العنوان مجازر كشمير تنذر بنشوب حرب جديدة بين الهند وباكستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990
مشاهدات 60
نشر في العدد 954
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-فبراير-1990
عصر الحكم
بالحديد والنار انتهى بعد أن ترك الجهاد الأفغاني بصماته ضد أعتى قوة في العالم.
أعمال الملاحقة
والمطاردة تجري من منزل إلى منزل في جميع أنحاء كشمير.
قضية كشمير من
الجروح النازفة في جسد الأمة الإسلامية، والذي يبعث على الأسف هو أن العالم
الإسلامي قد نسي هذه القضية الحساسة، ولم يعد له اهتمام كبير، مع أن القضية تتعلق
بمصير شعب بأكمله، يعتز بدينه وعقيدته، ويعاني في سبيل ذلك كل أنواع الاضطهاد.
لقد بدأت معاناة
المسلمين في كشمير منذ فترة حكم الإنجليز، واستمرت بعد احتلال الهندوس للمنطقة،
وإرغام شعبها المسلم على البقاء تحت الحكم الهندوسي بالحديد والنار.
وإن الأحداث
التي تشهدها كشمير منذ أكثر من أسبوع ليست إلا تعبيرًا عما يواجهه الشعب الكشميري
المسلم منذ حوالي 40 عامًا؛ فقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية أن القوات الهندية
قتلت أكثر من "150" شخصًا من المسلمين، وجرحت مئات آخرين، وألقت بآلاف
غيرهم في غياهب السجون، وما زالت أعمال الملاحقة والمطاردة تجري من منزل إلى منزل
في جميع أنحاء الولاية.
وفي تطور آخر
قامت السلطات الهندية بطرد جميع الصحافيين الأجانب؛ حتى تتمكن من إبادة المسلمين
في حالة تعتيم إعلامي بعيد عن أنظار العالم.
لمحة تاريخية:
كشمير هي دولة
غالية، وجنة أرضية بمناخها السياحي الجميل، وشلالاتها الطبيعية، وأزهارها
وحدائقها، وقممها العالية المغطاة بالثلوج، وأنهارها ووديانها.
تبلغ مساحة
كشمير المتحدة 222,800 كيلومتر مربع، وهي واقعة في الجانب الغربي من جبال
الهيمالايا، تسيطر الصين على جزء منها، وانضم جزء آخر إلى باكستان، وبقيت المناطق
الاستراتيجية والمهمة التي تشكل أكبر قدر من مساحتها تحت احتلال الهند وذلك
بمؤامرة الإنجليز الذين أشرفوا على عملية تقسيم شبه القارة الهندية، وبسبب الأطماع
التوسعية لزعماء الهند الذين عدلوا عن خطة التقسيم المتفق عليها بين البلدين
بانضمام كل ولاية تضم أغلبية مسلمة من السكان إلى باكستان، وانضمام كل ولاية تضم
أغلبية هندوسية إلى الهند، وخرقوا هذه الاتفاقية على مرأى من العالم.
ثم إن عدم
التزام الهند بوعدها الذي قطعته أمام هيئة الأمم المتحدة بإجراء الاستفتاء الشعبي
في كشمير لتقرير مصير شعب كشمير المسلم، دفع البلدين الهند وباكستان إلى خوض ثلاث
حروب طاحنة.
ومن ناحية ثانية
حاولت الهند جاهدة لتغيير الوضع الديموغرافي لمنطقة كشمير، وذلك بإسكان أكبر عدد
من الهندوس في كل من مدينة جامو، وسرينغار، والمناطق المجاورة لها، كما حاولت
تغيير هويتها بطمس معالم المسلمين، وذلك من خلال ممارساتها التعسفية ضد المسلمين،
واستمرت هذه السياسة طوال فترة حكم نهرو، وأنديرا غاندي، وراجيف غاندي، أما حكومات
الدمى المحلية، فلم تزد إلا تعقيدًا في الوضع السياسي لكشمير.
موقف الحكومة
الجديدة
وقد أشارت
"المجتمع" في أكثر من عدد إلى أن الحكومة الجديدة في الهند تتكون من
عناصر متناقضة، وأنها تعتبر نفسها عاجزة تمامًا عن اتخاذ أي موقف يتناقض مع
التوجهات العامة للمنظمات الهندوسية المتطرفة، وذلك بسبب الضغط الذي تمارسه
المنظمات من خلال أعضائها في البرلمان الهندي، خاصة الأعضاء المنتمين إلى حزب بي.
جيه. بي. "B.J.P" الذي ينادي بمحاربة المسلمين وإحكام
السيطرة على كشمير، وتطالب بإلغاء المادة رقم 370 من الدستور الهندي التي تنص بأن
ولاية كشمير لها وضع خاص تتميز به عن الولايات الهندية الأخرى.
فهل كان تعيين
رجل مسلم من أصل كشميري في منصب وزير الداخلية من أجل ضرب المسلمين بأنفسهم؟ وقد
أدلى الوزير الجديد بتصريح بأن الذين يفكرون في استقلال كشمير يعيشون في دنيا
الأحلام، وما زالت المعارضة تشك في حادث اختطاف بنت وزير الداخلية بأنه كان حقيقة
أم مسرحية مفتعلة من أجل تمهيد الطريق لضرب عناصر إسلامية من جبهة تحرير كشمير،
التي تطالب باستقلال كشمير، وإنهاء الحكم الهندوسي من الولاية.
تطورات محلية
وإقليمية
وفي تطور مفاجئ
استقال كبير وزراء كشمير فاروق عبد الله بعد اجتماع عقده مع رئيس وزراء الهند
السابق راجيف غاندي، متذرعًا بتعيين حاكم جديد للولاية، وما زال موضوع استقالة
الحكومة المحلية لغزًا سياسيًا؛ حيث إن الحاكم الجديد هو الذي كان حاكمًا للولاية
في فترة حكم راجيف غاندي وأمه أنديرا غاندي، ولا جديد في تعيينه كحاكم بالنسبة
للحكومة المحلية في كشمير، فهل يريد راجيف غاندي جعل قضية كشمير شركًا ينصبه
لإسقاط حكومة منافسه الذي هزمه في الانتخابات، وتولى السلطة في الهند، وقضى على
حكومة آل نهرو؟ أم أن الحكومة المحلية قد أدركت أن الشعب الكشميري المسلم لن ينخدع
طويلًا، وأن نشاط جبهة تحرير كشمير في ازدياد، وأن المسلمين في كشمير لا يريدون
حكومة الدمى في الولاية تتحرك بإشارة الحكومة المركزية في دلهي، وتتغاضى عن حقوق
المسلمين؟
وعلى صعيد آخر؛
فإن العلاقات بين الهند وباكستان بدأت تنذر من جديد بنشوب حرب حول موضوع كشمير،
وتقول آخر الأنباء أن حكومة باكستان تريد رفع القضية في الأمم المتحدة، بينما قررت
الحكومة الهندية إيفاد مبعوثين إلى كل من روسيا وأمريكا والدول الإسلامية لشرح
الموقف، كما أن الاتحاد السوفييتي بدأ يهدد باكستان حول موضوع كشمير.
والذي يهمنا
الآن هو إيقاف إراقة دماء المسلمين في كشمير على أيدي القوات الهندية، التي تطلق
الرصاص بشكل عشوائي على المتظاهرين من المسلمين، ومن هذا المنطلق نناشد منظمة
المؤتمر الإسلامي أن تقوم بواجبها تجاه القضية العادلة لمسلمي كشمير، وذلك من خلال
ممارسة الضغط على الحكومة الهندية لمنح الشعب الكشميري حقوقهم المشروعة، وتنفيذ
قرارات الأمم المتحدة حول قضية كشمير في القريب العاجل.
وقد أصبح الآن
واضحًا لدى الجميع أن عصر الحكم بالحديد والنار قد انتهى، وأن الجهاد الأفغاني ضد
أعتى قوة في العالم قد ترك بصماته الواضحة على كافة القضايا الدولية والإقليمية،
وتؤكد التقارير أن كشمير اليوم غير كشمير بالأمس؛ حيث إن الصحوة الإسلامية في
كشمير قد بلغت أوجها، وهي لن تتراجع عن تحقيق أهدافها.
وقد جاء في
تحليل إخباري لوكالة رويتر أن الوضع اختلف الآن بصورة كبيرة حتى إن سائق سيارة
أجرة يقول عن حاكم الولاية: إنه يتحدث عن الطرق والمباني والسياحة، ولكن كل هذا
ليس القضية، القضية هي الاستقلال، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل