائل للابتلاء والتمحيص، وأيضاً لزيادة خبرة حماس في تعاملها مع القضايا الأمنية والسياسية والعسكرية الحالية، وعلى أي حال، فإن بيان حماس واضح في أنه لا يتطرق لأي شيء من هذه الأمور الدنيا، وقد وضعت الموقف أمام الجميع ليدرسوه ويستخلصوا منه الفكر السياسي والموقف الأمني والعسكري لحماس.

المقاومة المسلحة مستمرة في الأرض المحتلة منذ عام 1967... والجناح العسكري يبتكر الأسلحة ويختار ساحات المواجهة

هل تتوقعون التزاماً كاملاً من الجناح العسكري لحماس؟ وماذا لو قامت قوات الاحتلال بعمليات اغتيال جديدة وصعدت عدوانها ضد شعبنا؟

إجابة على الشق الأول من السؤال، فقد عودتنا الجهات التي تعمل في إطار حماس، سواء كانت سياسية أو أمنية أو إعلامية، أنها لا تتمرد مطلقاً على القيادة ومجالسها الشورية، تستطيع أن تستوعب كل الآراء، وإذا صدر قرار أصبح ملزماً للرافض أو القابل في أي موضوع كان، وأعتقد أن هذا ما يميز حماس.

وفيما يتعلق بالاعتداءات على شعبنا الفلسطيني، فإننا لا نتوقع من الاحتلال أن يتوقف عن اعتداءاته، ونحن نضع أي متغير سياسي أو أمني أو عسكري على الساحة ونقيم هذا الأمر. وعندما تكون هناك ضرورة ملحة لمصلحة الشعب الفلسطيني في تفعيل أدوات الصراع، سوف نفعلها ونطور وسائل جديدة أيضاً.

إذن نفهم أن القرار هو على المحك وفي حالة حدوث أي تغيرات سوف تعاد دراسته؟

هذا نمط حماس التي تدرس كل المتغيرات على خريطة العالم. حماس ترى اليوم أن انتصار الحركة الإسلامية في أي مكان يعتبر إنجازاً لها، وبالتالي أي معركة تتم على أي من الساحات في العالم كله تعتبر خدمة للمشروع الإسلامي، فحماس ليست مشروعاً فلسطينياً بحتاً، بل هي جزء من الحركة الإسلامية العالمية التي ترى في الإسلام مشروعاً حضارياً قادماً، ومن هنا نفهم الهجمة الغربية على كل الحركات الإسلامية، بما فيها حركة حماس، ونرى أن هذا يعيد الصراع إلى حقيقته، حقيقة الصراع الذي يقوم على منهج العدل والرخاء والتقدم، وبين منهج يعتمد على القهر والعدوان والبطش واستخدام القوة.

 وبالتالي، كل القضايا الفلسطينية والعربية والدولية خاضعة للتقييم، وتوضع في الحسبان، وهذا ما يميز الحركة.

نفهم من البيان أن كل العمليات التي تنفذ داخل الأراضي المحتلة منذ عام 67 ما زالت مستمرة؟

هذه القضية لا يستطيع أحد أن يحرمنا منها، كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية لا تُجيز مقاومة الاحتلال. وبالتالي، فإن برنامج المقاومة والانتفاضة مستمر، ولم تسمع أياً من الفصائل الفلسطينية تسقطه، وضمن هذه الفصائل حماس التي لا يمكن أن تتوانى في الدفاع عن أرضنا المحتلة، لكنها تختار الساحة المناسبة، وإذا ما أسقطت حماس برنامج المقاومة فلن يصبح لها أي مبرر في فترة الاحتلال، لأنها حركة مقاومة إسلامية ضد الاحتلال وليست حركة صراع مع المسلمين أو العرب أو مع أي جهة غير الاحتلال. وحماس حافظت على ساحة المعركة في فلسطين ولم تنقلها شبراً واحداً خارج الأرض المحتلة، وحافظت على أن تبقى القدس هي محط أنظار كل الفلسطينيين من أجل التحرير.

وهل المقاومة هنا ضد الاحتلال والمستوطنين أيضاً؟

نحن نعتبر كل فلسطين مشروعاً استيطانياً، وبالتالي عندما نضرب في أراضي ٤٨ لا لأنها أرض «إسرائيل»، بل لأنها مشروع استعماري استيطاني نجح في عام ٤٨ في إنشاء دولة، وليس لدينا «اعتماداً على المستند الشرعي» فرق بين حيفا وخان يونس. وبالتالي، فإن برنامج المقاومة يسعى لطرد الاحتلال كل الاحتلال، وأرضنا المحتلة فلسطين، كل فلسطين والاختلاف هنا أي ساحة يمكن أن نستخدم في فلسطين، وأي الوسائل المتاحة لنا نستخدم؟ وهذا البرنامج لدينا نستطيع أن نفعله كيفما شئنا أو أردنا.

وكيف تقيمون رد فعل السلطة التي لم توقف إجراءاتها من اعتقالات وملاحقة وإغلاق المؤسسات وفرض الإقامات الجبرية؟ وهل تتوقعون أن تستمر هذه الإجراءات وما موقفكم عندئذ؟

موقفنا في المبادرة لم يكن محل مساومة ولا من خلال شروط مع السلطة. برنامجنا وضعناه لأننا رأينا فيه مصلحة للوطن والمواطن، حيث إننا لا نرغب أن نرى قطرة دم واحدة من فلسطيني تراق على أرض فلسطين في غير مواجهة الاحتلال، وعلى السلطة أن تدرس وتقيم دورها، ودورها خاضع للتجربة و تقييم الشارع الفلسطيني، وتقييم حماس. وبالتالي نحن لا نملي على السلطة شيئاً، كما أننا نرفض أن تملى علينا أي شروط من أي جهة، وإذا أدت السلطة دورها بشكل جيد، فستجد من الشارع القبول وإلا فسوف تتحمل مسؤوليتها أمام الجماهير ومساءلتها أمام الشعب الفلسطيني.

ولكن ألا ترى أن استمرار حملات الاعتقال ستزيد من حالة الاحتقان؟

لا يستطيع أحد أن ينكر أن الشارع الفلسطيني محتقن بدرجة غير طبيعية وكل حكيم وكل عاقل يجب أن يؤدي دوره لإزالة هذا الاحتقان، لأنه إذا لم يوجه في الاتجاه الصحيح ضد الاحتلال، فستكون له آثار سلبية على الساحة الفلسطينية، وخوفاً من هذا الموقف، وأداء لدورنا كانت مبادرتنا الأخيرة.

في ظل هذه الأجواء، هل هناك حوار بينكم وبين السلطة؟

كانت هناك لقاءات في الفترة الأخيرة ولكنها كانت لنزع فتيل الأزمة وتخفيف حالة الاحتقان، ونحن في حركة حماس نرى الآن الوقت المناسب لخوض حوار جدي يضع مواضيع وعناوين يتم الاتفاق عليها تتعلق بكيفية إدارة الصراع في المرحلة القادمة ضد الاحتلال والاستيطان، وبالأهمية نفسها كيفية ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وإنشاء علاقات على أسس من العدل والمساواة، ومحاربة الفساد وتفعيل دور كل فصيل في كيفية حماية الجبهة الداخلية.

وهل هناك استجابة من السلطة لمثل هذه الدعوات؟

نحن دائماً وأبداً - سواء في اللقاءات الثنائية أو الجماعية - ضمن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية نعلن موقفنا وعلى الأطراف الأخرى أن تقوم بدورها، وأعتقد أن هناك أصواتاً حكيمة تخرج من داخل السلطة ومن بين الفصائل التي تؤيدها لصياغة علاقات جديدة مبنية على معطيات جديدة في غاية الأهمية، وأهم هذه المعطيات تلك الحالة التي يعبر فيها الشارع الفلسطيني عن غضبه وأسفه لما يجري الآن.

لكن أول رد على موقفكم هذا من قبل السلطة كان مقتل 6 مواطنين وإصابة أكثر من ٥٠ في جباليا؟

هذا أمر مؤسف ومحزن، لذا نناشد كل الأطراف ضبط النفس وكظم الغيظ وتوجيه السلاح للأعداء، والعمل على الشروع في حوار جاد وحقيقي يصيغ العلاقات على أسس جديدة تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وتمنع إراقة أي دم فلسطيني تحت أي مبرر، كما أنه لا يمكن لأحد أن يحمل الأحداث لحماس، حيث شارك شبابها بالعزاء وانسحبوا مباشرة وتركوا الساحة، ولكن الشارع الفلسطيني محتقن وهذا الاحتقان يجب أن يخفف من خلال إجراءات تخفيف وليس بإجراءات مواجهة وتصعيد، لأن المواجهة سوف تجر مزيداً من العنف الداخلي وهو أمر لا نرغب فيه ولا نسعى إليه.

وما حقيقة الموقف بالنسبة لقضية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي خصوصاً بعد قطع السلطة كل الاتصالات الخلوية والهاتفية عنه؟

أولاً: قطع الاتصالات الهاتفية لا يحل المشكلة ولا يعبر أبداً عن حكمة في التعامل، فالوقت الآن هو وقت الاتصالات، ووقت الحوار وليس وقت المخاصمة، الوقت الآن للتعالي على كل الجراحات والفئويات، وأن نضع قضية فلسطين على رؤوس الجميع. وأعتقد أن قضية د. الرنتيسي من السهل حلها، وعلى السلطة أن تدرك أن حماس والشارع الفلسطيني لا يرفضان قضية الاعتقال السياسي على أساس أنها قضية شخصية موجهة إلى فرد أو إلى فصيل، بل إننا ننظر إلى أن هذه الإجراءات تمس جوهر العلاقة بين السلطة والشعب، بما فيه حماس، وتمس أيضاً اللحمة الفلسطينية، وهو أمر أكدته الفصائل الإسلامية والوطنية عبر لجان المتابعة في الضفة وغزة.

ألا تخشون أن تتغول السلطة بعد هذه المبادرة، بحيث تقدم على إجراءات واعتقالات أخرى بضغط أمريكي؟

السلطة من خلال الاعتقالات لن تحل المشكلة، وإلا فلو كان اعتقالنا يحل مشكلة فلسطين لقبلنا أن ندخل المعتقلات، ولكن الاعتقالات تعقد تحرير فلسطين ومن أجل ذلك كان رفضنا لسياسة الاعتقالات والإقامة الجبرية، ونحن الآن يجب أن نجعل كل الفلسطينيين في موقع واحد وهو موقع الحوار: يتحدث فيه الإنسان بكامل الحرية من منطلق الرغبة في خدمة القضية الفلسطينية، ولا يستطيع أحد أن يدعي الحقيقة المطلقة والباقي عليه أن يسمع ويطيع، بل على العكس يجب توسيع دائرة الرؤية والمشورة لتصحيح الأخطاء والعثرات، وعلى الجميع وعلى رأسهم السلطة أولاً أن تسحب قوات الأمن من الشوارع، وتلغي أحكام الإقامة الجبرية وتطلق سراح المعتقلين لتخفيف حالة الاحتقان القائمة الآن.

نص بيان كتائب القسام:

بيان صدر عن كتائب الشهيد عزالدين القسام:

«الجهاد ماض إلى يوم القيامة»

تجاوبًا مع دعوة الإخوة في القيادة السياسية للحركة، ومن أجل مصلحة شعبنا وحمايته والحفاظ على وحدته الوطنية، لا سيما في ظل إجراءات السلطة الأخيرة وتداعياتها، فإننا نعلن في كتائب الشهيد عز الدين القسام أننا سوف نعلق عملياتنا الاستشهادية، والقصف بالهاون في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م فقط وبصورة مؤقتة.

ونؤكد أن هذا التعليق مقيد بامتناع العدو الصهيوني وتوقفه عن سياسة الاغتيالات والاعتداءات على المدنيين من أبناء شعبنا، ومتى ما تجاوز العدو هذا القيد، فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام في حلٍ من أمرنا، ويعتبر هذا التعليق لاغيًا.

العين بالعين والسن بالسن، وستظل كتائبنا المجاهدة على العهد دوماً بإذن الله وعند حسن ظن شعبنا وأمتنا بنا، وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد.

كتائب الشهيد عز الدين القسام

القدس - فلسطين

الجمعة ٦ شوال ١٤٢٢هـ

الموافق 2001/12/21

الرابط المختصر :