العنوان مجلة العائلة الممتدة إلى كل من يفكر بإنشاء مجلة إسلامية
الكاتب يوسف محمد علي السعيد
تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003
مشاهدات 69
نشر في العدد 1534
نشر في الصفحة 39
السبت 11-يناير-2003
من آن لآخر يسعد الصف العربي والإسلامي ببزوغ فجر مجلة إسلامية جديدة على الساحة، منها ما يكون ذا محتوى لا يبعد كثيرًا عن محتويات المجلات الإسلامية التي سبقته في الصدور، ومنها ما يعتبر ذا محتوى جديد على الساحة وليس له سابق، وله مذاق صحفي متميز عن غيره.
وانطلاقًا من التعاون على البر والتقوى، فهذه رسالة إلى كل من يملك مقومات إصدار مجلة إسلامية، مفادها أنه حسب استقرائي البسيط للساحة الإعلامية، فإن الساحة تفتقر إلى مجلة باسم عائلتنا الممتدة، تعنى بشؤون العائلة الممتدة بخلاف المجلات التي تعنى بالأسر النووية، وتسعى جاهدة للحفاظ على تماسك الأسرة النووية في عالم يضج بالتحللات الأسرية، ويضج بمحاولات جادة لتدشين قوانين أسرية مخالفة لشرع رب العالمين (وثيقة مؤتمر السكان والتنمية، رؤية شرعية. د. الحسيني سليمان جاد -كتاب الأمة العدد ٥٣ جمادى الأولى ١٤١٧ هـ -وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية -قطر).
ويقصد بالأسرة النووية تلك الأسرة التي تتشكل من زوج وزوجة وأولاد، أما الأسرة الممتدة أو العائلة الممتدة فيقصد بها جميع الأسر النووية التي تندرج تحت جد معين حيًا كان أم ميتًا، مثال عائلة ال فلان، فإذا كانت الأسرة النووية المحضن الشرعي للطفل فإن الأسرة الممتدة هي المحضن الشرعي للأسر النووية التي تتقاذفها التيارات العولمية لفكها، وجعلها كعقد لؤلؤ انفرطت حياته، وقد وردت نصوص جمة لا تخفى على الجميع فيما يتعلق بموضوع الرحم، وصلته ومكانته عند رب العباد عن أبي هريرة -رضي الله- عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرحمة شجنة من الرحمن تقول: يا رب إني قطعت لله رضي، يا رب إني أسيء إليَّ، يا رب إني ظلمت، يا رب يا رب، فيجيبها «ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟» رواه أحمد، وهناك أيضًا حديث الرحم على يمين العرش، أما الآيات فمنها قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (سورة النساء: 1)، وكذلك في مواضع أخرى كثيرة منها (سورة الأنفال: ٧٥( (سورة الرعد: ۸) (سورة الحج: ٥) (سورة لقمان: 34) (سورة الأحزاب: ٦) (سورة محمد: ۲۲) (سورة الممتحنة: 3) (سورة البقرة: ۲۲۸ ((سورة الكهف: ۸۱).
ومما ينبغي ملاحظته في هذا الصدد أن كثيرًا من العائلات الممتدة في وقتنا الحاضر قد لا يملك مقومات الاحتضان الشرعي لأسره النووية، ويغلب عليه التسيب والجهل بما يحيط بهذه العائلات وبمجتمعها وبأمتها الإسلامية، مما يضطر بعض الأسر النووية الناضجة إلى الانعزال أو الاتصال شبه التقليدي بعناصر عائلته الممتدة، وبعض الأسر النووية يعوض ذلك بالالتفاف حول بعض المنظمات الخيرية أو بعض التجمعات الصالحة أكثر من التفافه حول أسره الممتدة؛ لذا فالعائلة الممتدة بحاجة إلى نوع من الصيانة والترميم، حتى تصل إلى ما يؤهلها للقيام بالمهمة المنوطة بها.
وباختصار نأمل من مجلة عائلتنا الممتدة، أن تعمل مع قرائها وكتابها إن أذن الله لها بالبزوغ على ما يلي:
1 -إعادة بناء العائلات الممتدة لتصبح فاعلة بشكل إيجابي في مجتمعاتها على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والتربوية، والتعليمية، والصحية.
۲ - استحداث ثوب عصري لكل عائلة ممتدة يناسبها، لتخرج للمجتمع بأحلى حلة تفتخر بها أمام بارتها وأمام مجتمعها.
3-استحداث بعض الأدوات والآليات الاجتماعية والتكنولوجية بحيث يشار للعائلة الممتدة بالبنان عند مزاولتها لتلك الأدوات والآليات، مثل موقع العائلة على الإنترنت، ومجلات عائلية توعوية تربوية تصدر عن تلك العائلة، ومشاريع إنتاجية تخدم بها مجتمعها، إلى آخره مما يحتاجه المجتمع العربي والإسلامي.
4-استحداث بعض البرامج واللجان المترابطة التي تخدم شريحة أطفال العائلة الممتدة لعائلة ما، بحيث فيما لو زاولتها العائلة الممتدة المعينة وطبقتها على أطفالها لنفرض أن تلك العائلة لديها (٣٠٠) طفل ما بين سن (٤ إلى ٩) سنوات لكانت مخرجات تلك البرامج بعد (٢٥) سنة من التطبيق تحوي (٢٠) عالمًا شرعيًا (رجلًا أو امرأة) من علماء الاقتصاد الإسلامي و(۲۰) طبيبًا و(٢٠) قائمًا على مؤسسات خيرية و(٢٠) يعملون في التجارة في مجال إدارة التصنيع والإنتاج و(۲۰) يعملون على مستوى التخطيط طويل الأجل لبلادهم و(٢٠) مخترعًا في المجال التكنولوجي و(۲۰) أستاذًا جامعيًا...إلخ من الكوادر التي تحتاجها المجتمعات الإسلامية من الرجال والنساء في كل ما يناسب المرأة والرجل، هذا مع الاستفادة من البرامج التعليمية والتربوية المطروحة في البلد سواء كانت حكومية أو أهلية.
5 -إبراز الجانب التاريخي للعائلة الممتدة عبر القرون السابقة، قبل الإسلام وبعده.
6-الإشارة إلى الإعجاز الاجتماعي في القرآن والسنة، على غرار ما هو متداول اليوم عن الإعجاز العلمي في القرآن.
7-حث الأكاديميين المسلمين في علم الاجتماع على إبراز علم الاجتماع الإسلامي ودوره في بناء المجتمعات بناء ربانيًا.
8-لقاءت مع الغربيين الذين ينظرون بإجلال لعلم الاجتماع الإسلامي، خاصة أننا نجد في صفوف المستشرقين من درس الإسلام والمسلمين ليفسد عليهم أمرهم، لكنه وجد نفسه أمام طود شامخ، فمنهم من هدي إلى الإسلام ومنهم من ينتظر.
9- فرز نظريات علم الاجتماع التي قدم بها أبناء المسلمين من الغرب ليعرف منها ما لا يخالف شرع الله وما يخالفه، وذلك أن بعض النظريات الغربية في هذا المجال قد تم استقاؤه من العلوم الإسلامية التي انتقلت إلى أوروبا عن طريق الأندلس وخلال الحروب الصليبية، وهذا الفرز سيعمل على حل إشكال كبير في مجتمعاتنا الإسلامية؛ لأن المتابع للساحة يجد أن بعض المسلمين ينكر هذه النظريات بزعم أنها غربية، ويعلن حربًا شعواء على مزاوليها ممن درسوها في الغرب أو ممن تأثر بهم، ومن يمارس هذه النظريات في مجتمعه يرى أنها جميلة وتؤتي ثمارًا يانعة في مجال التربية والتعليم، ولا يرى مبررًا بالتنازل عنها، وقد لا يعلم الجميع أن أصلها إسلامي، والفريق الآخر يرفضها جملة وتفصيلًا لجهله بعلم الاجتماع الإسلامي، وتمركز الجانب الفقهي فحسب في ذاكرته، وعدم تكليف نفسه البحث والتنقيب في العلوم الإسلامية للسابقين التي تتعرض لمثل هذه المواضيع.
إلى غيره من الأهداف التي تخدم الفكرة المطروحة بتقنية المطلوب منا في عصر العولمة هذا، وعصر التقنية، وعصر ثورة المعلومات أن نعنى بتقنية المجتمعات بحيث تصل بها إلى شيء من الجودة، به تستعصي على أعدائها والمتربصين بها من كل حدب وصوب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل