العنوان متى نرى الجامعة العربية في «غزة»؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2008
مشاهدات 77
نشر في العدد 1804
نشر في الصفحة 5
السبت 31-مايو-2008
أخيرًا.. انفرجت الأزمة اللبنانية المعقدة وتحول الفرقاء المتصارعون إلى شركاء في إدارة دفة الوطن، ورفعت من وسط بيروت خيام الاعتصام، وخمد حرق الإطارات، وتحولت ساحات الاشتباكات في تلك المنطقة إلى حدائق للزهور.
وعادت جميع القوى اللبنانية المتصارعة من «الدوحة» إلى «بيروت» وهي عازمة على تنفيذ اتفاق الدوحة فانتخبت الرئيس الجديد، ويتواصل تنفيذ بقية بنود الاتفاق الخاص بتشكيلات الحكومة الجديدة وتقسيم الدوائر الإنتخابية.
إن ما تم في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير بالقاهرة، والذي تمخض عنه عقد «مؤتمر الدوحة»، ثم الوصول إلى تلك النتائج الكبيرة التي أطفأت نار الحرب الأهلية في لبنان يؤكد من جديد أن العرب- وعبر جامعتهم العربية- ما زالوا قادرين بفضل الله- سبحانه وتعالى- ثم بالإرادة الحرة القوية على حل مشكلاتهم مهما استعصت.. ومهما تعقدت.. وأنهم قادرون كذلك على تجاوز التدخلات الأجنبية، وصد الضغوط من هنا وهناك، والإمساك بزمام قضاياهم وإيجاد حلول جذرية لها بما يحقق المصالح الوطنية والعربية ويقطع الطريق على المطامع الأجنبية!
ولا شك أن ذلك الاتفاق الذي أحدث ارتياحًا وفرحًا في الشارع العربي عمومًا قد أحدث في نفس الوقت امتعاضًا وحنقًا من الطرف الصهيوني، بل ومن كل الأطراف الأجنبية التي ظلت تراهن على تشرذم لبنان وتصارع قواه وإشاعة الفوضى بين جنباته، حتى يظل ساحة سهلة للاختراق والعبث من جانب، ويظل ضعيفًا غير قادر على مواجهة الاجتياحات الصهيونية المتكررة، ويظل في الوقت نفسه محتاجًا لدعم الأجنبي وتواجده على أراضيه، وهو ما يعني وضع «السيادة» تحت إمرة ذلك الأجنبي، لكن ذلك كله توقف مع التئام الصف اللبناني، وتحول لغة الصراع والعنف إلى لغة الحوار والتفاهم والاتفاق.
ويبقى على الرئيس اللبناني الجديد، وعلى الحكومة وكل المؤسسات والقوى اللبنانية استكمال تقوية الصف اللبناني وتأكيد بسط السيادة اللبنانية على الدولة، وإقامة علاقات مع الجميع على قدم المساواة.
كما أنه يبقى على الجامعة العربية ووفدها المنبثق عنها أن تواصل جهودها دون توقف لتنقية العلاقات السورية اللبنانية، وإيجاد صيغة اتفاق حقيقية بين الدولتين الشقيقتين يزيل كل الرواسب والاحتقانات الناتجة عما جرى في الفترة الماضية، ويعيد صياغة تلك العلاقات على أساس الندية والتكافؤ والأخوة والتعاون، دون تدخل في الشؤون الداخلية، ويبقى على «سوريا» الدور الأكبر في تحقيق ذلك فهي التي ظلت متواجدة في لبنان أكثر من عشرين عامًا، وظلت بذلك مهيمنة على الطرف اللبناني بطريقة أو بأخرى، ومن هنا فلا نبالغ إذا قلنا: إن زمام المبادرة في صياغة علاقات طيبة وجيدة بين الطرفين هي بيد سوريا، ولا نعتقد أن وفد الجامعة العربية يغيب عنه تقدير هذا الأمر.
إن نجاح اتفاق الدوحة بشأن لبنان يجعلنا نتساءل بكل صراحة عن شأن فلسطين، وما يجري فيها من شقاق طال أمده بين «فتح» و«حماس»: ألم يحن الوقت لتتحرك الجامعة العربية تحركًا لا يقل جدية عما حدث مع لبنان لإنهاء ذلك الشقاق...؟! كما يجعلنا نتساءل: متى نشاهد وفدًا للجامعة العربية في «غزة».. كاسرًا ذلك الحصار القاتل الذي يبيد شعبنا الفلسطيني، ومتى نشاهد وفدًا للوساطة العربية العربية يحقق مصالحة بين «فتح» و«حماس» حتى يلتئم الصف الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني الخبيث؟!
إن ذلك ليس ببعيد على الدول العربية، ولا جامعتها التي انعقد مجلس وزرائها في بيروت، دعمًا للبنان وتحت وقع الضربات الصهيونية خلال العدوان الأخير، والتي أنجزت اتفاق الدوحة بثماره الطيبة التي نراها اليوم على الأرض.
إن فلسطين التي مرت قبل أيام ستون عامًا على نكبتها -ومازالت تئن من العدوان والاحتلال- لتستنهض في الأمة وجامعتها كل الهمم لاتخاذ موقف تاريخي يعيد وحدة الصف إلى أبنائها، ويكسر عنها الحصار الظالم، ويدعمها في مواجهة الاحتلال والعدوان المتواصل.. فهل تستجيب الجامعة العربية؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل