; محاربة الوجود الإسلامي بقانون بوسي فيني! | مجلة المجتمع

العنوان محاربة الوجود الإسلامي بقانون بوسي فيني!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1688

نشر في الصفحة 21

السبت 11-فبراير-2006

الحملة على الوجود العربي والإسلامي في الغرب، لا تقف عند محاربة ما يوصف بالإرهاب، بل يتجاوزها إلى البعد الديمغرافي والمخاوف من تغيير التركيبة السكانية لدول الاتحاد الأوروبي التي تشكو من ضعف الخصوبة. فقد صدر عن مركز الإحصاء الإيطالي، إيستات، تقرير عن المهاجرين من سنة ۲۰۰۰ إلى ٢٠٠٤م جاء فيه: ازداد عدد رخص الإقامة بمقدار مليون رخصة، وقد بلغ عدد المهاجرين القانونيين 2.740.000 نسمة يوم يناير ٢٠٠٥م. وقد سجل التقرير ارتفاع نسبة الولادات لدى الأجانب من ۸.۰۰۰ سنة ١٩٩٤ إلى ٤٩,٠٠٠ سنة ٢٠٠٤، أي بنسبة نمو الفارق بين الولادات والوفيات مع ٤٥.٩٩٤ مقابل الفارق السلبي لدى الإيطاليين، ٣٠.٠٥٣.

وكان ثمار الإجراءات المتشددة التي اتخذتها السلطات الإيطالية في المدة الأخيرة، تظاهر العمال والمقيمين الأجانب ضد تلك الممارسات، ووجدوا في الشارع الإيطالي من يساندهم ويقف معهم، فقد تظاهر في المدة الأخيرة نحو ٣٠ ألف شخص في العاصمة الإيطالية روما، معظمهم من المهاجرين مطالبين بإلغاء القانون الحالي الخاص بالهجرة وحمل المتظاهرون لافتة تطالب بـ «حرية وحقوق المهاجرين»، وإلغاء قانون بوسي فيني وتم تنظيم المظاهرة بدعوة من حركات وجمعيات تناضل من أجل حقوق المهاجرين، وتندد خصوصاً بقانون بوسي فيني الساري المفعول حالياً على الأراضي الإيطالية، والذي يربط مدة منح الإقامة بمدة عقد العمل، كما طالب المتظاهرون بإقفال مراكز اعتقال المهاجرين ويوجد في إيطاليا نحو ١٥ مركزاً من هذا النوع وتتسع نظرياً لما مجموعه ۱۸۰۰ شخص ويمكن أن يحتجز فيها أي مهاجر غير شرعي لمدة ستين يوماً بانتظار ترحيله.

وكانت حكومة سيلفيو بيرلسكوني تبنت في العام ۲۰۰۲ قانون الهجرة الذي يعرف باسم قانون بوسي فيني، وهو اسم رئيس رابطة الشمال يومبرتو بوسي ووزير الخارجية الإيطالي الحالي جيانفرانكو فيني. وهو قانون شبيه بما تم اعتماده في هولندا وتهدف هذه القوانين الأوروبية إلى تقليص عدد المهاجرين وترحيل كل المشتبه فيهم، ناهيك عن سن عدد من القوانين التي تقيد حريتهم وحركتهم، واعتبار تعلم اللغة الهولندية كشرط أساسي للعيش في هولندا.

لقد ألقت هذه الإجراءات بظلالها ليس على طبيعة العلاقة القائمة بين المجتمع الهولندي، والجالية العربية فيه فحسب، بل على مستقبل المهاجرين إجمالا في هولندا، حيث يواجه العرب والمسلمون الاتهامات التي تأتيهم من كل حدب وصوب. ورغم العنصرية والتمييز الذي يعاني منه المسلمون في الغرب إلا إنهم يتهمون بأنهم يعيشون في مجتمع موازٍ ويرفضون الاندماج ويرى البعض أن الموجة بدأت في الانحسار بينما يرى آخرون أن المكاسب الانتخابية لليمين السياسي الذي استثمر قضية الهجرة لصالح حساباته الانتخابية والحزبية الضيقة، لا يزال يرى فيها الدجاجة التي تبيض ذهبا. وقد زاد الطينة بلة ما ذكره عضو مجلس المستشارين التونسي حبيب المسيتوري في إيطاليا من «أن المهاجرين يحولون ما بين ٥ و٦ مليارات يورو إلى بلدانهم الأصلية كل عام»، مشيراً إلى أن ۱۹۰ ألف شركة في إيطاليا وحدها مملوكة لأجانب.

الرابط المختصر :