; محاضرة السيدة زينب الغزالي: مسؤولية المرأة المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان محاضرة السيدة زينب الغزالي: مسؤولية المرأة المسلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973

مشاهدات 58

نشر في العدد 150

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-مايو-1973

محاضرة السيدة زينب الغزالي مسؤولية المرأة المسلمة الكلمة القيمة التي ارتجلتها السيدة زينب الغزالي في جمع من المؤمنات بقاعة جمعية الإصلاح الاجتماعي يسعدني اليوم أن اجتمع بأخوات مسلمات فاضلات يعملن على السير السليم في طريق الحق، في طريق رفع راية الإسلام، ملتزمات بما توجبه عليهن «لا إله الا الله» من واجبات مقدسة. سيدتي المسلمة: إن الإسلام اليوم أمام خطر الصهيونية وأمام خطر الانحلال، انحلال المسلمين، وارتداد الكثرة منهم عن خط السير المتزن، وعن الالتزام بلا إله الا الله. إن الأمر جد خطير. القضية المسلمة تتطلب من المرأة المسلمة، كما تتطلب من الرجل المسلم، الاهتمام بالنظر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، لنرى كيف سار النبي ، وكيف سار الصحابة خلفه، وكيف سارت المرأة المسلمة خلفه. كيف كانت خديجة، وكيف كانت أحوال أمهات المؤمنين، وكيف كانت الحياة في النبوة الكريمة، وفي بيوت أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . القضية الإسلامية تتطلب اليوم من المرأة المسلمة أن تتقدم الصف، وأن تأخذ بيمينها وشمالها، تأخذ بكتاب الله وسنة رسوله، لتعرف ما كلفت به. إن الأم المسلمة يجب أن تكون رديفة الرجل المسلم في الشعور بالمسؤولية. علم ومعرفة ووضع للحق في نصابه، وحضارة الإسلام وضوح في التفكير والمعرفة قبل أن تكون بناء ماديًا. الحضارة ليست هذا العري الفاضح في عالم المرأة، والمدنية ليست هذه الجاذبية البادية في صور المرأة. إن حضارة العري قد نبذتها هذه الطليعة من المسلمات اللواتي يرتدين ثياب الإسلام، ويأخذن بكتاب الله وسنة رسوله ، ويبدأن من جديد الخطى المتزنة إلى دين الله، وأنها لبشارة خير وعلامة على الطريق، علامة على أننا سنصل بالإسلام إلى ما نريد. المرأة المسلمة عليها واجبات كبيرة ينبغي أن تتعالى على كل ما حولها من باطل المدنية المدعاة، وأن تقول بقوة وشجاعة وهي تعلم أنها على الحق: «يا أيتها المرأة المسلمة في كل مكان: أعلمي أن المدنية علم وتحصيل ومعرفة، وأن الحضارة صناعة واقتصاد ورقي بالمجتمع وتقدم بالبلاد وتثبت في العقيدة، عقيدة التوحيد. ليست الحضارة الموضة المستوردة من باريس. ليست الحضارة أن تشرب المرأة خمرًا. ليست الحضارة أن تلعب المرأة الورق. ليست الحضارة أن ترمي المرأة بثياب الإسلام، وبزى الإسلام، وبكرامة الإسلام. ليست الحضارة أن تتبرأ المرأة من الفضيلة. هذه ليست حضارة ولا تقدم، وإنما انحراف التخدير. أيتها الأخوات: المولى سبحانه ينادينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (سورة التحريم: 6). يا أيها الذين آمنوا من الرجال والنساء، إنكم مطالبون أن تكونوا على الصراط المستقيم، وأن تقوا أنفسكم وأهليكم من نار عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. المرأة المسلمة مسؤولة عن بناتها العرايا في الطريق. المرأة المسلمة مسؤولة عن زوجها الذي هجر سلوك الإسلام. المرأة المسلمة مسؤولة عن ولدها الذي يلبس ملابس النساء. مسؤولة عن مجتمعها الإسلامي الذي ضاع في المجتمعات فلم يعد له أثر يعرف به. المرأة المسلمة مسؤولة، وإنها صانعة الرجل، وموجدة الأم، المرأة تصنع الرجل. تصنعه ضياعًا فيضيع به المجتمع وتضيع به الأمة، أو تصنعه لنا رجل عقيدة عظيمًا يجدد رسالة محمد جهادًا وعلمًا واجتهادًا. المرأة المسلمة تستطيع أن تنشئ لنا أمًا مسلمة تأخذ مقعدها بين مقاعد المسؤولين عن إعادة بناء المجتمع الإسلامي وإعادة مجد الأمة، وتسير خلف خطي خديجة وعائشة وفاطمة. أمًا تسأل زوجها وولدها عن الواجبات التي تلزمنا إياها كلمة: لا إله الا الله. أمًا تبادر فتبين ما تلزمنا به كلمة التوحيد من الإيمان بأن القرآن العظيم الذي أنزله الله وحيًا على محمد هو الشرع، هو القانون، هو الدستور الذي نحكم به داخل الأسرة كما نعقد به المعاهدات.. أمًا تبين ما يلزمنا من الإيمان بأن السنة هي التعاليم الموضحة للقرآن الكريم، وهي الكلمة التي يشرح بها النبي القرآن المجيد. لا إله إلا الله. إنها رأس القانون. إنها نقطة البداية. إنها الدعوة إلى شرع الله، والدعوة إلى حكومة الله. ومن المستحيل أن يستطيع الرجل وحده إعادة الشاردين إلى حظيرة الإسلام، ولكن يستطيع ذلك إن وقفت المرأة بجانبه ملتزمة بلا إله إلا الله، فعرفت أنها مطالبة ومسؤولة عن قيام الدين في بيت زوجها، وفي حياة ولدها، نرى المرأة المسيحية الراهبة تجوب غابات أفريقيا وتذهب الى الصحاري القاحلة، فتستدرج ضحاياها، وتبشر بالمسيحية.. ونحن المسلمات إذا كلفنا الواجب أن نخطو خطوات ليست بعيدة لنقول كلمة في سبيل الله، أو نسمع كلمة ننتفع بها ربما اعتذرنا. لم لا ننظر إلى الراهبات، وإلى الشيوعيات اللواتي يبذلان جهودًا ضخمة في إشاعة الإلحاد؟ إن المرأة المسلمة اليوم مسؤولة عن ضعف الرجل المسلم، وضعف الأم المسلمة، وضعف المجتمع. إن مسؤوليتها تبدأ من ساعة رضاها بمن لا يصلي زوجًا. ويا لها من ساعة عظيمة حين يدخل والد إلى ابنته يخبرها أن فلانًا يخطبها فتسأله في شجاعة: أيصلي؟ أيؤمن؟ فإن على المسلمين مسؤولية كبيرة؟ فإن قال لها: إن خاطبك مثقف.. له راتب ضخم.. فيا لها من ساعة سعيدة لو قالت: لا، لا أريد هذا الرجل، أنا مسلمة لن أتزوج إلا مسلمًا أتعاون معه على إنشاء وبناء الأمة المسلمة.. أنا أرفض أن أنتقل لأسرة لا تتسمك بدينها، أنا أقتنع بأني مسلمة، وأدعوك يا أبي وأدعي أمي وإخوتي لتصحيح الخطأ، فلن أنتکس وأتزوج رجلًا غير مطيع لله فإن دعوته إلى الإسلام، واقتنع بأن لا إله إلا الله تلزمه أن يكون مستسلمًا متمسكًا بكل ما أمر الله به، فيصوم ويصلي، فمرحبًا به زوجًا وشريكًا على الدرب والسير في طريق الجهاد. أخواتي: لا بد أن تأتي الساعة التي تفيق فيها كل أم شردت بها الحياة، فتقول أنها ليست على الطريق، فتصحح اعتقادها ومعرفتها للإسلام، وتعود إلى كلمة التوحيد، فتكون من أحباب النبي ، باتباعه وجهاد من جاهدهم. جلس النبي بين أصحابه يومًا فقال: «واشوقاه إلى أحبابي!» وكررها ثلاثًا، فقال عمر : «ألسنا بأحبابك يا رسول الله ؟» فقال: «بل أنتم أصحابي». متعجبًا عمر وقال: «بأبي وأمي يا رسول الله من أحبابك؟» فقال النبي : «أحبابي يأتون في زمن يقاتلون فأنا أقاتل فيه، فيقاتلهم الناس، ويدعو بما أنا داع إليه، من هجرهم الناس هم على ما أنا عليه حتى تقوم الساعة للواحد منهم أجر سبعين». فقال عمر: «منا أم منهم يا رسول الله؟». تجدون على الحق أنصارًا، وهم لا يجدون أنصارًا«. أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وإني لأعتقد أن هذا الحديث يقرر أن هذا العصر قد حل، عصر وجود أحباب النبي صلى الله عليه وسلم، القلة التي تجاهد في سبيل الله. هذه القلة تجاهد في سبيل الله لا تخشى لومة لائم، لأنها على الحق. هذه القلة متمتعة بشرف تحسه، وبمجد تطالع أماراته، مجد التميز، تمیز أهل الحق... هذه القلة سعيدة، عليها من الله سكينة، ولها من الله ورسوله محبة تعيش في ظلالها. والمرأة المسلمة مدعوة إلى أن تنضم إلى هذه القلة، فتنظر بعزة المؤمن إلى هذا المجتمع، في خمره، وعريه، واستهتاره، وضياعه، واستعباد شياطين البشر له. يا أختي: مسائلنا تحتاج إلى دراسة دقيقة لا لمجرد محاضرات، لأن الدراسة الدقيقة المتأنية الواعية تربي الفرد، وإنما نحرص على المحاضرة لأنها ترمز إلى جمع الصفوف، وتجسد التحابب في الله، وتدل على نمونا وكثرتنا، لكن لا بد من التربية الفردية. وأعود فأقول: يا حبيبتي المسلمة، يا أختي، يا بنتي: مسؤوليتك أمام الملة كبيرة جدًا. إن الأم هي التي تغذي بالعقيدة، ينظر الطفل إلى عيني أمه فيرتبط قلبه بقلبها ومشاعرها، ويكبر فتكبر مشاعره تجاهها، الأم تستطيع أن تصنع من طفلها رجلًا. تستطيع أن تصنع من طفلها زعيمًا أمينًا على الأمة، داعيًا إلى الله، مجاهدًا في سبيل الله. إن الطفل الذي ينشأ على الصدر العابد لربه، ويحس بالقلب الذاكر لربه، الذي يعيش مع القلوب التي إذا ذكر الله وجلت، ويرى أمه على فضيلة وحياء، فإنه يختار من بعد زوجة مثلها، ويفتش عن قلب مثل قلبها. قضية الإسلام بيدك أنت. نحن ننتظر أن تقدمي للعالم الإسلامي زعيمًا قائدًا يقود المسيرة الإسلامية، ويرفع علم لا إله إلا الله وحده، ويُوقن أن الموت في سبيل ذلك هو أفضل حياة وأرقى مراتب الوجود والمعرفة والسعادة. قيادة تقول بصدق وولاء ووفاء: والله إني لو قتلت في سبيل الله مائة مرة وأبعث إني لأطلب الموت وأنا مصمم على ألا أستريح حتى تحكم الأرض بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله. عزيزتي: أنتِ وحدك من يصنع لنا هذه القيادة. المطلوب منك أن تعاهدي الله وتبايعيه على أن تبتدئي مع أولادك وتشرحي لهم ظروف القضية الإسلامية، وظروف ضعف المسلمين وانهيارهم الحاضر، وإنهم غثاء ضائع تائه، وكيف أن اليهود ربوا في أُمة الإسلام طواغيت يحكمون بغير ما أنزل الله. قولي له: يا ولدي إن الإسلام دين متكامل متماسك يسد حاجتك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويعطيك غذاء روحك وجسدك. يا ولدي: نريد قائدًا يقود الأمة.. يا ولدي: نريد جيلًا يحارب الشيوعية والقومية الضيقة والهمجيات. يا ولدي: نريد زعيمًا يحمل كتاب الله في يمينه، وسنة رسوله في شماله، وينادي: هل من بيعة على الجهاد في سبيل الله؟ هل من عهد لنصر دين الله؟ هل من بناء جديد لدولة جديدة في سبيل الله؟ هل من يأتي معي لتحرير فلسطين؟ من معي لنحرر البشر من عبادة الأرض وعبادة بعضهم بعضًا؟ من معي لتحرير البشر من التشريعات الظالمة؟
الرابط المختصر :