العنوان محاضرات جمعية الإصلاح .. الإسلام و التطور للدكتور محمد بيصار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1971
مشاهدات 63
نشر في العدد 85
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 09-نوفمبر-1971
محاضرات جمعية الإصلاح
الإسلام و التطور
للدكتور محمد بيصار
خلال ساعة ونصف تقريبًا أل قى فيها الدكتور محمد بيصار أمين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف محاضرة بعنوان «الإسلام والتطور»
بدأها بعرض التيارات الفكرية المعاصرة التي وجدت في البلاد العربية بعد أن انزاح كابوس الاستعمار، وتطلعات الأمة إلى الأخذ بأسباب الرقي.
وقال: إن الذي يعنينا في مشکلات ما بعد التحرر من الاستعمار هو مشكلة الإسلام والتطور، وهي ليست مشكلة الإسلام في ذاته، وإنما هي أزمة فهم وإدراك بين رجال الأديان ودعاة التطوير، أزمة ثقة أظهرت صراعًا وتناقضًا ظاهريًا بين الإسلام ومقتضيات التطوير، وإذا كنت لا أستطيع الإحاطة بالموضوع من كل جوانبه في مثل هذه المحاضرة فحسبي أن أضع النقط على الحروف محددًا موقف الإسلام من القضية.
التطور والتطوير
التطور لا دخل لإرادة الإنسان فيه، وتقتضيه طبيعة الإنسان، فهو يتطور من طفل إلى شاب إلى شيخ.
أما التطوير فهو الذي يكون للإنسان موقف إيجابي فيه سواء لإصلاح نفسه أو مجتمعه أو تسلحه بالأسلحة الحديثة، إلخ.
ماذا يعنون بالتطوير؟
يمكن تلمس الإجابة من واقع المجتمعات التي تطالب بذلك:
فهذا شاب أمريكي مسلم يقول: لماذا لا نطور الإسلام بحيث يوافق مقتضيات العصر، سواء كانت موافقة لطبائع الأديان أو غير موافقة، فمثلًا «الجمعة» تصلونها ظهرًا، ونحن في أمريكا مجتمع متحرك عامل، فلماذا لا نراعي ظروف المجتمع الأمريكي وتقام صلاة الجمعة مساء، وهذا أسكتلندي مسلم يقول: نحن نصوم رمضان حوالي ١٨ ساعة ما بين الفجر وغروب الشمس عندنا بينما غيرنا في بلاد أخرى لا يصومون أكثر من 15 ساعة، فلماذا لا نفطر إذا ما مضت ١٥ ساعة غربت الشمس أم لم تغرب؟ أليس الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان.
الحج في أي مركز إسلامي!
وهذه سيدة مسلمة تريد أن توفر الجهد والمشقة والمال فتقول: لماذا لا نحج إلى أي مركز إسلامي ونقيم الشعائر هناك؟
انحراف!
هذا انحراف بالقضية فإن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان لا تعني هذا الفكر المنحرف الذي يجيز مصاحبة الفتى للفتاة الأجنبية، والربا، والخيانة،
إن صلاحية الإسلام للتطوير لا تتنافى مع أرقى صورة مثالية بشرط أن لا يكون هناك انحراف.
فالعقيدة لا يمكن أن تتطور لأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها.
والنصوص القرآنية لا يمكن أن تتطور.
مبادئه العامة والكلية التي بنيت عليها تشريعاته لا يمكن أن تتطور.
الصورة المثالية
والصورة المثالية ليست أن أهدم أصلًا، وإنما أرقي شيئًا موجودًا أو أكمله، وأكون احتفظت بالأصل، ترقية بالحياة إلى حياة مثل وما يحقق لها السمو والتمسك بتقاليدنا.
فالتطور ممكن في الغاية، مجتمع زراعي استنفد مجهوده في الزراعة يمكن أن يتطور للصناعة.
- والتطوير ممكن في المنهج والأسلوب، الآلة بدل الجهد اليدوي، فعلى رجال الفكر الإسلامي أن يطوروا أسلوبهم في العرض، إذ لا يمكن مخاطبة شباب اليوم بما خوطب به شباب محمد، فالتجار يطورون أسلوبهم حسب نوعية العملاء، ونحن بحاجة إلى أسلوب متغير في عرض الإسلام لمواجهة الأساليب الحديثة.
هل الإسلام وقف عقبة في سبيل التطوير؟
أعداؤنا والمستشرقون والمخربون يحاولون أن يصوروا فجوة كبيرة كبيرة بين الإسلام والتطور، وأن الإسلام يقف حجرة عثرة في طريق التطوير، نعم: إن الإسلام يقف حجر عثرة في طريق التطوير المنحرف الذي يتخذ ذريعة للإلحاد وهدم الأخلاق، أما التطوير بمعناه المحدود البناء فهو يسدده ويسانده.
وضرب أمثلة بما فعله عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- من عدم توزيع الأرض على المحاربين وإبقائها تحت يد أصحابها مع دفع الخراج، وأوضح أن ما فعله عمر ليس تغييرًا للنص.
خبر هام
ولقد فكرنا في «مجمع البحوث» أن يوضع التشريع الإسلامي في صيغة مواد في الأحكام الجنائية والمدنية، إلخ بحيث تكون تحت متناول شبابنا ليسهل عليهم الاطلاع والرجوع إليها.
هل الإسلام راعى حقوق العمال ونظم حياتهم، ب
وفي الواقع إن الإسلام راعى مشكلة حق العامل، وإنسانية العامل، وأجر العامل.
وسنجد أن الإسلام قد غطى هذه المشكلات.
والنظرة الإسلامية أوسع وأشمل بحيث يشمل العمل الخارجي الذي تحدثت عنه التشريعات الحديثة وكذلك أعمال الاعتقاد، وأعمال تتحرك بها إرادة الإنسان خيرًا أو شرًا.
- وتتجاوز ذلك إلى النية التي أغفلتها التشريعات الحديثة فالإسلام أدخل النية الخيرة في مقومات العمل وتقييمه.
فالنية الخيرة هي صمام الأمان التي تضمن عدم الانحراف في العمل، فمن ليست عنده هذه النية يمكن أن يكون أداة تخريب وإهمال وهدم.
والعامل يتقاضى أجرًا من صاحب العمل، وأجرًا من الله.
النظرة العمالية الحديثة نظرة الإنسان إلى العامل على أنه آلة أو وسيلة.
كل ذي عمل أو ولاية، من وزير إلى خفير هذه نظراته- ينتج فقط أما الإسلام فهو وسيلة دعائية بحيث تعود عليه الأعمال في صورة خدمات ولذلك أمر بإتقان العمل.
فالتطوير الذي جاءت به النقابات والتشريعات الحديثة، قد تجاوزها الإسلام بما رفع من مكانة العمال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل