العنوان محاكمة علاء حامد تفتح ملف الكتاب الذين يتطاولون على الدين
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992
مشاهدات 49
نشر في العدد 985
نشر في الصفحة 28
الأحد 19-يناير-1992
هذه هي المرة الأولى في القرن العشرين التي تصدر فيها محكمة مصرية
حكمًا بالسجن ضد مؤلف سخر في كتاباته من الإسلام.. هكذا جاء تعليق المراقبين
على حكم محكمة أمن الدولة طوارئ بسجن كل من الكاتب علاء حامد مؤلف
رواية «مسافة في عقل رجل» وفتحي فضل ناشرها ومحمد مدبولي موزعها لمدة
ثماني سنوات وغرامة 2500 جنيه لكل منهم.. وفي الأيام القادمة ستودع
المحكمة حيثيات حكمها في محكمة الاستئناف التي أكدت فيه أن هذه الرواية تمثل عبثًا
بالدين الإسلامي الحنيف، وسعيًا لترويج فكر فاسد تحقيقًا للشهرة بين الرأي العام
المصري على حساب الإسلام، وأن المؤلف يحاول بها اتخاذ الإسلام وسيلة للاتجار
وتحقيق المنافع المادية والأدبية وإثارة الرأي العام المصري بآراء سخيفة لا تزيد
عن كونها عبثًا لا قيمة له.. وقالت المحكمة: إن حكمها هذا لا يعد تقييدًا
لحرية الفكر والرأي؛ لأنه من غير المعقول أن يحسب هذا العبث من القيم أو الفكر
الذي يثري عقول الشباب وأبناء المجتمع. ولذلك جاء حكمها بأقصى العقوبة (8 سنوات
سجنًا) ضد المتهمين درءًا لأخطارهم وحماية للنشء والقيم من عبثهم، وحتى
يكونوا عبرة لمن يعتبر.
كان علاء حامد وهو كاتب مغمور ويعمل موظفًا بمصلحة الضرائب، قد أصدر
روايته في بداية عام 1990 في 300 صفحة من القطع المتوسط، وتدور
أحداثها حول رائد فضاء يقوم برحلة من الأرض إلى كوكب أورانوس ثلاثة آلاف عام، عاد
بعدها إلى الأرض ليجد الحرب العالمية الثالثة قد وقعت، وأن الحياة على سطح الأرض
دمرت، فيحلم أنه في الجنة، وتقابل مع الأنبياء، وناقشهم حول الدين وضرورته،
وأهميته في الحياة، ومن خلال مناقشاته المزعومة دس سمومه ووجه حرابه وسخرياته
للإسلام!
أول من كشفها
وبمجرد صدور هذه الرواية تناولها الكاتب الصحفي أحمد بهجت في مقاله
اليومي بالأهرام، واتهم المؤلف بالتطاول على الأديان والسخرية من الأنبياء، واصفًا
إياه بأنه «سلمان رشدي» جديد، وبعد عدة أيام أصدر مجمع البحوث الإسلامية وهو أكبر
هيئة إسلامية تضم كبار العلماء وتتبع الأزهر الشريف، أصدر تقريرًا أكد فيه أن
الرواية تحتوي على أفکار تدعو للإلحاد وإنكار الأديان السماوية، فصدر
قرار بمصادرتها، وتم القبض على المؤلف، وسجن لمدة ثلاثة أشهر على ذمة
قضية «ازدراء الأديان» إلى أن أفرج عنه بكفالة ألفي جنيه في
يوليو 1990، وإلى جانب ذلك فقد تم وقفه عن عمله، وأحيل إلى المحاكمة
التأديبية لفصله من وظيفته، لأنه أخل بتأليفه هذه الرواية بواجبات العمل
الوظيفي.
|
فرج فوده ونوال السعداوي وأحمد صبحي منصور تطوعوا
للدفاع عنه وتهجموا على الأزهر.. ومنظمة حقوق الإنسان المصرية تطالب بإلغاء
الحكم احترامًا لحرية الرأي! |
رفاق علاء حامد
لم يقف علاء حامد في الميدان وحده، ولكن كان من خلفه رفاقه على طريق
تشويه الإسلام
والطعن في مبادئه، وعلى رأسهم الدكتور فرج فودة، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في
الزراعة، ولكنه متخصص في الطعن في الإسلام وتشويه كل من ينادي بتطبيقه، والدكتور
أحمد صبحي منصور وهو أستاذ موقوف عن العمل بجامعة الأزهر؛ لأكاذيبه ومغالطاته في
التاريخ الإسلامي ولتهجمه على السنة النبوية. والدكتورة نوال السعداوي وهي من
مروجات فكر «إن الإسلام يظلم المرأة».. فالدكتور أحمد صبحي منصور وصف
تقرير مجمع البحوث الإسلامية بأنه مخالف للتشريع الإسلامي، ولما عرفته ساحات
الفكر في الحضارة الإسلامية ومصادر التراث الإسلامي الذي يقوم على حمايتها مجمع
البحوث الإسلامية نفسه!
أما فرج فودة، ونوال السعداوي فقد استدعيا كشهود نفي أمام النيابة
للإدلاء بشهادتيهما في الرواية والروائي، فذكرت نوال السعداوي أن الرواية خيال في
خيال، وليست كتابًا فلسفيًا أو دراسة في الدين، واتهمت تقرير الأزهر بعدم الفهم.. وذكر
فرج فودة أن النصوص القرآنية تحيل العقاب إلى يوم القيامة، وأن الكاتب يروي
خيالًا، وأن مسألة تفسيره على أنه ازدراء للدين مسألة تقريرية، والواجب أن يرد
عليها بالرأي وليس بالعقاب.. ورغم هذا الدفاع المستميت من جانب رفاق علاء
حامد فإن المحكمة أصدرت حكمها بسجنه؛ مما أثار غضبهم واستنكارهم، وسارعت المنظمة
المصرية لحقوق الإنسان التي يسيطر عليها المناوئون للفكرة الإسلامية بتقديم التماس
للدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء بوصفه الحاكم العسكري العام طبقًا لقانون الطوارئ
الذي صدر الحكم بمقتضاه، تطلب فيه استخدام سلطاته في عدم التصديق على الحكم لأنه
يمثل من وجهة نظرها انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير والإبداع الفني!
وفي لقاء الرئيس مبارك بالكتاب والأدباء الأسبوع الماضي حاول العديد
منهم الحصول على مجرد وعد بتخفيف الحكم أو إعادة محاكمة هذا الكاتب أمام محكمة
أخري تحت دعوى أن الحكم صدر من محكمة طوارئ.. إلا أن الرئيس مبارك رفض
الاستجابة مؤكدًا أنه لا يتدخل في أحكام القضاء، وأنه لا يسمح أبدًا بالمساس
بالأديان في ظل حرية الرأي المتاحة للجميع.
الشعراوي يعقد مؤتمرًا صحفيًا
وعلى الجانب الإسلامي فقد عقد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
مؤتمرًا صحفيًا محدودًا، أشاد فيه بحكم القضاء ووصفه بأنه جاء عادلًا
ورادعًا، حتى لا يصبح الدين كلأً مباحًا لكل من هب ودب يهاجمه ويبدي فيه
رأيه.. وأشاد بموقف الرئيس مبارك في هذه القضية مطالبًا جميع أجهزة الدولة
بمقاطعة هؤلاء الذين يعتدون على الدين، وهذا هو أفضل أسلوب للتصدي لهؤلاء حتى
يشعروا بالعزلة في مجتمعاتهم.
وأكد الشعراوي أن العقل حر في التفكير، وإبداء الرأي من الأمور
الدنيوية التي يوجد فيها اختيار بين البدائل، أما الدين فله قدسيته التي يجب أن
نحافظ عليها ونصونها.. وطالب الأدباء باحترام الدين وإبعاده عن اجتهاداتهم
الفكرية والتأويلات المتهافتة والعشوائية، مشيرًا إلى أن بعضهم قد انساق وراء
المستشرقين ودعاة التغريب، واتخذ من الهجوم على الدين وسيلة للشهرة وللحصول على
الأموال بعد ظاهرة سلمان رشدي وآياته الشيطانية والشهرة التي نالها والأرباح التي
حصل عليها.
وقال الكاتب الكبير محمد جلال كشك الذي صادرت له النيابة أحد كتبه،
وأفرج عنه القضاء بناء على شهادة مجمع البحوث الإسلامية: حذار أن نصدق أن الذين
يدافعون عن علاء حامد انتفضوا دفاعًا عن حرية الفكر وضد مصادرة الكلمة، فأين كان
هؤلاء مثلًا يوم حكم على اثنين من أولادي بالسجن في إحدى قضايا النشر، لقد عرفت
بعد ذلك أن غضبتهم لحرية الفكر تشمل فقط من يسب دين المسلمين، وأنا أؤمن بالحرية
وأرفض محاكمة الفكر كل الفكر، ولكن تبقى القضية الأكبر وهي كيف نمنع الاسترزاق
بسبب الدين؟
لكن ورغم هذا الحكم ضد علاء حامد فهو مازال مواصلًا لأسلوبه في سب
الإسلام والاستهزاء بمبادئه بنفس المنهج، وذلك من خلال مجموعتين أخريين من القصص
مازالتا تحت الطبع، كما تحقق معه النيابة هذا الأسبوع في مجموعة قصصية
ثالثة بعنوان «العراس» يهزأ فيها من الزواج والطلاق في الإسلام،
ويهاجم الشخصيات المتدينة، ويصفها بالتخفي وراء اللحى والزي الإسلامي، ويصف فيها
أحد القضاة وهو يزني بامرأة على سجادة الصلاة.. ومع ذلك يجد هذا الكاتب من
يدافع عنه ويطالب له بالحرية !